تسجيلات المالكي تربك آلية تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية

نشر الحلقة الخامسة منها... القضاء العراقي يبدأ التحقيق فيها

عناصر فريق لإزالة الألغام يتفقد أحد أحياء مدينة الموصل أول من أمس (د.ب.أ)
عناصر فريق لإزالة الألغام يتفقد أحد أحياء مدينة الموصل أول من أمس (د.ب.أ)
TT

تسجيلات المالكي تربك آلية تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية

عناصر فريق لإزالة الألغام يتفقد أحد أحياء مدينة الموصل أول من أمس (د.ب.أ)
عناصر فريق لإزالة الألغام يتفقد أحد أحياء مدينة الموصل أول من أمس (د.ب.أ)

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، أنه بدأ تحقيقاً في التسجيلات المسربة المنسوبة إلى زعيم ائتلاف دولة القانون ورئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي. وقال المجلس في بيان مقتضب له أمس (الثلاثاء)، إن «محكمة تحقيق الكرخ تلقت طلباً مقدماً إلى الادعاء العام لاتخاذ الإجراءات القانونية بخصوص التسريبات الصوتية المنسوبة إلى زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي». وأضاف، أن المحكمة «تجري حالياً التحقيق الأصولي بخصوصها وفق القانون».
يذكر، أن عدداً من المحامين قد قدموا الأحد الماضي طلب إخبار إلى الادعاء العام العراقي بشأن التسجيلات التي هاجم فيها المالكي أطرافاً وقوى سياسية والجيش والشرطة وعدداً من الدول.
ويعدّ التحقيق في هذه التسجيلات التي باتت تعرف بـ«ويكيليكس المالكي» هو الأول من نوعه الذي تمارسه السلطة القضائية بحق زعيم سياسي بحجم المالكي يعد من قيادات الخط الأول. فالمالكي الذي يتزعم حزب الدعوة كان تولى رئاسة الحكومة العراقية لدورتين (2006 - 2014)، كما فاز ائتلافه «دولة القانون» في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي أجريت أواخر العام الماضي بالمرتبة الثانية بعد الكتلة الصدرية.
وكانت التسريبات المنسوبة للمالكي والتي انتشر أمس التسجيل الخامس منها، وهو الأهم حتى الآن، خلطت أوراق قوى الإطار التنسيقي الشيعي في وقت كان على وشك التوصل إلى آلية لاختيار مرشحهم لرئاسة الحكومة. التسجيلات التي تظهر تباعاً وتكشف طريقة تفكير المالكي، سواء بشأن خصومه وفي مقدمتهم زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، أو حلفائه أجبرت الجميع على وقف مباحثات تشكيل الحكومة. فالمالكي ظهر في تلك التسجيلات شديد الحقد على الصدر وأتباعه إلى الحد الذي جعله يطلق عليهم أكثر الأوصاف قساوة، ومن بينها «جبناء»، أو وصفه للصدر بـ«القاتل». كما أنه لم يوفر أحداً من الشركاء السياسيين بمن فيهم الكرد، لا سيما مسعود بارزاني والسنّة، وخصوصاً محمد الحلبوسي. كما كشفت تلك التسجيلات التي تم الكشف خلال الجزء الذي انتشر أمس عن الجهة التي يريد أن يستند إليها في خططه القادمة ضد خصومه، كما كشفت عن حقيقة نواياه حيال الآخرين بخلاف ما هو معلن من المواقف أو التحالفات، بمن في ذلك من يفترض أنهم شركاؤه في البيت الشيعي.
المالكي وفي التسجيل الأخير كشف عن خطته التحالف مع «الحرس الثوري» الإيراني دون «الاطلاعات». لكن الأهم في التسريب، وهو ما أثار اهتمام المراقبين والمتابعين والعارفين بالشأن الشيعي، أن كل المعلومات التي تحدث بها المالكي وبهذه الصراحة الجارحة كانت أمام مجموعة شيعية مغمورة، هي عبارة عن لواء بسيط تابع للحشد المسمى «حشد الدفاع». ويقود هذا اللواء المغمور شخص مغمور هو الآخر في محافظة ديالى يحفز المالكي على شن حرب شيعية - شيعية مع أخذ المباركة من رجل دين مغمور هو الآخر يطلق عليه «آية الله الميرزا»، وهو ليس معروفاً ضمن تراتبية رجال الدين الشيعة ليس الكبار منهم، بل حتى متوسطو الحجم. والأدهى من ذلك، أن رجل الدين هذا أصدر بياناً تبرأ فيه من الفصيل المسلح الذي ادعى الانتماء إليه.
