«حوار بيترسبرغ» يدعو للتحرك بسرعة للسيطرة على أزمة المناخ

بايدن يدرس إعلان «حال طوارئ مناخية» في أميركا

شكري وبيربوك في مؤتمر صحافي مشترك ببرلين أمس (رويترز)
شكري وبيربوك في مؤتمر صحافي مشترك ببرلين أمس (رويترز)
TT

«حوار بيترسبرغ» يدعو للتحرك بسرعة للسيطرة على أزمة المناخ

شكري وبيربوك في مؤتمر صحافي مشترك ببرلين أمس (رويترز)
شكري وبيربوك في مؤتمر صحافي مشترك ببرلين أمس (رويترز)

أنهى وزراء وممثلو حكومات من نحو 40 دولة محادثاتهم في برلين أمس حول مكافحة أزمة المناخ في إطار «حوار بيترسبرغ» بدعوة ألمانية – مصرية إلى وجوب التحرك بسرعة من أجل السيطرة على أزمة المناخ. فيما كشف مسؤولون أميركيون أمس (الثلاثاء)، أن الرئيس جو بايدن يُعدّ لاتخاذ قرارات تنفيذية في أقرب وقت حيال تغير المناخ، بما في ذلك ما يمكن أن يرقى إلى إعلان حال طوارئ مناخية بعدما أجهض السيناتور الديمقراطي جو مانشين الأسبوع الماضي الأجندة البيئية للبيت الأبيض.
وهدف «حوار بيترسبرغ» الذي انعقد بين 17 يوليو (تموز) الحالي و19 منه وشاركت مصر وألمانيا في تنظيمه، إلى مناقشة الاتفاقيات الرئيسية لحماية المناخ. وركز على الاستعدادات للدورة 27 لمؤتمر أطراف اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (COP27) في شرم الشيخ بمصر المنويّ عقده بين 7 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل و18 منه.
في ختام الاجتماع، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته الألمانية أنالينا بيربوك: «علينا أن نتحرك الآن. يجب أن نتصرف الآن. نحن بحاجة إلى إحراز تقدم في كل مكان والتأكد من عدم تخلف أحد عن الركب». وطالب مجدداً بمساعدة البلدان المتضررة بشكل خاص من التغير المناخي.
وأضاف شكري: «إننا نعمل على إنجاح قمة المناخ»، مشيراً إلى أن القضايا الرئيسية واضحة ومحددة وهي الحفاظ على درجة حرارة الأرض، والتأقلم مع تغير المناخ، والوصول لحلول منطقية بشأن الأضرار التي تحدث نتيجة تغير المناخ.
من جهتها، دعت بيربوك في المؤتمر الصحافي، جميع دول العالم إلى التحول بسرعة إلى الطاقة المتجددة، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.
وقالت الوزيرة، المنتمية إلى حزب الخضر: «عالم الوقود الأحفوري القديم يعني حالة انهيار لا يمكن إيقافها، والعالم الجديد يعني عالم الطاقة المتجددة... يمكن للجميع الآن أن يقرروا ما إذا كانوا سينضمون إلى هذه الموجة من التقدم أم أنها سترطمهم»، مؤكدةً أن ألمانيا كدولة صناعية غنية تريد المضي قدماً على طريق الحياد المناخي.
وأضافت بيربوك: «بوجه عام، لا يمكننا ببساطة تحمل المزيد من الإرجاءات والتنازلات... لا يمكننا تأجيل أزمة المناخ، ولذلك لا يمكننا تأجيل المكافحة ضد أزمة المناخ أيضاً». وذكرت بيربوك أن أزمة المناخ «هي أزمة كبيرة ومهيمنة على جميع الأزمات الأخرى وتأثيرها أشبه بعامل يؤجج الحريق»، مضيفة أنه في الآونة الأخيرة جرى فقدان مزيد من الأمن والثقة اللازمة، أولاً بسبب الجائحة، ثم بسبب الحرب الروسية التي تهز أسس النظام الدولي وتؤجج أزمة الطاقة والجوع العالمية.
وقالت بيربوك: «في ظل هذا الوضع، هناك خطر كبير من عودة اندلاع صراعات قديمة، بما في ذلك خلافات مفاوضات المناخ».
والتقى شكري، أمس، المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص للمناخ جون كيري، وذلك على هامش مشاركتهما في «حوار بيترسبرغ»، حيث تم تبادل الرؤى بين الجانبين حول الوضعية الحالية لمفاوضات المناخ.
وفي واشنطن، كشف مسؤولون أميركيون أمس (الثلاثاء) أن الرئيس جو بايدن يُعدّ لاتخاذ قرارات تنفيذية في أقرب وقت حيال تغير المناخ، بما في ذلك ما يمكن أن يرقى إلى إعلان حال طوارئ مناخية بعدما أجهض السيناتور الديمقراطي جو مانشين الأسبوع الماضي الأجندة البيئية للبيت الأبيض.
