مأزقا الرئاستين الكردية والشيعية مستمران في العراق

بارزاني وطالباني لم يتوافقا على مرشح... والخلافات عرقلت اللجنة المصغرة لـ«التنسيقي»

TT

مأزقا الرئاستين الكردية والشيعية مستمران في العراق

لم يتمكن الحزبان الكرديان الرئيسيان في إقليم كردستان من حسم مرشحهما لرئاسة الجمهورية، كما لم تتمكن اللجنة المصغرة التي كلفتها قوى «الإطار التنسيقي» الشيعي حسم ملف رئاسة الوزراء حتى الآن من الاتفاق على اسم من بين 5 مرشحين.
فقد استمر الخلاف الكردي ـ الكردي حتى بعد الكلام عن اجتماع حاسم أول من أمس الأربعاء في أربيل، بين زعيم «الحزب الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني ورئيس «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني. وتحدثت معلومات متسربة من الاجتماع عن أن بارزاني قبل سحب مرشحه لمنصب رئيس الجمهورية، وزير داخلية الإقليم ريبر أحمد، مقابل أن يسحب الاتحاد مرشحه للمنصب، الرئيس الحالي برهم صالح، وترشيح شخصية توافقية بدلاً منهما. ومع أن موافقة بارزاني على سحب مرشحه مقابل مرشح توافقي يرشحه «الاتحاد الوطني» تعني الإقرار بأن المنصب من حصة «الاتحاد» وأن مكمن الخلاف يتعلق بالرئيس برهم صالح، فإن «الاتحاد» لا يزال يرفض تقديم أي تنازل بشأن مرشحه.
ولأن الحزبين الكرديين لم يتوصلا إلى اتفاق بينهما، فإن الحل هو ذهابهما إلى البرلمان مثلما حدث في انتخابات عام 2018 حيث كان بارزاني رافضاً صالح أيضاً ورشح ضده القيادي في حزبه الديمقراطي فؤاد حسين، الذي خسر أمام صالح في الجولة الثانية في البرلمان، ومن ثم تسلم منصب وزير الخارجية.
ويرى «الاتحاد الوطني» أن حظوظ مرشحه برهم صالح جيدة في حال دخل التنافس داخل البرلمان؛ لأن تحالفه مع قوى «الإطار التنسيقي» متماسك، فضلاً عن إعلان قيادات «الإطار»، وآخرهم زعيم «دولة القانون» نوري المالكي، التزامها بتعهداتها مع «الاتحاد الوطني الكردستاني».
في المقابل؛ فإن «الديمقراطي الكردستاني»، الذي كان رمى بيضه كله في سلة تحالف «إنقاذ وطن» الذي شكله زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر قبل انسحابه، خسر الثقل الذي كان يتمتع به في الماضي. فالحزب؛ الذي يصر على أن منصب رئيس الجمهورية من حصته لأنه الكتلة الكردية الكبرى في البرلمان العراقي، بواقع 31 مقعداً مقابل 18 لـ«الاتحاد»، كان على علاقة جيدة مع قيادات كثيرة في البيت الشيعي خارج الكتلة الصدرية، قبل أن ينخرط في «إنقاذ وطن» مع الصدر، في حين أن «الاتحاد» عقد تحالفاً متيناً مع قوى «الإطار التنسيقي». وإذ لم يتمكن «إنقاذ وطن» من تشكيل حكومة أغلبية وتمرير مرشح «الحزب الديمقراطي» لرئاسة الجمهورية، بسبب الثلث المعطل الذي امتلكه «الإطار التنسيقي» نتيجة تحالفه مع «الاتحاد الوطني»، فان الاتحاد يرى في هذا التحالف ضمانة لفوز برهم صالح في أي منافسة داخل قبة البرلمان.
لكن رئاسة البرلمان، التي دعت إلى عقد جلسة طارئة غداً السبت لمناقشة الاعتداءات التركية، لم تتمكن حتى الآن من عقد جلسة كاملة النصاب يتم بموجبها انتخاب رئيس جديد للجمهورية.
والبرلمان، الذي يستأنف جلساته بعد نهاية فصله التشريعي الأسبوع المقبل، لا يزال رهين الخلافات الشيعية ـ الشيعية حول منصب رئيس الوزراء؛ ففيما اتفقت قوى «الإطار التنسيقي» على تشكيل لجنة مصغرة من عدة قادة لاختيار المرشح لرئاسة الوزراء من بين 5 أسماء بات يجري تداولها بقوة، فإن الخلافات التي طرأت بين أعضائها أول من أمس اضطرتهم إلى تأجيل اجتماعهم إلى وقت آخر.
في موازاة هذا؛ يرتفع منسوب قلق الطبقة السياسية والشارع معاً. فالطبقة السياسية لم تعد تملك كثيراً من الحجج التي يمكن أن تقدمها لإقناع الشارع بكل هذا التأخير، بينما الشارع المحتقن بات ينتظر أي فرصة للتعبير عن غضبه في مظاهرات بات يخشى كثيرون نتائجها على مستقبل النظام برمته.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

