تعميق الشراكة السعودية ـ الأميركية في قطاعات حيوية

توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تعاون مشترك شملت الطاقة والفضاء والصحة والأمن السيبراني بحضور وزراء من الجانبين

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أثناء توقيع الاتفاق مع نظيره الأميركي ( واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أثناء توقيع الاتفاق مع نظيره الأميركي ( واس)
TT

تعميق الشراكة السعودية ـ الأميركية في قطاعات حيوية

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أثناء توقيع الاتفاق مع نظيره الأميركي ( واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أثناء توقيع الاتفاق مع نظيره الأميركي ( واس)

دشنت السعودية وأميركا مرحلة جديدة أكثر عمقاً في التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين شملت مجالات الطاقة والاستثمار والاتصالات والفضاء والصحة بـ18 اتفاقية ومذكرات للتعاون المشترك، وذلك على هامش زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المملكة.
ووقع الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي ووزراء الاستثمار والاتصالات والصحة في البلاد مع نظرائهم في الولايات الأميركية الاتفاقيات ومذكرات التعاون المشترك، والتي تأتي في ضوء ما توفره (رؤية المملكة 2030) بقيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، من فرص واسعة للاستثمار في القطاعات الواعدة، وبما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الصديقين. ومن بين الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، 13 اتفاقية وقعتها وزارة الطاقة، ووزارة الاستثمار، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وعدد من شركات القطاع الخاص، مع مجموعة من الشركات الأمريكية الكبرى كشركة «بوينغ لصناعة الطيران»، و«ريثيون للصناعات الدفاعية»، و«شركة ميدترونيك»، وشركة «ديجيتال دايجنوستيكس»، وشركة «إيكفيا في قطاع الرعاية الصحية»، وعدد آخر من الشركات الأمريكية المتخصصة في مجالات الطاقة والسياحة والتعليم والتصنيع والمنسوجات.
- قمة بين التحديات
وأكد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح أن انعقاد القمتين السعودية الأمريكية، والخليجية الأمريكية بحضور الأردن والعراق ومصر يأتي في مرحلة مفصلية عامرة بالأحداث والتحديات، لافتا إلى التحديات التي يواجهها العالم كجائحة كورونا وما نتج عنها من آثار على الاقتصاد العالمي من تباطؤ الاستثمارات وتأثُّر سلاسل التوريد وكذلك ما يشهده العالم من اضطرابات جيوسياسية، ربما كان أبرزها المشكلة الروسية الأوكرانية، كان لها انعكاساتها على الأمن الغذائي، وتأثيرها الواضح في أسواق الطاقة، وكان التضخم القياسي الذي يشهده العالم إحدى نتائجها.
وأفاد الفالح بأن المذكرات والاتفاقيات الثلاث عشرة التي تم توقيعها تشمل قطاعات صناعات الطيران، والصناعات الدفاعية، والصناعة والتصنيع بشكلٍ عام، والصحة، والطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة، والتعليم، والسياحة، مفصحا أن حجم الاستثمارات خلالها يزيد على 3 مليارات دولار.
وأكّد المهندس الفالح أن المملكة تسعى من خلال هذه المذكرات والاتفاقيات إلى تعزيز نمو وتطور عدد من القطاعات، مُشيراً إلى أن هناك اليوم أكثر من 740 شركة أمريكية مُسجلة كمؤسسات أجنبية تعمل في المملكة، وأنه يعمل بها أكثر من 67 ألف شخص، العديد منهم سعوديون.
وفيما يخص القطاعات، بيّن الفالح أن قطاعات الصناعات التحويلية، وتقنيات المعلومات والاتصالات، والقطاعات المهنية والعلمية والتقنية، هي أكبر القطاعات من حيث عدد الشركات الأميركية المسجلة في المملكة، موضحا أن حجم الاستثمارات الأميركية في السعودية بلغ أكثر من 11 مليار دولار في عام 2020، فيما بلغ حجم حيازات المملكة في سندات الخزانة الأميركية 115.7 مليار دولار في أبريل (نيسان) من العام الحالي.
- قطاع مالي حيوي
من جانبه، أكد معالي وزير المالية محمد الجدعان على أهمية تطوير العلاقات المالية والمصرفية وتعزيز التعاون بين بلاده والولايات المتحدة في ‏إطار الشراكة والمصالح المشتركة، لافتا إلى أن هناك فرصا هائلة للمستثمرين لتعزيز التعاون في ‏التجارة والخدمات المالية.
وأبان الجدعان أن رؤية المملكة 2030 تشتمل على العديد من الفرص الاقتصادية والاستثمارية التي من الممكن أن تعزز الشراكة بين البلدين عبر إتاحة الفرص السعودية الواعدة للشركات الأمريكية للعمل في القطاعات الحيوية مثل البنية التحتية والتأمين والمصارف والتمويل وإدارة الأصول، إضافة إلى مجال الخدمات والتكنولوجيات المالية، بما يمكّنها من الإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، في ظل العلاقة القوية التي ‏تربط البلدين.

