إشارات نادرة من طهران إلى «تصنيع سلاح نووي»... وإسرائيل تهدد برد عسكري

منظّر استراتيجي إيراني: لا أحد يستطيع إيقافنا إذا أردنا تطوير القنبلة

صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب
صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب
TT

إشارات نادرة من طهران إلى «تصنيع سلاح نووي»... وإسرائيل تهدد برد عسكري

صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب
صورة نشرها موقع «سنتكوم» من اجتماع كوريلا وكوخافي في تل أبيب

بعد ساعات من إشارة إيرانية نادرة إلى امتلاكها القدرات «الفنية» على صنع قنبلة نووية، قال المنظر الاستراتيجي الإيراني، محمد جواد لاريجاني، إنه «إذا قررت إيران صنع سلاح نووي؛ فلا أحد يستطيع إيقافه»، وذلك في وقت تمسك فيه رئيس الأركان الإسرائيلي أفيف كوخافي بإعداد رد عسكري على البرنامج النووي الإيراني.
وقال لاريجاني؛ أحد أبرز المنظرين الاستراتيجيين الإيرانيين، للتلفزيون الإيراني إن «إيران لا تسعى لإنتاج أسلحة دمار شامل وفقاً لفتوى المرشد الإيراني علي خامنئي، لكنها إذا أرادت القيام بهذا العمل، فلا أحد يستطيع إيقافها».
وقلل لاريجاني؛ الذي شغل مناصب في الجهازين الدبلوماسي والقضائي في السابق، من إمكانية القضاء على القدرات النووية الإيرانية بقصف منشآت تخصيب اليورانيوم.
جاءت تصريحات لاريجاني بعدما قال كبير مستشاري المرشد الإيراني في السياسة الخارجية، كمال خرازي، في تصريحات صحافية إن طهران «قادرة فنياً على صنع قنبلة نووية، لكنها لم تتخذ قراراً بعد لتنفيذ ذلك».
ومثلت تصريحات خرازي إشارة نادرة إلى أن إيران ربما تكون مهتمة بحيازة أسلحة نووية، رغم النفي الإيراني السابق احتمال تغيير مسار برنامجها النووي. وقال خرازي: «خلال أيام قليلة تمكنا من تخصيب اليورانيوم لما يصل إلى 60 في المائة، ويمكننا بسهولة إنتاج يورانيوم مخصب لنسبة 90 في المائة... إيران لديها السبل الفنية لصنع قنبلة نووية؛ لكنها لم تتخذ بعد قرار صنعها».
وأشار خرازي إلى تهديد إسرائيل بمهاجمة المواقع النووية الإيرانية إذا فشلت الدبلوماسية في احتواء طموحات طهران النووية. وقال إن بلاده أجرت مناورات موسعة بهدف ضرب العمق الإسرائيلي في حال «استهداف منشآتنا الحساسة».
خرازي الذي يرأس «اللجنة الاستراتيجية العليا للسياسات الخارجية»، الخاضعة لمكتب خامنئي، كرر التأكيد على رفض طهران المطلق أن تتفاوض على برنامجها الصاروخي وسياستها الإقليمية كما يطالب الغرب وحلفاؤه في الشرق الأوسط.
وأضاف أن «أي استهداف لأمننا من دول الجوار سيقابل برد مباشر على هذه الدول وإسرائيل».
من جانبه، حذر قائد الوحدة البحرية في «الحرس الثوري»، العميد علي رضا تنغسيري، اليوم «العدو من مغبة القيام بأي تحرك طائش يريد إثارة الفتنة أو الاعتداء على النظام»، مضيفاً أنه «سيتلقى صفعة لن ينهض بعدها من مكانه أبداً، وستجعله قواتنا يعض أصابع الندم هو ومن يقف وراءه».
وعادة ما يستخدم المسؤولون الإيرانيون تسمية «العدو» للإشارة إلى الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل.
وجاءت المواقف الإيرانية، بعدما قال بايدن في جولته الإقليمية إن واشنطن لن تسمح بوجود فراغ إقليمي تملأه روسيا أو الصين أو إيران، متعهداً بأن تستخدم بلاده كل عناصر «قوتها» لمنع إيران من حيازة السلاح النووي.

