هيلاري كلينتون تواجه عراقيل بسبب شبهات فساد تحوم حول مؤسستها الخيرية

تقرير يربط بينها وبين قرار الفيفا اختيار قطر لاحتضان «مونديال 2022»

هيلاري كلينتون
هيلاري كلينتون
TT

هيلاري كلينتون تواجه عراقيل بسبب شبهات فساد تحوم حول مؤسستها الخيرية

هيلاري كلينتون
هيلاري كلينتون

أظهرت استطلاعات رأي حديثة أن شعبية هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة والمرشحة لرئاسة الجمهورية باسم الحزب الديمقراطي، انخفضت في مواجهة معارضيها من الحزب الجمهوري، كما زادت مشكلاتها بعد صدور تقارير فساد في «مؤسسة كلينتون الخيرية»، التي تديرها مع زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وابنتهما تشيلسي.
ونشرت صحيفة «واشنطن بوست»، أول من أمس، تقريرا ربط بين «مؤسسة كلينتون»، وقطر، ومنظمة اتحاد كرة القدم العالمية (فيفا)، وأفاد بأن المؤسسة «ربّما لعبت دورا في قرار الفيفا باختيار قطر لاحتضان مونديال كأس العالم لسنة 2022». وقالت الصحيفة إن «بيل كلينتون أعطى شرعية للقطريين في وقت كانوا يواجهون فيه مغالطات، ومن جهة أخرى، وهب القطريون تبرعات سخية لمؤسسة كلينتون».
وأشارت الصحيفة إلى أن القطريين ساهموا في تمويل المؤتمرات السنوية التي تعقدها «مؤسسة كلينتون»، خصوصا مؤتمر عام 2013، رغم أن جهات أخرى ساهمت بمبالغ أكثر لدعم ذلك المؤتمر. كما نشرت الصحيفة صورة جمعت بيل كلينتون وسيب بلاتر، رئيس «فيفا» المستقيل، خلال مونديال كأس العالم الذي أقيم في جنوب أفريقيا عام 2010، بالإضافة إلى مقتطفات من فيديوهات من مؤتمر «مؤسسة كلينتون» السنوي، تظهر كلينتون وهو يشيد برجل الأعمال القطري حسن عبد الله الثوادي، وأضافت الصحيفة أن «فيفا» تبرعت بمائة ألف دولار تقريبا للمؤتمر السنوي لـ«مؤسسة كلينتون» عام 2009.
وقبل أسبوعين قالت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية إن جملة تبرعات «فيفا» إلى «مؤسسة كلينتون» تقدر بملايين الدولارات، وعلّقت على ذلك ساخرة: «لا يوجد دخان بلا نار». كما أشارت الصحيفة إلى أن اللجنة القطرية الأولمبية تبرعت لـ«مؤسسة كلينتون» بمبالغ تتراوح بين 250 ألفا و500 ألف دولار، كما تبرعت حكومة قطر بنحو خمسة ملايين دولار، ولذلك توقعت الصحيفة أن «تتورط (مؤسسة كلينتون) في تحقيقات فيفا».
من جهة أخرى، أذاع تلفزيون «إي بي سي» الأميركي، أول من أمس، نتيجة استطلاع أوضح أن نصف الأميركيين لا يثقون في هيلاري كلينتون، وأن النسبة نفسها تقريبا انتقدت طرق تمويل «مؤسسة كلينتون». أما إذاعة «سي إن إن» فأكدت أن نتائج آخر استطلاع أوضح تراجع أسهم هيلاري كلينتون منذ إعلان دخولها السباق إلى البيت الأبيض في أبريل (نيسان) الماضي، حيث إن 57 في المائة ممن شاركوا في الاستطلاع يرون أن هيلاري «ليست جديرة بالثقة»، بينما قال 53 في المائة إنها «لا تهتم بالمواطن العادي».
وتعكس هذه النتائج أن مستويات شعبية كلينتون انخفضت بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه العام الماضي، حيث قال نصف الأميركيين المستطلعة آراؤهم إن كلينتون «لا توحي بأنها قادرة على القيادة»، مقابل 42 في المائة فقط خلال مارس (آذار) الماضي، حسب «سي إن إن».
