التزام خليجي وأميركي بحفظ أمن المنطقة وتعميق التعاون الدفاعي

تشكيل قوتين للمهام المشتركة لرصد التهديدات البحرية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حضوره قمة جدة (واس)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حضوره قمة جدة (واس)
TT

التزام خليجي وأميركي بحفظ أمن المنطقة وتعميق التعاون الدفاعي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حضوره قمة جدة (واس)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال حضوره قمة جدة (واس)

أكدت دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة التزامها المشترك بحفظ أمن المنطقة واستقرارها، ودعم الجهود الدبلوماسية الهادفة لتهدئة التوترات الإقليمية، وتعميق تعاونهم الإقليمي الدفاعي والأمني والاستخباري، وضمان حرية وأمن ممرات الملاحة البحرية.
وشدد قادة دول الخليج العربية والولايات المتحدة في بيان يوم أمس، على دعمهم لضمان خلو منطقة الخليج من كل أسلحة الدمار الشامل، والتأكيد على مركزية الجهود الدبلوماسية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، وللتصدي للإرهاب وكل الأنشطة المزعزعة للأمن والاستقرار.
ورحب القادة بإنشاء {قوة المهام المشتركة 153} و{قوة المهام المشتركة 59}، اللتين تعززان الشراكة والتنسيق الدفاعي بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والقيادة المركزية الأميركية، بما يدعم رصد التهديدات البحرية ويطور الدفاعات البحرية عبر توظيف أحدث المنظومات والتقنيات.
وأبرز البيان الدعوة الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للاجتماع الذي عقد أمس بين قادة دول مجلس التعاون والولايات المتحدة في جدة، مشيراً إلى استذكار القادة القمم الخليجية - الأميركية السابقة المنعقدة في كامب ديفيد في 14 مايو (أيار) 2015م، وفي الرياض 21 أبريل (نيسان) 2016م، وفي الرياض في 21 مايو 2017، وأكد القادة ما تتمير به علاقاتهم من شراكة تاريخية وأهمية استراتيجية، كما أكدوا عزمهم المشترك للبناء على ما توصلت إليه القمم السابقة من إنجازات لتعزيز التعاون والتنسيق والتشاور بين دولهم في كل المجالات.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد خلال مجريات قمة جدة أمس (واس)

كما أكد القادة التزامهم بتطوير التعاون المشترك في سبيل دعم جهود التعافي الاقتصادي الدولي، ومعالجة الآثار الاقتصادية السلبية لجائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، وضمان مرونة سلاسل الإمدادات، وأمن إمدادات الغذاء والطاقة، وتطوير مصادر وتقنيات الطاقة النظيفة، ومساعدة الدول الأكثر احتياجاً والمساهمة في تلبية حاجاتها الإنسانية والإغاثية.
وفي هذا الإطار، رحبت الولايات المتحدة الأميركية بقرار مجموعة التنسيق العربية، التي تضم 10 مؤسسات تمويل تنموية وطنية وعربية ومتخصصة، تقديم مبلغ لا يقل عن 10 مليارات دولار، لغرض الاستجابة لتحديات الأمن الغذائي إقليمياً ودولياً، وبما يتفق مع أهداف {خريطة الطريق للأمن الغذائي العالمي نداء للعمل} التي تقودها الولايات المتحدة.
كما رحب القادة بإعلان الولايات المتحدة تقديم دعم إضافي بقيمة مليار دولار لتلبية حاجات الأمن الغذائي الملحة على المديين القريب والبعيد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ونوه القادة بالجهود القائمة لـ{أوبك} لتحقيق استقرار أسواق النفط العالمية، بما يخدم مصالح المنتجين والمستهلكين، ويدعم النمو الاقتصادي. ورحب القادة بقرار أعضاء {أوبك} الأخير بزيادة الإنتاج لشهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، وعبروا عن تقديرهم لدور المملكة العربية السعودية القيادي في تحقيق التوافق بين دول {أوبك}.