السعودية والولايات المتحدة تبرمان 13 اتفاقية شراكة اقتصادية خلال القمة المشتركة المنعقدة في جدة (الشرق الأوسط)

- استكشاف الفضاء
وجاء من أبرز الاتفاقيات، توقيع الهيئة السعودية للفضاء مع وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، اتفاقية (أرتميس) لاستكشاف القمر والمريخ مع وكالة (ناسا)، للانضمام للتحالف الدولي في مجال الاستكشاف المدني واستخدام القمر والمريخ والمذنبات والكويكبات للأغراض السلمية.
وتنسجم هذه الاتفاقية مع الأولويات الوطنية للابتكار التي أعلنت عنها السعودية نهاية يونيو (حزيران)، التي تتضمن اقتصاديات المستقبل، حيث يمثل الفضاء الفرصة التريليونة القادمة للعالم بحلول 2040، وبإمكانه دعم النمو في قطاعات متعددة، إضافة إلى توفير الآلاف من الوظائف.
وتم التوقيع على الاتفاقية بحضور رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء المهندس عبد الله السواحة، وسفيرة السعودية لدى أميركا الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، وتتضمن الاتفاقية 13 بندًا، تهدف في مجملها إلى تعزيز حضور المملكة دوليًا والمساهمة الفاعلة في المشاريع الدولية المشتركة، وترسيخ مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال «الفضاء الجديد» من خلال مساهمتها في أنشطة الفضاء الناشئة من خلال المهمات العلمية والاستكشافية وتعزيز اقتصاد الفضاء، وتطوير القدرات البحثية ورأس المال البشري.
ويأتي انضمام المملكة إلى اتفاقية «أرتميس» ضمن أوائل الدول في العالم تأكيدًا لالتزامها بالاستكشاف والاستخدام السلمي والمسؤول المستدام للفضاء، وتعزيزاً لطموح المملكة في مجال الفضاء من خلال مساهمتها في أنشطة الفضاء الناشئة عبر المهمات العلمية والاستكشافية، وفي إطار خطتها للتنويع الاقتصادي التي تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتوفير آلاف الوظائف للشباب السعودي.
- صحة وطاقة نظيفة
ووقع البلدان، اتفاقية شراكة في مجالات الطاقة النظيفة، تتضمن تحديد مجالات ومشروعات التعاون في هذا المجال، وتعزيز جهود البلدين في نشر الطاقة النظيفة والعمل المناخي بما في ذلك التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
كما وقعت وزارتا الصحة السعودية والأمريكية مذكرة تعاون مشترك في مجالات الصحة العامة، والعلوم الطبية والبحوث، تهدف إلى دعم وتعزيز العلاقات القائمة في مجالات الصحة العامة بين الأفراد والمنظمات والمؤسسات، وتوحيد الجهود لمواجهة قضايا الصحة العامة والتحديات الطبية والعلمية والبحثية، وتبادل المعلومات والخبراء والأكاديميين، إضافة إلى التدريب المشترك للعاملين في المجالات الصحية والطبية، والتطبيق السليم لنظم المعلومات الصحية، والبحث والتطوير والابتكار الصحي.
- الأمن السيبراني
من جانب آخر، أعلنت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الأمن الوطني في الولايات المتحدة الأميركية ممثلة بوكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية للتعاون في مجالات الأمن السيبراني بين الطرفين، وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الأمن السيبراني من أجل حماية الفضاء السيبراني والمصالح الحيوية في السعودية والولايات المتحدة ، حيث تأتي امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، وتضمنت مجالات عدة؛ من أبرزها مشاركة معلومات التهديدات السيبرانية بين البلدين، وتبادل أفضل الممارسات والخبرات في هذا المجال.
وتأتي المذكرة في إطار جهود الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الرامية إلى تعزيز موقع المملكة الرائد دولياً عبر توطيد التعاون والتكامل مع الجهات المماثلة خارج المملكة لتبادل الخبرات، وتأسيس آليات للتعاون وصناعة الشراكات الدولية في مجالات الأمن السيبراني بما يحقق فضاءً سيبرانياً سعودياً آمناً وموثوقاً يمكّن من النمو والازدهار.
- اتصالات وذكاء اصطناعي