من جانبها، قالت صحيفة «هافنغتون بوست» الشهر الماضي إن بيل وهيلاري كلينتون جمعا أكثر من 30 مليون دولار خلال العامين الماضيين، وسخّرا 25 مليون دولار منها لتمويل أكثر من مائة مؤتمر داخل وخارج الولايات المتحدة، فضلا عن أرباح مبيعات كتاب هيلاري «خيارات صعبة»، التي تقدّر بنحو 5 ملايين دولار. وأفادت الصحيفة أنها جمّعت هذه المعلومات من خلال بيانات مالية شخصية عن سنة 2014 بناء على طلب لجنة الانتخابات الفيدرالية. وجاء في البيانات نفسها أن ثروة هيلاري كلينتون الشخصية تصل إلى قرابة 50 مليون دولار. وفي آخر إقرار مالي، قبيل مغادرتها منصب وزيرة الخارجية عام 2012، ذكرت كلينتون أن ثروتها الشخصية تقارب 20 مليون دولار.
وفي بداية شهر مايو (أيار) الماضي، قال بيل كلينتون، ردا على سلسلة أسئلة من تلفزيون «إن بي سي» بخصوص أخبار فساد مؤسسته وطرق جمع ثروته وثروة زوجته، إنه سوف يستمر في إلقاء المحاضرات المدفوعة الأجر. وفي أسبوع واحد ألقى بيل ثلاث محاضرات مدفوعة الأجر؛ بلغ سعر الواحدة منها 250 ألف دولار، وفقا لما نقلته صحيفة «هافنغتون بوست»، لكن زوجته هيلاري توقفت منذ ثلاثة أشهر عن إلقاء المحاضرات المدفوعة الأجر، باعتبارها مرشحة للرئاسة. وكانت آخر محاضرة مدفوعة الأجر ألقتها في مارس الماضي، قبل أسابيع قليلة من إعلانها بداية حملتها الانتخابية، مقابل 250 ألف دولار. لكن خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام ألقت ست محاضرات أخرى، مقابل نحو مليون ونصف مليون دولار.
وأضافت الصحيفة أن الزوجين، ومنذ مغادرتهما البيت الأبيض عام 2000، جمّعا أكثر من 130 مليون دولار على الأقل مقابل إلقاء محاضرات. وكان إجمالي ما جمعته هيلاري مقابل إلقاء محاضرات أقل مما جمّعه زوجها، لكنها كانت تطلب مبالغ أكثر، حيث تقاضت 335 ألف دولار من شركة «كوالكوم» لتكنولوجيا الهواتف الجوالة، ومبلغ 325 ألف دولار من شركة «سيسكو» التكنولوجية مقابل محاضرة في سان دييغو (ولاية كاليفورنيا). كما أشارت الصحيفة إلى أن هيلاري صرحت عام 2001 بأن أسرتها «مفلسة»، وذلك بعدما ترك الزوجان البيت الأبيض، وأن عليهما دفع رسوم قانونية ضخمة من أجل تغطية فواتير قانونية باهظة ترتبط بقضايا كلينتون الأخلاقية.
وفي مقابلة تلفزيونية مع «إن بي سي» قال بيل كلينتون إنه يمنح 10 في المائة من عائدات مؤتمراته سنويا إلى المؤسسة الخيرية، وإن هيلاري خصصت 17 في المائة من عائداتها للمؤسسة.
وقال شون سبايسر، المتحدث باسم اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري، إن هذه الإقرارات المالية توضح أن هيلاري كلينتون «كانت آخر من يعلم.. لقد تحولت من مفلسة إلى نجمة في عالم إلقاء المحاضرات.. ويجب أن نتذكر أن مدة هذه المحاضرات لا تتجاوز 30 دقيقة للخطبة الواحدة، لكنها تلقى مقابل 250 ألف دولار».
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» قد كشفت الشهر الماضي أن «مؤسسة كلينتون» جمّعت 26 مليون دولار من تبرعات لم تكشف عنها سابقا، وأنها تلقت تبرعات من «شركات كبرى، وجامعات، ومصادر أجنبية، وجهات أخرى»، موضحة أن كشف التبرعات الجديدة جاء مع علامات استفهام عن التزام المؤسسة باتفاق أخلاقي يعود إلى عام 2008 بكشف أسماء جميع مانحيها. وكان الرئيس باراك أوباما قد اشترط ذلك عندما اختار هيلاري وزيرة للخارجية.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».