المعارضة السودانية تتهم حميدتي بـ«المراوغة» للاستمرار في السلطة

تساءلت عما إذا كان سيدمج قواته في الجيش

جانب من الاحتجاجات الشعبية في الخرطوم المطالبة بالحكم المدني (رويترز)
جانب من الاحتجاجات الشعبية في الخرطوم المطالبة بالحكم المدني (رويترز)
TT

المعارضة السودانية تتهم حميدتي بـ«المراوغة» للاستمرار في السلطة

جانب من الاحتجاجات الشعبية في الخرطوم المطالبة بالحكم المدني (رويترز)
جانب من الاحتجاجات الشعبية في الخرطوم المطالبة بالحكم المدني (رويترز)

تباينت ردود الفعل في الأوساط السياسية السودانية إزاء موقف نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، الذي أكد فيه مشاركته ودعمه للخطوات التي اتخذها الجيش بالانسحاب من المشهد السياسي. وعدت بعض فصائل المعارضة أن الموقف الذي أعلنه حميدتي لا يحمل جديداً بل هو عبارة عن استمرار «العسكريين في المراوغة للتشبث بالسلطة». وفي المقابل رحبت «الجبهة الثورية» المكونة من حركات مسلحة، بالخطوة معتبرة أنه يمكن البناء عليها لخروج البلاد من الأزمة السياسة الراهنة بعد أكثر من 9 أشهر على عدم وجود حكومة في البلاد.
وتعهد نائب رئيس مجلس السيادة، قائد قوات «الدعم السريع»، في بيان مساء الجمعة، بالتخلي عن السلطة للمدنيين، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية «لن تتمسك بسلطة تؤدي إلى إراقة الدماء»، ودعا إلى تفرغ القوات النظامية لأداء مهمتها في الدفاع عن الوطن وفقاً لما يمليه القانون والدستور، وتكوين جيش وطني موّحد تُدمج فيه جميع القوات التي تحمل السلاح. وأضاف أنه ورئيس مجلس السيادة قررا إتاحة الفرصة للقوى الثورية والوطنية للتوافق على حكومة مدنية دون تدخل من المؤسسة العسكرية، قائلاً على «كل قوى الثورة والقوى السياسية الوطنية الإسراع في الوصول إلى حلول عاجلة تؤدي لتشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي».

وأكد حميدتي التزامه بالعمل مع الجيش السوداني وكل الوطنيين، من أجل قيام المؤسسة العسكرية بمهامها الدستورية، وإصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية، وإكمال بند الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاقية سلام جوبا، وتكوين «جيش واحد مهني يعكس تعدد السودان وتنوعه، ويحافظ على أمن البلاد وسيادتها ويصد كل أشكال العدوان ضدها». ودعا حميدتي من أطلق عليهم الوطنيين والشرفاء من القوى السياسية والثورية والمجتمعية إلى التوحد في مواجهة المخاطر التي تواجه البلاد، والتوافق على حل سياسي عاجل لأزمات البلاد، وقائلاً «حان وقت تحكيم صوت العقل، ونبذ كل أشكال الصراع غير المجدي الذي لن يربح فيه أحد غير أعداء الوطن ومن يتربصون به شراً».

وفي أول تصريح رسمي له بشأن إجراءات رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، والتي اعتبرتها المعارضة «انقلاباً عسكرياً» على الحكومة المدنية، قال حميدتي إن قرارات رئيس مجلس السيادة بخروج الجيش من العملية السياسية في 4 يوليو (تموز) الحالي، تمت بالتشاور بينهما، لتوفير حلول للأزمة الوطنية، مهما كلفتهم من تنازلات. وحذر حميدتي مما أطلق عليها «مخططات داخلية وخارجية تتربص بالبلاد»، ومن الأزمة التي يمر بها السودان باعتبارها الأخطر في تاريخه الحديث، والتي تهدد وحدته وسلامته وأمنه ونسيجه الاجتماعي، وحذر أيضاً من انتشار الصراعات القبلية في جميع أنحاء البلاد، وإراقة الدماء، وتعالي أصوات الكراهية والعنصرية، ومن تدحرج البلاد نحو الانهيار بسببها. وتعهد حميدتي بعدم السكوت على ما يجري في البلاد، ويهدد استقرارها، وبالعمل على حماية أهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، والمرحلة الانتقالية للوصول إلى تحول ديموقراطي حقيقي ينتهي بانتخابات حرة ونزيهة.