كما وقعت الشركة السعودية للذكاء الاصطناعي «سكاي» رائدة الذكاء الاصطناعي وشركة الاتصالات السعودية «إس تي سي» والممكّن الرقمي الرائد ومقدّم منصة وتقنيات الذكاء الاصطناعي شركة «داتا روبوت»، اتفاقية شراكة استراتيجية وذلك لابتكار وتمكين منظومة للذكاء الاصطناعي في المملكة.
وتخطّط «داتا روبوت» لتأسيس مقر إقليمي لها في المملكة العربية السعودية بهدف إنشاء مركز تطوير للذكاء الاصطناعي ومركز إقليمي للبحث والتطوير، وهو ما سيدعم نشر قدرات البحث والتطوير في المملكة لتنمية الممتلكات الفكرية المطورة محليًا والحلول المبتكرة بشكل مشترك ونشرها لبقية دول المنطقة، شاملًا تقديم الحلول التي تركز على مجالات مهمة مثل التكنولوجيا الخضراء والاقتصاد الدائري للكربون والنفط والغاز والرعاية الصحية؛ وتطوير استراتيجية للوصول إلى السوق لتمكين توزيع الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي والخدمات المدارة من المملكة إلى السوق المحلية وبقية دول المنطقة والعالم.
إلى ذلك، وقعت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، مذكرة تفاهم مع شركة IBM الرائدة في مجال التقنية الرقمية، وذلك لتأهيل 100 ألف شاب وفتاة على مدى خمس سنوات، ضمن ثماني مبادرات مبتكرة من خلال اتفاقيات مستقبلية تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة مركزاً محورياً للتقنية والابتكار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأكد عصام الذكير وكيل الوزارة للتعاون الدولي والشراكات، أن المذكرة تأتي تفعيلًا لرحلة المملكة نحو بناء حاضر مترابط ومستقبل مبتكر، إضافة إلى تمكين الفرص التي توفرها الثورة الصناعية الرابعة، ومن خلال اتفاقية إطارية مستقبلية، ستعمل IBM على تقديم برامج لتدريب وتطوير الكفاءات الوطنية في مجالات تقنية متعددة تستهدف رفع القدرات الرقمية لـ100 ألف سعودي وسعودية على مدى خمس سنوات، الأمر الذي سيعزز من ريادة المملكة التي تحتل المرتبة التاسعة عالميًا في مجال القدرات الرقمية بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي.
وتتضمن المذكرة تنفيذ مبادرات منها مبادرة للذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، ومبادرات في الأمن السيبراني والبحث المشترك، ومسرّعات للابتكار، ومعمل للسياسات، إضافةً إلى سحابة IBM ومركز للتقنية المفتوحة ذو قابلية للتشغيل البيني للبرمجيات. ومن المتوقع أن يصل عدد مشاريع الذكاء الاصطناعي التي ستنفذ مع الجهات العاملة في القطاع العام ما يقارب 66 مشروعًا، وتستهدف المذكرة خلال خمس سنوات إقامة 100 ورشة عمل مع الجهات الحكومية بالاعتماد على منهجية «التصميم التفكيري»، وتدريب 600 من موظفي وموظفات القطاع العام في المسرّعة التي سيتم إنشاؤها بموجب المذكرة.
كما سيعمل الجانبان معًا على إجراء العديد من الأبحاث والدراسات المشتركة بما يسهم في جهود الطرفين لتعزيز عملية التحوّل الرقمي، وتسريع نمو الاقتصاد الرقمي، بما يخدم الوطن والمواطن، ويرسخ لمكانة المملكة لكونها صاحبة أكبر اقتصاد رقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتتمتع بأعلى تمركز للقدرات الرقمية في المنطقة.
- تمديد التأشيرات
في حين أعلنت بعثة الولايات المتحدة لدى المملكة، عن تمديد مدة صلاحية تأشيرات الزيارة (بي 1/بي2) للمواطنين السعوديين من خمس سنوات إلى عشر سنوات، ابتداءً من 1 أغسطس (آب) 2022.
وأوضحت البعثة الأمريكية في بيان صحفي، أنه تم التوصل إلى اتفاق لتمديد مدة صلاحية تأشيرات الزيارة وذلك من خلال التعاون الوثيق مع حكومة المملكة وعلى أساس المعاملة بالمثل، لتسهيل السياحة والأعمال بين البلدين.
من ناحية أخرى، وقعت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات مذكرة تعاون مع الإدارة الوطنية للاتصالات والمعلومات الأمريكية (NTIA)، تتضمن تعاون البلدين في مجالات تقنيات الجيل الخامس والجيل السادس، وذلك بهدف تسريع نمو الاقتصاد الرقمي وتعزيز وتيرة البحث والتطوير والابتكار في المنظومة الرقمية بالمملكة.