تحديات إيران

بعد ساعات قليلة من تلويح خرازي، صرح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي، مساء الأحد، بأن إسرائيل لديها «التزام أخلاقي» بإعداد رد عسكري على البرنامج النووي الإيراني.
وقال كوخافي: «إعداد الجبهة الداخلية لحرب مهمة يجب تسريع وتيرته في السنوات المقبلة، خصوصاً على ضوء احتمال أنه سوف يكون مطلوباً منا التحرك ضد التهديد النووي»؛ بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل». وأضاف: «الجيش يواصل الإعداد بقوة لهجوم على إيران، ويجب أن يقوم بالإعداد لكل تطور ولكل سيناريو».
أتى خطاب كوخافي في مراسم تغيير قائد قيادة الجبهة الداخلية بالجيش، بعد ساعات من حضوره اجتماعاً مشتركاً بين قادة الجيش الإسرائيلي، والقائد العام لـ«القيادة المركزية الأميركية في المنطقة (سنتكوم)»، الجنرال مايكل إريك كوريلا، الذي زار إسرائيل لأول مرة بعد تولي منصبه في مطلع أبريل (نيسان) الماضي.
وأفاد موقع «سنتكوم»، في بيان مساء الأحد، بأن كوريلا التقى قيادة الجيش الإسرائيلي، لمناقشة أهمية نظام دفاع جوي وصاروخي متكامل، فضلاً عن الحاجة المستمرة لتعاون أمني إقليمي قوي.
بدوره؛ كتب وزير الدفاع الإسرائيلي، بيني غانتس على «تويتر» أن مناقشاته مع كوريلا ركزت على «التحديات الإقليمية؛ بما في ذلك أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار عبر الوكلاء، أو للملاحة البحرية».
https://twitter.com/gantzbe/status/1548710775258243072?s=20&t=WXSi1J6ygYic2Vr1hEvXEA
وأبدى رئيس الوزراء الإسرائيلي، يائير لبيد، أمس، تمسك بلاده بـ«حق التصرف الكامل» ضد البرنامج النووي الإيراني على الصعيدين الدبلوماسي والعسكري،، قائلاً إنه أوضح لبايدن معارضة إسرائيل الاتفاق النووي.
والشهر الماضي، أعطى الجيش الإسرائيلي؛ الذي يملك إمكانات متقدمة، مؤشرات على قدرته على الوصول لمناطق استراتيجية من خلال الإعلان عن تدريبات على ضربات جوية في البحر المتوسط ونشر غواصة عسكرية في البحر الأحمر.
لكن بعض المحللين الأمنيين يتساءلون عما إذا كانت إسرائيل تمتلك قدرات عسكرية تمكنها من إلحاق ضرر دائم بمواقع تبعد عنها بُعد المنشآت النووية المتفرقة والمحمية بدفاعات قوية التي تمتلكها طهران، أو إذا كان بوسعها مواجهة قتال متعدد الجبهات مع القوات الإيرانية وجماعات مسلحة متحالفة معها يمكن أن يلي أي خطوة عدائية من جانبها.

تخصيب متسارع

عادت إيران إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في يناير (كانون الثاني) العام الماضي، قبل أيام من دخول بايدن إلى مكتبه البيضاوي، وعادت بذلك إلى أعلى مستوى بلغته قبل توقيع الاتفاق النووي في 2015، لكن في أبريل من العام نفسه وصلت طهران لأول مرة منذ تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء 60 في المائة، وهي الخطوة التي يعدّها الخبراء نحو 99 في المائة من عملية الوصول إلى نسبة 90 في المائة المطلوبة لصنع الأسلحة.
أظهر أحدث تقرير فصلي منفصل صادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مايو (أيار) الماضي أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب لنسبة نقاء تبلغ 60 في المائة، وصل إلى 43.1 كيلوغرام.
انسحب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في 2018 من الاتفاق النووي المبرم 2015 مع القوى العالمية والذي حدت بموجبه إيران أنشطة تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية التي فرضت عليها. ورداً على انسحاب واشنطن وإعادة فرض عقوبات صارمة بدأت طهران في خرق القيود النووية التي فرضتها الاتفاقية.
وأوشك أطراف الاتفاق النووي على التوصل إلى اتفاق في مارس (آذار) الماضي عندما وجه الاتحاد الأوروبي الدعوة إلى وزراء خارجية الدول الموقعة على الاتفاق النووي للتوجه إلى فيينا لوضع اللمسات الأخيرة على اتفاق بعد محادثات غير مباشرة على مدى 11 شهرا بين طهران وإدارة بايدن.
لكن المحادثات تعثرت بسبب مطالب روسية في اللحظة الأخيرة، وأخرى إيرانية بإلغاء إدراج «الحرس الثوري» في قائمة أميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وأوضحت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنه لا خطط لديها لرفع اسم «الحرس الثوري» الإيراني من القائمة، وهي خطوة إذا تمت فستكون ذات تأثير عملي محدود على الأرجح؛ لكنها ستغضب كثيراً من المشرعين الأميركيين.

