خرافات بثوب علمي... خلطات ووصفات خطيرة تخدع المرضى

أحدثها يسمى «خلطة هتلر»... و300 إيراني توفوا بعد شرب كحول لعلاج «كورونا»

الحقنة المركبة قد تؤدي إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية وتوقف فى عضلة القلب ثم الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الحقنة المركبة قد تؤدي إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية وتوقف فى عضلة القلب ثم الوفاة (أرشيفية-رويترز)
TT

خرافات بثوب علمي... خلطات ووصفات خطيرة تخدع المرضى

الحقنة المركبة قد تؤدي إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية وتوقف فى عضلة القلب ثم الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الحقنة المركبة قد تؤدي إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية وتوقف فى عضلة القلب ثم الوفاة (أرشيفية-رويترز)

يقول الفيلسوف آدم سميث في تعريفه لـ«العلم» بأنه هو «الدواء لسموم الخرافات»، ولكن هناك في المقابل نوع من «العلم الزائف»، وصفه المؤلف الآيرلندي الشهير جورج برنارد شو، بأنه «أخطر من الجهل».
وإذا كان من السهل وصف وتحديد الخرافة، فإن خطورة «العلم الزائف» في أنه يضع ثوب العلم على الخرافة، حتى يستطيع خداع ليس فقط البسطاء، ولكن أيضاً قطاعات ليست بالبسيطة من المتعلمين، وهو ما حدث مع أحدث خرافات هذا النوع في مصر، والمسماة بـ«حقنة هتلر».
ويتم بيع تلك الحقنة في بعض الصيدليات المصرية، وهي عبارة عن «مضاد حيوي، وكورتيزون ومسكن»، تم خلطهم في حقنة واحدة، وبعد الحصول عليها يشعر المريض بأنه أصبح بصحة جيدة، وفور أن يعاوده التعب يتم اللجوء إلى الصيدلي للحصول على نفس الحقنة مجددا.
وخطورة هذه الحقنة أن بعض المرضى قد لا يستطيعون تحملها، وقد تؤدي إلى هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف في عضلة القلب ثم الوفاة، كما أوضح المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية، الدكتور حسام عبد الغفار، أمس (السبت)، خلال مداخلة هاتفية مع أحد البرامج التلفزيونية.
https://www.youtube.com/watch?v=MAgDRhKGkqM
وهذه الحقنة التي يتم تركيبها في الصيدليات، هي الأحدث في سلسلة «العلم الزائف»، الذي يعاني منه كثير من دول العالم العربي وأفريقيا وبعض الدول الآسيوية، والتي تصرف فيها الأدوية بدون وصفة طبية، بما يفسح المجال لمثل هذه الخرافات التي ترتدي ثوب العلم.
ومن الخرافات الأخرى التي رصدها موقع «ميدسين نت» الهندي فيما يتعلق ببعض الأدوية التي تستخدم معا مثل حقنة هتلر، اتجاه بعض الأطباء إلى وصف «الفياغرا» مع الأدوية التي تحتوي على النترات، بزعم أن ذلك يعطي مزيدا من القوة الجنسية، لأن كلا الدواءين موسع للأوعية الدموية.
ولكن ما تؤكد عليه جابين بيجوم الحاصلة على دكتوراه في الطب من كلية ديكان للعلوم الطبية في حيدر آباد بالهند، في التقرير الذي نشره الموقع في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، أن استخدامهما معاً يمكن أن تكون له تأثيرات خافضة للضغط، وإذا انخفض ضغط الدم عن المعدل الطبيعي، فقد تشعر بالإغماء أو عدم وضوح الرؤية والجفاف والغثيان والدوار وقلة التركيز.
وبالإضافة لهذا المثال، أشارت بيجوم إلى كثير من «العلم الزائف» في إطار الخلطات الدوائية، ومنها مثلا وصف الكحول مع المواد الأفيونية لتخفيف الألم، وتكمن خطورة مزجهما في أنهما معا يعملان على إبطاء جهازك العصبي، وإذا تناولت جرعة زائدة من كليهما معا، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء أداء الجسم كثيرا، وبعض الأعراض الشائعة لهذا المزيج هي فقدان الوعي، ومعدل التنفس البطيء للغاية، والغيبوبة، والموت في النهاية.
ومن الخلطات الخطيرة أيضاً، هي «البنزوديازيبينات» مع المواد الأفيونية، وتستخدم الأولى كأدوية تعطى لمجموعة واسعة من الأمراض، مثل الغثيان والقيء والاكتئاب ونوبات الهلع وآلام العضلات، وفي حين أنها تعمل بمفردها بشكل رائع، إلا أنها لا تختلط جيدا مع المواد الأفيونية.
وتقول بيجوم: «كلا العقارين مهدئ بطبيعته، مما يعني أنهما سيجعلان من يحصل عليهما يشعر بالنعاس الشديد، وعند تناول جرعات كبيرة، يمكن لهذه الأدوية إبطاء أو حتى إيقاف المراكز الرئيسية للدماغ، وكثير من الوفيات المرتبطة بالبنزوديازيبين ترجع إلى مشاركته مع المواد الأفيونية».

