تعميق الشراكة السعودية ـ الأميركية في قطاعات حيوية

توقيع 13 اتفاقية ومذكرة تعاون مشترك شملت الطاقة والفضاء والصحة والأمن السيبراني بحضور وزراء من الجانبين

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أثناء توقيع الاتفاق مع نظيره الأميركي ( واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أثناء توقيع الاتفاق مع نظيره الأميركي ( واس)
TT

تعميق الشراكة السعودية ـ الأميركية في قطاعات حيوية

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أثناء توقيع الاتفاق مع نظيره الأميركي ( واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي أثناء توقيع الاتفاق مع نظيره الأميركي ( واس)

دشنت السعودية وأميركا مرحلة جديدة أكثر عمقاً في التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين شملت مجالات الطاقة والاستثمار والاتصالات والفضاء والصحة بـ18 اتفاقية ومذكرات للتعاون المشترك، وذلك على هامش زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى المملكة.
ووقع الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي ووزراء الاستثمار والاتصالات والصحة في البلاد مع نظرائهم في الولايات الأميركية الاتفاقيات ومذكرات التعاون المشترك، والتي تأتي في ضوء ما توفره (رؤية المملكة 2030) بقيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء، من فرص واسعة للاستثمار في القطاعات الواعدة، وبما يعود بالنفع على البلدين والشعبين الصديقين. ومن بين الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، 13 اتفاقية وقعتها وزارة الطاقة، ووزارة الاستثمار، والهيئة الملكية للجبيل وينبع، وعدد من شركات القطاع الخاص، مع مجموعة من الشركات الأمريكية الكبرى كشركة «بوينغ لصناعة الطيران»، و«ريثيون للصناعات الدفاعية»، و«شركة ميدترونيك»، وشركة «ديجيتال دايجنوستيكس»، وشركة «إيكفيا في قطاع الرعاية الصحية»، وعدد آخر من الشركات الأمريكية المتخصصة في مجالات الطاقة والسياحة والتعليم والتصنيع والمنسوجات.
- قمة بين التحديات
وأكد وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح أن انعقاد القمتين السعودية الأمريكية، والخليجية الأمريكية بحضور الأردن والعراق ومصر يأتي في مرحلة مفصلية عامرة بالأحداث والتحديات، لافتا إلى التحديات التي يواجهها العالم كجائحة كورونا وما نتج عنها من آثار على الاقتصاد العالمي من تباطؤ الاستثمارات وتأثُّر سلاسل التوريد وكذلك ما يشهده العالم من اضطرابات جيوسياسية، ربما كان أبرزها المشكلة الروسية الأوكرانية، كان لها انعكاساتها على الأمن الغذائي، وتأثيرها الواضح في أسواق الطاقة، وكان التضخم القياسي الذي يشهده العالم إحدى نتائجها.
وأفاد الفالح بأن المذكرات والاتفاقيات الثلاث عشرة التي تم توقيعها تشمل قطاعات صناعات الطيران، والصناعات الدفاعية، والصناعة والتصنيع بشكلٍ عام، والصحة، والطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة، والتعليم، والسياحة، مفصحا أن حجم الاستثمارات خلالها يزيد على 3 مليارات دولار.
وأكّد المهندس الفالح أن المملكة تسعى من خلال هذه المذكرات والاتفاقيات إلى تعزيز نمو وتطور عدد من القطاعات، مُشيراً إلى أن هناك اليوم أكثر من 740 شركة أمريكية مُسجلة كمؤسسات أجنبية تعمل في المملكة، وأنه يعمل بها أكثر من 67 ألف شخص، العديد منهم سعوديون.
وفيما يخص القطاعات، بيّن الفالح أن قطاعات الصناعات التحويلية، وتقنيات المعلومات والاتصالات، والقطاعات المهنية والعلمية والتقنية، هي أكبر القطاعات من حيث عدد الشركات الأميركية المسجلة في المملكة، موضحا أن حجم الاستثمارات الأميركية في السعودية بلغ أكثر من 11 مليار دولار في عام 2020، فيما بلغ حجم حيازات المملكة في سندات الخزانة الأميركية 115.7 مليار دولار في أبريل (نيسان) من العام الحالي.
- قطاع مالي حيوي
من جانبه، أكد معالي وزير المالية محمد الجدعان على أهمية تطوير العلاقات المالية والمصرفية وتعزيز التعاون بين بلاده والولايات المتحدة في ‏إطار الشراكة والمصالح المشتركة، لافتا إلى أن هناك فرصا هائلة للمستثمرين لتعزيز التعاون في ‏التجارة والخدمات المالية.
وأبان الجدعان أن رؤية المملكة 2030 تشتمل على العديد من الفرص الاقتصادية والاستثمارية التي من الممكن أن تعزز الشراكة بين البلدين عبر إتاحة الفرص السعودية الواعدة للشركات الأمريكية للعمل في القطاعات الحيوية مثل البنية التحتية والتأمين والمصارف والتمويل وإدارة الأصول، إضافة إلى مجال الخدمات والتكنولوجيات المالية، بما يمكّنها من الإسهام في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، في ظل العلاقة القوية التي ‏تربط البلدين.