تلويح في ظل فتوى

ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها إيران عن إمكانية رفع تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة، لكن تصريحات كل من خرازي ولاريجاني جاءت غداة انتهاء زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المنطقة. وأثارت مواقف الرئيس الأميركي خلال الأيام الأخيرة، خصوصاً اتفاقه مع دول المنطقة على منع إيران من تطوير أسلحة نووية، والتصدي لزعزعة استقرار المنطقة، غضباً لدى المسؤولين الإيرانيين.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1546856683900702727?s=20&t=WXSi1J6ygYic2Vr1hEvXEA
في يوليو (تموز) من العام الماضي، قال الرئيس الإيراني السابق، حسن روحاني قبل أسابيع من انتهاء ولايته الثانية، إن إيران «يمكنها تخصيب اليورانيوم بنسبة 90 في المائة إذا احتاجت ذلك». وقبل ذلك، في يناير من العام الماضي، قال المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، إن بلاده يمكنها «بسهولة» رفع تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة.
وذهب وزير الأمن السابق، محمود علوي، في فبراير (شباط) 2021 أبعد من ذلك؛ عندما قال في مقابلة تلفزيونية إن الضغط الغربي قد يدفع بطهران إلى سلوك «قط محاصر» في السعي لامتلاك أسلحة نووية.
وصرح علوي في مقابلة تلفزيونية بأن «المرشد (خامنئي) قال بوضوح في فتواه إن الأسلحة النووية تناقض الشريعة، وإن الجمهورية الإسلامية تعدّها محرمة دينياً، ولا تسعى لحيازتها، لكن قطاً محاصراً يمكن أن يتصرف بشكل مخالف لما يفعله عندما يكون طليقاً، وإذا دفعت (الدول الغربية) إيران في ذلك الاتجاه، فلن يكون الذنب ذنب إيران» حسب «رويترز».
وعلى خلاف النفي الرسمي، يتحدث بعض المحللين الإيرانيين المحسوبين على الدوائر الأمنية في طهران عن إمكانية تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، والتوجه إلى صنع قنبلة نووية، بدافع «الردع».
وفي 21 يونيو (حزيران) الماضي، نقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قائد «الحرس»، حسين سلامي، قوله: «في المستقبل القريب سنكون بين القوى العالمية»، وجاء ذلك بالتزامن مع تغريدات مكثفة لمغردين تابعين لـ«الحرس الثوري» تلمح إلى إمكانية صنع القنبلة النووية، مستندين في ذلك على الأزمة التي تواجه أوكرانيا بعد تخليها عن الأسلحة النووية.
وفي فبراير الماضي، أثار وثائقي بثته «الخدمة الفارسية» لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)» عن فتوى خامنئي بشأن الأسلحة النووية، غضب وسائل إعلام «الحرس الثوري».
ويتتبع وثائقي «الفتوى النووية» كيفية ظهورها في خطابات المسؤولين الإيرانيين، في أعقاب تسريب وجود منشأة «نطنز» ومفاعل «أراك» في 2002، ويرى الوثائقي أن الخطابات الأولى للمرشد الإيراني كانت تقتصر على رفض المزاعم الغربية حول البرنامج النووي، قبل أن يحل محلها مضمون آخر بشأن عدم الاتساق بين الأسلحة النووية والمبادئ العقائدية للنظام.
ويعيد الوثائقي التذكير بخطاب خامنئي؛ صاحب كلمة الفصل في النظام الإيراني، غداة الغزو الأميركي للعراق في 21 مارس (آذار) 2003، ويقول فيه: «أن يقولوا إن الجمهورية الإسلامية تسعى وراء الأسلحة الكيماوية والقنبلة الذرية؛ فهو كذب من الأساس... نحن لسنا أهل القنبلة... مبادئنا لا تتفق مع ذلك».
ويوضح الوثائقي الصلة بين ما قاله خامنئي و«دعاية عالمية» للمسؤولين الإيرانيين عن وجود «فتوى تحريم السلاح النووي»، مشيراً على وجه خاص إلى ما قاله الرئيس السابق حسن روحاني عندما كان يشغل منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي. ويرى الوثائقي أن «الولادة الرسمية» لـ«الفتوى النووية» تعود إلى ديسمبر (كانون الأول) 2004 في مفاوضات الترويكا الأوروبية وإيران، التي اقتبس فيها روحاني عبارات من خطاب خامنئي في صلاة الجمعة على أساس أنها «فتوى».
وخلص الوثائقي إلى «انطباع شريحة واسعة من القوى في السلطة بأن الفتوى نوع من المصلحة السياسية»، مرجحاً أن «الفتوى من الممكن أن تكون قائمة في حياة خامنئي؛ لكن لا توجد ضمانات لبقائها مستقبلاً».



تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
TT

تحقيق أميركي في تداولات نفط مشبوهة مرتبطة بحرب إيران

ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)
ناقلة نفطية تمر بمضيق هرمز في وقت سابق من شهر مايو 2026 (رويترز)

قال مدير قسم إنفاذ اللوائح في لجنة تداول السلع الآجلة الأميركية ديفيد ميلر، الخميس، إن اللجنة تحقق في أنشطة تداول نفط مشبوهة مرتبطة بالحرب الأميركية على إيران، إلى جانب تدقيقها في التداولات بأسواق التنبؤات المتعلقة بالانتخابات.

وأدلى ميلر بتصريحاته خلال مؤتمر في ولاية نيويورك، رداً على تقرير نشرته وكالة «بلومبرغ نيوز» الأسبوع الماضي. وأفاد التقرير بأن مسؤولاً معيّناً سياسياً في اللجنة طلب من موظفي مراقبة السوق التراجع عن إحالة تداولات مشبوهة إلى فريق إنفاذ اللوائح. وترتبط تلك التداولات بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مارس (آذار)، التراجع عن شن هجمات على محطات الكهرباء الإيرانية.

وعندما سُئل ميلر عن التقرير خلال جلسة نقاشية، قال إن اللجنة تحقق في هذه التداولات «منذ البداية»، وإن التحقيق لا يزال مفتوحاً.

وأثار التقرير مخاوف عبّر عنها مدافعون عن حقوق المستثمرين ومشرّعون من تراخي اللجنة في إنفاذ اللوائح، في وقت تشهد فيه عمليات تسريح واسعة لموظفيها، وتحاول الإشراف على قطاع أسواق التنبؤات المتنامي. وتتيح هذه الأسواق المراهنة على نتائج أحداث متنوعة، من الانتخابات الأميركية إلى المباريات الرياضية.

وبدأ مشرّعون اتحاديون التدقيق في هذا القطاع عن كثب. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» و«إبسوس» في منتصف أكتوبر (تشرين الأول) أن معظم الأميركيين يعارضون المراهنة على القرارات الحكومية أو نتائج الانتخابات.