خلطات الأعشاب
ولا يقل خطورة عن هذا الشكل من «العلم الزائف»، نوع آخر يروج له بعض الأطباء وهو تركيبات الأعشاب، التي قد تؤدي إلى مضاعفات مختلفة في الكلى، والموت على المدى الطويل.
ويتم تحضير هذه الخلطات من خليط من جذور النباتات ولحائها وأوراقها، والتي يتم نقعها في الماء أو في الكحول في بعض الدول.
وتقدر «منظمة الصحة العالمية» أن حوالي 80 في المائة من السكان في البلدان النامية لا يزالون يعتمدون على تركيبات الأعشاب لتلبية احتياجاتهم من الرعاية الصحية الأولية.
ويقول الدكتور جون أوكوه، وهو طبيب نيجيري شهير ومؤسس لأحد المراكز الشهير لغسيل الكلى في تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» في 19 مارس (آذار) 2019، أن خطورة تركيب الأعشاب هي أنه لا يمكن للمرء التأكد من أنه تناول جرعة زائدة أو منتهية الصلاحية، وهو ما يمكن أن يؤثر على الوظائف المتعددة للكلى والكبد، والتي تعتبر ضرورية لعمل الجسم، كما يمكن أن يؤدي إلى تسمم الدم، ومشاكل في الجهاز الهضمي، والتقيؤ، والإسهال، وفقر الدم، وحتى الموت.
ومع ذلك، لا يستبعد الدكتور أوكوه فاعلية هذه الأعشاب، ولكن يجدر التأكيد على أنه إذا تم تناولها، فيجب أن يتم ذلك بعد البحث العلمي الشامل والموافقة عليها، كما يجب أن يتم تقديمها للمريض في عبوة دوائية تتضمن الجرعة المناسبة وتاريخ الصلاحية.