السعودية والولايات المتحدة تبرمان 13 اتفاقية شراكة اقتصادية خلال القمة المشتركة المنعقدة في جدة (الشرق الأوسط)

- استكشاف الفضاء
وجاء من أبرز الاتفاقيات، توقيع الهيئة السعودية للفضاء مع وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا)، اتفاقية (أرتميس) لاستكشاف القمر والمريخ مع وكالة (ناسا)، للانضمام للتحالف الدولي في مجال الاستكشاف المدني واستخدام القمر والمريخ والمذنبات والكويكبات للأغراض السلمية.
وتنسجم هذه الاتفاقية مع الأولويات الوطنية للابتكار التي أعلنت عنها السعودية نهاية يونيو (حزيران)، التي تتضمن اقتصاديات المستقبل، حيث يمثل الفضاء الفرصة التريليونة القادمة للعالم بحلول 2040، وبإمكانه دعم النمو في قطاعات متعددة، إضافة إلى توفير الآلاف من الوظائف.
وتم التوقيع على الاتفاقية بحضور رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء المهندس عبد الله السواحة، وسفيرة السعودية لدى أميركا الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان، وتتضمن الاتفاقية 13 بندًا، تهدف في مجملها إلى تعزيز حضور المملكة دوليًا والمساهمة الفاعلة في المشاريع الدولية المشتركة، وترسيخ مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال «الفضاء الجديد» من خلال مساهمتها في أنشطة الفضاء الناشئة من خلال المهمات العلمية والاستكشافية وتعزيز اقتصاد الفضاء، وتطوير القدرات البحثية ورأس المال البشري.
ويأتي انضمام المملكة إلى اتفاقية «أرتميس» ضمن أوائل الدول في العالم تأكيدًا لالتزامها بالاستكشاف والاستخدام السلمي والمسؤول المستدام للفضاء، وتعزيزاً لطموح المملكة في مجال الفضاء من خلال مساهمتها في أنشطة الفضاء الناشئة عبر المهمات العلمية والاستكشافية، وفي إطار خطتها للتنويع الاقتصادي التي تهدف إلى جذب الاستثمارات الأجنبية وتوفير آلاف الوظائف للشباب السعودي.
- صحة وطاقة نظيفة
ووقع البلدان، اتفاقية شراكة في مجالات الطاقة النظيفة، تتضمن تحديد مجالات ومشروعات التعاون في هذا المجال، وتعزيز جهود البلدين في نشر الطاقة النظيفة والعمل المناخي بما في ذلك التعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
كما وقعت وزارتا الصحة السعودية والأمريكية مذكرة تعاون مشترك في مجالات الصحة العامة، والعلوم الطبية والبحوث، تهدف إلى دعم وتعزيز العلاقات القائمة في مجالات الصحة العامة بين الأفراد والمنظمات والمؤسسات، وتوحيد الجهود لمواجهة قضايا الصحة العامة والتحديات الطبية والعلمية والبحثية، وتبادل المعلومات والخبراء والأكاديميين، إضافة إلى التدريب المشترك للعاملين في المجالات الصحية والطبية، والتطبيق السليم لنظم المعلومات الصحية، والبحث والتطوير والابتكار الصحي.
- الأمن السيبراني
من جانب آخر، أعلنت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة الأمن الوطني في الولايات المتحدة الأميركية ممثلة بوكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية للتعاون في مجالات الأمن السيبراني بين الطرفين، وتهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الأمن السيبراني من أجل حماية الفضاء السيبراني والمصالح الحيوية في السعودية والولايات المتحدة ، حيث تأتي امتداداً للتعاون القائم بين البلدين، وتضمنت مجالات عدة؛ من أبرزها مشاركة معلومات التهديدات السيبرانية بين البلدين، وتبادل أفضل الممارسات والخبرات في هذا المجال.
وتأتي المذكرة في إطار جهود الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الرامية إلى تعزيز موقع المملكة الرائد دولياً عبر توطيد التعاون والتكامل مع الجهات المماثلة خارج المملكة لتبادل الخبرات، وتأسيس آليات للتعاون وصناعة الشراكات الدولية في مجالات الأمن السيبراني بما يحقق فضاءً سيبرانياً سعودياً آمناً وموثوقاً يمكّن من النمو والازدهار.
- اتصالات وذكاء اصطناعي
