خرافات بثوب علمي... خلطات ووصفات خطيرة تخدع المرضى

أحدثها يسمى «خلطة هتلر»... و300 إيراني توفوا بعد شرب كحول لعلاج «كورونا»

الحقنة المركبة قد تؤدي إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية وتوقف فى عضلة القلب ثم الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الحقنة المركبة قد تؤدي إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية وتوقف فى عضلة القلب ثم الوفاة (أرشيفية-رويترز)
TT

خرافات بثوب علمي... خلطات ووصفات خطيرة تخدع المرضى

الحقنة المركبة قد تؤدي إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية وتوقف فى عضلة القلب ثم الوفاة (أرشيفية-رويترز)
الحقنة المركبة قد تؤدي إلى هبوط حاد فى الدورة الدموية وتوقف فى عضلة القلب ثم الوفاة (أرشيفية-رويترز)

يقول الفيلسوف آدم سميث في تعريفه لـ«العلم» بأنه هو «الدواء لسموم الخرافات»، ولكن هناك في المقابل نوع من «العلم الزائف»، وصفه المؤلف الآيرلندي الشهير جورج برنارد شو، بأنه «أخطر من الجهل».
وإذا كان من السهل وصف وتحديد الخرافة، فإن خطورة «العلم الزائف» في أنه يضع ثوب العلم على الخرافة، حتى يستطيع خداع ليس فقط البسطاء، ولكن أيضاً قطاعات ليست بالبسيطة من المتعلمين، وهو ما حدث مع أحدث خرافات هذا النوع في مصر، والمسماة بـ«حقنة هتلر».
ويتم بيع تلك الحقنة في بعض الصيدليات المصرية، وهي عبارة عن «مضاد حيوي، وكورتيزون ومسكن»، تم خلطهم في حقنة واحدة، وبعد الحصول عليها يشعر المريض بأنه أصبح بصحة جيدة، وفور أن يعاوده التعب يتم اللجوء إلى الصيدلي للحصول على نفس الحقنة مجددا.
وخطورة هذه الحقنة أن بعض المرضى قد لا يستطيعون تحملها، وقد تؤدي إلى هبوط حاد في الدورة الدموية وتوقف في عضلة القلب ثم الوفاة، كما أوضح المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية، الدكتور حسام عبد الغفار، أمس (السبت)، خلال مداخلة هاتفية مع أحد البرامج التلفزيونية.
https://www.youtube.com/watch?v=MAgDRhKGkqM
وهذه الحقنة التي يتم تركيبها في الصيدليات، هي الأحدث في سلسلة «العلم الزائف»، الذي يعاني منه كثير من دول العالم العربي وأفريقيا وبعض الدول الآسيوية، والتي تصرف فيها الأدوية بدون وصفة طبية، بما يفسح المجال لمثل هذه الخرافات التي ترتدي ثوب العلم.
ومن الخرافات الأخرى التي رصدها موقع «ميدسين نت» الهندي فيما يتعلق ببعض الأدوية التي تستخدم معا مثل حقنة هتلر، اتجاه بعض الأطباء إلى وصف «الفياغرا» مع الأدوية التي تحتوي على النترات، بزعم أن ذلك يعطي مزيدا من القوة الجنسية، لأن كلا الدواءين موسع للأوعية الدموية.
ولكن ما تؤكد عليه جابين بيجوم الحاصلة على دكتوراه في الطب من كلية ديكان للعلوم الطبية في حيدر آباد بالهند، في التقرير الذي نشره الموقع في 16 نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، أن استخدامهما معاً يمكن أن تكون له تأثيرات خافضة للضغط، وإذا انخفض ضغط الدم عن المعدل الطبيعي، فقد تشعر بالإغماء أو عدم وضوح الرؤية والجفاف والغثيان والدوار وقلة التركيز.
وبالإضافة لهذا المثال، أشارت بيجوم إلى كثير من «العلم الزائف» في إطار الخلطات الدوائية، ومنها مثلا وصف الكحول مع المواد الأفيونية لتخفيف الألم، وتكمن خطورة مزجهما في أنهما معا يعملان على إبطاء جهازك العصبي، وإذا تناولت جرعة زائدة من كليهما معا، فقد يؤدي ذلك إلى إبطاء أداء الجسم كثيرا، وبعض الأعراض الشائعة لهذا المزيج هي فقدان الوعي، ومعدل التنفس البطيء للغاية، والغيبوبة، والموت في النهاية.
ومن الخلطات الخطيرة أيضاً، هي «البنزوديازيبينات» مع المواد الأفيونية، وتستخدم الأولى كأدوية تعطى لمجموعة واسعة من الأمراض، مثل الغثيان والقيء والاكتئاب ونوبات الهلع وآلام العضلات، وفي حين أنها تعمل بمفردها بشكل رائع، إلا أنها لا تختلط جيدا مع المواد الأفيونية.
وتقول بيجوم: «كلا العقارين مهدئ بطبيعته، مما يعني أنهما سيجعلان من يحصل عليهما يشعر بالنعاس الشديد، وعند تناول جرعات كبيرة، يمكن لهذه الأدوية إبطاء أو حتى إيقاف المراكز الرئيسية للدماغ، وكثير من الوفيات المرتبطة بالبنزوديازيبين ترجع إلى مشاركته مع المواد الأفيونية».

