غنابري بافاري حتى 2026... وليفاندوفسكي يحزم حقائبه

البايرن سيجني نحو 45 مليون يورو جراء فسخ عقد النجم البولندي

زملاء غنابري في الفريق البافاري يحتفون به بعد التوقيع (إ.ب.أ)
زملاء غنابري في الفريق البافاري يحتفون به بعد التوقيع (إ.ب.أ)
TT

غنابري بافاري حتى 2026... وليفاندوفسكي يحزم حقائبه

زملاء غنابري في الفريق البافاري يحتفون به بعد التوقيع (إ.ب.أ)
زملاء غنابري في الفريق البافاري يحتفون به بعد التوقيع (إ.ب.أ)

أعلن نادي بايرن ميونيخ، بطل ألمانيا في المواسم العشرة الماضية، تمديد عقد جناحه الدولي سيرج غنابري حتّى عام 2026.
وأفاد غنابري عبر الموقع الرسمي للنادي البافاري: «أريد مرة أخرى الفوز بكل الألقاب مع هذا النادي، أريد أن أسترجع هذا الشعور الذي شعرنا به قبل عامين»، عندما أحرز بايرن جميع الألقاب المحلية والقارية الممكنة في عام 2020.
وكانت وسائل الإعلام المحلية أشارت في وقت سابق إلى رحيل غنابري عن صفوف العملاق البافاري بسبب مشكلات مع إدارة الفريق، وتحديداً من ناحية العرض المالي الذي تقدمت به لإقناعه بالبقاء. وحال بايرن دون رؤية نجمه يرحل بصفقة حرة إلى نادٍ آخر بعد عام، إذ ينتهي عقده الحالي في صيف 2023. وفي نهاية المطاف، توصل الطرفان إلى اتفاق لصفقة جديدة، ستسمح لبطل ألمانيا بالاحتفاظ بجناحيه الأساسيين لعدة مواسم مقبلة، بعدما أقدم الفرنسي كينغسلي كومان في بداية العام على تمديد عقده حتى 2027.
يأتي ذلك في وقت أعلن فيه أوليفر كان الرئيس التنفيذي لبايرن ميونيخ، أن النادي توصل إلى اتفاق شفهي مع برشلونة الإسباني بشأن المقابل المادي لانتقال النجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي إلى النادي الكاتالوني.
وقال أوليفر كان في تصريحات لصحيفة «بيلد» الألمانية: «الاتفاق شفهي فقط حتى الآن، لكن عملية حسم الصفقة لم تنتهِ بعد».
وذكرت تقارير أنه من المنتظر أن يوقع البولندي الدولي عقده مع النادي الكاتالوني في موعد أقصاه اليوم (الأحد).
وكانت تقارير إعلامية أجمعت على أن بايرن ميونيخ وبرشلونة اتفقا ليلة على انتقال اللاعب الحائز على جائزة أفضل لاعب في العالم، وبموجب هذ الاتفاق سيحصل بايرن على 45 مليون يورو لفسخ عقده الحالي مع ليفاندوفسكي والمستمر حتى نهاية يونيو (حزيران) 2023.
ومن المنتظر أن يوقع ليفاندوفسكي على عقد مع برشلونة لمدة أربعة أعوام حتى 2026. وكان ليفاندوفسكي عاد إلى ميونيخ للمشاركة في الاستعدادات للموسم المقبل، رغم أنه كان قد طالب بالرحيل عن الفريق مع نهاية الموسم الماضي مع تبقي عام في عقده.

روبرت ليفاندوفسكي (أ.ف.ب)

وأعلن بايرن ميونيخ حامل لقب الدوري الألماني (بوندسليغا) أكثر من مرة، تمسكه ببقاء اللاعب حتى نهاية عقده.
ورغم معاناة برشلونة من مشكلات مالية كبيرة، أشارت التقارير إلى أن النادي قادر على المضي قدماً نحو حسم الصفقة.
وكتبت صحيفة «سبورت» الكاتالونية السبت، على صفحتها الأولى، أن اللاعب البالغ 33 عاماً «يعتزم الرحيل خلال ساعات إلى برشلونة لإتمام فحصه الطبي والتوقيع لأربع سنوات».
من جانب آخر، مُنع مدرب برشلونة الإسباني تشافي هرنانديس من الصعود مع فريقه على متن رحلة جوية متجهة إلى الولايات المتحدة السبت، بسبب سجلّ زياراته السابقة لإيران.
وذكرت صحيفة «إل موندو ديبورتيفو» الإسبانية أنّ تشافي سبق أن زار إيران ثلاث مرات حينما كان لاعباً لنادي السد القطري، وبالتالي كان في حاجة إلى التقدم بطلب للحصول على إذن خاص لزيارة الولايات المتحدة. ولعب تشافي المباراة الأخيرة في مسيرته الكروية كلاعب في طهران.
وظنّ النادي أنه توصل إلى حلّ، غير أنه عند الوصول إلى المطار لم يُسمح لتشافي بالصعود إلى الطائرة، وكان على الفريق السفر من دونه.
وذكرت تقارير أن تشافي يجب أن يكون قادراً على السفر غداً (الاثنين)، والوصول إلى ميامي في الوقت المناسب لقيادة التدريبات النهائية للنادي الكاتالوني قبل المباراة الودية المرتقبة ضد إنتر ميامي الأميركي مساء الثلاثاء.
وسافر كل من البرازيلي رافينيا والدنماركي أندرياس كريستنسن والعاجي فرنك كيسييه، وهم اللاعبون الذين ضمّهم برشلونة مؤخراً، مع الفريق. وبعد ذلك، يواجه برشلونة أيضاً يوفنتوس الإيطالي في دالاس، في 27 يوليو (تموز) الحالي.