مقالات ذات صلة

البطالة السعودية دون مستهدف 2030... والمشاركة تتوسع

الاقتصاد أحد معارض التوظيف التي تجمع الشركات مع الباحثين عن العمل في السعودية (الشرق الأوسط)

البطالة السعودية دون مستهدف 2030... والمشاركة تتوسع

تقترب سوق العمل السعودية من مرحلة مختلفة في مسار خفض البطالة، بعدما أصبح المعدل بين المواطنين عند مستويات تقل عن المستهدف الذي حددته «رؤية 2030».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد المخطط الرئيسي لوجهة «مسار» (الشركة)

«أم القرى» تبيع أرضاً ضمن «وجهة مسار» في مكة المكرمة بـ49 مليون دولار

وقّعت شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» اتفاقية مع شركة «مكيون مطورون عمرانيون» لبيع قطعة أرض ضمن وجهة «مسار» في مكة، لتطوير برج ضيافة، بقيمة 49 مليون دولار...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وسّعت «دار غلوبال» أعمالها في السعودية بإطلاق مشروع «ريانة» بالشراكة مع «منظمة ترمب» في الدرعية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» ترفع أرباحها 149 % في النصف الأول إلى 30.4 مليون دولار

أعلنت شركة «دار غلوبال»، المدرجة في بورصة لندن، ارتفاع صافي أرباحها بنسبة 149 في المائة خلال النصف الأول من عام 2026، ليصل إلى 30.4 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يعبر أمام شعار السوق المالية السعودية (رويترز)

أسواق الخليج تتباين مع نفي ترمب تخفيف العقوبات على إيران

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأربعاء، بعدما نفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تقارير عن استعداده لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الاقتصاد الأميركي ينمو 2.2 % بالربع الثاني بعد مراجعة صعودية

منازل قيد الإنشاء في مشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء في مشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
TT

الاقتصاد الأميركي ينمو 2.2 % بالربع الثاني بعد مراجعة صعودية

منازل قيد الإنشاء في مشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)
منازل قيد الإنشاء في مشروع سكني جديد في برامبلتون بولاية فرجينيا (أ.ف.ب)

رفع مكتب التحليل الاقتصادي الأميركي تقديره لنمو الاقتصاد في الربع الثاني، في مراجعة أظهرت أن أكبر اقتصاد في العالم كان أكثر قوة مما أظهرته القراءة السابقة، رغم تباطؤ وتيرة النمو مقارنة بالربع الأول.