كما وقعت الشركة السعودية للذكاء الاصطناعي «سكاي» رائدة الذكاء الاصطناعي وشركة الاتصالات السعودية «إس تي سي» والممكّن الرقمي الرائد ومقدّم منصة وتقنيات الذكاء الاصطناعي شركة «داتا روبوت»، اتفاقية شراكة استراتيجية وذلك لابتكار وتمكين منظومة للذكاء الاصطناعي في المملكة.
وتخطّط «داتا روبوت» لتأسيس مقر إقليمي لها في المملكة العربية السعودية بهدف إنشاء مركز تطوير للذكاء الاصطناعي ومركز إقليمي للبحث والتطوير، وهو ما سيدعم نشر قدرات البحث والتطوير في المملكة لتنمية الممتلكات الفكرية المطورة محليًا والحلول المبتكرة بشكل مشترك ونشرها لبقية دول المنطقة، شاملًا تقديم الحلول التي تركز على مجالات مهمة مثل التكنولوجيا الخضراء والاقتصاد الدائري للكربون والنفط والغاز والرعاية الصحية؛ وتطوير استراتيجية للوصول إلى السوق لتمكين توزيع الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي والخدمات المدارة من المملكة إلى السوق المحلية وبقية دول المنطقة والعالم.
إلى ذلك، وقعت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، مذكرة تفاهم مع شركة IBM الرائدة في مجال التقنية الرقمية، وذلك لتأهيل 100 ألف شاب وفتاة على مدى خمس سنوات، ضمن ثماني مبادرات مبتكرة من خلال اتفاقيات مستقبلية تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة مركزاً محورياً للتقنية والابتكار في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأكد عصام الذكير وكيل الوزارة للتعاون الدولي والشراكات، أن المذكرة تأتي تفعيلًا لرحلة المملكة نحو بناء حاضر مترابط ومستقبل مبتكر، إضافة إلى تمكين الفرص التي توفرها الثورة الصناعية الرابعة، ومن خلال اتفاقية إطارية مستقبلية، ستعمل IBM على تقديم برامج لتدريب وتطوير الكفاءات الوطنية في مجالات تقنية متعددة تستهدف رفع القدرات الرقمية لـ100 ألف سعودي وسعودية على مدى خمس سنوات، الأمر الذي سيعزز من ريادة المملكة التي تحتل المرتبة التاسعة عالميًا في مجال القدرات الرقمية بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي.
وتتضمن المذكرة تنفيذ مبادرات منها مبادرة للذكاء الاصطناعي وتعلّم الآلة، ومبادرات في الأمن السيبراني والبحث المشترك، ومسرّعات للابتكار، ومعمل للسياسات، إضافةً إلى سحابة IBM ومركز للتقنية المفتوحة ذو قابلية للتشغيل البيني للبرمجيات. ومن المتوقع أن يصل عدد مشاريع الذكاء الاصطناعي التي ستنفذ مع الجهات العاملة في القطاع العام ما يقارب 66 مشروعًا، وتستهدف المذكرة خلال خمس سنوات إقامة 100 ورشة عمل مع الجهات الحكومية بالاعتماد على منهجية «التصميم التفكيري»، وتدريب 600 من موظفي وموظفات القطاع العام في المسرّعة التي سيتم إنشاؤها بموجب المذكرة.
كما سيعمل الجانبان معًا على إجراء العديد من الأبحاث والدراسات المشتركة بما يسهم في جهود الطرفين لتعزيز عملية التحوّل الرقمي، وتسريع نمو الاقتصاد الرقمي، بما يخدم الوطن والمواطن، ويرسخ لمكانة المملكة لكونها صاحبة أكبر اقتصاد رقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتتمتع بأعلى تمركز للقدرات الرقمية في المنطقة.
- تمديد التأشيرات
في حين أعلنت بعثة الولايات المتحدة لدى المملكة، عن تمديد مدة صلاحية تأشيرات الزيارة (بي 1/بي2) للمواطنين السعوديين من خمس سنوات إلى عشر سنوات، ابتداءً من 1 أغسطس (آب) 2022.
وأوضحت البعثة الأمريكية في بيان صحفي، أنه تم التوصل إلى اتفاق لتمديد مدة صلاحية تأشيرات الزيارة وذلك من خلال التعاون الوثيق مع حكومة المملكة وعلى أساس المعاملة بالمثل، لتسهيل السياحة والأعمال بين البلدين.
من ناحية أخرى، وقعت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات مذكرة تعاون مع الإدارة الوطنية للاتصالات والمعلومات الأمريكية (NTIA)، تتضمن تعاون البلدين في مجالات تقنيات الجيل الخامس والجيل السادس، وذلك بهدف تسريع نمو الاقتصاد الرقمي وتعزيز وتيرة البحث والتطوير والابتكار في المنظومة الرقمية بالمملكة.