ومن جانبه، قال عضو المكتب السياسي لحزب «الأمة القومي»، ياسر جلال، لـ«الشرق الأوسط» إن موقف حميدتي الأخير «ليس فيه أي جديد، وهو استمرار للمراوغة والتكتيكات التي ينتهجها العسكريون» في التعاطي مع الأزمة السياسية التي تسببوا فيها بالانقلاب على الحكم المدني في أكتوبر الماضي. وأضاف «في الوقت الذي يتحدث المكون العسكري عن الانسحاب من الحياة السياسية، لا يزال يؤدي وظائف سياسي ليست من مهام المؤسسات العسكرية»، مشيراً إلى حديث حميدتي عن عودته إلى دارفور لمتابعة ملف السلام، وهو بذلك يمنح نفسه سلطة سياسية ليست من شأنه.

وأضاف جلال أن حديث قائد «قوات الدعم السريع»، عن بناء جيش مهني موحد، لم يكن واضحاً إزاء مصير قواته التي تتمتع باستقلالية واضحة عن الجيش، وما إذا كان سيقبل بدمجها في القوات المسلحة أم أنه يتحدث عن الفصائل المسلحة الأخرى، ويستثني قواته من الدمج.

وأوضح جلال أنه على الرغم من أن قوات الدعم السريع جزء من القوات المسلحة وفقاً للقانون، فإنها في الوقت نفسه مستقلة تماماً وتمارس مهامها باستقلالية تامة عن الأجهزة النظامية الأخرى وتتبع في ولائها حميدتي شخصياً. وأضاف القيادي في حزب الأمة «لن يحدث انتقال ديمقراطي في البلاد، دون دمج الفصائل المسلحة في الجيش، وإخضاعها للقرار السياسي الذي تمثله السلطة المدنية».

ومن جهة ثانية، قالت فصائل موقعة على اتفاق «جوبا للسلام» ومنضوية في «الجبهة الثورية» إن بيان قائد الدعم السريع، أكد على ترك أمر الحكم للمدنيين وتفرغ القوات النظامية لأداء مهامها الوطنية الواردة في الدستور والقانون، وهو موقف يمكن البناء عليه لحل الأزمة الراهنة.

وقال المتحدث الرسمي باسم الثورية، أسامه سعيد، في تصريح لوكالة السودان للأنباء «سونا»، إن موقف الجبهة الثورية هو العمل مع كل القوى السياسية على إصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية وصولاً إلى جيش مهني واحد يعكس تنوع السودان. وفي غضون ذلك ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالتعليقات على بيان قائد الدعم السريع، وجاءت غالبيتها بأنه موقف يتسق تماماً مع القرارات التي اتخذها قائد الجيش، وحمل بعض الرسائل المبطنة للداخل والخارج. وينقسم الشارع السياسي حيال قوات الدعم السريع، فيما يطالب تحالف «الحرية والتغيير» بدمجها وكل الفصائل المسلحة في جيش واحد، تتخذ لجان المقاومة الشعبية التي تقود الاحتجاجات في الشارع، موقفاً أكثر تشدداً، حيث تطالب بعودة الجيش للثكنات وحل قوات الدعم السريع.
ه حميدتي لا يحمل جديداً بل هو عبارة عن استمرار «العسكريين في المراوغة للتشبث بالسلطة». وفي المقابل رحبت «الجبهة الثورية» المكونة من حركات مسلحة، بالخطوة معتبرة أنه يمكن البناء عليها لخروج البلاد من الأزمة السياسة الراهنة بعد أكثر من 9 أشهر على عدم وجود حكومة في البلاد.
وتعهد نائب رئيس مجلس السيادة، قائد قوات «الدعم السريع»، في بيان مساء الجمعة، بالتخلي عن السلطة للمدنيين، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية «لن تتمسك بسلطة تؤدي إلى إراقة الدماء»، ودعا إلى تفرغ القوات النظامية لأداء مهمتها في الدفاع عن الوطن وفقاً لما يمليه القانون والدستور، وتكوين جيش وطني موّحد تُدمج فيه جميع القوات التي تحمل السلاح. وأضاف أنه ورئيس مجلس السيادة قررا إتاحة الفرصة للقوى الثورية والوطنية للتوافق على حكومة مدنية دون تدخل من المؤسسة العسكرية، قائلاً على «كل قوى الثورة والقوى السياسية الوطنية الإسراع في الوصول إلى حلول عاجلة تؤدي لتشكيل مؤسسات الحكم الانتقالي».