العلم الزائف و«كورونا»
ومن أخطر أنواع العلم الزائف في مجال الأدوية، هو ذلك الذي يتم تقديمه في دراسات علمية يتم تنفيذها بغرض إثبات حقائق مغايرة للواقع من أجل الترويج لدواء ما، وهو ما حدث كثيرا خلال جائحة «كورونا» الحالية.
وروج مناهضو لقاحات «كورونا» لدواء «الإيفرمكتين» كحصن أمان لمن يصاب بالفيروس، معتمدين على دراسات تم تنفيذها لإثبات فاعليته، وثبت أن أغلبها لم يلتزم الباحثون فيها بالمعايير العلمية، بل إن بعضهم تعمد الخداع بشكل واضح.
وتشكلت مجموعة من العلماء لهم تاريخ في اكتشاف العلوم المزيفة لمراجعة الدراسات التي أجريت على هذا الدواء، وذلك بعد أن اكتشف طالب الطب الحيوي جاك لورانس مشاكل في دراسة خرجت من مصر، كانت تتضمن الكثير من العيوب، أخطرها استخدام مرضى تبين أنهم ماتوا قبل بدء التجربة السريرية، لإثبات فاعلية الدواء مقارنة بالأدوية الأخرى.
ويقول تقرير نشره موقع «بي بي سي» في 6 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إن العيوب كانت متنوعة في إجمالي 26 دراسة تم فحصها، وكان من أبرز تلك العيوب التي رصدت في خمس دراسات، وجود دليل على أن البيانات ربما تكون مزيفة.
ويقول الدكتور كايل شيلدريك، الطبيب والباحث بجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، وأحد أعضاء المجموعة التي تحقق في الدراسات: «تم العثور على دراسة حديثة في لبنان تحتوي على مجموعات من تفاصيل 11 مريضاً تم نسخها ولصقها مراراً وتكراراً، مما يشير إلى أن العديد من المرضى الواضحين في التجربة لم يكونوا موجودين بالفعل».
ومن العلم الزائف أيضاً في جائحة «كورونا»، ما أشاعه رئيس قسم التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية في مصر مجدي نزيه، خلال لقاء تلفزيوني من أن «أكلة مصرية قديمة اسمها الشلولو من أكفأ مقومات المناعة والمضادات لفيروس كورونا».
وقال خلال استضافته في برنامج «باب الخلق» الذي كان يذاع على قناة «النهار» الفضائية المصرية، بأن «الشلولو تتكون من الملوخية الناشفة والماء المثلج والبصل والثوم والليمون والملح».
https://www.youtube.com/watch?v=_KW1xLRPHRg
وكانت إيران هي الأخرى ضحية لخرافة ارتدت ثوب العلم، وهي أن شرب الكحول الصناعي يمكن أن يؤدي إلى التعافي من «كورونا»، وهذا النوع يسمى بـ«الخمر المغشوش»، وهو كحول عديم اللون، قابل للمزج مع المياه لكنه أخف منها، وقابل للاشتعال، وتسبب هذا الاعتقاد بحسب وسائل إعلام إيرانية، في وفاة أكثر من 300 شخص.
وحذرت «منظمة الصحة العالمية»، بعد انتشار هذه الخرافة، من أن شرب الكحوليات لا يقي من الإصابة بفيروس «كورونا»، مشيرة إلى أن الإفراط في تناول المشروبات الكحولية «يمكن أن يكون ضاراً بالصحة، حتى أنه يضر بنظام المناعة في الجسم»، وفقاً لبيان للمنظمة صدر في 16 أبريل (نيسان) من عام 2020.
https://twitter.com/WHOWPRO/status/1402407056225673218?s=20&t=891jablHumvVAYoE_vqF4A

حلول للمواجهة
وإذا كان النوع الأخير من العلم الزائف لا تتم مواجهته إلا بمزيد من التدقيق في الدوريات العلمية التي تنشر الأبحاث العلمية التي قد تعطي مصداقية لأشياء غير حقيقية، فإن الأنواع الأخرى تحتاج إلى مزيد من الرقابة لمضان عدم صرف الأدوية من الصيدليات بدون وصفة طبية، وتشديد العقوبة على المخالفين، مع مزيد من التوعية للمرضى، كما يطالب محمد علي عز العرب، مستشار المركز المصري للحق في الدواء لـ«الشرق الأوسط».
ويقول عز العرب: «المشكلة أعمق من خلطات دوائية يتم تقديمها بدون وصفة طبية، فالأمور الأبسط من ذلك قد لا تقل خطورة بل تزيد».
ويضيف: «على سبيل المثال، هناك أكثر من سبب للصداع، قد يكون منها حدوث نزيف بالمخ، فعندما أعطي للمريض مسكنا لمجرد أنه جاء للصيدلية شاكيا من الصداع، فأنا بذلك أخرته عن معالجة سبب المشكلة، ونفس الأمر يحدث في أعراض أخرى، مثل القيء، والذي قد يكون من أسباب حدوثه ذبحة صدرية».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
TT

السعودية تؤسس معهداً ملكياً للأنثروبولوجيا لتوثيق التحولات الاجتماعية ودراسة المجتمعات

يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)
يمثل تأسيس المعهد منصة علمية لتوثيق التراث وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية (واس)

يطلق «المعهد الملكي للأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية» الذي أقرّ تأسيسه مجلس الوزراء السعودي، يوم الثلاثاء، مرحلة جديدة من النضج للأعمال البحثية والمعرفية المتعلقة بدراسة المجتمع السعودي وفهم تحولاته، عبر أدوات علمية رصينة.