وقال المكتب التابع لوزارة التجارة، في ثالث وآخر تقدير للناتج المحلي الإجمالي، إن الاقتصاد نما بمعدل سنوي بلغ 2.2 في المائة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، مقارنة بتقدير سابق عند 1.5 في المائة.

ورغم رفع التقدير، تباطأ النمو من 2.5 في المائة في الربع الأول، ليظل دون وتيرة النمو المسجلة في بداية العام. وكان الاقتصاديون يتوقعون في المتوسط الإبقاء على تقدير النمو عند 1.5 في المائة.

كما أظهرت المراجعة السنوية للحسابات القومية رفع تقدير نمو الاقتصاد الأميركي خلال عام 2025 إلى 2.3 في المائة، مقارنة بـ2.1 في المائة في التقدير السابق.

وتأتي القراءة النهائية للربع الثاني في وقت أظهر فيه الاقتصاد قدرة على الحفاظ على وتيرة نمو إيجابية رغم ارتفاع أسعار الطاقة والاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران، بينما ستكون القراءة الأولية لأداء الاقتصاد في الربع الثالث في 29 أكتوبر (تشرين الأول).

ويمثل تقرير الأربعاء التقدير النهائي لنمو الناتج المحلي في الربع الثاني، بعدما صدرت القراءة الأولية والتقدير الثاني في وقت سابق.


تضخم أميركا يهدأ دون التوقعات ويعقّد حسابات «الفيدرالي»

موظف في متجر للبقالة يضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
موظف في متجر للبقالة يضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تضخم أميركا يهدأ دون التوقعات ويعقّد حسابات «الفيدرالي»

موظف في متجر للبقالة يضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
موظف في متجر للبقالة يضع بطاقات الأسعار وتعبئة الرفوف في الحي الصيني بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

سجل التضخم الأميركي ارتفاعاً أقل من المتوقع خلال الاثني عشر شهراً المنتهية أخيراً، وفق مؤشر «نفقات الاستهلاك الشخصي» الذي يعتمد عليه «الاحتياطي الفيدرالي» مقياساً رئيسياً لضغوط الأسعار، في وقت أدخل فيه مكتب التحليل الاقتصادي تعديلات على طريقة احتساب بعض مكونات المؤشر.

وأظهرت بيانات وزارة التجارة الأميركية أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع 0.3 في المائة خلال الشهر، بينما بلغ معدل الزيادة السنوية 3.4 في المائة، مقارنة بتوقعات بلغت 0.3 و3.7 في المائة على التوالي.

وباستثناء الغذاء والطاقة، ارتفع المؤشر الأساسي 0.2 في المائة خلال الشهر، ليصل معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3 في المائة، مقابل توقعات عند 0.3 و3.3 في المائة.

وعلى الرغم من أن «الفيدرالي» يتابع المؤشر العام رسمياً في تقييم التضخم، فإن مسؤوليه ينظرون عادة إلى المؤشر الأساسي باعتباره مقياساً أفضل للاتجاهات الأطول أجلاً لضغوط الأسعار.

وجاءت القراءة السنوية الأقل من التوقعات بالتزامن مع تعديل مكتب التحليل الاقتصادي طريقة احتساب عدد من مكونات المؤشر، ولم يتضح على الفور حجم تأثير هذه التعديلات في الأرقام النهائية.