خلطات الأعشاب
ولا يقل خطورة عن هذا الشكل من «العلم الزائف»، نوع آخر يروج له بعض الأطباء وهو تركيبات الأعشاب، التي قد تؤدي إلى مضاعفات مختلفة في الكلى، والموت على المدى الطويل.
ويتم تحضير هذه الخلطات من خليط من جذور النباتات ولحائها وأوراقها، والتي يتم نقعها في الماء أو في الكحول في بعض الدول.
وتقدر «منظمة الصحة العالمية» أن حوالي 80 في المائة من السكان في البلدان النامية لا يزالون يعتمدون على تركيبات الأعشاب لتلبية احتياجاتهم من الرعاية الصحية الأولية.
ويقول الدكتور جون أوكوه، وهو طبيب نيجيري شهير ومؤسس لأحد المراكز الشهير لغسيل الكلى في تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» في 19 مارس (آذار) 2019، أن خطورة تركيب الأعشاب هي أنه لا يمكن للمرء التأكد من أنه تناول جرعة زائدة أو منتهية الصلاحية، وهو ما يمكن أن يؤثر على الوظائف المتعددة للكلى والكبد، والتي تعتبر ضرورية لعمل الجسم، كما يمكن أن يؤدي إلى تسمم الدم، ومشاكل في الجهاز الهضمي، والتقيؤ، والإسهال، وفقر الدم، وحتى الموت.
ومع ذلك، لا يستبعد الدكتور أوكوه فاعلية هذه الأعشاب، ولكن يجدر التأكيد على أنه إذا تم تناولها، فيجب أن يتم ذلك بعد البحث العلمي الشامل والموافقة عليها، كما يجب أن يتم تقديمها للمريض في عبوة دوائية تتضمن الجرعة المناسبة وتاريخ الصلاحية.