وقال ميلر إن اللجنة تراقب التداولات المثيرة للشبهات في أسواق التنبؤات، بما فيها تلك المرتبطة بنتائج الانتخابات، لكنه امتنع عن التعليق تحديداً على انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني). وأضاف أن موظفي اللجنة «أجروا تحقيقات، وربما لديهم تحقيقات جارية بشأن بعض المرشحين الذين أجروا صفقات على عقود تستند إلى انتخابهم».

ناقلة نفط تمر في مضيق هرمز قبالة سواحل الإمارات (رويترز)

قيود مالية

إلى ذلك، أعلنت هيئة الرقابة المالية الألمانية، الخميس، أنها ألغت ترخيص فرع «بنك صادرات إيران» في هامبورغ وأمرت بتصفيته، في أعقاب فرض عقوبات.

وأوضحت الهيئة أنها كانت قد ألغت ترخيص البنك العام الماضي، بسبب مخالفته المتطلبات القانونية وعدم معالجته أوجه قصور رصدتها. وقالت إن محكمة في هامبورغ عيّنت الشهر الماضي مسؤولاً لتصفيته، مضيفة: «نتيجة لذلك، لم يعد مسموحاً لهذه المؤسسة بممارسة الأعمال المصرفية».

وبحسب الهيئة، يعمل في الفرع 13 موظفاً، وتبلغ أصوله 62.4 مليون يورو (70.16 مليون دولار). ولم يرد البنك على طلب للتعليق. والقرار أحدث إجراء ضد بنك إيراني في ألمانيا، بعدما أعلنت الهيئة في سبتمبر (أيلول) الماضي إفلاس فرع يتبع «بنك سبه» الإيراني المملوك للدولة.

وفي اليونان، قالت وزارة المالية في بيان، الخميس، إنها تطبق العقوبات السارية المرتبطة بإيران، وتدعم الجهود الرامية إلى مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل فعال.

وصدر البيان بعد يوم من إعلان وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على شركة «كارناكيس آند كارناكيس» للمحاماة في اليونان وبنما، متهمة إياها بتقديم مساعدة قانونية لشبكات الشحن الإيرانية على مدى سنوات. وقالت «الخزانة» إن شبكة مكافحة الجرائم المالية الأميركية أصدرت استدعاءً إدارياً لتسريع التحقيق مع بنك يوناني لم تكشف اسمه.

وقالت وزارة المالية اليونانية إنها على علم ببيان «الخزانة الأميركية»، مضيفة أن «جميع المعلومات المتاحة قيد التقييم، ويجري اتخاذ التدابير المناسبة، وفقاً للإجراءات المعمول بها، والقوانين المحلية، وقوانين الاتحاد الأوروبي، والقوانين الدولية السارية».


ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
TT

ترمب يتهم إيران باختلاق هجمات بحرية قبل الانتخابات الأميركية

مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)
مقاتلة أميركية من طراز «إف/إيه-18 سوبر هورنت» تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» في مياه الشرق الأوسط (البحرية الأميركية)

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بأنها تبذل «كل ما في وسعها» لرفع أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مشيراً إلى أنها تختلق روايات عن استهداف سفن واصطدامها بألغام في مضيق هرمز، وذلك في وقت كشفت فيه تقارير أميركية أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً لاستئناف الضربات على إيران.

وكتب ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»، أن الإيرانيين يفعلون ذلك «لأن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز الآن تفوق ما كان يعبره حتى قبل بدء النزاع».

وقال إن السلطات الإيرانية «تواصل قتل المحتجين وكل من يقف في طريقها»، زاعماً أن «75 ألف محتج قُتلوا في أقل من سبعة أشهر»، ووصف النظام الإيراني بأنه «شرير حقاً»، معرباً عن أمله في أن «يدرك الرأي العام الأميركي والعالم مدى شره»، وانتقد «عدم اكتراث العالم والحزب الديمقراطي».

وجدّد التزامه بالتصدي لأي محاولات من طهران تؤدي إلى أسلحة دمار شامل، قائلاً: «لا يمكن لإيران أبداً أن تمتلك سلاحاً نووياً، ولن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً».

وفي طهران، قال قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي، الخميس، إن بلاده أعدّت نفسها لـ«حرب غير متكافئة»، مهدداً باستهداف أي سفينة لـ«العدو» تدخل بحر عُمان، وأضاف حاتمي خلال تفقده مركزاً لإنتاج المسيّرات الهجومية التابعة للجيش: «في الحرب غير المتكافئة السابقة، قاتلنا العدو بمعدات فاجأته؛ لأنه تلقى ضربات قوية جداً. قيّمنا العدو ونعلم أن لديه قدرات كبيرة، لكننا أعددنا أنفسنا لحرب غير متكافئة، وللمعدات التي تتطلبها».

قائد الجيش الإيراني خلال مقابلة صحافية (أرشيفية - أرنا)

وتابع حاتمي: «نحن نرصد الأمور، وإذا دخلت سفينة للعدو فستُستهدف حتماً»، موضحاً أن إيران استخدمت «الألغام البحرية وجزءاً من أنظمة التحكم الآلي» لفرض قواعدها على الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي وبحر عُمان، وفقاً لوكالتَي «تسنيم» و«دفاع برس».