غنابري مرتدياً قميصاً خاصاً بعد التجديد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، اكتملت صفوف فريق بوروسيا دورتموند الألماني في معسكره التدريبي في باد راكاز بسويسرا، بانضمام الوافد الجديد للفريق التركي الدولي صالح أوزكان، وذلك بعد أن سمح الأطباء بسفره ومشاركته في التدريبات.
وانضم أوزكان إلى دورتموند قادماً من كولون هذا الصيف، لكنه لم يسافر برفقة الفريق لحين خضوعه للفحوص الأخيرة بسبب معاناته من إصابة. وقال أوزكان: «أنا بحال جيدة، وسوف أبدأ التدريبات الجماعية في المستقبل القريب».
كان أوزكان ضمن قائمة من اللاعبين الجدد بفريق دورتموند، ضمت سيبستيان هالر (من أياكس) ونيكلاس زوله (بايرن ميونيخ) ونيكو شلوتربك (فرايبورغ) وكريم أديمي (ريد بول سالزبورغ)، حيث يتطلع الفريق إلى إنهاء هيمنة بايرن ميونيخ على لقب الدوري الألماني (بوندسليغا) التي استمرت لعشرة مواسم متتالية. ورغم تعزيز صفوف الفريق بشكل كبير، قلل المهاجم ماركو رويس من شأن التوقعات المبكرة، قائلاً: «لقد فقدنا الجودة أيضاً». وأضاف: «عندما يرحل عشرة عناصر، فهذا يؤثر على الفريق. الأمر يحتاج إلى بعض الوقت كي تستقر الأمور».
وعلى صعيد الدوري الألماني أيضاً، أعلن نادي فولفسبورغ تعاقده مع لاعب الوسط السويدي ماتياس سفانبيرغ من صفوف بولونيا الإيطالي.
ووقع سفانبيرغ عقداً يمتد لخمسة أعوام مع فولفسبورغ، حتى 2027. وقال مارسيل شافير المدير الرياضي لفولفسبورغ للموقع الرسمي للنادي: «ماتياس يمتلك بالفعل خبرة هائلة وقد قطع شوطاً كبيراً في عملية تطوره».
وأضاف: «يجيد الركض ولاعب وسط قوي على المستوى الفني، سعداء بجلب لاعب في مثل مكانته وإمكاناته لفولفسبورغ».
وبات سفانبيرغ سادس لاعب ينضم لفولفسبورغ هذا الصيف بعد دزينان بيينوفيتش وياكوب كامينسكي وباتريك فايمر وكيليان فيشر وبارتول فرانيتش، حيث يسعى الفريق لتصحيح مساره تحت قيادة المدرب الجديد نيكو كوفاتش بعد مسيرة مخيبة للآمال في الموسم الماضي.
من جانبه، قال سفانبيرغ: «لدي أفضل الظروف هنا للتطور كلاعب، وأعتقد أن بمقدوري مساعدة الفريق في النجاح، سأبذل كل ما في وسعي لضمان فوزنا بالمباريات وأن نقدم أفضل أداء ممكن في البوندسليغا والعودة للمنافسات الأوروبية مجدداً».


مقالات ذات صلة

بايرن ميونيخ يتوصل لاتفاق مع المغربي إسماعيل صيباري

رياضة عالمية إسماعيل صيباري (د.ب.أ)

بايرن ميونيخ يتوصل لاتفاق مع المغربي إسماعيل صيباري

اقترب نادي بايرن ميونيخ الألماني لكرة القدم من التعاقد مع نجم المنتخب المغربي إسماعيل صيباري.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية الألماني الدولي ناثانيال برون يقترب من بايرن ميونيخ (أ.ف.ب)

ناثانيال براون لاعب فرانكفورت يقترب من بايرن ميونيخ

ذكرت تقارير صحافية أن نادي بايرن ميونيخ، بطل الدوري الألماني الممتاز لكرة القدم، اقترب من التعاقد مع المدافع الأيمن الألماني، ناثانيال برون.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية مانويل نوير (د.ب.أ)

نوير يسترجع ذكريات الـ«ووكمان» ويعترف بفارق الأجيال

أكد مانويل نوير، حارس مرمى منتخب ألمانيا لكرة القدم، أنه بات يشعر بتقدمه في العمر، بعدما كشف الحارس الذي يبلغ 40 عاماً أنه كان يستخدم جهاز «ووكمان» في الماضي.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
رياضة عالمية كينيت آيشهورن (باير ليفركوزن)

باير ليفركوزن يتعاقد مع آيشهورن نجم هيرتا برلين الواعد

تعاقد نادي باير ليفركوزن الألماني، يوم الأربعاء، مع لاعب الوسط الواعد كينيت آيشهورن البالغ من العمر 16 عاماً قادماً من هيرتا برلين أحد فرق دوري الدرجة الثانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية نادي ميونيخ 1860 يواصل السقوط بالهبوط للدرجة الرابعة (بوندسليغا)

المستثمر حسن إسميك ينهي اتفاقية التعاون مع نادي ميونيخ 1860

عرض المستثمر حسن إسميك قرار إنهاء اتفاقية التعاون مع نادي ميونيخ 1860، بطل الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا) سابقاً.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.