ولي العهد الكويتي الشيخ مشعل الأحمد خلال حضوره قمة جدة (واس)

ورحب الرئيس بايدن بإعلان عدد من الشركاء من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خططهم لاستثمار ما مجموعه 3 مليارات دولار في مشاريع تتوافق مع أهداف مبادرة الشراكة العالمية للاستثمار والبنية التحتية التي أعلنت عنها الولايات المتحدة، وذلك للاستثمار في البنى التحتية الرئيسية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، بما في ذلك الاستثمار في مشاريع تعزز أمن الطاقة، والمناخ، والاتصال الرقمي، وتنويع سلاسل الإمداد العالمية.
وعبر الرئيس بايدن عن تقديره لتبرع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بمائة مليون دولار لدعم شبكة مستشفيات القدس الشرقية، التي تقدم الرعاية الصحية الضرورية والمنقذة للحياة للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، وأكد القادة التزامهم المشترك بحفظ أمن المنطقة واستقرارها، ودعم الجهود الدبلوماسية الهادفة لتهدئة التوترات الإقليمية، وتعميق تعاونهم الإقليمي الدفاعي والأمني والاستخباري، وضمان حرية وأمن ممرات الملاحة البحرية.
وفي هذا الإطار، رحبت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بتأكيد الرئيس الأميركي على الأهمية التي توليها الولايات المتحدة الأميركية لشراكتها الاستراتيجية مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وأنها تقف على أهبة الاستعداد للعمل جماعياً مع أعضاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية لردع ومواجهة جميع التهديدات الخارجية لأمنهم، وضد أي تهديدات للممرات المائية الحيوية، خصوصاً باب المندب ومضيق هرمز.

أسعد بن طارق نائب رئيس الوزراء لشؤون العلاقات والتعاون الدولي العماني خلال مجريات القمة (واس)

وأشاد القادة بالتعاون القائم بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة الأميركية في دعم أمن واستقرار المنطقة وممراتها البحرية، وأكدوا عزمهم على تطوير التعاون والتنسيق بين دولهم في سبيل تطوير قدرات الدفاع والردع المشتركة إزاء المخاطر المتزايدة لانتشار أنظمة الطائرات المسيرة والصواريخ المجنحة، وتسليح الميليشيات الإرهابية والجماعات المسلحة، بما في ذلك ما يتناقض مع قرارات مجلس الأمن.
‎وبحث القادة السبل الكفيلة بتكثيف التعاون المشترك في سبيل تعزيز الردع والقدرات الدفاعية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتطوير التكامل والاندماج في مجالات الدفاع الجوي والصاروخي، وقدرات الأمن البحري، ونظم الإنذار المبكر وتبادل المعلومات. فيما أكد القادة حرصهم على استمرار عقد القمم الخليجية - الأميركية سنوياً.


مقالات ذات صلة

إدانات خليجية وإسلامية لاستهداف الحرمين الشريفين بصواريخ حوثية

الخليج سقوط أجزاء من صاروخين باليستيَّين جرى اعتراضهما في «وادي المغمّس» بالعاصمة المقدسة السبت (واس)

إدانات خليجية وإسلامية لاستهداف الحرمين الشريفين بصواريخ حوثية

توالت الإدانات الخليجية والإسلامية لاستهداف الميليشيات الحوثية الإرهابية مكة المكرمة والمدينة المنورة بالصواريخ، وسط تحذيرات من خطورة المساس بحرمة المقدسات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في السوق السعودية يتابع الأسهم (أ.ف.ب)

تراجع بورصات الخليج مع تصاعد المواجهات في المنطقة

تراجعت معظم أسواق الأسهم الخليجية في التعاملات المبكرة، الأحد، مع تنامي قلق المستثمرين إزاء تصاعد المواجهات بين الميليشيات الحوثية و«تحالف دعم الشرعية» باليمن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لانا نسيبة خلال مشاركتها في أحد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الشرق الأوسط)