وأفاد التلفزيون الرسمي بأن مسيّرات «آرش» الانتحارية زُوّدت بمحركات نفاثة، وبأن رأسها الحربي زاد من 50 إلى 100 كيلوغرام، وتحسنت دقتها بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي. ويقول الجيش إن مداها يبلغ «نحو 2000 كيلومتر»، وإن مقطعها الراداري المنخفض يتيح لها تجاوز أنظمة الرصد. ولم يتسنَّ التحقق من هذه المواصفات بشكل مستقل.

خطط ما بعد الانتخابات

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين وأشخاص اطلعوا على المداولات، أن الجيشين الأميركي والإسرائيلي أعدّا خططاً محددة لاستئناف الضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الصحيفة إن التخطيط يتعلق بعملية «قصيرة لكن مكثفة»، وإن الجيشين كثّفا تدريباتهما، وحلّقت طائراتهما فوق العراق للتدرب على مناورات الضربات. وقال مسؤولون أميركيون إن وزير الحرب بيت هيغسيث التقى نتنياهو في إسرائيل هذا الأسبوع لبحث ضربات جديدة.

ومن المرجح أن تشمل الأهداف البنية التحتية للطاقة والمنشآت النووية وترسانة الصواريخ والمسيّرات، لكن بعض المسؤولين يقولون إن الاستهداف سيتجنب المصافي والمنشآت النفطية؛ لأن ترمب حريص على منع مزيد من ارتفاع أسعار البنزين. ويعتقد بعض المخططين الأميركيين أن حملة مكثفة لثلاثة أيام قد تُلحق أضراراً اقتصادية تكفي لتغيير الموقف الإيراني.

وقد تشمل العمليات هجوماً على «جبل الفأس»، الموقع النووي المدفون عميقاً، والذي يسميه الإيرانيون «كوه كلنك». ويدرس ترمب استخدام قنبلة «جي بي يو-43/بي» التي تزن 22 ألف رطل، لكن خبراء الأسلحة يقولون إنها تنفجر فوق الأرض، ومن غير المرجح أن تدمر موقعاً في الغرانيت.

ولن تكتمل الأصول العسكرية الأميركية، ومنها ثلاث حاملات طائرات وآلاف من مشاة البحرية ومقاتلات وقوات عمليات خاصة، قبل أوائل نوفمبر.

ورغم تقدم الاستعدادات، قالت الصحيفة إن قرار استئناف الضربات لم يُحسم بعد، مشيرة إلى رفض ترمب مراراً العودة إلى العمليات العسكرية الواسعة. ونقلت عن مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس يُبقي جميع الخيارات مطروحة لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وقال مسؤولون دفاعيون أميركيون وإسرائيليون إن ترمب أجّل في اللحظة الأخيرة ضربة كانت مقررة مطلع هذا الشهر، بعدما رفع الجيشان تأهب سلاحَي الجو إلى أعلى درجاته.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إيرانيين أنهم سيوسعون أهدافهم هذه المرة لتشمل مراكز البيانات وكابلات الإنترنت البحرية، وأن القتال «لن يكون سريعاً ولا محدوداً». وقالت إن المرشد مجتبى خامنئي لا يزال «لغزاً» للاستخبارات الأميركية والإسرائيلية. ويرى بعض المسؤولين أن قياديين متشددين في «الحرس الثوري» هم من يتخذون القرارات الرئيسية.

على حدود إيران

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين وأميركيين، بأن عشرات المقاتلات الإسرائيلية وطائرات التزود بالوقود حلّقت، الاثنين، حتى الحدود الإيرانية، على بعد أكثر من 800 ميل من إسرائيل، في مسار يتوافق مع ضربة محتملة عبر الأجواء السورية والعراقية، ثم استدارت عائدة.

وتزامنت المناورة مع زيارة وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إلى قاعدة عوفدا الجوية الإسرائيلية ولقائه نتنياهو، لكن مسؤولين قالوا إن التحليق قرب إيران لم يكن مرتبطاً بالزيارة.

وبحسب المصادر، أبلغت إسرائيل الولايات المتحدة مسبقاً، ووصفت الطلعة بأنها تدريب لـ«استعراض القوة» وردع إيران عن مهاجمتها قبل الانتخابات. وقال مسؤولون أميركيون إن الإسرائيليين كانوا يعلمون أن الدفاعات الجوية الإيرانية سترصد الطائرات، وقال بعض المسؤولين الأميركيين إنهم خرجوا بانطباع بأن إسرائيل كانت تأمل أن يطلق الإيرانيون النار على المقاتلات، بما يوفر مبرراً لضرب إيران. غير أن مسؤولين غربيين شككوا في قدرة حملة جديدة على تغيير موقف طهران، مشيرين إلى أن الضربات السابقة والعقوبات والحصار البحري لم تدفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات جوهرية، في حين استنزفت المواجهات مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأميركية.

وقال ترمب، في تجمع بولاية كارولينا الجنوبية الأربعاء، إن الولايات المتحدة «دمّرت» قدرة إيران على التخصيب وهزمتها «عسكرياً ومالياً»، مضيفاً: «يمكننا المغادرة الآن، لكننا نريد التأكد من أن ذلك سيدوم طويلاً». وقال إن إيران لو امتلكت سلاحاً نووياً «لاستخدمته خلال يوم أو ساعة. أقول ساعة»، مضيفاً: «إنهم مجانين».