وثمَّن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة، للقيادة السعودية، إطلاقها هذا المسار، مؤكداً أن المعهد سيمثل «راوياً موثوقاً لثقافتنا، ومنارة إلهام في دراسات فهم الإنسان». وأوضح الأمير بدر أن تأسيس المعهد يمثل منصة علمية لتوثيق التراث السعودي وتعميق الوعي بالثقافة المحلية عبر الأبحاث الأنثروبولوجية، ما يسهم في تقديم رؤى ثقافية فاعلة تشجع التبادل الثقافي العالمي.

وتكتسب السعودية أهمية خاصة في حقل الدراسات الأنثروبولوجية والثقافية؛ نظراً لما تختزنه من عمق تاريخي وحضاري ممتد منذ قرون حتى اليوم، كما تتميز بتنوع ثقافي واجتماعي ومناطقي واسع، يتجلى في أنماط الحياة، والعادات والتقاليد، واللغة والتعبير الشفهي، فضلاً عن تجلياته في الآداب، والفنون الأدائية، والعمارة، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والأزياء، وغيرها من الممارسات والتمثلات الثقافية التي تشكل مادة غنية للدراسة والتحليل والتوثيق.

وسيعمل المعهد على تطوير بحوث أكاديمية وتطبيقية متخصصة في الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية، بما يشمل دراسة المجتمعات المحلية، وأنماط العيش، والنظم الرمزية، والتحولات الاجتماعية، وأشكال التعبير الثقافي في المملكة العربية السعودية. كما سيعنى المعهد بتوثيق التراث الثقافي المادي وغير المادي في سياقاته الاجتماعية والتاريخية، ورصد ما يتصل به من معارف وممارسات وتمثلات وقيم، بما يضمن تقديم فهم علمي متكامل للعناصر الثقافية بوصفها جزءاً من الخبرة الإنسانية الحيّة.

كسر «العداء القديم» تجاه علم الأناسة

يرى مراقبون وأكاديميون أن هذا القرار ينهي عقوداً من التوجس تجاه علم الأنثروبولوجيا (علم الأناسة)، واعتبر الدكتور حمزة بن قبلان المزيني أن تأسيس المعهد «برهان على ما بلغناه من وعي بأهمية هذا التخصص الذي كان البعض يعاديه عداءً مفرطاً». واستحضر المزيني في حديث مع «الشرق الأوسط» نضال الأكاديميين السعوديين الأوائل، وفي مقدمتهم الدكتور سعد الصويان، الذي واجه معارضة شديدة لمحاولة تدريس هذا التخصص في الجامعات، مما اضطره للعمل «خارج الأسوار» لتقديم أبحاث أناسية مذهلة حول المجتمع السعودي.

وقال المزيني: «هنا يجب علينا أن نتذكر ما عاناه بعض الأكاديميين السعوديين من معارضة شديدة حين حاولوا إنشاء قسم في الجامعة لهذا التخصص، ويأتي الزميل الأستاذ الدكتور سعد الصويان في مقدمة هؤلاء، واضطرت المعارضة الشديدة لتدريس هذا التخصص في الجامعة الدكتور الصويان إلى أن يقوم بجهد فائق خارج أسوار الجامعة في البحث والتنقيب في جوانب مجتمعنا عن بعض المظاهر الأناسية التي تعمل تحت مستوى وعينا، وأنجز في ذلك أعمالاً رائعة».

