إشارات نادرة من طهران إلى «تصنيع سلاح نووي»... وإسرائيل تهدد برد عسكري

منظّر استراتيجي إيراني: لا أحد يستطيع إيقافنا إذا أردنا تطوير القنبلة

صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب
صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب
TT

إشارات نادرة من طهران إلى «تصنيع سلاح نووي»... وإسرائيل تهدد برد عسكري

صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب
صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب

بعد ساعات من إشارة إيرانية نادرة إلى امتلاكها القدرات «الفنية» على صنع قنبلة نووية، قال المنظر الاستراتيجي الإيراني، محمد جواد لاريجاني، إنه «إذا قررت إيران صنع سلاح نووي؛ فلا أحد يستطيع إيقافه»، وذلك في وقت تمسك فيه رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي بإعداد رد عسكري على البرنامج النووي الإيراني.
وقال لاريجاني؛ أحد أبرز المنظرين الاستراتيجيين الإيرانيين، للتلفزيون الإيراني إن «إيران لا تسعى لإنتاج أسلحة دمار شامل وفقاً لفتوى المرشد الإيراني علي خامنئي، لكنها إذا أرادت القيام بهذا العمل، فلا أحد يستطيع إيقافها».
وقلل لاريجاني؛ الذي شغل مناصب في الجهازين الدبلوماسي والقضائي في السابق، من إمكانية القضاء على القدرات النووية الإيرانية بقصف منشآت تخصيب اليورانيوم.
جاءت تصريحات لاريجاني بعدما قال كبير مستشاري المرشد الإيراني في السياسة الخارجية، كمال خرازي، في تصريحات صحافية إن طهران «قادرة فنياً على صنع قنبلة نووية، لكنها لم تتخذ قراراً بعد لتنفيذ ذلك».
ومثلت تصريحات خرازي إشارة نادرة إلى أن إيران ربما تكون مهتمة بحيازة أسلحة نووية، رغم النفي الإيراني السابق احتمال تغيير مسار برنامجها النووي. وقال خرازي: «خلال أيام قليلة تمكنا من تخصيب اليورانيوم لما يصل إلى 60 في المائة، ويمكننا بسهولة إنتاج يورانيوم مخصب لنسبة 90 في المائة... إيران لديها السبل الفنية لصنع قنبلة نووية؛ لكنها لم تتخذ بعد قرار صنعها».
وأشار خرازي إلى تهديد إسرائيل بمهاجمة المواقع النووية الإيرانية إذا فشلت الدبلوماسية في احتواء طموحات طهران النووية. وقال إن بلاده أجرت مناورات موسعة بهدف ضرب العمق الإسرائيلي في حال «استهداف منشآتنا الحساسة».
خرازي الذي يرأس «اللجنة الاستراتيجية العليا للسياسات الخارجية»، الخاضعة لمكتب خامنئي، كرر التأكيد على رفض طهران المطلق أن تتفاوض على برنامجها الصاروخي وسياستها الإقليمية كما يطالب الغرب وحلفاؤه في الشرق الأوسط.
وأضاف أن «أي استهداف لأمننا من دول الجوار سيقابل برد مباشر على هذه الدول وإسرائيل».
من جانبه، حذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، العميد علي رضا تنغسيري، اليوم «العدو من مغبة القيام بأي تحرك طائش يريد إثارة الفتنة أو الاعتداء على النظام»، مضيفاً أنه «سيتلقى صفعة لن ينهض بعدها من مكانه أبداً، وستجعله قواتنا يعض أصابع الندم هو ومن يقف وراءه».
وعادة ما يستخدم المسؤولون الإيرانيون تسمية «العدو» للإشارة إلى الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.
وجاءت المواقف الإيرانية، بعدما قال بايدن في جولته الإقليمية إن واشنطن لن تسمح بوجود فراغ إقليمي تملأه روسيا أو الصين أو إيران، متعهداً بأن تستخدم بلاده كل عناصر «قوتها» لمنع إيران من حيازة السلاح النووي.