وأكد حميدتي التزامه بالعمل مع الجيش السوداني وكل الوطنيين، من أجل قيام المؤسسة العسكرية بمهامها الدستورية، وإصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية، وإكمال بند الترتيبات الأمنية المنصوص عليها في اتفاقية سلام جوبا، وتكوين «جيش واحد مهني يعكس تعدد السودان وتنوعه، ويحافظ على أمن البلاد وسيادتها ويصد كل أشكال العدوان ضدها». ودعا حميدتي من أطلق عليهم الوطنيين والشرفاء من القوى السياسية والثورية والمجتمعية إلى التوحد في مواجهة المخاطر التي تواجه البلاد، والتوافق على حل سياسي عاجل لأزمات البلاد، وقائلاً «حان وقت تحكيم صوت العقل، ونبذ كل أشكال الصراع غير المجدي الذي لن يربح فيه أحد غير أعداء الوطن ومن يتربصون به شراً».

وفي أول تصريح رسمي له بشأن إجراءات رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، والتي اعتبرتها المعارضة «انقلاباً عسكرياً» على الحكومة المدنية، قال حميدتي إن قرارات رئيس مجلس السيادة بخروج الجيش من العملية السياسية في 4 يوليو (تموز) الحالي، تمت بالتشاور بينهما، لتوفير حلول للأزمة الوطنية، مهما كلفتهم من تنازلات. وحذر حميدتي مما أطلق عليها «مخططات داخلية وخارجية تتربص بالبلاد»، ومن الأزمة التي يمر بها السودان باعتبارها الأخطر في تاريخه الحديث، والتي تهدد وحدته وسلامته وأمنه ونسيجه الاجتماعي، وحذر أيضاً من انتشار الصراعات القبلية في جميع أنحاء البلاد، وإراقة الدماء، وتعالي أصوات الكراهية والعنصرية، ومن تدحرج البلاد نحو الانهيار بسببها. وتعهد حميدتي بعدم السكوت على ما يجري في البلاد، ويهدد استقرارها، وبالعمل على حماية أهداف ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، والمرحلة الانتقالية للوصول إلى تحول ديموقراطي حقيقي ينتهي بانتخابات حرة ونزيهة.

ومن جانبه، قال عضو المكتب السياسي لحزب «الأمة القومي»، ياسر جلال، لـ«الشرق الأوسط» إن موقف حميدتي الأخير «ليس فيه أي جديد، وهو استمرار للمراوغة والتكتيكات التي ينتهجها العسكريون» في التعاطي مع الأزمة السياسية التي تسببوا فيها بالانقلاب على الحكم المدني في أكتوبر الماضي. وأضاف «في الوقت الذي يتحدث المكون العسكري عن الانسحاب من الحياة السياسية، لا يزال يؤدي وظائف سياسي ليست من مهام المؤسسات العسكرية»، مشيراً إلى حديث حميدتي عن عودته إلى دارفور لمتابعة ملف السلام، وهو بذلك يمنح نفسه سلطة سياسية ليست من شأنه.

وأضاف جلال أن حديث قائد «قوات الدعم السريع»، عن بناء جيش مهني موحد، لم يكن واضحاً إزاء مصير قواته التي تتمتع باستقلالية واضحة عن الجيش، وما إذا كان سيقبل بدمجها في القوات المسلحة أم أنه يتحدث عن الفصائل المسلحة الأخرى، ويستثني قواته من الدمج.

وأوضح جلال أنه على الرغم من أن قوات الدعم السريع جزء من القوات المسلحة وفقاً للقانون، فإنها في الوقت نفسه مستقلة تماماً وتمارس مهامها باستقلالية تامة عن الأجهزة النظامية الأخرى وتتبع في ولائها حميدتي شخصياً. وأضاف القيادي في حزب الأمة «لن يحدث انتقال ديمقراطي في البلاد، دون دمج الفصائل المسلحة في الجيش، وإخضاعها للقرار السياسي الذي تمثله السلطة المدنية».