المالكي الذي كان سارع إلى نفي التسجيل الأول بمجرد خروجه لم يدُر في باله أن تكون عملية التسجيل متقنة ومتسلسلة بهذه الطريقة. بل إن البيان الذي أصدره حزب الدعوة الذي تضمن نفيه التسجيلات تضمن عبارة لفتت المراقبين والمتابعين وهي «استراق السمع» في سياق تركيب التسجيل؛ الأمر الذي بدا لكثير من المراقبين والمطلعين أن هذا بمثابة اعتراف ولو ضمنياً بصحة التسجيل أو ربما أجزاء منه مع إدخال أصوات أخرى لخلط الأوراق.
لكن الأهم في عملية خلط الأوراق هي تلك التي طالت الإطار التنسيقي الذي كان موحداً حيال زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وكتلته التي حازت أعلى أصوات البرلمان. فقوى الإطار التنسيقي التي بدأت قياداتها بمن فيهم المالكي تتنافس على منصب رئيس الوزراء لم تكن تتوقع مفاجأة ثقيلة من هذا النوع. لكن هذه المفاجأة التي بقدر ما أصابت البعض بالذهول، فإنها صبّت في صالح قوى من نفس الإطار بوصفها المستفيد الوحيد منها. وفي حين انهارت أسهم المالكي السياسية، أدت توصيفاته على شركائه الشيعة بوصفهم بـ«الإيرانيين» إلى حصول حالة إرباك في وجهة نظر كل طرف حيال الطرف الآخر. وطبقاً للمراقبين والمتابعين، فإن الخاسر الأكبر بعد المالكي هو زعيم تحالف الفتح هادي العامري بينما الرابح الأكبر هو زعيم العصائب قيس الخزعلي.
في مقابل ذلك، لم يرد حتى التسجيل الخامس ما يخص كلاً من زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم أو رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي في تسجيلات المالكي، لكنه وفقاً لما يدور في كواليس الإطار التنسيقي، فإن كلاً منهما كان منزعجاً من أداء الإطار وطريقة تفكيره في حسم ملف رئاسة الوزراء. فالحكيم وإن كان أعلن أنه لن يشارك في الحكومة المقبلة، فإنه كان يقود وساطات تهدئة بين الأطراف الشيعية قبيل الـ«ويكيليكس»؛ وهو ما جعل مهمته باتت أكثر تعقيداً، لا سيما بعد مطالبة الصدر للمالكي تسليم نفسه للقضاء. أما العبادي الذي يعد أحد المتنافسين على منصب رئيس الوزراء، فإنه وبعد تراجع حظوظ قادة الخط الأول من المنافسة انضم إلى زعيم تيار الحكمة في النأي بالنفس عن التوترات الجارية داخل أوساط البيت الشيعي الممزق.
من جهته، فإن العامري الذي ناله ما نال سواه من القوى الموالية لإيران في تسجيلات المالكي عاد إلى الواجهة بقوة خلال اليومين الماضيين إثر فضيحة التسجيلات. وفي حين تردد أمس أن الصدر، الذي بقيت تربطه علاقة متوازنة مع العامري، تواصل معه لغرض الترشح لمنصب رئيس الوزراء على أن يحظى بمباركته، سارع ما يسمى «وزير» الصدر إلى نفي ذلك.
وبينما انتهت حظوظ المالكي نهائياً، فإن حظوظ كل من العامري والعبادي تراجعت في مقابل ارتفاع حظوظ عدد من قادة الخط الثاني في البيت الشيعي للمنافسة على منصب رئيس الوزراء وهم محمد شياع السوداني وزير العمل والصناعة الأسبق وفالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، وأسعد العيداني، محافظ البصرة. وبين هذا وذاك تبقى حظوظ رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي تراوح صعوداً وهبوطاً.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