تحديات إيران

بعد ساعات قليلة من تلويح خرازي، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، مساء الأحد، بأن إسرائيل لديها «التزام أخلاقي» بإعداد رد عسكري على البرنامج النووي الإيراني.
وقال كوخافي: «إعداد الجبهة الداخلية لحرب مهمة يجب تسريع وتيرته في السنوات المقبلة، خصوصاً على ضوء احتمال أنه سوف يكون مطلوباً منا التحرك ضد التهديد النووي»؛ بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل». وأضاف: «الجيش يواصل الإعداد بقوة لهجوم على إيران، ويجب أن يقوم بالإعداد لكل تطور ولكل سيناريو».
أتى خطاب كوخافي في مراسم تغيير قائد قيادة الجبهة الداخلية بالجيش، بعد ساعات من حضوره اجتماعاً مشتركاً بين قادة الجيش الإسرائيلي، والقائد العام لـ«القيادة المركزية الأميركية في المنطقة (سنتكوم)»، الجنرال مايكل إريك كوريلا، الذي زار إسرائيل لأول مرة بعد تولي منصبه في مطلع أبريل (نيسان) الماضي.
وأفاد موقع «سنتكوم»، في بيان مساء الأحد، بأن كوريلا التقى قيادة الجيش الإسرائيلي، لمناقشة أهمية نظام دفاع جوي وصاروخي متكامل، فضلاً عن الحاجة المستمرة لتعاون أمني إقليمي قوي.
بدوره؛ كتب وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس على «تويتر» أن مناقشاته مع كوريلا ركزت على «التحديات الإقليمية؛ بما في ذلك أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار عبر الوكلاء، أو للملاحة البحرية».
https://twitter.com/gantzbe/status/1548710775258243072?s=20&t=WXSi1J6ygYic2Vr1hEvXEA
وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، أمس، تمسك بلاده بـ«حق التصرف الكامل» ضد البرنامج النووي الإيراني على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري،، قائلاً إنه أوضح لبايدن معارضة إسرائيل الاتفاق النووي.
والشهر الماضي، أعطى الجيش الإسرائيلي؛ الذي يملك إمكانات متقدمة، مؤشرات على قدرته على الوصول لمناطق استراتيجية من خلال الإعلان عن تدريبات على ضربات جوية في البحر المتوسط ونشر غواصة عسكرية في البحر الأحمر.
لكن بعض المحللين الأمنيين يتساءلون عما إذا كانت إسرائيل تمتلك قدرات عسكرية تمكنها من إلحاق ضرر دائم بمواقع تبعد عنها بُعد المنشآت النووية المتفرقة والمحمية بدفاعات قوية التي تمتلكها طهران، أو إذا كان بوسعها مواجهة قتال متعدد الجبهات مع القوات الإيرانية وجماعات مسلحة متحالفة معها يمكن أن يلي أي خطوة عدائية من جانبها.

تخصيب متسارع

عادت إيران إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في يناير (كانون الثاني) العام الماضي، قبل أيام من دخول بايدن إلى مكتبه البيضاوي، وعادت بذلك إلى أعلى مستوى بلغته قبل توقيع الاتفاق النووي في 2015، لكن في أبريل من العام نفسه وصلت طهران لأول مرة منذ تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60 في المائة، وهي الخطوة التي يعدّها الخبراء نحو 99 في المائة من عملية الوصول إلى نسبة 90 في المائة المطلوبة لصنع الأسلحة.
أظهر أحدث تقرير فصلي منفصل صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مايو (أيار) الماضي أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لنسبة نقاء تبلغ 60 في المائة، وصل إلى 43.1 كيلوغرام.
انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في 2018 من الاتفاق النووي المبرم 2015 مع القوى العالمية والذي حدت بموجبه إيران أنشطة تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها. ورداً على انسحاب واشنطن وإعادة فرض عقوبات صارمة بدأت طهران في خرق القيود النووية التي فرضتها الاتفاقية.
وأوشك أطراف الاتفاق النووي على التوصل إلى اتفاق في مارس (آذار) الماضي عندما وجه الاتحاد الأوروبي الدعوة إلى وزراء خارجية الدول الموقعة على الاتفاق النووي للتوجه إلى فيينا لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بعد محادثات غير مباشرة على مدى 11 شهرا بين طهران وإدارة بايدن.
لكن المحادثات تعثرت بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة، وأخرى إيرانية بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» في قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة إذا تمت فستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح؛ لكنها ستغضب كثيراً من المشرعين الأميركيين.