وكان بايدن قد أعلن الأسبوع الماضي أنه سيتخذ «إجراءً تنفيذياً قوياً» في شأن المناخ، لكنه لم يقدم أي تفاصيل حول الخطوات التي سيتخذها، بعد فشل المحادثات بين فريق إدارته وعدد من المشرعين في الكونغرس. وأبلغ السيناتور مانشين زعماء الحزب الديمقراطي أنه لا يدعم جهودهم لدفع حزمة اقتصادية مترامية الأطراف هذا الشهر تتضمن مليارات الدولارات لمعالجة ظاهرة الاحتباس الحراري. وفي حال إعلان الرئيس حال الطوارئ المناخية، يمكن لإدارته دفع جهودها لتقليل انبعاثات الكربون وتعزيز الطاقة النظيفة.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤول بالبيت الأبيض طلب عدم ذكر اسمه، أن بايدن «أوضح أنه إذا لم يتحرك مجلس الشيوخ لمعالجة أزمة المناخ وتعزيز صناعة الطاقة النظيفة المحلية لدينا، فهو سيفعل ذلك». وأضاف: «نحن ندرس كل الخيارات ولم يتخذ أي قرار».
وأكد كبير المستشارين الاقتصاديين في البيت الأبيض جاريد بيرنشتاين، أن بايدن «سيكافح بقوة للجم تغير المناخ». وأضاف أنه «من الناحية الواقعية، هناك الكثير الذي يمكنه القيام به وهناك الكثير الذي سيفعله».
ومن غير الواضح حتى الآن كيف يخطط بايدن للمضي قدماً في مواجهة تغير المناخ أميركياً إذا اختار إعلان حال الطوارئ المناخية.
وطالب بعض نشطاء المناخ البيت الأبيض في الأشهر الأخيرة بإعلان حال الطوارئ مع أقصى تأثير، بحجة أن ذلك سيسمح للرئيس بوقف صادرات النفط الخام، والحد من التنقيب عن النفط والغاز في المياه الفيدرالية، وإنشاء وكالات لإدارة حال الطوارئ الفيدرالية وتعزيز مصادر الطاقة المتجددة.
لكن الرئيس يواجه عملية توازن صعبة بينما يسعى إلى معايرة استجابته لاحترار الكوكب مع الوضع الاقتصادي في البلاد، بما في ذلك الحد من ارتفاع أسعار الغاز. ويمكن للسياسات أن تساعد في سعي بايدن إلى خفض الانبعاثات الأميركية إلى النصف بحلول نهاية العقد مقارنةً بمستويات عام 2005، رغم أنها لا تزال أقل مما كان بايدن يهدف إلى تفعيله من خلال خطته الاقتصادية السابقة، والمعروفة باسم «إعادة البناء بشكل أفضل».
وقد يواجه أي إجراء تنفيذي جديد بشأن المناخ أيضاً تحدياً قضائياً كبيراً، مما يمكن يؤثر على مستقبل اللوائح البيئية. وكانت المحكمة العليا الأميركية قد خففت الشهر الماضي سلطات الحكومة الفيدرالية في المسائل المتعلقة بتنظيم انبعاثات الكربون.
وأثار بايدن نفسه احتمال اتخاذ إجراء تنفيذي بشأن تغير المناخ الأسبوع الماضي، بعدما انهارت المحادثات بين القادة الديمقراطيين ومانشين بشأن ما قد يكون أكبر ضخ للإنفاق المرتبط بالمناخ في تاريخ الولايات المتحدة.
وفي البداية، كان الديمقراطيون يأملون في استثمار أكثر من 500 مليار دولار في برامج جديدة لخفض الانبعاثات ودعم التقنيات الجديدة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، قبل أن يعلن مانشين اعتراضاته على قانون «إعادة البناء بشكل أفضل». وأثبتت معارضة مانشين أنها قاتلة سياسياً، لأن المشرعين في الحزب يحتاجون إلى صوته لدفع أي مشروع قانون باستخدام العملية المعروفة باسم المصالحة -وهو تكتيك يسمح للديمقراطيين بتجنب التعطيل الجمهوري في الغرفة المنقسمة بشكل ضيق.
وسرعان ما شرع الديمقراطيون في إعادة التفكير في خططهم، متطلعين إلى ما قد يكون 300 مليار دولار في استثمارات تركز على المناخ في محاولة لإرضاء مانشين. لكن السيناتور الذي يمثل ولاية وست فيرجينيا الغنية بالفحم، قال الأسبوع الماضي إنه لا يستطيع دعم محاولات حزبه لدفع مثل هذا الإنفاق هذا الشهر وسط تضخم قياسي.