الأمم المتحدة: الغارات الإسرائيلية على لبنان تثير مخاوف بموجب القانون الدولي

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: الغارات الإسرائيلية على لبنان تثير مخاوف بموجب القانون الدولي

يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)
يتصاعد الدخان من موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت منطقة في الضواحي الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

أفادت مفوضية ​الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، الثلاثاء، بأن الغارات الجوية الإسرائيلية على ‌مبانٍ ‌سكنية ​في ‌لبنان ⁠تثير ​مخاوف بموجب ⁠القانون الدولي.

وقال المتحدث باسم المفوضية ثمين الخيطان لصحافيين ⁠في جنيف: «دمرت الغارات ‌الجوية ‌الإسرائيلية ​مباني ‌سكنية بأكملها ‌في مناطق حضرية مكتظة، حيث يُقتل الكثير من الأفراد، من بينهم نساء ⁠وأطفال، من ⁠أسرة واحدة في كثير من الأحيان».

وأضاف: «تثير هذه الهجمات مخاوف بموجب القانون الدولي الإنساني».

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الهجوم الأميركي - الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان وتوغل قواتها في جنوبه.

شنت إسرائيل غارات جديدة على الضواحي الجنوبية لبيروت وأمرت مجدداً سكان مناطق واسعة من جنوب لبنان بالإخلاء (أ.ف.ب)

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، بأن الغارات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 886 شخصاً، بينهم 67 امرأة و111 طفلاً، منذ بدء الحرب، مضيفة أن 2141 آخرين أصيبوا بجروح.

وقالت السلطات إن أكثر من مليون شخص سجلوا أسماءهم على سجلات النازحين منذ الثاني من مارس (آذار)، ويقيم أكثر من 130 ألف شخص في أكثر من 600 مركز إيواء جماعي.


قتيل و4 جرحى من الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية على جنوب البلاد

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

قتيل و4 جرحى من الجيش اللبناني في غارة إسرائيلية على جنوب البلاد

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الثلاثاء، مقتل أحد العسكريين الذين أُصيبوا في غارة إسرائيلية استهدفت منطقة قعقعية الجسر – النبطية في جنوب لبنان.

وكان الجيش قد أفاد في بيان سابق بإصابة خمسة عسكريين بجروح متفاوتة، اثنان منهم في حالة خطرة، أثناء تنقلهم بواسطة سيارة ودراجة نارية، وقد نُقلوا إلى أحد المستشفيات لتلقي العلاج.

قال مصدر في الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن الجنود كانوا قد أنهوا خدمتهم لهذا اليوم.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه «على علم بالتقارير التي تفيد بإصابة عدد من جنود الجيش اللبناني نتيجة ضربة للجيش» الإسرائيلي. وأضاف البيان أن «الحادثة قيد المراجعة»، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية تنفذ عمليات «ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية، وليس ضد الجيش اللبناني أو المدنيين اللبنانيين».

تأتي الغارة وسط تصاعد الهجمات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من لبنان، تقول السلطات اللبنانية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 880 شخصاً وتشريد ⁠أكثر من مليون آخرين. وسجل ‌الجيش اللبناني ‌خسائر بشرية في الأيام ​القليلة الماضية، وهو ‌ما شمل واقعة في وقت ‌سابق من الشهر الحالي أسفرت عن مقتل ثلاثة جنود في غارات إسرائيلية.

وأرسل الجيش الإسرائيلي، الذي احتل خمسة مواقع ‌في جنوب لبنان منذ وقف إطلاق النار مع «حزب الله» ⁠في ⁠نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قوات إضافية إلى البلاد بعد أن أطلق «حزب الله» سلسلة من الصواريخ في الثاني من مارس (آذار)، مما جر لبنان إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية المتوسعة مع إيران.

وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس لبنان من أنه قد يواجه خسائر في ​أراضيه ما ​لم يتم نزع سلاح «حزب الله».