تلويح في ظل فتوى

ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها إيران عن إمكانية رفع تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة، لكن تصريحات كل من خرازي ولاريجاني جاءت غداة انتهاء زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة. وأثارت مواقف الرئيس الأميركي خلال الأيام الأخيرة، خصوصاً اتفاقه مع دول المنطقة على منع إيران من تطوير أسلحة نووية، والتصدي لزعزعة استقرار المنطقة، غضباً لدى المسؤولين الإيرانيين.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1546856683900702727?s=20&t=WXSi1J6ygYic2Vr1hEvXEA
في يوليو (تموز) من العام الماضي، قال الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني قبل أسابيع من انتهاء ولايته الثانية، إن إيران «يمكنها تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة إذا احتاجت ذلك». وقبل ذلك، في يناير من العام الماضي، قال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إن بلاده يمكنها «بسهولة» رفع تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة.
وذهب وزير الأمن السابق، محمود علوي، في فبراير (شباط) 2021 أبعد من ذلك؛ عندما قال في مقابلة تلفزيونية إن الضغط الغربي قد يدفع بطهران إلى سلوك «قط محاصر» في السعي لامتلاك أسلحة نووية.
وصرح علوي في مقابلة تلفزيونية بأن «المرشد (خامنئي) قال بوضوح في فتواه إن الأسلحة النووية تناقض الشريعة، وإن الجمهورية الإسلامية تعدّها محرمة دينياً، ولا تسعى لحيازتها، لكن قطاً محاصراً يمكن أن يتصرف بشكل مخالف لما يفعله عندما يكون طليقاً، وإذا دفعت (الدول الغربية) إيران في ذلك الاتجاه، فلن يكون الذنب ذنب إيران» حسب «رويترز».
وعلى خلاف النفي الرسمي، يتحدث بعض المحللين الإيرانيين المحسوبين على الدوائر الأمنية في طهران عن إمكانية تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، والتوجه إلى صنع قنبلة نووية، بدافع «الردع».
وفي 21 يونيو (حزيران) الماضي، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد «الحرس»، حسين سلامي، قوله: «في المستقبل القريب سنكون بين القوى العالمية»، وجاء ذلك بالتزامن مع تغريدات مكثفة لمغردين تابعين لـ«الحرس الثوري» تلمح إلى إمكانية صنع القنبلة النووية، مستندين في ذلك على الأزمة التي تواجه أوكرانيا بعد تخليها عن الأسلحة النووية.
وفي فبراير الماضي، أثار وثائقي بثته «الخدمة الفارسية» لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» عن فتوى خامنئي بشأن الأسلحة النووية، غضب وسائل إعلام «الحرس الثوري».
ويتتبع وثائقي «الفتوى النووية» كيفية ظهورها في خطابات المسؤولين الإيرانيين، في أعقاب تسريب وجود منشأة «نطنز» ومفاعل «أراك» في 2002، ويرى الوثائقي أن الخطابات الأولى للمرشد الإيراني كانت تقتصر على رفض المزاعم الغربية حول البرنامج النووي، قبل أن يحل محلها مضمون آخر بشأن عدم الاتساق بين الأسلحة النووية والمبادئ العقائدية للنظام.
ويعيد الوثائقي التذكير بخطاب خامنئي؛ صاحب كلمة الفصل في النظام الإيراني، غداة الغزو الأميركي للعراق في 21 مارس (آذار) 2003، ويقول فيه: «أن يقولوا إن الجمهورية الإسلامية تسعى وراء الأسلحة الكيماوية والقنبلة الذرية؛ فهو كذب من الأساس... نحن لسنا أهل القنبلة... مبادئنا لا تتفق مع ذلك».
ويوضح الوثائقي الصلة بين ما قاله خامنئي و«دعاية عالمية» للمسؤولين الإيرانيين عن وجود «فتوى تحريم السلاح النووي»، مشيراً على وجه خاص إلى ما قاله الرئيس السابق حسن روحاني عندما كان يشغل منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي. ويرى الوثائقي أن «الولادة الرسمية» لـ«الفتوى النووية» تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2004 في مفاوضات الترويكا الأوروبية وإيران، التي اقتبس فيها روحاني عبارات من خطاب خامنئي في صلاة الجمعة على أساس أنها «فتوى».
وخلص الوثائقي إلى «انطباع شريحة واسعة من القوى في السلطة بأن الفتوى نوع من المصلحة السياسية»، مرجحاً أن «الفتوى من الممكن أن تكون قائمة في حياة خامنئي؛ لكن لا توجد ضمانات لبقائها مستقبلاً».



إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.