تأييد خليجي لترشيح الإمارات لانا نسيبة لأمانة الأمم المتحدة

أعلن جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، تأييد دول المجلس بالإجماع لترشيح الإمارات لانا زكي نسيبة، وزيرة الدولة، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي: الجهد العسكري مع السعودية دفاعي ولا يشمل هجوماً على اليمن

قال السيسي، مساء الأربعاء، إن «المقصود هو الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، وأراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلب من مصر ذلك».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

ترمب يدعو الإسرائيليين إلى التصويت لنتانياهو «المحارب المتميز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو الإسرائيليين إلى التصويت لنتانياهو «المحارب المتميز»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد الإسرائيليين إلى منح أصواتهم لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو في الانتخابات المقبلة، مشيرا إلى الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران كمثال على «تحقيق الفوز معا».

وكتب ترمب على منصته تروث سوشال «عندما تتوجهون إلى صناديق الاقتراع رجاء تذكروا أن بيبي كان رئيس وزراء محاربا متميزا».


دراسة: إرشادات جديدة في أميركا بشأن تطعيم التهاب الكبد «ب» تعرض رضعاً للخطر

وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)
TT

دراسة: إرشادات جديدة في أميركا بشأن تطعيم التهاب الكبد «ب» تعرض رضعاً للخطر

وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)
وزير الصحة الأميركي روبرت إف. كنيدي جونيور (أ.ب)

تشير دراسة جديدة في الولايات المتحدة إلى مدى تعرض الرضع لخطر الإصابة بالتهاب الكبد من النوع «ب» عن طريق المخالطين المقربين الآخرين، وذلك نتيجة لاعتماد توصيات أميركية جديدة لتطعيم الرضع للوقاية منه في حالة إصابة الأمهات فقط.

وعلى مدى عقود طويلة، أوصت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بتطعيم جميع الرضع عند الولادة للوقاية من هذا الفيروس.

لكن هناك إرشادات جديدة أثارت الجدل، حيث توصي المراكز الآن بتطعيم الرضع ‌عند الولادة فقط ‌إذا كانت أمهاتهم مصابات بالفيروس ‌أو ⁠إذا كانت حالة إصابتهن ⁠بالفيروس غير معروفة.

وتأتي الإرشادات الجديدة ضمن خطة تغيير شاملة لبرامج التطعيمات يقودها وزير الصحة روبرت إف. كنيدي جونيور.

وقالت الدكتورة كارين جيكوبسون من «كايزر بيرماننت» التي قادت الدراسة في بيان: «قد يتعرض طفل لفيروس التهاب الكبد (ب) من أي شخص مصاب بعدوى نشطة، ⁠وليس من أمه فقط».

وفي الدراسة الجديدة ‌التي شملت 158 ألف ‌طفل في شمال ولاية كاليفورنيا الأميركية، حدد الباحثون أكثر ‌من ألفي طفل كان في أسرتهم مصاب على ‌الأقل بالتهاب الكبد (ب) النشط.

وأفاد الباحثون في اجتماع «آي دي ويك» الذي انعقد في واشنطن، وهو تجمع سنوي كبير للخبراء المتخصصين في مكافحة الأمراض المعدية، بأن نحو 58 في المائة ‌من هذه الحالات لم يكن المصاب في الأسرة هو والدة الطفل.

وتنتقل عدوى ⁠فيروس التهاب ⁠الكبد (ب)، وهو السبب الرئيسي لسرطان الكبد في أنحاء العالم، عن طريق ملامسة سوائل الجسم بما في ذلك الدم والدموع واللعاب، وبوسعه البقاء نشطاً على الأسطح لمدة تصل إلى أسبوع.

وتزول أعراض العدوى غالباً من تلقاء نفسها. لكنها قد تصبح مزمنة لدى أكثر من 90 في المائة من الرضع وما يصل إلى 50 في المائة من الأطفال الذين يصابون بها.

وذكرت جيكوبسون: «لا أحد يعرف حالة كل من قد يخالط الطفل، وتطعيم الرضع عند الولادة يحمي من مصادر انتقال العدوى المحتملة المعروفة وغير المعروفة».