مقالات ذات صلة

خاص كورنيش جدة غرب السعودية والأحياء المجاورة (واس)

خاص «الشرق الأوسط» تنشر تفاصيل لائحة تملُّك غير السعوديين للعقار

بدأت الملامح الإجرائية للائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار بالظهور، واضعةً الشفافية والأمان المالي في مقدمة أولوياتها.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جانب من ميناء جدة الإسلامي (واس)

بعد الأمر السامي... السعودية تحفّز الشركات على استيراد المنتجات اللبنانية

بدأت الحكومة السعودية رسمياً تحفيز قطاعها الخاص لاستيراد البضائع والمنتجات اللبنانية...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد جزء من أعمال «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية (الشركة)

«سالك» السعودية تدمج «كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية في «أولام الزراعية»

أعلنت «سالك»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن دمج «مجموعة كونتيننتال فارمرز» الأوكرانية ضمن شركة «أولام الزراعية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» المهندس صالح الرشيد (واس)

«برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة يستقطب استثمارات تتجاوز 4.3 مليار دولار

جرت ترسية 7 مواقع ضمن الحزمة الثانية من «برنامج الأحياء المطوّرة» في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، عبر استثمارات تطويرية تتجاوز 16.3 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (مكة المكرّمة )

السندات الهندية تحقق مكاسب للأسبوع السادس بدعم من تدفقات الاستثمار الأجنبي

شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
TT

السندات الهندية تحقق مكاسب للأسبوع السادس بدعم من تدفقات الاستثمار الأجنبي

شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)
شخص يمسك بأوراق روبية هندية بالقرب من كشك لتبادل العملات على جانب الطريق في نيودلهي (رويترز)

أنهت السندات الحكومية الهندية تعاملات يوم الجمعة دون تغير يُذكر، مختتمة بذلك أسبوعاً سجلت خلاله مكاسب للأسبوع السادس على التوالي، مدعومة باستمرار مشتريات المستثمرين الأجانب في ظل توقعات متزايدة بإدراج السندات الحكومية الهندية ضمن أحد المؤشرات العالمية للسندات.