حرب «الصواريخ المتوازية» من إيران و«حزب الله»: تكتيك لإرباك إسرائيل أم جبهة استنزاف؟

مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
TT

حرب «الصواريخ المتوازية» من إيران و«حزب الله»: تكتيك لإرباك إسرائيل أم جبهة استنزاف؟

مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)
مبنى متضرر في الضاحية الجنوبية لبيروت بعد قصف إسرائيلي استهدف المنطقة... رُفعت عليه صورة كبيرة للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي (رويترز)

تشهد الحرب الدائرة في المنطقة تطوراً عسكريا لافتاً مع إطلاقِ صواريخ متزامنٍ من إيران و«حزب الله» باتجاه إسرائيل، في خطوة عكست تحولاً في طبيعة المواجهة؛ من عمليات متفرقة، إلى تنسيق ناري على جبهتين، في محاولة لفرض معادلات عسكرية جديدة وخلق ضغط متزامن عبر ساحات عدة.

وتأتي هذه الخطوة العسكرية لتؤكد أن المواجهة تُدار فعلياً بوصفها جبهة واحدة تقودها طهران، وفق ما يرى خبراء، بحيث تبدو الجبهة اللبنانية امتداداً مباشراً للمواجهة التي تخوضها إيران، وهذا ما كرّسه «حزب الله» بإعلانه صراحة منذ تنفيذه هجماته الصاروخية أنها تأتي «ثأراً» لاغتيال المرشد الإيراني، علي خامنئي، كما أعلنها «الحرس الثوري» صراحة، في بيان مساء الأربعاء، بشأن مشاركته «حزب الله» في عملية «العصف المأكول».

الحكومة اللبنانية تستدعي «مَن يلزم» من السفارة الإيرانية

واستدعى البيان الإيراني ردَّ فعل لبنانياً، حيث قرر مجلس الوزراء استدعاء القائم بأعمال السفارة الإيرانية ربطاً بالقرار الأخير الذي اتخذ في المجلس لجهة منع أي نشاط من «الحرس الثوري» الإيراني في لبنان. وقال وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، إنه بعد بيان «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، الذي أشار إلى تنفيذ عملية مشتركة مع «حزب الله»، طلب رئيس الحكومة، نواف سلام، من وزير الخارجية، يوسف رجي، «استدعاء مَن يلزم من السفارة الإيرانية»... من هنا استدعى رجي القائم بالأعمال الإيراني، مُكلِّفاً الأمينَ العام لوزارة الخارجية بالاجتماع به صباح الجمعة، لإبلاغه الموقف اللبناني الرافض أي تدخل إيراني في الشؤون الداخلية للبلاد

إدارة الجبهة بين بيروت وطهران

ومنذ بدء الحرب الأميركية - الإيرانية، يسجَّل بشكل شبه يومي إطلاق رشقات صاروخية من الأراضي الإيرانية باتجاه العمق الإسرائيلي بالتوازي مع إطلاق عشرات الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه شمال إسرائيل، في رسالة سياسية وعسكرية مزدوجة. وقد أدى هذا التزامن إلى إطلاق صافرات الإنذار في مناطق واسعة تمتد من الشمال حتى الوسط في إسرائيل، وآخر هذه العمليات كانت ما سماها «حزب الله» عملية «العصف المأكول» التي أعلن أيضاً «الحرس الثوري»، في بيان، مشاركته فيها مع «الحزب».