ترمب يراهن على «الناخب الأبيض» لفوز الجمهوريين بالانتخابات

ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
TT

ترمب يراهن على «الناخب الأبيض» لفوز الجمهوريين بالانتخابات

ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)
ناخبتان أميركيتان مؤيدتان للحزب الجمهوري في فلوريدا (رويترز)

على الرغم من انخفاض شعبيته في أوساط غالبية المجموعات الدينية عبر الولايات المتحدة، يضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكبر رهاناته على قاعدة تأييد صلبة بين الإنجيليين البيض الذين يمكن أن يشكلوا «حصانه الأبيض» لفوز عدد كبير من مرشحي حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس.

وأظهرت بيانات جديدة نشرها مركز «بيو للأبحاث»، استناداً إلى ردود 5062 بالغاً أميركياً، بينهم 3917 ناخباً مسجلاً، جمعت بين 28 سبتمبر (أيلول) الماضي و4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أن الإنجيليين البيض هم المجموعة الدينية الوحيدة التي تؤيد أكثريتها أداء ترمب، بنسبة 58 في المائة مقابل 40 في المائة يعارضونه، مع أن هذه النسبة تمثل تراجعاً واضحاً عن 78 في المائة سُجلت مطلع عام 2025.

وعلى المستوى العام، يعتزم 44 في المائة من الناخبين المسجلين التصويت للمرشح الديمقراطي لمجلس النواب في دوائرهم، مقابل 36 في المائة للمرشح الجمهوري، وهو فارق يقارب متوسط استطلاعات «ريل كلير بوليتيكس» الذي يمنح الديمقراطيين تقدماً بثماني نقاط. كما سجل الاستطلاع نسبة تأييد لترمب بين عموم البالغين لم تتجاوز 30 في المائة، مقابل 68 في المائة غير راضين عن أدائه، وهي النتيجة ذاتها التي توصل إليها استطلاع لوكالة «أسوشييتد برس» ومركز «نورك».

دليل المقترعين في ساوث كارولينا يوزع في إحدى كنائس الولاية (رويترز)

خريطة الولاءات

تكشف البيانات انقساماً حاداً في نيات التصويت بحسب الانتماء الديني؛ فبينما يعتزم 73 في المائة من الإنجيليين البيض التصويت للجمهوريين مقابل 12 في المائة فقط للديمقراطيين، يميل البروتستانت عموماً إلى الجمهوريين بنسبة 49 في المائة مقابل 32 في المائة. أما البروتستانت البيض غير الإنجيليين فيتوزعون بين 45 في المائة للجمهوريين و37 في المائة للديمقراطيين.

في المقابل، يصطف البروتستانت السود بأكثرية ساحقة خلف الديمقراطيين (74 في المائة مقابل 6 في المائة)، في حين ينقسم الكاثوليك بالتساوي تقريباً: 42 في المائة للديمقراطيين و39 في المائة للجمهوريين. ويميل الكاثوليك البيض إلى الجمهوريين (50 في المائة مقابل 32 في المائة)، في حين يؤيد 59 في المائة من الكاثوليك ذوي الأصول الإسبانية الديمقراطيين مقابل 19 في المائة فقط للجمهوريين.

ويتجلى التحول الأبرز لدى غير المتدينين؛ إذ يعتزم 81 في المائة من الملحدين، و75 في المائة من الذين لا يدرون، و61 في المائة من غير المنتسبين لأي دين، التصويت للديمقراطيين.

وعلى صعيد تأييد الرئيس، لا يتجاوز تأييد ترمب 39 في المائة بين البروتستانت عموماً، و30 في المائة بين الكاثوليك، و39 في المائة بين الكاثوليك البيض الذين هبطت نسبة تأييدهم من 59 في المائة مطلع 2025. ويعارض 90 في المائة من البروتستانت السود و78 في المائة من الكاثوليك ذوي الأصول الإسبانية أداءه.