مقالات ذات صلة

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

العالم ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

ألمانيا تسحب قواتها من مالي... وتؤكد أنها «باقية»

عشية بدء المستشار الألماني أولاف شولتس زيارة رسمية إلى أفريقيا، هي الثانية له منذ تسلمه مهامه، أعلنت الحكومة الألمانية رسمياً إنهاء مهمة الجيش الألماني في مالي بعد 11 عاماً من انتشاره في الدولة الأفريقية ضمن قوات حفظ السلام الأممية. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحكومة الألمانية شددت على أنها ستبقى «فاعلة» في أفريقيا، وملتزمة بدعم الأمن في القارة، وهي الرسالة التي يحملها شولتس معه إلى إثيوبيا وكينيا.

راغدة بهنام (برلين)
العالم ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

ألمانيا لتعزيز حضورها في شرق أفريقيا

منذ إعلانها استراتيجية جديدة تجاه أفريقيا، العام الماضي، كثفت برلين نشاطها في القارة غرباً وجنوباً، فيما تتجه البوصلة الآن شرقاً، عبر جولة على المستوى الأعلى رسمياً، حين يبدأ المستشار الألماني أولاف شولتس، الخميس، جولة إلى منطقة القرن الأفريقي تضم دولتي إثيوبيا وكينيا. وتعد جولة المستشار الألماني الثانية له في القارة الأفريقية، منذ توليه منصبه في ديسمبر (كانون الأول) عام 2021. وقال مسؤولون بالحكومة الألمانية في إفادة صحافية، إن شولتس سيلتقي في إثيوبيا رئيس الوزراء آبي أحمد والزعيم المؤقت لإقليم تيغراي غيتاتشو رضا؛ لمناقشة التقدم المحرز في ضمان السلام بعد حرب استمرت عامين، وأسفرت عن مقتل عشرات

العالم ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

ألمانيا تشن حملة أمنية كبيرة ضد مافيا إيطالية

في عملية واسعة النطاق شملت عدة ولايات ألمانية، شنت الشرطة الألمانية حملة أمنية ضد أعضاء مافيا إيطالية، اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وأعلنت السلطات الألمانية أن الحملة استهدفت أعضاء المافيا الإيطالية «ندرانجيتا». وكانت السلطات المشاركة في الحملة هي مكاتب الادعاء العام في مدن في دوسلدورف وكوبلنتس وزاربروكن وميونيخ، وكذلك مكاتب الشرطة الجنائية الإقليمية في ولايات بافاريا وشمال الراين - ويستفاليا وراينلاند – بفالتس وزارلاند.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الرياضة مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

مدير دورتموند: لن أخوض في نقاش ضربة الجزاء غير المحتسبة أمام بوخوم

لا يرغب هانز يواخيم فاتسكه، المدير الإداري لنادي بوروسيا دورتموند، في تأجيج النقاش حول عدم حصول فريقه على ركلة جزاء محتملة خلال تعادله 1 - 1 مع مضيفه بوخوم أول من أمس الجمعة في بطولة الدوري الألماني لكرة القدم. وصرح فاتسكه لوكالة الأنباء الألمانية اليوم الأحد: «نتقبل الأمر.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.