ومن جهة ثانية، قالت فصائل موقعة على اتفاق «جوبا للسلام» ومنضوية في «الجبهة الثورية» إن بيان قائد الدعم السريع، أكد على ترك أمر الحكم للمدنيين وتفرغ القوات النظامية لأداء مهامها الوطنية الواردة في الدستور والقانون، وهو موقف يمكن البناء عليه لحل الأزمة الراهنة.

وقال المتحدث الرسمي باسم الثورية، أسامة سعيد، في تصريح لوكالة السودان للأنباء «سونا»، إن موقف الجبهة الثورية هو العمل مع كل القوى السياسية على إصلاح المؤسسة العسكرية والأمنية وصولاً إلى جيش مهني واحد يعكس تنوع السودان. وفي غضون ذلك ضجت وسائل التواصل الاجتماعي بالتعليقات على بيان قائد الدعم السريع، وجاءت غالبيتها بأنه موقف يتسق تماماً مع القرارات التي اتخذها قائد الجيش، وحمل بعض الرسائل المبطنة للداخل والخارج. وينقسم الشارع السياسي حيال قوات الدعم السريع، فيما يطالب تحالف «الحرية والتغيير» بدمجها وكل الفصائل المسلحة في جيش واحد، تتخذ لجان المقاومة الشعبية التي تقود الاحتجاجات في الشارع، موقفاً أكثر تشدداً، حيث تطالب بعودة الجيش للثكنات وحل قوات الدعم السريع.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني و«الدعم السريع» يوافقان على تمديد الهدنة 72 ساعة

شمال افريقيا الجيش السوداني و«الدعم السريع» يوافقان على تمديد الهدنة 72 ساعة

الجيش السوداني و«الدعم السريع» يوافقان على تمديد الهدنة 72 ساعة

قالت القوات المسلحة السودانية، اليوم (الخميس)، في بيان، إنها وافقت على تمديد الهدنة لمدة 72 ساعة أخرى، وذلك بوساطة سعودية - أميركية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا اليابان تجلي جميع رعاياها الذين أبدوا رغبة في مغادرة السودان

اليابان تجلي جميع رعاياها الذين أبدوا رغبة في مغادرة السودان

أعلن رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، اليوم الثلاثاء، اكتمال إجلاء جميع المواطنين اليابانيين الذين أبدوا رغبة في مغادرة السودان، وذلك ضمن عمليات إجلاء دولية مكثفة بعد اندلاع العنف في الدولة الأفريقية. وأبلغ كيشيدا الصحافيين أنه بالإضافة إلى 45 شخصاً غادروا في وقت متأخر من ليل أمس (الاثنين) على متن طائرة عسكرية يابانية، فقد غادر ثمانية آخرون بمساعدة فرنسا ومجموعات أخرى. ولم يتضح على الفور إن كان هؤلاء الثمانية يشملون أربعة قال كيشيدا في وقت متأخر أمس إنهم غادروا بمساعدة فرنسا والصليب الأحمر الدولي وجهات أخرى. وقال رئيس الوزراء الياباني دون الخوض في تفاصيل «اكتمل إجلاء جميع اليابانيين الذين أ

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا الجيش السوداني يوافق على وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة

الجيش السوداني يوافق على وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة

قال الجيش السوداني في بيان بصفحته على «فيسبوك»، اليوم الثلاثاء، إنه وافق على هدنة لمدة 72 ساعة بوساطة أميركية وسعودية بدءا من منتصف ليل 25 أبريل (نيسان). كما قالت قوات الدعم السريع، أمس الاثنين، إنها وافقت على وقف إطلاق النار بعد وساطة أميركية لتسهيل الجهود الإنسانية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء. وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الاثنين، موافقة طرفي النزاع في السودان على وقف إطلاق النار ثلاثة أيام اعتباراً من (الثلاثاء) على أثر عشرة أيام من المعارك الدامية. وقال بلينكن في بيان «عقب مفاوضات مكثفة على مدار الساعات الثماني والأربعين الماضية، وافقت القوات المسلحة السودانية وقوات