العلم الزائف و«كورونا»
ومن أخطر أنواع العلم الزائف في مجال الأدوية، هو ذلك الذي يتم تقديمه في دراسات علمية يتم تنفيذها بغرض إثبات حقائق مغايرة للواقع من أجل الترويج لدواء ما، وهو ما حدث كثيرا خلال جائحة «كورونا» الحالية.
وروج مناهضو لقاحات «كورونا» لدواء «الإيفرمكتين» كحصن أمان لمن يصاب بالفيروس، معتمدين على دراسات تم تنفيذها لإثبات فاعليته، وثبت أن أغلبها لم يلتزم الباحثون فيها بالمعايير العلمية، بل إن بعضهم تعمد الخداع بشكل واضح.
وتشكلت مجموعة من العلماء لهم تاريخ في اكتشاف العلوم المزيفة لمراجعة الدراسات التي أجريت على هذا الدواء، وذلك بعد أن اكتشف طالب الطب الحيوي جاك لورانس مشاكل في دراسة خرجت من مصر، كانت تتضمن الكثير من العيوب، أخطرها استخدام مرضى تبين أنهم ماتوا قبل بدء التجربة السريرية، لإثبات فاعلية الدواء مقارنة بالأدوية الأخرى.
ويقول تقرير نشره موقع «بي بي سي» في 6 أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إن العيوب كانت متنوعة في إجمالي 26 دراسة تم فحصها، وكان من أبرز تلك العيوب التي رصدت في خمس دراسات، وجود دليل على أن البيانات ربما تكون مزيفة.
ويقول الدكتور كايل شيلدريك، الطبيب والباحث بجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، وأحد أعضاء المجموعة التي تحقق في الدراسات: «تم العثور على دراسة حديثة في لبنان تحتوي على مجموعات من تفاصيل 11 مريضاً تم نسخها ولصقها مراراً وتكراراً، مما يشير إلى أن العديد من المرضى الواضحين في التجربة لم يكونوا موجودين بالفعل».
ومن العلم الزائف أيضاً في جائحة «كورونا»، ما أشاعه رئيس قسم التثقيف الغذائي بالمعهد القومي للتغذية في مصر مجدي نزيه، خلال لقاء تلفزيوني من أن «أكلة مصرية قديمة اسمها الشلولو من أكفأ مقومات المناعة والمضادات لفيروس كورونا».
وقال خلال استضافته في برنامج «باب الخلق» الذي كان يذاع على قناة «النهار» الفضائية المصرية، بأن «الشلولو تتكون من الملوخية الناشفة والماء المثلج والبصل والثوم والليمون والملح».
https://www.youtube.com/watch?v=_KW1xLRPHRg
وكانت إيران هي الأخرى ضحية لخرافة ارتدت ثوب العلم، وهي أن شرب الكحول الصناعي يمكن أن يؤدي إلى التعافي من «كورونا»، وهذا النوع يسمى بـ«الخمر المغشوش»، وهو كحول عديم اللون، قابل للمزج مع المياه لكنه أخف منها، وقابل للاشتعال، وتسبب هذا الاعتقاد بحسب وسائل إعلام إيرانية، في وفاة أكثر من 300 شخص.
وحذرت «منظمة الصحة العالمية»، بعد انتشار هذه الخرافة، من أن شرب الكحوليات لا يقي من الإصابة بفيروس «كورونا»، مشيرة إلى أن الإفراط في تناول المشروبات الكحولية «يمكن أن يكون ضاراً بالصحة، حتى أنه يضر بنظام المناعة في الجسم»، وفقاً لبيان للمنظمة صدر في 16 أبريل (نيسان) من عام 2020.
https://twitter.com/WHOWPRO/status/1402407056225673218?s=20&t=891jablHumvVAYoE_vqF4A

حلول للمواجهة
وإذا كان النوع الأخير من العلم الزائف لا تتم مواجهته إلا بمزيد من التدقيق في الدوريات العلمية التي تنشر الأبحاث العلمية التي قد تعطي مصداقية لأشياء غير حقيقية، فإن الأنواع الأخرى تحتاج إلى مزيد من الرقابة لمضان عدم صرف الأدوية من الصيدليات بدون وصفة طبية، وتشديد العقوبة على المخالفين، مع مزيد من التوعية للمرضى، كما يطالب محمد علي عز العرب، مستشار المركز المصري للحق في الدواء لـ«الشرق الأوسط».
ويقول عز العرب: «المشكلة أعمق من خلطات دوائية يتم تقديمها بدون وصفة طبية، فالأمور الأبسط من ذلك قد لا تقل خطورة بل تزيد».
ويضيف: «على سبيل المثال، هناك أكثر من سبب للصداع، قد يكون منها حدوث نزيف بالمخ، فعندما أعطي للمريض مسكنا لمجرد أنه جاء للصيدلية شاكيا من الصداع، فأنا بذلك أخرته عن معالجة سبب المشكلة، ونفس الأمر يحدث في أعراض أخرى، مثل القيء، والذي قد يكون من أسباب حدوثه ذبحة صدرية».


مقالات ذات صلة

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

يوميات الشرق بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

بعد 18 عام زواج... زوجة كيفين كوستنر تتقدم بطلب للطلاق

تقدمت كريستين باومغارتنر، الزوجة الثانية للممثل الأميركي كيفين كوستنر، بطلب للطلاق، بعد زواجٍ دامَ 18 عاماً وأثمر عن ثلاثة أطفال. وذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أن الانفصال جاء بسبب «خلافات لا يمكن حلُّها»، حيث تسعى باومغارتنر للحضانة المشتركة على أطفالهما كايدين (15 عاماً)، وهايس (14 عاماً)، وغريس (12 عاماً). وكانت العلاقة بين كوستنر (68 عاماً)، وباومغارتنر (49 عاماً)، قد بدأت عام 2000، وتزوجا عام 2004.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
يوميات الشرق متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