وأكد المزيني أن المجتمع السعودي لا يزال بكراً لم يُدرس بما يكفي، وبناء عليه سيكون ميداناً غنياً للدارسين الأناسيين السعوديين. وأضاف: «الهدف من هذا التخصص المعرفة العلمية الموثوقة التي تؤدي إلى اكتشاف سمات مجتمعنا لنزداد معرفة بأنفسنا، ولا بأس باكتشاف مظاهر مجتمعنا ونفسيتنا السلبية؛ فهذا هو الطريق الصحيح لمعالجتها، بدلاً من تجاهلها أو التكتم عليها. يُضاف إلى ذلك أن تأسيس هذا المعهد يأتي برهاناً آخر على التغيرات الإيجابية الكثيرة التي تحققت في بلادنا».


أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
TT

أولريكه أوتينغر: استوحيت «كونتيسة الدم» من زيارتي لمدن منسية

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الألمانية، أولريكه أوتينغر، إن فكرة فيلم «كونتيسة الدم»، الذي عرض في الدورة الأحدث من مهرجان برلين السينمائي، لم تولد من رغبة مباشرة في تقديم عمل عن مصاصي الدماء، بل جاءت نتيجة رحلة شخصية قامت بها في أواخر التسعينات، حين دُعيت إلى فيينا وقررت أن تسلك طريقاً طويلاً بالسيارة مروراً ببرلين وشرق ألمانيا وعدد من دول أوروبا الشرقية في طريقها إلى النمسا، وهي الرحلة التي جعلتها تشعر بأن تلك المدن القديمة تبدو وكأنها مدن منسية، تقبع خارج الزمن، بما تحمله من عمارة وتاريخ وطبقات من الذاكرة، فكانت الشرارة الأولى التي أوحت لها بفيلم عن مصاصي الدماء.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم لم يكن مشروعاً بسيطاً يمكن إنجازه بشكل اعتيادي كما يحدث مع الأفلام الأخرى نظراً لطبيعته الخاصة وما يحتاجه من تفاصيل وتجهيزات عدة، وهو أمر جعل العمل عليه مستمراً لأكثر من 27 عاماً حتى يرى النور، وهي فترة كانت كفيلة بإعادة كتابة السيناريو عدة مرات وإحداث تغيرات كبيرة، لكن مع ثبات فكرة العمل وطبيعته.

وأوضحت أن تعاونها في كتابة الحوار مع الكاتبة النمساوية الحاصلة على نوبل إلفريدي يلينيك أضاف للنصّ بعداً ثقافياً وساخراً، مشيرة إلى أنها تواصلت معها في أوائل الألفية الجديدة، وكتبت مقاطع تحمل إشارات دقيقة إلى التاريخ النمساوي والبنية الاجتماعية، لكن بعض تلك المقاطع حُذف لاحقاً بسبب ضرورة تقليص زمن الفيلم، وما بقي من مساهمتها يمنح العمل نبرة نقدية خفية، تتسلل عبر الحوار دون مباشرة.

المخرجة الألمانية أولريكه أوتينغر (الشركة المنتجة)

وفي ما يتعلق ببناء السيناريو، قالت إنها تعتمد دائماً على دفتر ضخم من الصور والرسوم والمواد البصرية التي تجمعها على مدار سنوات، وصنعت من هذه المواد لوحات قصصية استعانت بها في مناقشة مدير التصوير، فالصور كانت نقطة البداية، قبل أن تبني حكاية تقوم على تنويعات المطاردة، وفق قولها «فمصاصو الدماء يبحثون عن دم جديد، والكونتيسة تنقب في تاريخ عائلتها، والخيط الرئيسي يتمثل في البحث عن كتاب غامض يهدد وجود مجتمع مصاصي الدماء نفسه».

وأكدت أن شخصية «مصاص الدماء» جذبتها لأنها نموذج حي لكيفية تحديث الأساطير القديمة باستمرار، مع بقاء الصور ذاتها تتكرر عبر العصور، وكانت مهتمة بإعادة قراءة هذا الكائن من زاوية مختلفة، لذلك أدخلت شخصية «مصاص الدماء النباتي»، الشاب المتمرد الذي يذهب إلى العلاج النفسي في محاولة لاستعادة طبيعته، في مفارقة ساخرة مع الصورة النمطية للكائن المتعطش للدماء.