دخان يتصاعد من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر استهدافها بموجة غارات رداً على عملية «العصف المأكول» التي أطلقها «حزب الله» (رويترز)

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، نداف شوشاني، الخميس: «خلال الليلة الماضية، شن (حزب الله) بالتنسيق مع إيران هجوماً أُطلقت خلاله صواريخ وطائرات مسيرة على المدن والمجتمعات في جميع أنحاء إسرائيل؛ نحو 200 صاروخ و20 طائرة مسيرة، إضافة إلى الصواريخ الباليستية التي كانت تطلَق من إيران بالتزامن». وفي حين لفت إلى أنها «كانت أكبر دفعة يطلقها (حزب الله) منذ بدء الحرب»، قال: «كان لدينا دفاع جوي جيد واستجابة سريعة؛ مما أدى إلى وقوع إصابات معدودة؛ فقط ضربة أو اثنتان أو 3 مباشرة... وبعض المدنيين أصيبوا بجروح طفيفة».

ويقول مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الضربات المتوازية تعكس، بما لا يترك مجالاً للشك، أن الأمر العسكري يأتي من المصدر نفسه»، وأن إيران تقارب الحرب الحالية على أنها «جبهة واحدة وليست جبهتين» تتولى هي إدارتها من طهران ومن بيروت أيضاً، وهو ما تعكسه الاغتيالات التي طالت قياديين في «الحرس الثوري»، وفق ما أعلنت إسرائيل... وإنه «على المنفذين التابعين لهذا المصدر أن ينفذوا الأوامر».

تشتيت منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلي

ومن الناحية العسكرية، يرى العميد المتقاعد، يعرب صخر، أن «لجوء إيران و(حزب الله) إلى إطلاق الصواريخ بشكل متوازٍ في هذه الحرب يعكس تكتيكاً عسكرياً هدفه الأساسي إرباك منظومات الدفاع الإسرائيلية»، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الرشقات التي يطلقها (حزب الله) من الجنوب اللبناني، بحكم قربه الجغرافي من إسرائيل، تعمل على مشاغلة الأنظمة الدفاعية وتشتيت قدرتها على التعامل مع التهديدات؛ مما يفتح نافذة زمنية لصواريخ إيرانية بعيدة المدى لمحاولة اختراق هذه الدفاعات».

«جبهة استنزاف» لـ«حزب الله»

ووفق صخر، فإن «هذا الأسلوب يعتمد على التزامن في الرشقات الصاروخية؛ بحيث تتحول الصواريخ الأقرب إلى نوع من (الإلهاء الدفاعي)، بينما تحاول الصواريخ الآتية من مسافات أبعد الاستفادة من هذا التشتيت. إلا إن نتائج هذا التكتيك تبقى محدودة؛ إذ ينجح حينا ويفشل أحياناً كثيرة؛ نتيجة كثافة منظومات الدفاع الإسرائيلية وتطورها».

مواطن إسرائيلي خارج ملجأ في كريات شمونة يوم 12 مارس 2026 بعد ليلة من إطلاق الصواريخ من لبنان (أ.ف.ب)

ويضع صخر هذا الأسلوب «ضمن استراتيجية أوسع لإيران» التي، في رأيه، «تتعامل مع الحرب بوصفها مواجهة كبيرة قد تهدد مستقبلها، لذلك؛ تسعى إلى استخدام كل أوراقها. فمن جهة، تحاول توسيع نطاق التوتر الإقليمي، ومن جهة أخرى، تفعّل أذرعها في المنطقة، وعلى رأسها (حزب الله) الذي يشكل الجبهة الأقرب إلى إسرائيل»، عادّاًَ في الوقت نفسه أن «(حزب الله) لم يعد يمتلك كامل قدراته السابقة بعد الضربات التي تلقاها؛ مما يجعل دوره أقرب إلى جبهة استنزاف أو إلهاء منه إلى جبهة حاسمة».

«تكتيك» إسرائيلي وتقليص مخزون «الباليستي»

ويتحدث صخر أيضاً عن اعتماد إسرائيل، بدورها، «سياسة موازية تقوم على توزيع ضرباتها بين أكثر من جبهة»، ويضيف: «كما أن إيران تحاول العمل بشكل متزامن عبر طهران وبيروت، فإن إسرائيل بدأت توازن ضرباتها بين إيران و(حزب الله)، مستندة إلى قدرات عسكرية ولوجيستية كبيرة، في ظل الوجود العسكري الأميركي بالمنطقة، واستمرار تدفق طائرات الشحن المحمّلة بالأسلحة إلى إسرائيل».