وسجل عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات، المستحقة في عام 2036 بفائدة 6.94 في المائة، مستوى 6.7108 في المائة، مقارنة بـ6.7180 في المائة عند إغلاق جلسة الخميس، وفق «رويترز».

وتراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بنحو 6 نقاط أساس خلال الأسبوع، ليصل إجمالي الانخفاض منذ بداية الشهر الماضي إلى نحو 27 نقطة أساس.

وأشار صندوق «تاتا» للاستثمار المشترك، في مذكرة بحثية، إلى أن هذا التراجع في العوائد جاء مدفوعاً بتدفقات قوية من المستثمرين الأجانب، وانخفاض أسعار النفط الخام، إلى جانب تنامي التوقعات بانضمام الهند إلى أحد المؤشرات العالمية للسندات، وهو ما قد يستقطب تدفقات كبيرة من الاستثمارات السلبية.

ووفقاً لبيانات غرفة المقاصة، اشترى المستثمرون الأجانب سندات حكومية بقيمة تجاوزت 66 مليار روبية (693 مليون دولار) خلال الأيام الأربعة الأولى من الأسبوع، فيما أكد متداولون استمرار عمليات الشراء خلال جلسة الجمعة.

وبذلك، بلغت مشتريات المستثمرين الأجانب نحو 368 مليار روبية خلال الأسابيع الستة الماضية، مع ترقب إضافة بيانات تداولات الجمعة إلى الإجمالي.

وتركزت عمليات الشراء على السندات الخمس الأكثر تداولاً، وفي مقدمتها السندات القياسية لأجل 10 سنوات؛ إذ تبلغ حيازات المستثمرين الأجانب منها حالياً نحو 105 مليارات روبية، بما يمثل 15.4 في المائة من إجمالي استثماراتهم في السندات الحكومية الهندية.

وجاء هذا الإقبال بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها السلطات الهندية الشهر الماضي لدعم العملة المحلية وتعزيز جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب، وهو ما عزز التوقعات بإدراج السندات الهندية ضمن مؤشر «بلومبرغ» العالمي الإجمالي للسندات خلال المراجعة المقبلة.

وفي الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط يوم الجمعة، مما خفّف مخاوف المستثمرين، نظراً إلى اعتماد الهند على الواردات لتلبية نحو 90 في المائة من احتياجاتها من النفط الخام.

وفي سوق أسعار الفائدة، استقرت عقود مبادلة الفائدة لليلة واحدة هذا الأسبوع، بعد الانخفاض الحاد الذي شهدته خلال معظم شهر يونيو (حزيران).

وانخفض سعر مبادلة الفائدة لأجل عام واحد بشكل طفيف إلى 5.7775 في المائة، فيما تراجع سعر المبادلة لأجل عامين بمقدار 1.75 نقطة أساس إلى 5.91 في المائة. كما استقر سعر مبادلة الفائدة لأجل خمس سنوات عند 6.18 في المائة، منخفضاً بنحو نقطتي أساس.


«بنك أوف أميركا» يرفع مستهدفه للأسهم الأوروبية بدعم من نمو منطقة اليورو

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

«بنك أوف أميركا» يرفع مستهدفه للأسهم الأوروبية بدعم من نمو منطقة اليورو

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

رفع «بنك أوف أميركا»، يوم الجمعة، مستهدفه لمؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنهاية العام، مستنداً إلى تحسُّن توقعات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، مع انحسار صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب الإيرانية، وبدء التحفيز المالي الألماني في دعم النشاط الاقتصادي.

ويتوقَّع البنك الآن أن يصل المؤشر إلى 630 نقطة بنهاية العام، مقارنةً بتوقعه السابق البالغ 590 نقطة، في حين يتداول المؤشر حالياً عند مستوى يزيد بأكثر من 3 في المائة على مستهدفه السابق.