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا تسارع عمليات «معقّدة» لإجلاء الأجانب من السودان مع تواصل المعارك

تسارع عمليات «معقّدة» لإجلاء الأجانب من السودان مع تواصل المعارك

تسارعت، أمس (الأحد)، عمليات إجلاء الرعايا والدبلوماسيين الأجانب من السودان من قبل دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، في وقت تتواصل المعارك بين الجيش وقوات «الدعم السريع» منذ أكثر من أسبوع. وأفاد شهود وكالة الصحافة الفرنسية أن أصوات إطلاق الرصاص ودوي الانفجارات وتحليق الطيران الحربي تتواصل في الخرطوم، وتطغى (الأحد) على ما عداها، لاسيما دعوات التهدئة المتكررة والتي جاءت أحدثها (الأحد) من البابا فرنسيس. وترافق تسارع إجلاء المواطنين الأجانب، مع تزايد المخاوف على مصير السودانيين متى انتهت هذه العمليات. ووصلت (الأحد) الى جيبوتي طائرتين عسكريتين فرنسيتين تحملان زهاء 200 شخص من الرعاي

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ بلينكن يلمح: الدعم السريع هاجمت قافلتنا الدبلوماسية

بلينكن يلمح: الدعم السريع هاجمت قافلتنا الدبلوماسية

أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، اليوم الثلاثاء، أن موكباً دبلوماسياً أميركياً تعرض لإطلاق نار، أمس الاثنين، في السودان من دون إصابة أي من أفراده. وقال بلينكن للصحافيين بعد محادثات وزراء خارجية دول مجموعة السبع «يمكنني أن أؤكد أنه تم إطلاق النار على موكب دبلوماسي أميركي»، مضيفاً أن «جميع أفرادنا سالمون وغير مصابين، لكن هذا العمل كان متهوراً وغير مسؤول». وأشار بلينكن إلى أن «التقارير الأولية تشير إلى أن الهجوم نفذته عناصر مرتبطة بالدعم السريع»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر: «المونوريل» يدخل الخدمة لتخفيف «الاختناقات المرورية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر: «المونوريل» يدخل الخدمة لتخفيف «الاختناقات المرورية»

الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي داخل «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، الجمعة، مشروع «مونوريل شرق النيل» ليدخل الخدمة بهدف تخفيف «الاختناقات المرورية».

ويمتد مشروع «مونوريل شرق النيل» من محطة استاد القاهرة بمدينة نصر (شرق القاهرة) حتى مركز السيطرة والتحكم بالعاصمة الإدارية الجديدة بطول 56.5 كيلومتر.

وجاء الافتتاح تزامناً مع الاحتفال بأول أيام عيد الفطر، وشارك فيه الرئيس المصري أسر عدد من ضحايا ومصابي العمليات الإرهابية، حيث استقل السيسي وعدد من أسر الضحايا قطار المونوريل من محطة «مسجد الفتاح العليم»، وحتى محطة «حي المال والأعمال» بالعاصمة الجديدة.

وأكد السيسي أن «مشروع مونوريل شرق النيل يعد إنجازاً كبيراً بإمكانات ومعدات وعمالة مصرية»، موجهاً الشكر لكل مَن عمل بالمشروع.

و«المونوريل» هو قطار معلَّق يجري تنفيذه في شرق وغرب القاهرة على التوازي، ويعدّه متابعون وخبراء «نقلةً حضاريةً كبيرةً في مواصلات النقل العام».

وأكد وزير النقل المصري، الفريق كامل الوزير، خلال الافتتاح أن «هذا المشروع تم تنفيذه بهدف التوسُّع في إنشاء شبكة من وسائل النقل الجماعي الأخضر المستدام، الصديق للبيئة؛ لتطوير منظومة النقل الحضري، من خلال توفير وسيلة نقل سريعة، آمنة ومستدامة ترتقي بمستوى التنقل في محافظات القاهرة الكبرى والمناطق المحيطة بها، وتربط بين مدينه نصر، والقاهرة الجديدة، والعاصمة الجديدة».

وعدَّ مشروع «المونوريل»، الذي يُنفَّذ للمرة الأولى في مصر بمثابة «نقلة حضارية كبيرة في وسائل النقل الجماعي، العصرية التي توفر استهلاك الوقود، وتخفض معدلات التلوث البيئي، وتخفف الاختناقات المرورية بالمحاور والشوارع الرئيسية».