وأشارت إلى أن الكونتيسة وخادمتها تمثلان في المقابل ذروة الإغواء والقوة، بينما تحاول «قوى النظام» من أطباء نفسيين وشرطة وباحثين في مصاصي الدماء القبض عليهم، غير أن خوفهم نفسه هو ما يسمح بوجودهم، مؤكدة أن طبيعة الفيلم الباروكية، واعتماده على مواقع تاريخية وديكورات معقدة وأزياء استثنائية، جعلته عملاً مكلفاً بطبيعته، وهو ما أبطأ خروجه للنور.

وأوضحت أولريكه أوتينغر أنها خلال وجودها في فيينا بدأت تبحث عن مواقع تحمل طابعاً غرائبياً وتاريخياً في آن واحد، مثل برج الحمقى الذي كان من أقدم المصحات النفسية في أوروبا وتحول إلى متحف، إضافة إلى الأنفاق السرية والمناجم والمواقع المرتبطة بتاريخ مضطرب، وهو ما عزّز لديها فكرة العبور بين الماضي والحاضر داخل حكاية واحدة، مؤكدة أن السفر والمكان يشكلان دائماً مصدر إلهامها الأساسي، وأعمالها تتحرك غالباً على خطوط التماس بين التحولات السياسية والاقتصادية الكبرى وما تخلقه من مخاوف وأوهام بالخلاص.

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان برلين (إدارة المهرجان)

وأكدت أن اللون الأحمر يسيطر على الفيلم بوصفه محوراً بصرياً، مشيرة إلى أنه «يظهر في المخمل والحرير والشموع والسلالم الرخامية حتى تفاصيل الطعام، فالأحمر ظهر ليس رمزاً مباشراً للدم فقط، بل طاقة جمالية تخلق توتراً دائماً بين الغواية والخطر».

وأكدت أوتينغر أنها منذ البداية كانت ترى في النجمة الفرنسية إيزابيل أوبير تجسيداً مثالياً لشخصية «الكونتيسة»، وأنها ناقشت المشروع معها على مدى ما يقرب من 20 عاماً، وأبدت حماسة واضحة، لكن تعثر التمويل كان يؤجل التنفيذ في كل مرة، إلى أن توفرت الميزانية أخيراً فانضمت فوراً إلى فريق العمل، مؤكدة أن الدور مختلف جذرياً عن الأدوار النفسية المعقدة التي اشتهرت بها أوبير، فـ«الكونتيسة» في الأحداث ليست شخصية تحليلية تُشرح دوافعها، بل تمثل حضوراً أيقونياً طاغياً، متسلطاً، يفرض نفسه بالصمت والهيبة.

وأوضحت أن «الفيلم يتنقل لغوياً بين الألمانية والفرنسية، في انعكاس لحياة تعبر الحدود الثقافية»، مؤكدة أن «أوبير عملت على تحسين لغتها الألمانية، فيما تعلمت الممثلة بيرجيت مينيشماير الفرنسية، ليصبح الحوار انتقالاً طبيعياً بين لغتين لا تفصل بينهما حدود صارمة»، معتبرة أن تمسك فريق العمل وحماسهم للتجربة جعلاها تتجاوز صعوبات عدة، أهمها إكمال التصوير في 30 يوماً فقط.


جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
TT

جيهان الشماشرجي تطالب بـ«عدم تشويه سمعتها» عقب إحالتها لـ«الجنايات»

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)
الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

خطف خبر إحالة الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي إلى محكمة الجنايات، الاهتمام في مصر، على خلفية قضية تعود لعام 2025 تضمنت اتهامات بـ«السرقة بالإكراه»، وتصدر اسم الفنانة «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الأربعاء، خصوصاً بعد إصدارها بياناً عبر ممثلها القانوني تطالب فيه بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف».