«تولو أويل» تخسر نزاعاً ضريبياً بـ196.5 مليون دولار مع غانا… وأسهمها تهوي

عامل يسير بموقع للحفر الاستكشافي تابع لشركة «تولو أويل» في لوكيتشار بمقاطعة توركانا - كينيا (رويترز)
عامل يسير بموقع للحفر الاستكشافي تابع لشركة «تولو أويل» في لوكيتشار بمقاطعة توركانا - كينيا (رويترز)
TT

«تولو أويل» تخسر نزاعاً ضريبياً بـ196.5 مليون دولار مع غانا… وأسهمها تهوي

عامل يسير بموقع للحفر الاستكشافي تابع لشركة «تولو أويل» في لوكيتشار بمقاطعة توركانا - كينيا (رويترز)
عامل يسير بموقع للحفر الاستكشافي تابع لشركة «تولو أويل» في لوكيتشار بمقاطعة توركانا - كينيا (رويترز)

خسرت شركة «تولو أويل» (Tullow Oil)، الأربعاء، نزاعاً ضريبياً بقيمة 196.5 مليون دولار مع غانا، وذلك بعد أن رفضت هيئة تحكيم ادعاء الشركة المنتجة للنفط، بأن التقدير الضريبي ينتهك اتفاقياتها النفطية؛ ما أدى إلى هبوط حاد في أسهمها.

واتجهت أسهم «تولو» -التي تركز عملياتها في غرب أفريقيا- لتسجيل أسوأ أداء يومي لها منذ ديسمبر (أيلول) 2019؛ إذ انخفضت بنسبة 45.1 في المائة لتصل إلى 10.7 بنس بحلول الساعة 09:09 بتوقيت غرينتش، وهو رد فعل وصفه آشلي كيلتي، المحلل في شركة «بانمور ليبروم» بأنه مبالغ فيه.

وقال كيلتي: «خسارة القضية الضريبية ليست مفاجأة كبيرة... لكن المشكلة تكمن في أنه ما لم تحرز الشركة تقدماً ملموساً في سداد الديون، فإنني لا أرى فرصاً حقيقية لبقائها على المدى الطويل».

وخلصت هيئة التحكيم إلى أن تقدير ضريبة دخل الشركات الذي فرضته غانا على عائدات التأمين التي تلقتها «تولو» بين عامي 2016 و2019 لم ينتهك الاتفاقيات، وأن الغرامات -التي تعادل 100 في المائة من قيمة التقدير الضريبي- لم تكن مشمولة بالحماية التعاقدية المنصوص عليها في الاتفاقيات.

وأعربت «تولو»، الشركة متعددة الجنسيات، عن خيبة أملها إزاء الحكم، مشيرة إلى أنها ستدرس خطواتها التالية بعد إجراء مزيد من المشاورات مع الحكومة الغانية.

من جانبها، ذكرت وزارة المالية الغانية في بيان أنها ستعمل بشكل وثيق مع «تولو» لتنفيذ قرار التحكيم بما يتماشى مع القانون الغاني، مع مراعاة ضرورة الحفاظ على العمليات في حقلي «جوبيلي» (Jubilee) و«تين» (TEN) النفطيين، ودعم الاستثمارات اللازمة لاستدامة الإنتاج.

وقال وزير المالية كاسيل أتو فورسون، إن الحكومة ستسعى إلى تحصيل المستحقات الضريبية وضمان الإيرادات المستحقة للدولة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرة شركة «تولو» على مواصلة عملياتها واستثماراتها في غانا.

ويُضاف حكم يوم الأربعاء إلى سلسلة من النزاعات الضريبية بين «تولو» وغانا التي شكَّلت عبئاً على الشركة؛ إذ من المقرر أن يتم النظر في قضية منفصلة تتعلق بمطالبة ضريبية بقيمة 190.5 مليون دولار -ناجمة عن خصومات فوائد القروض- أمام هيئة تحكيم في عام 2027.

وقد أمضت «تولو» العام الماضي في إعادة هيكلة أعمالها لتركز بشكل أكبر على غانا، وذلك من خلال بيع أصول في الغابون وكينيا وإعادة تمويل ديونها؛ سعياً لتقليص عبء الديون البالغ 1.4 مليار دولار.

وقال كيلتي: «تحتاج (تولو) -بشكل أساسي- إلى استمرار الحرب في الشرق الأوسط للحفاظ على ارتفاع أسعار النفط؛ ما يمنحها أي فرصة لتوليد تدفقات نقدية حرة إيجابية في النصف الثاني من العام أيضاً».