وتابع: «نفرض حصاراً على (مضيق ترمب). أسميه (مضيق ترمب)». وقال إن محادثات «قليلة» تجري مع إيران، لكنه لا يسعى إلى التفاوض، مضيفاً أن تطوراً بشأنها سيحدث قريباً.

إيرانيون يلتقطون صوراً لمجسّم يصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب سجيناً خلف القضبان في ميدان تجريش بطهران الأربعاء (أ.ب)

وقال نتنياهو، الأربعاء، إن المرشد مجتبى خامنئي «قرر السير على خطى والده»، و«نزع صمام الأمان، وإيران تحاول مجدداً تطوير قنابل الموت»، مضيفاً أن «هناك طريقة واحدة لإزالة هذا التهديد نهائياً: إسقاط النظام في إيران. هذه هي التوجيهات التي أعطيتها للجيش و(الموساد) والأجهزة الأمنية».

ونفى، في مقابلة مع القناة «7» الإسرائيلية، تقرير «فاينانشال تايمز» عن منع ترمب هجوماً إسرائيلياً على إيران، قائلاً: «هذا التقرير غير صحيح. يوماً ما ستظهر الحقيقة». وشبّه النظام الإيراني بالنازيين، قائلاً إن الخيار «إما أن ندمرهم أو يدمرونا». وقال لصحيفة «جيروزاليم بوست» إن لديه «تحذيرات واضحة من الاستخبارات العسكرية و(الموساد)» بأن إيران ووكلاءها «يدرسون سبلاً للتأثير في الانتخابات»، مضيفاً: «إذا فعلوا، فسنرد بقوة وبأس لا يمكنهم حتى تخيلهما».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن «النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله على الإطلاق»، محذراً بأنه «إذا هاجمت إيران إسرائيل، فستحترق إيران». وأضاف، الخميس، أن الجيش جاهز استخباراتياً وعملياتياً لتحركات وقائية ودفاعية على كل الجبهات، وأن أي هجوم مقبل «سيُسجل باسم يائير لبيد ونفتالي بينيت ويائير غولان وأصدقائهم في المعارضة».

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير أبلغ رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة دان كين، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، بأن استئناف الحرب قد يؤدي إلى تأجيل الانتخابات الإسرائيلية، وأن ترمب بدا ميالاً في البداية إلى استئناف الهجمات قبل أن يتردد ويرفض اقتراح نتنياهو. ونقل عن مسؤول إسرائيلي أن زامير «لن يسمح بأي نشاط عسكري غير مبرر» قد يقوض انتخابات 27 أكتوبر.

وقال السياسي المعارض يائير لبيد إن نتنياهو «يحوّل أمن إسرائيل إلى سيرك انتخابي»، مضيفاً لإذاعة «كان» أنه لا يرى، وفق المعلومات المتوفرة لديه، سبباً لمهاجمة إيران قبل الانتخابات.

العقيدة الدفاعية

وقال وزير الدفاع مهرداد أخلاقي إن القدرات الهجومية والدفاعية لإيران ستشهد «ارتقاءً لافتاً» بفضل مبادرات منجزة وأخرى قيد التنفيذ. وأفادت وكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بأن أخلاقي قدم تقريراً عن أداء الوزارة في الحرب الأخيرة، خلال لقائه رئيس المنظمة القضائية للقوات المسلحة أحمد رضا بورخاقان، الذي دعا إلى معالجة النواقص في الدفاع الجوي وتحسين رواتب العسكريين.

وقال النائب عن مشهد حسن علي أخلاقي أميري إن «أكثر من 80 نائباً» طالبوا، في رسالة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي، بإعادة النظر في العقيدة الدفاعية للبلاد، وإن الطلب أُحيل إلى المسؤولين لـ«دراسة متخصصة». وأضاف أن التطورات في مضيق هرمز زادت الضغوط السياسية على الإدارة الأميركية، وأن إيران سترد «بشكل متناسب» إذا اعتدت عليها الولايات المتحدة.

وقال النائب عن بوشهر جعفر بوركبكاني إن على إيران أن تثبّت تفوقها في الميدان أولاً، ثم تدخل المفاوضات، مضيفاً أن «الاعتماد على التفاوض من دون قوة ردع لا يمكن أن يضمن المصالح الوطنية». وتابع: «نأمل أن تتهيأ، بتحقيق الأهداف الاستراتيجية للبلاد، الأرضية لإنهاء الوجود الأميركي في المنطقة ومحو إسرائيل».

ونقلت وكالات رسمية إيرانية عن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، قوله في مقابلة صحافية إن أي عمل عسكري ضد إيران «له ثمن»، وإن طهران تفضّل الدبلوماسية إذا استطاعت أن توضح ذلك للطرف الآخر. وأضاف أن إيران لا تزال قادرة على مواصلة العمليات الصاروخية وعمليات المسيّرات، وأن نطاق أهدافها قد يتسع إذا تجددت الحرب ليشمل مراكز البيانات والمنشآت المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وحذر من أن أسواق الطاقة «لن تهدأ قبل ثلاث سنوات» إذا استمر الوضع الحالي.