متحف «المركبات» بمصر يحيي ذكرى الملك فؤاد الأول

افتتح متحف المركبات الملكية بمصر معرضاً أثرياً مؤقتاً، اليوم (الأحد)، بعنوان «صاحب اللقبين فؤاد الأول»، وذلك لإحياء الذكرى 87 لوفاة الملك فؤاد الأول التي توافق 28 أبريل (نيسان). يضم المعرض نحو 30 قطعة أثرية، منها 3 وثائق أرشيفية، ونحو 20 صورة فوتوغرافية للملك، فضلاً عن فيلم وثائقي يتضمن لقطات «مهمة» من حياته. ويشير عنوان المعرض إلى حمل فؤاد الأول للقبين، هما «سلطان» و«ملك»؛ ففي عهده تحولت مصر من سلطنة إلى مملكة. ويقول أمين الكحكي، مدير عام متحف المركبات الملكية، لـ«الشرق الأوسط»، إن المعرض «يسلط الضوء على صفحات مهمة من التاريخ المصري، من خلال تناول مراحل مختلفة من حياة الملك فؤاد».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

وضع تسلسل كامل لجينوم «اللبلاب» المقاوم لتغير المناخ

قام فريق بحثي، بقيادة باحثين من المعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية بكينيا، بوضع تسلسل كامل لجينوم حبة «فول اللبلاب» أو ما يعرف بـ«الفول المصري» أو «الفول الحيراتي»، المقاوم لتغيرات المناخ، بما يمكن أن يعزز الأمن الغذائي في المناطق المعرضة للجفاف، حسب العدد الأخير من دورية «نيتشر كومينيكيشن». ويمهد تسلسل «حبوب اللبلاب»، الطريق لزراعة المحاصيل على نطاق أوسع، ما «يجلب فوائد غذائية واقتصادية، فضلاً على التنوع الذي تشتد الحاجة إليه في نظام الغذاء العالمي».

حازم بدر (القاهرة)
يوميات الشرق «الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

«الوثائقية» المصرية تستعد لإنتاج فيلم عن «كليوباترا»

في رد فعل على فيلم «الملكة كليوباترا»، الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وأثار جدلاً كبيراً في مصر، أعلنت القناة «الوثائقية»، التابعة لـ«الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية بمصر»، اليوم (الأحد)، «بدء التحضير لإنتاج فيلم وثائقي عن كليوباترا السابعة، آخر ملوك الأسرة البطلمية التي حكمت مصر في أعقاب وفاة الإسكندر الأكبر». وأفاد بيان صادر عن القناة بوجود «جلسات عمل منعقدة حالياً مع عدد من المتخصصين في التاريخ والآثار والأنثروبولوجيا، من أجل إخضاع البحوث المتعلقة بموضوع الفيلم وصورته، لأقصى درجات البحث والتدقيق». واعتبر متابعون عبر مواقع التواصل الاجتماعي هذه الخطوة بمثابة «الرد الصحيح على محاولات تزييف التار

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

مؤلفا «تحت الوصاية» لـ«الشرق الأوسط»: الواقع أصعب مما طرحناه في المسلسل

أكد خالد وشيرين دياب مؤلفا مسلسل «تحت الوصاية»، أن واقع معاناة الأرامل مع «المجلس الحسبي» في مصر: «أصعب» مما جاء بالمسلسل، وأن بطلة العمل الفنانة منى زكي كانت معهما منذ بداية الفكرة، و«قدمت أداء عبقرياً زاد من تأثير العمل». وأثار المسلسل الذي تعرض لأزمة «قانون الوصاية» في مصر، جدلاً واسعاً وصل إلى ساحة البرلمان، وسط مطالبات بتغيير بعض مواد القانون. وأعلنت شركة «ميديا هب» المنتجة للعمل، عبر حسابها على «إنستغرام»، أن «العمل تخطى 61.6 مليون مشاهدة عبر قناة (DMC) خلال شهر رمضان، كما حاز إشادات عديدة عبر مواقع التواصل الاجتماعي». وكانت شيرين دياب صاحبة الفكرة، وتحمس لها شقيقها الكاتب والمخرج خالد د

انتصار دردير (القاهرة)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».