«نطاق غير مسبوق»... نزوح 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية خلال عام

جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
TT

«نطاق غير مسبوق»... نزوح 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية خلال عام

جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)
جنود إسرائيليون يتمركزون في رام الله بالضفة الغربية (رويترز)

حضَّت الأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إسرائيل على وضع حدٍّ فوري لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية، ما يفاقم المخاوف من «التطهير العرقي» مع نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني خلال عام واحد.

وحذَّر تقرير جديد صدر عن مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ويتطرق إلى فترة 12 شهراً، حتى 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، من أن تسريع إسرائيل للتوسُّع الاستيطاني غير القانوني وضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية يتسبب بنزوح على «نطاق غير مسبوق».

وجاء في التقرير أن «نزوح أكثر من 36 ألف فلسطيني في الضفة الغربية المحتلة (على فترة 12 شهراً) يمثّل تهجيراً قسرياً للفلسطينيين على نطاق غير مسبوق... ويبدو أنه يشير إلى سياسة إسرائيلية منسّقة للنقل القسري الجماعي في جميع أنحاء الأرض المحتلة؛ بهدف التهجير الدائم، مما يثير مخاوف من التطهير العرقي».

وأشار التقرير إلى تقدّم أو موافقة السلطات الإسرائيلية على بناء 36 ألفاً و973 وحدة سكنية في المستوطنات في القدس الشرقية المحتلة ونحو 27 ألفاً و200 في باقي أنحاء الضفة الغربية.

كما «تم إنشاء 84 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية المحتلة خلال فترة التقرير، وهو رقم غير مسبوق، يرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 300»، بحسب التقرير.

وإضافة إلى نحو 3 ملايين فلسطيني، يقطن أكثر من 500 ألف إسرائيلي في مستوطنات وبؤر استيطانية في الضفة الغربية تعدُّ غير شرعية بموجب القانون الدولي.

وارتفع منسوب العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل كبير منذ هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 والذي أشعل حرب غزة.

وازدادت الهجمات الدموية التي نفّذها مستوطنون إسرائيليون في الضفة الغربية منذ اندلاع حرب إيران، بحسب السلطات الفلسطينية والأمم المتحدة، وقتل 6 فلسطينيين منذ مطلع مارس (آذار).

«جريمة حرب»

وبحسب حصيلة أعدتها «وكالة الصحافة الفرنسية» تستند إلى بيانات وزارة الصحة، قتل جنود إسرائيليون أو مستوطنون 1045 فلسطينياً على الأقل، بينهم عشرات المدنيين، في الضفة الغربية منذ اندلاع حرب غزة.

وتفيد بيانات إسرائيلية رسمية بأن 45 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، قُتلوا في هجمات نفَّذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.

ووثّق تقرير الثلاثاء 1732 حادثة عنف من قبل المستوطنين، أسفرت عن إصابات أو أضرار بالممتلكات خلال السنة التي ركّز عليها، مقارنة بـ1400 حادثة خلال الأشهر الـ12 السابقة.

وقال إن «عنف المستوطنين استمرَّ بطريقة منسّقة واستراتيجية، وبشكل كبير من دون أي اعتراض، مع أداء السلطات الإسرائيلية الدور المركزي في توجيه هذا السلوك أو المشارَكة فيه أو تمكينه».

ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، في بيان، إلى «إجلاء جميع المستوطنين وإنهاء احتلال الأرض الفلسطينية».

وشدَّد أن على إسرائيل أيضاً «تمكين عودة الفلسطينيين المهجَّرين، ووقف جميع ممارسات مصادرة الأراضي والإخلاء القسري وهدم المنازل».

وأشار التقرير إلى أن المضي قدماً في خطط التوسُّع الاستيطاني يفاقم مخاطر النزوح بالنسبة إلى آلاف الفلسطينيين من التجمعات البدوية الواقعة شمال شرقي القدس الشرقية.

وقال إن «النقل غير القانوني للأشخاص المحميين يُشكِّل جريمة حرب بموجب اتفاقية جنيف الرابعة... وقد يرقى في ظروف معينة إلى جريمة ضد الإنسانية».