ويرى أن «الضربات المتواصلة بدأت تؤثر في القدرات الصاروخية الإيرانية عبر استهداف مواقع تصنيع الصواريخ ومخازنها فوق الأرض وتحتها؛ مما يؤدي إلى تقلص تدريجي في المخزون الباليستي، في وقت يتعرض فيه أيضاً مخزون الصواريخ لدى (حزب الله) للاستنزاف نتيجة الاستهدافات المتلاحقة والكبيرة التي تشنها عليه إسرائيل».

جنود إسرائيليون يراقبون الأراضي اللبنانية انطلاقاً من المطلة في الجليل الأعلى (إ.ب.أ)

وفي ضوء ذلك، يعدّ صخر أن «ميزان القوى يميل بوضوح إلى مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل؛ بسبب الفارق الكبير في التكنولوجيا العسكرية، حيث تعتمد إيران على قدرات أقل تطوراً مقارنة بالأنظمة المتقدمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لدى الطرف المقابل»، مضيفاً: «أما على المدى القريب، فيبدو أن المعركة لن تكون في مصلحة طهران، خصوصاً مع استمرار استهداف قدراتها الصاروخية؛ مما قد يدفع إلى حسم أسرع للمواجهة ما لم تظهر متغيرات سياسية أو عسكرية جديدة».


منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أرشيفية لقوات الأمن السوري
أرشيفية لقوات الأمن السوري
TT

منع تجوّل في ريف حمص بعد استهداف مبنى للأمن

أرشيفية لقوات الأمن السوري
أرشيفية لقوات الأمن السوري

أعلنت قوى الأمن الداخلي، الخميس، فرض حظر تجوّل مؤقت في عدد من القرى بريف حمص الغربي، في إطار ملاحقة مجموعات خارجة عن القانون، بعد أن تعرّض مبنى إدارة المنطقة في بلدة تل الشور لأعمال تخريبية نفذها مسلحون مجهولون مساء الأربعاء.

ويسري حظر التجوّل من الساعة 7 صباحاً حتى الساعة 5 عصراً، مع الإشارة إلى أن القرار قابل للتمديد حسب التطورات الميدانية.

يأتي هذا الإجراء لضبط الوضع الأمني في المنطقة وملاحقة العصابات الخارجة عن القانون التي قامت بالاعتداء على مبنى إدارة المنطقة في تل الشور. وطلب البيان من السكان البقاء في المنازل والتقيد بتوجيهات قوى الأمن خلال هذه الفترة؛ حفاظاً على سلامة الجميع.

من جانبه، أكد قائد قوى الأمن الداخلي في محافظة حمص، العميد مرهف النعسان، في تصريح رسمي نشرته شبكة «شام» الإخبارية، أن قرار حظر التجوّل إجراء مؤقت يهدف إلى فرض الأمن وضبط الوضع العام، وتمكين القوى الأمنية من تنفيذ مهامها بسرعة ودقة، بما يضمن سلامة السكان في المنطقة.

وأوضح النعسان أن الإجراءات الأمنية جاءت بالتزامن مع حملة ميدانية لملاحقة عدد من المطلوبين والخارجين عن القانون، وذلك عقب الهجوم الذي استهدف مبنى إدارة المنطقة في تل الشور، مشيراً إلى أن الجهات المختصة تتعامل مع الحادثة بحزم لمنع أي محاولات لزعزعة الأمن، أو تهديد الاستقرار في ريف حمص الغربي.

وذكرت شبكة «شام» أن العميد مرهف النعسان تفقّد مبنى إدارة المنطقة في بلدة تل الشور بعد تعرضه لأعمال تخريبية نفذها مسلحون مجهولون مساء أمس؛ حيث اطلع على الأضرار التي لحقت بالمبنى وعلى سير الإجراءات الأمنية المتخذة في محيط المنطقة.

وقد تمكنت القوى الأمنية من إلقاء القبض على 4 أشخاص يُشتبه بتورطهم في حادثة الهجوم، وتم توقيفهم تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص ومحاسبتهم وفق القوانين.