مشروع «مونوريل شرق النيل» في مصر (الرئاسة المصرية)

وأوضح وزير النقل أن «المونوريل يتميَّز بمعدل استهلاك أقل بنسبة 30 في المائة من وسائل الجر السككي الكهربائي، بالإضافة إلى تقليل الضوضاء؛ نظراً لحركة القطارات على عجلات مطاطية»، لافتاً إلى أن «المشروع يُنفَّذ بالأماكن التي يصعب فيها تنفيذ خطوط المترو، ووسائل النقل السككي الأخرى».

وتعمل «قطارات المونوريل دون سائق، ويصل زمن التقاطر إلى 3 دقائق حالياً، ومن المُخطَّط أن يصل إلى 90 ثانية مع زيادة حجم الطلب»، بحسب الوزير الذي أشار إلى أن «زمن الرحلة من استاد القاهرة حتى (العاصمة الجديدة) يصل إلى نحو 70 دقيقة».

ويتكامل مونوريل شرق النيل مع الخط الثالث لمترو الأنفاق عبر محطة «استاد القاهرة» بمدينة نصر، ومع القطار الكهربائي الخفيف (LRT) في محطة مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الجديدة، ومستقبلاً مع المرحلة الثانية من الخط الرابع للمترو عند محطة «هشام بركات» بمدينة نصر، ومع الخط السادس للمترو في محطة «النرجس» بالقاهرة الجديدة، وفق وزير النقل.

الرئيس المصري خلال افتتاح مشروع «مونوريل شرق النيل» الجمعة (الرئاسة المصرية)

ويتضمَّن مشروع المونوريل 40 قطاراً بسرعة تشغيلية 80 كيلومتراً/ ساعة، ويشتمل القطار على 4 عربات لخدمة التوسُّعات العمرانية لمنطقة العاصمة الجديدة، ويبلغ الطول الإجمالي لمشروعَي المونوريل (شرق/ غرب النيل) 100 كيلومتر بعدد 35 محطة، منها 22 محطة بمشروع شرق النيل، الذي تمَّ تنفيذه من خلال تحالف مصري - فرنسي. وتبلغ طاقة النقل للمشروع عند اكتماله 500 ألف راكب لكل يوم.

وأعلن وزير النقل أن مشروع «مونوريل غرب النيل» سينتهي بعد 6 أشهر من الآن، ليصل من أول العاصمة الجديدة إلى بعد مدينة الشيخ زايد في المنطقة الصناعية أو أكتوبر الجديدة.

ويأتي مشروع «المونوريل» ضمن «استراتيجية مصرية لتوفير وسائل نقل حضارية وصديقة للبيئة».

وفي عام 2021 نشر «المركز الإعلامي لمجلس الوزراء» تقريراً بشأن هذه الاستراتيجية، أشار إلى أن تكلفة مشروع «مونوريل» العاصمة الإدارية الجديدة، بلغت «1.5 مليار يورو تقريباً، ويتكوَّن من22 محطة بطول 56.5 كيلومتر». في حين تبلغ تكلفة مشروع «مونوريل السادس من أكتوبر نحو 1.1 مليار يورو، بطول 42 كيلومتراً».


السيسي: جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه خلال 10 سنوات

الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عقب صلاة عيد الفطر الجمعة بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

احتفى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بتضحيات مواطنيه في مكافحة الإرهاب، وقال إن «تكلفة جهود مكافحة الإرهاب بلغت 120 مليار جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) خلال عشر سنوات»، مشيراً إلى أنه رغم التحديات «لم تتخل بلاده عن خيار التنمية».

وجاء حديث الرئيس المصري خلال احتفاله، الجمعة، بعيد الفطر مع عدد من أسر «ضحايا العمليات الإرهابية». وأشار فيه إلى أن «مصر كانت منذ عام 2012 تعيش أوضاعاً صعبة»، موجهاً حديثه للحضور قائلاً: «أنتم مهمون... ونحن لا ننسى أبداً الجميل من الأسر التي قدمت شهداء ومصابين في الفترة الصعبة».