إيرانيون يتجولون في سوق تجريش التقليدية شمال طهران الخميس (أ.ب)

وعزا فشل مذكرة تفاهم إسلام آباد إلى تنفيذ التعهدات «بترتيب غير مناسب»؛ إذ أُعيد فتح المضيق قبل أن ينفذ الطرف الآخر تعهداته السياسية والاقتصادية، ما غيّر «توازن أوراق الضغط». وقال: «لن نعود إلى نهجنا السابق في الدبلوماسية، لكننا لن نتخلى عن الدبلوماسية».

وأضاف أن إيران قدمت عبر الوسطاء سبعة شروط جديدة، ولن تفتح المضيق أو تعود إلى المفاوضات قبل تنفيذها، لكن إعادة فتحه تبقى ممكنة إذا التزمت واشنطن بتعهداتها. وقال: «هدفنا ليس الصمود حتى عام 2029، بل إنهاء الحرب بشروط تقلل احتمال نشوب حرب أخرى».

وأقر رضائي بأن الحصار واستمرار الحرب يفرضان أعباءً على الأسر والاستثمارات والأنشطة الاقتصادية الإيرانية، لكنه اعتبر أن الضغوط الاقتصادية لا تعني انهيار قدرة البلاد على مواصلة المواجهة.

وقال رضائي إن القوات الإيرانية استهدفت «خلال الشهرين أو الثلاثة الماضية، كل ليلة في المتوسط، خمس سفن تعود إلى هؤلاء المهربين»، مضيفاً: «يجري التهريب على امتداد الجزء الجنوبي من المضيق بتكلفة عالية جداً ومخاطرة كبيرة، ثم يقول ترمب إن مضيق هرمز مفتوح». ولم يقدّم ما يتيح التحقق من هذا الرقم. وقالت بحرية «الحرس الثوري» إنها استهدفت أربع سفن «مخالفة»، وإن ثلاث سفن أخرى اصطدمت بألغام.

وطالب القائم بأعمال البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة غلام حسين درزي، في رسالة إلى الأمين العام ورئيس مجلس الأمن، بإدانة الحصار البحري الأميركي وإنهائه فوراً، واصفاً إياه بأنه «انتهاك صريح لميثاق الأمم المتحدة»، وقال إن إيران ستواصل المطالبة بتعويضات.


زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
TT

زيارة لافروف إلى إيران... شراكة الضرورة ترسم ملامح الدور الروسي

أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)
أحد سكان كييف يلمس مسيّرة روسية إيرانية من طراز «شاهد 136» معروضة أمام كاتدرائية القديس ميخائيل في العاصمة الأوكرانية (رويترز)

أكثر ما لفت الأنظار بعد الزيارة المهمة التي قام بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران قبل أيام، هو عودة حديث الكرملين عن استعداد للعب دور وساطة للتوصل إلى تسوية مقبولة بين الأميركيين والإيرانيين.

واكتسب الطرح الروسي هذه المرة أهمية خاصة لأنه جاء في سياق نقاشات أميركية روسية حول أوكرانيا. وفي إطار الحديث عن تطبيع أوسع لعلاقات واشنطن مع موسكو بعد «صفقة الديزل» والتوافق على انفتاح عريض وتعاون في مجالات أخرى.

وسرعان ما برزت تأويلات تدعم فكرة الربط بين الملفين الأوكراني والإيراني في سياق مقايضات محتملة. واستعداد روسي لمساعدة الأميركيين في إيران في مقابل مكاسب مهمة للكرملين في ملف التسوية الأوكرانية. لكن، ماذا يمكن أن تقدم موسكو للرئيس دونالد ترمب في هذا المجال؟

دارت تحليلات وسائل إعلام وأوساط غربية حول استئناف الحديث عن العرض الروسي القديم الجديد، لنقل مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى الأراضي الروسية، وفقاً لسيناريو «الاتفاق النووي» السابق في 2015. وهو أمر كانت موسكو عرضته مراراً ورأت فيه مخرجاً مقبولاً يمنح الرئيس الأميركي مجالاً لإعلان إنجاز المهمة في منع طهران من استخدام مخزونها لتطوير أسلحة نووية بضمانات روسية كاملة.

قد يكون هذا المدخل واحداً من الحلول التي يمكن لموسكو تقديمها ضمن رزمة من العناصر الأخرى للتأثير على الموقف الإيراني. لكنه وكما كان في السابق محاطاً بمخاطر كثيرة كما يقول خبراء روس. أبرزها عدم وجود إجماع إيراني على هذا السيناريو، وعلو أصوات في طهران تنتقد علناً المواقف الروسية وتحذر من أن موسكو قد تنقلب على الإيرانيين في حال توصلت لتفاهمات كبرى مع الغرب. وهذا الطرح بالمناسبة متبادل بين الطرفين، إذ تردد أوساط روسية وازنة التحذير نفسه تجاه الإيرانيين.

لكن الأهم من ذلك، أن هذا المدخل وحده لا يحل المشكلة. فالموقف الروسي تجاه سياسات إيران الإقليمية وأذرعها العسكرية في المنطقة لم يتغير. كما أن الموقف الروسي حيال قدرات طهران الصاروخية واضح لصالح الإيرانيين برغم علو اللهجة الروسية أحياناً في إعطاء تطمينات للمحيط العربي والعالم بأن الكرملين قادر على التأثير على الجانب الإيراني لعدم استخدام تلك القدرات ضد مصالح بلدان المنطقة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان 8 أكتوبر الجاري (أ.ف.ب)

كما أن اللافت هنا، أن الإيرانيين أنفسهم تحدثوا على المستوى الرسمي عن رفض نقل المخزون المخصب، إلى أي بلد بما في ذلك روسيا. وهذا يفتح على أسئلة حول مدى تفاهم موسكو وطهران على آليات للتحرك المشترك. يقول بعض الخبراء إن موسكو نفسها ليست مهتمة بالفعل بموضوع نقل المخزون، وإن هذا الأمر سوف يضيف أعباء إضافية من دون حوافز سياسية مهمة من جانب الغرب. يعني ذلك أن الموقف الإيراني قد يكون نتيجة اتفاق غير معلن بين الطرفين.