وقال البنك إنَّ اقتصاد منطقة اليورو يمرُّ بـ«لحظة مواتية»، مدعوماً بانتعاش النشاط الاقتصادي وتراجع الضغوط التضخمية، مشيراً إلى أن البيانات الأخيرة أظهرت بوادر تحسُّن بعد فترة من الضعف ارتبطت بارتفاع أسعار الطاقة في وقت سابق من العام.

ورغم رفع مستهدفه للمؤشر، فإن «بنك أوف أميركا» أبقى على توصيته بـ«تخفيض الوزن» للأسهم الأوروبية مقارنةً بالأسهم العالمية.

وقال سيباستيان ريدلر، الاستراتيجي لدى «بنك أوف أميركا»: «لا نزال نتبنى نظرةً حذرةً تجاه الأسهم الأوروبية، رغم تحسُّن توقعات نمو منطقة اليورو، إذ نرى أنَّ الأسواق الأوروبية تُسعِّر حالياً سيناريو مثالياً لا يترك هامشاً كبيراً للمفاجآت السلبية».

ويأتي ذلك بعدما رفع كل من «جي بي مورغان» و«باركليز»، خلال الشهر الماضي، توقعاتهما لمؤشر «ستوكس 600»، بينما تخلى «باركليز» أيضاً عن موقفه المتشائم تجاه الأسهم الأوروبية.

وأشار «بنك أوف أميركا» إلى أنَّ خبراءه الاقتصاديين يتوقَّعون تسارع نمو الطلب المحلي في منطقة اليورو حتى نهاية العام، بدعم من انحسار صدمة الطاقة، وتخفيف البنك المركزي الأوروبي نهجه النقدي المتشدد، إضافة إلى التحفيز المالي في ألمانيا.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أظهرت بيانات أنَّ التضخم في منطقة اليورو ارتفع بوتيرة أقل من المتوقع خلال يونيو (حزيران)، بينما أظهر تقرير منفصل صادر عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» عودة النشاط الاقتصادي إلى منطقة النمو للمرة الأولى منذ مارس (آذار)، بعد خروجه من دائرة الانكماش.

وفي المقابل، حذَّر البنك من أنَّ الأسهم الأوروبية لا تزال عرضةً للتقلبات، مشيراً إلى أنَّ توقعات هوامش الربحية المرتفعة تاريخياً وتراجع علاوات المخاطر يحدّان من قدرة السوق على استيعاب أي مفاجآت سلبية.

ويتوقَّع «بنك أوف أميركا» أن يتراجع مؤشر «ستوكس 600» إلى نحو 595 نقطة بحلول مطلع الرُّبع الرابع، بفعل ارتفاع التقييمات، واحتمال تباطؤ الزخم الذي تقوده أسهم الذكاء الاصطناعي، وارتفاع مخاطر الائتمان، قبل أن يستعيد زخمه ويتعافى نحو مستهدفه البالغ 630 نقطة بنهاية العام.

كما رفع البنك توصيته للأسهم البريطانية من «محايدة» إلى «زيادة الوزن»، مع الإبقاء على توصيته بـ«زيادة الوزن» للأسهم الألمانية، عادّاً أنَّ كلتا السوقين لا تزال أقل من قيمتها العادلة مقارنةً بالتحسُّن المتوقع في الأساسيات الاقتصادية.


عوائد سندات منطقة اليورو تتجه لتسجيل أول مكسب أسبوعي منذ يونيو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات منطقة اليورو تتجه لتسجيل أول مكسب أسبوعي منذ يونيو

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تتجه عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل في منطقة اليورو إلى تسجيل أول ارتفاع أسبوعي لها منذ أوائل يونيو (حزيران)، مع قيام المستثمرين بإعادة تموضعهم بعد التراجع الأولي في العوائد الذي أعقب الاتفاق الأميركي - الإيراني.

وارتفع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتي أساس، ليصل إلى 2.92 في المائة، مواصلاً صعوده التدريجي على مدار الأسبوع، ليتجه نحو تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 8 نقاط أساس، وفق «رويترز».

وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً أيضاً بتحركات في الأسواق العالمية، إذ أثارت المخاوف بشأن زيادة الإنفاق في اليابان ارتفاعاً حادّاً في عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل هناك، في حين صعد عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 11 نقطة أساس.