فعالية «جهود الجمهورية العربية السورية في مكافحة المخدرات بعد التحرير» على هامش أعمال الدورة التاسعة والستين للجنة المخدرات المنعقدة في مقر الأمم المتحدة بفيينا (الداخلية السورية)

وأطلقت قوة أمن المنطقة عملية أمنية في ريف محافظة حمص الغربي، استهدفت شبكات متورطة في تهريب وتجارة المخدرات. وجاءت العملية بعد يومين من المتابعة والرصد، وأسفرت عن إلقاء القبض على 20 شخصاً يشتبه في تورطهم بأنشطة تهريب وترويج المواد المخدرة؛ حيث جرى تحويلهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وفق البيان الرسمي.


مستوطنون يحرقون مدخل مسجد في شمال الضفة الغربية

فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)
فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)
TT

مستوطنون يحرقون مدخل مسجد في شمال الضفة الغربية

فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)
فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في مسجد بقرية دوما، جنوب شرقي مدينة نابلس بشمال الضفة الغربية المحتلة، في هجومٍ وقع بعد منتصف ليل الأربعاء-الخميس، وفق ما أكد مسؤول محلي والشرطة الإسرائيلية.

وحذّرت وزارة الأوقاف الفلسطينية من «ازدياد محاولات إحراق المساجد في الضفة الغربية»، علماً بأن هذه الحادثة هي الثانية خلال أقل من شهر. وقالت إن الواقعة شملت «إضرام النار وكتابة شعارات عنصرية على جدرانه (المسجد)؛ في خطوة لتدنيس المقدّسات الإسلامية».

ونقل مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» أن النيران أتت على مدخل المسجد وأحرقت السجاد بشكل طفيف.

كما كتب المستوطنون على إحدى واجهات المسجد، الذي يبدو أنه حديث البناء، عبارة «من بيت كنيس نحمان» بالأسود؛ في إشارة إلى بؤرة «أور نحمان» غير الشرعية التي أُخليت، الثلاثاء الماضي، وفق ما قالت وسائل إعلام إسرائيلية. كما رُسمت نجمة داود على جدار.

وترك المستوطنون خلفهم قارورة بلاستيكية احتوت على المادة المستخدمة في الحريق وإطار سيارة.

فلسطيني ينظف داخل المسجد في دوما (إ.ب.أ)

وقالت الشرطة الإسرائيلية، في بيان، إنها «تلقّت «تقريراً متأخراً وتوثيقاً لمشتبَه بهم قاموا بإحراق مسجد ورشّ شعارات على جدرانه». وأضاف البيان: «أجرت القوات عمليات تفتيش بحثاً عن المشتبَه بهم... بدأ التحقيق في ظروف الواقعة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية».

وقال رئيس المجلس المحلي في دوما، سليمان دوابشة: «عند الساعة الثانية والنصف تقريباً، حاول مجموعة من المستوطنين الإرهابيين إضرام النار في هذا المسجد، لولا لطفُ الله ويقظة السكان».

ووفق دوابشة، فإن الاعتداء على المسجد «ليس الأول، هناك سلسلة من الاعتداءات، خصوصاً أنه لا يوجد أي تواصل جغرافي بينها (القرية) وبين أي قرية أخرى، مما جعلها فريسة للاحتلال».

وأشار إلى أن القرية أصبحت، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة بين إسرائيل و«حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، مُحاطة بأربع بؤر استيطانية.

وسبق أن أحرق مستوطنون في قرية دوما، خلال عام 2015، الرضيع الفلسطيني علي دوابشة أثناء نومه، وتُوفي والداه سعد ورهام لاحقاً متأثرين بحروقهما، بعد استهداف منزلهما.

ومع استثناء القدس الشرقية، يعيش، اليوم، أكثر من 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية، ضِمن مستوطنات تعدُّها «الأمم المتحدة» غير قانونية، بموجب القانون الدولي، وسط نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.

وبينما لا ينخرط معظم المستوطنين الإسرائيليين في أعمال عنف، ترتكب أقلية متشددة منهم اعتداءات على الفلسطينيين ارتفعت وتيرتها في الأشهر الأخيرة.