كما أن مشكلة نقل المخزون النووي ليست الوحيدة المطروحة تجاه موسكو غربياً، في إطار الاتهامات المتزايدة حول التعاون العسكري والتقني والاستخباراتي المتطور بين البلدين.

ولا شك أن زيارة لافروف إلى إيران كشفت مجدداً عن نمط التفاعل الحالي بين موسكو وطهران، حيث يُخفى تعاونهما العسكري التقني المهم، وإن كان غير معلن، وراء لغة دبلوماسية مبهمة.

وقد تحولت العلاقات التي كانت تتسم بالحذر تاريخياً بين موسكو وطهران إلى ما يشبه التحالف العسكري، وذلك بفضل عاملين رئيسيين: حرب أوكرانيا وسرعة تقدم تقنيات الاستخبارات الإلكترونية والفضائية، التي أصبحت بين الصادرات الرئيسية للكرملين إلى بلدان عدة.

في هذا الإطار، كتب معلق سياسي أنه «من خلال إعادة صياغة قواعد الحرب التقليدية والهجينة الحديثة، يسعى التحالف الروسي الإيراني إلى موازنة التفوق التكنولوجي الغربي عبر وضع الخطوط العريضة لـ«اقتصاد البقاء».

وهنا يمكن ملاحظة أن روسيا، في المرحلة الأولى من الحرب في أوكرانيا، كانت بحاجة ماسة للدعم الإيراني، واشترت آلافاً من ذخائر «شاهد 136» من إيران. بحلول عام 2026، اتخذ هذا التبادل طابعاً ثنائياً واضحاً. في مواجهة نقص الأسلحة الثقيلة التقليدية وتجميد عقود توريد طائرات «سو 35» المقاتلة لإيران بسبب احتياجات جبهتها في أوكرانيا، وجدت موسكو طريقة للتعويض عبر تزويد إيران ببيانات استطلاعها الفضائي.

ووفقاً لوكالات الاستخبارات الغربية، أطلقت روسيا برنامجاً واسع النطاق لتبادل المعلومات العملياتية مع طهران. ويشمل ذلك بشكل أساسي صوراً فضائية عالية الدقة وإحداثيات لتحركات القوات والسفن الحربية والطائرات الأميركية في الشرق الأوسط. وفي وقت سابق أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وجود أدلة على تبادل الكرملين بيانات الاستخبارات الإلكترونية مع طهران.

عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

وفقاً لتقارير، تُزوّد إيران روسيا حالياً بطائرات مسيرة انتحارية وتكنولوجيا طائرات من دون طيار منخفضة التكلفة تُنتج بكميات كبيرة، وفي المقابل تحصل على صور الأقمار الصناعية وبيانات الحرب الإلكترونية والمساعدة في تحديث أنظمة توجيه أسلحتها.

وقد تجلى نجاح هذا التعاون السري خلال الغارات الإيرانية على أهداف أميركية في المنطقة. من خلال الدقة العالية للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية في بعض الهجمات على قواعد عسكرية.

المطلوب إذن من موسكو ليس نقل المخزون النووي وحسب، بل التعامل بجدية مع التهديدات التي يوفرها تبادل المعلومات والدعم الاستخباراتي الروسي لطهران، فهل يبدو الكرملين قادراً بالفعل في هذه المرحلة على لعب الدور المطلوب؟

ورغم أن علاقات البلدين قد بلغت مستوى نوعياً جديداً في السنوات الأخيرة. لكن العوامل نفسها التي حالت دون قيام تحالف كامل لا تزال قائمة حتى اليوم: انعدام الثقة المتبادل، ونقص الموارد، واختلاف مستويات التفكير الاستراتيجي.

فإيران، في نهاية المطاف، قوة إقليمية. أما روسيا، فلديها طموحات هائلة، وتسعى إلى لعب دور دولي عالمي. ونتيجة لذلك، تختلف رؤيتهما لأهدافهما اختلافاً جذرياً. قد تتداخل مصالح البلدين لعدة أسباب، لكنها بعيدة كل البعد عن التوافق التام.

هذا المدخل يحدد مدى قدرة الكرملين على التأثير الجدي على الشريك الإيراني، في مرحلة لاحقة، ولكن ليس الآن.

وبحسب قناعة دبلوماسيين غربيين يعتزم الكرملين مواصلة استخدام قدرته على التأثير في تصعيد أو خفض حدة تحركات إيران في الشرق الأوسط كونها ورقة ضغط في المفاوضات مع ترمب. حسابات بوتين الاستراتيجية بسيطة: تقديم تخفيض أو تقييد للمساعدات العسكرية والفضائية المقدمة لطهران لواشنطن مقابل تنازلات محددة من البيت الأبيض بشأن أوكرانيا.