وأحالت جهات التحقيق القضية رقم 6553 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 1434 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة إلى محكمة الجنايات لاتهام الفنانة و4 آخرين بارتكاب سرقة بالإكراه والتسبب في إصابة سيدة بإصابات بالغة، وتحددت أولى جلسات المحاكمة في 26 مارس (آذار) الجاري، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

ونشر العديد من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي تعليقاً على الواقعة، وكتب الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن على صفحته بـ«فيسبوك» أن «ما وصلني من معلومات يرجع الواقعة لأكثر من عامين، حيث كانت الفنانة شريكة بالإيجار في استوديو يضم أكثر من فنان في مجالات تصميم الحلي والفنون بشكل عام».

مضيفاً أنه «خلال فض الشراكة وخروج المستأجرين، حدث خلاف بين إحدى المستأجرات وصاحبة المكان تطور إلى مشاجرة أصيبت فيها والدة صاحبة الاستوديو، ما أدى لتحريك بلاغ تطور إلى دعوى قضائية من جانب صاحبة المكان ضد كل المستأجرين الحاضرين للواقعة ومن بينهم جيهان».

الفنانة المصرية جيهان الشماشرجي (صفحتها على فيسبوك)

وقال عبد الرحمن لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القضية تعكس عدم تناول بعض المواقع الصحافية لقضايا معينة بما يناسب حجم الموضوع، فقد تم تضخيم الأمر وهذا ثمن الشهرة؛ لأن القضية تعود للفترة التي سبقت شهرة الفنانة، لدرجة أن اسمها في المحاضر غير مطابق لاسمها الفني، والقضية حالياً في يد القضاء ويجب أن تتعامل الصحافة مع هذه القضايا بتوازن وليس على أساس شهرة المتهم».

وأصدرت الفنانة جيهان الشماشرجي بياناً عبر مستشارها القانوني، تطالب فيه وسائل الإعلام بـ«تحري الدقة فيما ينشر عن إحالتها للمحاكمة، مع التأكيد على أن قرار الإحالة الصادر عن النيابة جاء على خلفية نزاع بين أطراف أخرى يتعلق بشركة تجارية وخلافات نشبت بينهم، وأن اسمها جاء في القضية ضمن اتهام شائع مع عدة أطراف أخرى، وأنها ليست طرفاً في النزاع التجاري محل الخلاف».

وأشار البيان إلى أن «نشر قرار الإحالة لا يعني ثبوت الاتهام، والكلمة الأخيرة تبقى للقضاء بعد نظر الدعوى». وطالب بـ«عدم التوسع في نشر معلومات تمس السمعة والشرف، إلى حين صدور حكم القضاء المصري في القضية».

جيهان الشماشرجي في مسلسل «بطل العالم» (صفحتها على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، إن «القضية التي تواجهها جيهان الشماشرجي ترجع إلى نحو 3 سنوات حين كانت تعمل في تصميم الإكسسوارات، وفي النهاية حدث خلاف، والنيابة وجهت اتهاماً لها وأحيلت مع آخرين للجنايات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «القضية أخذت بعداً إعلامياً آخر يضخمها بسبب نجومية جيهان الشماشرجي، بعد أن أصبحت فنانة معروفة، ولا نستطيع التحدث في قضية ما زال ينظرها القضاء، خصوصاً أن جيهان الشماشرجي امتثلت لهذا الوضع وذهبت لإجراء مناظرة، وما زالت الدعوى منظورة»، لكن وفق سعد الدين «تظل هذه القضية مرتبطة بشهرة الفنانة، ولو كانت وقعت بين شخصين عاديين لم يكن أحد ليسمع بها».

وشاركت جيهان الشماشرجي في العديد من الأعمال الدرامية والسينمائية في الفترة الأخيرة من بينها مسلسلا «إخواتي» و«بطل العالم»، وفيلما «أحمد وأحمد» و«علشان خاطر جليلة» الذي أعلنت عن الانتهاء من تصويره قبل أيام، وفي الموسم الرمضاني الحالي تشارك في المسلسل الإذاعي «المتر براءة». وشاركت من قبل في مسلسلي «جودر: ألف ليلة وليلة» و«الحشاشين».