وأضاف السيسي موضحاً: «كان هناك من يريد هدم البلاد، واستمرت الفترة الصعبة عشر سنوات، وفي كل يوم عمليات إرهابية كان ثمنها من أولاد مصر»، واصفاً الحرب ضد الإرهاب بأنها «حرب ضروس، كان البعض يظن أنها لن تنتهي»، كما أوضح أن «كل مؤسسات الدولة كانت تقاوم لعبور المرحلة الصعبة. لكن البلاد أصبحت بأمان الآن بفضل تضحيات آلاف الشهداء وعشرات الآلاف من المصابين»، مشيراً إلى أن مصر «تجاوزت هذه المرحلة الصعبة في 2022 بتكلفة بلغت 120 مليار جنيه، حيث تراوح حجم الإنفاق اليومي في الحرب ضد الإرهاب ما بين 30 و40 مليون جنيه».

في سياق ذلك، أكد أن «بلاده آثرت السير في طريق الحرب على الإرهاب جنباً إلى جنب مع طريق التنمية، بدلاً من التركيز على خيار واحد»، مشدداً على أن «ما فعله الإرهاب من قتل وتخريب وتدمير لا يمت للإسلام بصلة»، موضحاً أنه «توقع في عام 2011 أن يتولى تنظيم (الإخوان) الحكم»، لكنه أكد وقتها أنهم «لن يستمروا في الحكم لأن المصريين لا يحبون من يفرض عليهم دخول المسجد أو الكنيسة».

الرئيس عبد الفتاح السيسي مع عدد من الأطفال خلال الاحتفال بعيد الفطر الجمعة (الرئاسة المصرية)

وتولى تنظيم «الإخوان»، الذي تصنّفه السلطات المصرية «إرهابياً»، حكم مصر في انتخابات عام 2012 عقب التغييرات الناجمة عن أحداث «يناير 2011»، وتمت الإطاحة بهم بعد احتجاجات شعبية في 30 يونيو (حزيران) 2013، لتعاني مصر من هجمات «إرهابية» في شتى المحافظات، لا سيما شمال سيناء، وشنت قوات الجيش والشرطة المصرية عملية أمنية كبيرة في شمال ووسط سيناء منذ فبراير (شباط) عام 2018 لمواجهة العمليات الإرهابية.

وتعليقاً على حديث السيسي، قال الخبير العسكري، اللواء سمير فرج لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر استطاعت القضاء نهائياً على الإرهاب»، مشيراً إلى أن «التكلفة كانت مرتفعة جداً من أرواح المصريين، ناهيك عن التكلفة المالية».

وبرر فرج ارتفاع التكلفة المالية لمكافحة الإرهاب بـ«توفير المعدات والأدوات اللازمة لمواجهة التفجيرات، من سيارات مدرعة مضادة للألغام، ودوريات أمنية لحماية العساكر والجنود، وتدمير للأنفاق وغيرها»، ولافتاً إلى أن ذلك «امتزج مع التنمية التي أكد الرئيس السيسي مراراً أنها السبيل لحماية سيناء وتأمينها».

السيسي يؤدي صلاة عيد الفطر بمسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

والعام الماضي أعلنت الحكومة المصرية عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي تشهد منذ سنوات مشروعات عملاقة في البنية التحتية من (طرق، وموانٍ، وسكك حديدية، ومناطق صناعية ولوجيستية)، بهدف تحويلها إلى مركز تجاري ولوجيستي، يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

ويرتبط المشروع بممر لوجيستي أوسع يشمل تطوير «ميناء العريش»، وخط السكة الحديد «بئر العبد - العريش - رفح - طابا»، ومشاريع الربط مع مواني البحر الأحمر، مثل (طابا ونويبع) لخلق ممر تجاري يعبر سيناء ويربط «المتوسط بالأحمر».

بهذا الخصوص أشار مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء محمد نور، إلى أن «حديث السيسي يأتي في سياق عادة سنوية يحتفي فيها الرئيس بتضحيات المصريين في مواجهة الإرهاب، ويحتفل بالعيد مع أبناء وأسر ضحايا العمليات الإرهابية تكريماً لهم، وتقديراً لما بذلوه من أجل الوطن».