ناخبة تدلي بصوتها في قاعة مدينة راسين في اليوم الأول من التصويت المبكر للانتخابات النصفية للكونغرس في ويسكونسن (د.ب.أ)

الإنجيليون أميركياً

تكتسب هذه الأرقام أهميتها من حجم كل مجموعة داخل المجتمع؛ فوفق أحدث دراسة شاملة للمشهد الديني أجراها مركز «بيو» بين عامَي 2023 و2024، يصف 62 في المائة من البالغين الأميركيين أنفسهم بأنهم مسيحيون، منهم 40 في المائة بروتستانت، و19 في المائة كاثوليك، و3 في المائة من طوائف مسيحية أخرى. ويشكل البروتستانت الإنجيليون بجميع أعراقهم 23 في المائة من البالغين، بعدما كانت نسبتهم 26 في المائة عام 2007، في حين تراجعت نسبة البروتستانت التقليديين إلى 11 في المائة من 18 في المائة.

أما الإنجيليون البيض تحديداً، فقد بلغت نسبتهم 13 في المائة من الأميركيين عام 2025، وهي النسبة ذاتها للبروتستانت البيض غير الإنجيليين، مقابل 12 في المائة للكاثوليك البيض، وفق التعداد الديني السنوي لمعهد أبحاث الدين الصادر في أبريل (نيسان) الماضي. غير أن الإنجيليين البيض يشكلون قوة انتخابية تفوق حجمهم الديمغرافي؛ إذ شكلوا قرابة ثلث التحالف الذي أوصل ترمب إلى البيت الأبيض عام 2024، وصوّت أكثر من 80 في المائة منهم له في حملاته الرئاسية الثلاث. وتؤكد استطلاعات «رويترز» و«إيبسوس» الصورة ذاتها: تراجع تأييد ترمب بين الإنجيليين البيض إلى 63 في المائة هذا الشهر من 77 في المائة في يناير (كانون الثاني) 2025، وهو انخفاض أقل حدة مما سُجل بين عموم الناخبين؛ من 47 في المائة إلى 31 في المائة.

ويطرح هذا الولاء سؤالاً على الجمهوريين: هل تنجح الضغوط الاقتصادية والاستياء من الحرب مع إيران، التي دخلت شهرها الثامن، في إضعاف علاقة صمدت عقداً كاملاً أمام فضائح وتحقيقات متتالية؟

نماذج جنوبية

تكتسب هذه الانتخابات النصفية أهمية استثنائية لدى الإنجيليين في الولايات الجنوبية، حيث يجتمع المصلون في الكنائس للحصول على مؤشرات لتصويتهم في صناديق الاقتراع؛ لأن القساوسة يحضون رعاياهم على النظر إلى السياسة من منظور ديني؛ لأن الكنيسة «حصن الحق» للأمة.

جمهوريون يحضرون حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في هايلاند هايتس بولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وفي سياق منافسة غير متوقعة على مقعد في مجلس الشيوخ تشغله الجمهورية دارلين غراهام، في مواجهة الديمقراطية آني أندروز، يظهر بوضوح تأييد الإنجيليين البيض غراهام.

وفي مقابلات أجرتها «رويترز» مع 15 شخصاً في كنيستين بالولاية، قال اثنان فقط إنهما يفكران في دعم أندروز، ولم يبدِ أي منهم نية التخلي عن ترمب. وألقى كثيرون باللوم في التضخم على سياسات إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

ولا تقتصر أهمية الإنجيليين على ساوث كارولينا؛ إذ قد يحسمون سباقات لمجلس الشيوخ في ولايات مثل أيوا وكانساس، حيث يشكلون نسبة كبيرة من الناخبين.

ويفسر رئيس معهد أبحاث الدين العام روبرت جونز هذا الولاء لترمب بـ«صفقة كبرى» وقعت عام 2016، تغاضى بموجبها كثير من الإنجيليين عن السلوك الشخصي لترمب مقابل التزامه تقييد الإجهاض، وحقوق المثليين، وتبني سياسات هجرة صارمة.