ورغم ذلك، لا يزال عائد السندات الألمانية أقل بكثير من ذروته المسجلة في منتصف مايو (أيار) عند 3.20 في المائة. إلا أن تحركات هذا الأسبوع تعكس تجاوز المستثمرين لردة فعلهم الأولية تجاه الاتفاق الأميركي الإيراني، الذي أدَّى إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وانخفاض أسعار النفط إلى نحو 70 دولاراً للبرميل، ودفع الأسواق إلى تقليص رهاناتها على تنفيذ البنك المركزي الأوروبي رفعاً ثالثاً لأسعار الفائدة خلال العام.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة في يونيو، فيما لا تزال أسواق المال ترجح تنفيذ رفع ثانٍ للفائدة قبل نهاية العام.

وفي سوق السندات قصيرة الأجل، ارتفع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 2.52 في المائة.

ورغم ذلك، ظل هذا العائد شبه مستقر على مدار الأسبوع، ما أدَّى إلى اتساع الفارق بين عوائد السندات الألمانية لأجل عامين و10 أعوام إلى 40 نقطة أساس، وهو مستوى يقترب من أعلى مستوياته منذ أوائل يونيو.

وفي مصطلحات السوق، يعكس اتساع هذا الفارق ازدياد انحدار منحنى العائد، وهو تطور يراقبه المحللون عن كثب لتقييم ما إذا كان هذا الاتجاه سيستمر خلال الفترة المقبلة.

وقال كينيث بروكس، رئيس أبحاث العملات الأجنبية وأسعار الفائدة في بنك «سوسيتيه جنرال»، إن أسعار الفائدة قصيرة الأجل بقيت مستقرة نسبياً بفضل بيانات التضخم الضعيفة في منطقة اليورو هذا الأسبوع، في حين تأثرت السندات طويلة الأجل بالتقلبات التي شهدتها سوق السندات الحكومية اليابانية.

وأضاف أنه يراقب المتوسط المتحرك لـ200 يوم لعائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، والبالغ 2.85 في المائة، مشيراً إلى أن العائد فشل في كسر هذا المستوى هبوطاً في وقت سابق من الأسبوع، على غرار ما حدث في مارس (آذار) وأكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما يقلص احتمالات استمرار تراجع العوائد في المدى القريب.

ومع ذلك، أوضح أن «سلسلة القمم الهابطة المسجلة منذ مايو تُبقي احتمال وصول أسعار الفائدة إلى ذروتها قائماً».

الأنظار تتجه إلى فرنسا

وتحركت عوائد السندات في بقية دول منطقة اليورو بصورة متوافقة إلى حد كبير مع السندات الألمانية. وارتفع عائد السندات الإيطالية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 3.71 في المائة، فيما زاد عائد السندات الفرنسية بمقدار نقطتي أساس، ليصل إلى 3.72 في المائة.

ومن أبرز تطورات الأسبوع اتساع الفجوة بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية، في إشارة إلى ارتفاع علاوة المخاطر التي يُطالب بها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالديون الفرنسية مقارنة بالألمانية.

ووصل هذا الفارق إلى 80 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، مع تجدد المخاوف بشأن أوضاع المالية العامة في فرنسا.

وفي هذا السياق، رفع محللو «مورغان ستانلي» توقعاتهم لعجز الموازنة الفرنسية إلى 5.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرين في مذكرة بحثية إلى أن شهر يوليو (تموز) قد يكون حاسماً بالنسبة للمسار المالي للحكومة.

وكتب المحللون: «في إطار عملية إعداد الموازنة المعتادة، ينبغي اتخاذ قرارات رئيسية خلال يوليو، قبل أن تبدأ الحكومة إعداد مشروع قانون الموازنة خلال الصيف؛ تمهيداً لتقديمه إلى البرلمان في أوائل أكتوبر».

وكان الفارق بين تكاليف الاقتراض الفرنسية والألمانية قد اقترب من 90 نقطة أساس في أوائل عام 2025، بعدما أخفقت الحكومة الفرنسية في الحصول على موافقة البرلمان على مشروع الموازنة.