وقال محمد نور لـ«الشرق الأوسط» إن «الحرب على الإرهاب كانت أكثر قسوة من الحروب التقليدية؛ لأن منفذي الهجمات الإرهابية كانوا يعيشون وسط الناس في ظل محاولات التنظيمات المتطرفة استمالتهم بداعي الدين». وأكد أن «مصر انتصرت بجهود الشهداء وتضحياتهم، وبتكلفة مالية كبيرة استنزفت جزءاً من موارد الدولة، لكنها نجحت في مساري التنمية والحرب على الإرهاب بالتوازي».


مصر تؤكد عدم صدور قرارات استدعاء لعاملين من دول الخليج

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
TT

مصر تؤكد عدم صدور قرارات استدعاء لعاملين من دول الخليج

جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)
جانب من العاصمة المصرية القاهرة (هيئة تنشيط السياحة)

حسمت السلطات المصرية جدلاً أُثير مؤخراً حول صدور قرارات باستدعاء لـ10 آلاف مهندس وفني مصري يعملون في قطاع الكهرباء بعدد من دول الخليج، نافيةً صدور أي توجيهات بهذا الشأن.

وأصدرت الشركة القابضة لكهرباء مصر بياناً توضيحياً، الجمعة، أكدت فيه أن ما تم تداوله أخيراً عبر بعض المنصات الإخبارية، وصفحات التواصل الاجتماعي يستند إلى «سوء فهم أو اجتزاء غير دقيق» لضوابط تنظيمية داخلية تخصُّ الإجازات دون راتب. وشدَّدت على أن هذه الضوابط تُطبَّق وفق القوانين المعمول بها داخل شركات القطاع، ودون أي أثر رجعي، أو قرارات مفاجئة تمسُّ استقرار العاملين بالخارج.

وأكد البيان أنه «لا يوجد قرار جماعي باستدعاء العاملين بالخارج، ويتم التعامل مع طلبات الإجازات وفق أطر قانونية مستقرة ومعلنة، وحقوق العاملين محفوظة بالكامل وفقاً للقانون». كما شدَّد على أن الدولة المصرية تنظر للمصريين بالخارج بوصفهم ركيزةً أساسيةً للاقتصاد الوطني.

ويوجد أكثر من 11 مليون مصري في الخارج حتى عام 2022، وفق بيانات «الجهاز المركزي للإحصاء». وتعد تحويلات العاملين بالخارج من الركائز الأساسية لتوفير العملة الصعبة للبلاد، إلى جانب إيرادات السياحة، والصادرات، وقناة السويس.

وأعلن «البنك المركزي المصري»، الشهر الماضي، أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجَّلت خلال عام 2025 «تدفقات قياسية تعدُّ الأعلى على الإطلاق»، حيث ارتفعت بمعدل 40.5 في المائة لتصل إلى نحو 41.5 مليار دولار، مقابل نحو 29.6 مليار دولار خلال العام السابق، 2024.

في السياق، دعت الشركة القابضة لكهرباء مصر وسائل الإعلام المختلفة إلى تحري الدقة واستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم نشر أو تداول أخبار غير موثقة، قد تثير البلبلة بين العاملين وأسرهم.

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه الساحة الإعلامية المصرية تحركات مكثفة لحماية العلاقات العربية من الممارسات السلبية، وهو ما تجلَّى بوضوح في الموقف الحازم، الذي أعلنته وزارة الدولة للإعلام، والهيئات الصحافية المصرية (المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام)، قبل يومين؛ حيث أكد بيان مشترك لها على «متانة العلاقات التاريخية والراسخة، التي تربط مصر بالدول العربية الشقيقة، ورفضها القاطع لأي ممارسات إعلامية سلبية من شأنها الإضرار بهذه الروابط، أو المساس بوحدة الصف العربي».

ودعا البيان كذلك جميع المواطنين في مصر والدول الشقيقة إلى توخي الحذر مما يتم ترويجه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، من شائعات وأكاذيب وإساءات متبادلة، واختلاق مواقف ووقائع تستهدف إشعال الفتنة بين الأشقاء، مع ضرورة عدم الانسياق وراء هذه الحملات، والامتناع عن المشارَكة في مثل هذه الملاسنات. وشدَّد على أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية في مصر، والدول العربية الشقيقة بشأن تطورات الأحداث، وتجاهل أي مصادر مشبوهة تروِّج الأكاذيب.