كييف: روسيا تطلق صواريخ من محطة زابوريجيا النووية

أوكرانيا تتلقى الشحنة الأولى من قاذفات الصواريخ «إم 270»

قالت كييف إن الجيش الروسي نشر قاذفات صواريخ بمحطة الطاقة النووية في زابوريجيا (جنوب)
قالت كييف إن الجيش الروسي نشر قاذفات صواريخ بمحطة الطاقة النووية في زابوريجيا (جنوب)
TT

كييف: روسيا تطلق صواريخ من محطة زابوريجيا النووية

قالت كييف إن الجيش الروسي نشر قاذفات صواريخ بمحطة الطاقة النووية في زابوريجيا (جنوب)
قالت كييف إن الجيش الروسي نشر قاذفات صواريخ بمحطة الطاقة النووية في زابوريجيا (جنوب)

قالت كييف إن الوضع «متوتر جداً» بعد أن قام الجيش الروسي بنشر قاذفات صواريخ بمحطة الطاقة النووية في زابوريجيا (جنوب)، واتهمت القوات الروسية بإطلاق نيرانها من مواقعها في المحطة باتجاه منطقتي نيكوبول ودنيبرو ليل الجمعة/ السبت، فيما أعلنت أوكرانيا الجمعة، أنها تلقت الشحنة الأولى من منظومة متطورة من قاذفات الصواريخ، تضاف إلى ترسانة من المدفعية بعيدة المدى سبق أن قدمها الغرب. وقالت خدمات الطوارئ وحاكم إقليم دنيبر وبتروفسك إن شخصين قتلا في نيكوبول بجنوب أوكرانيا أمس (السبت)، عندما تعرضت البلدة لقصف روسي عنيف. وأضافت خدمات الطوارئ أن رجال الإنقاذ انتشلوا جثتي شخصين من تحت الأنقاض. وقال حاكم الإقليم فالنتين ريزنيشنكو إن روسيا أطلقت 53 صاروخاً من طراز «جراد» على البلدة. وبدورها، اتهمت وزارة الدفاع الروسية القوات الأوكرانية بقصف سلوفيانسك للإيحاء بأنها ضربات روسية «من أجل بث المشاعر المعادية لروسيا بين السكان المدنيين». لكن أوكرانيا والمجتمع الدولي ما زالا تحت صدمة ضربات صواريخ كروز التي دمرت الخميس، وسط مدينة فينيتسا على بعد مئات الكيلومترات (غرب).
وقال مركز قيادة المنطقة الجنوبية فجر السبت، إن الوضع «متوتر لكنه تحت السيطرة». وكتب على «فيسبوك» أن «العدو يواصل شن هجماته على أراضٍ كانت محتلة، لكن في غياب أي نجاح على الأرض يكثف الضربات الصاروخية والجوية»، مشيراً إلى تحركات روسية في منطقتي خيرسون (جنوب) وأوديسا (جنوب) خصوصاً. وقال رئيس شركة «إنرغو - أتوم» الحكومية الأوكرانية المشغلة لمحطات الطاقة النووية بيترو كوتين ليل الجمعة على «تليغرام» بعد مقابلة تلفزيونية على قناة «يونايتد نيوز» الأوكرانية، إن «المحتلين الروس نصبوا أنظمة إطلاق صواريخ على أراضي محطة الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء في زابوريجيا». وأضاف: «الوضع (في محطة الطاقة) متوتر جداً والتوتر يزداد يوماً بعد يوم»، متهماً «المحتلين بجلب أجهزتهم إلى هناك، بما في ذلك أنظمة صواريخ سبق أن استخدموها في القصف من الجانب الآخر من نهر دنيبرو وعلى أراضي نيكوبول» التي تبعد 80 كيلومتراً جنوب غربي زابوريجيا. وأشار إلى أن عدداً قد يصل إلى 500 من الجنود الروس ينتشرون في موقع المحطة و«يسيطرون» عليه. وسقطت أكبر محطة نووية في أوكرانيا بأيدي الروس مطلع مارس (آذار) بعيد بدء الحرب في 24 فبراير (شباط) الماضي.

جندي روسي يحرس محطة الطاقة النووية في زابوريجيا (أ.ف.ب)

وقال حاكم منطقة خاركيف إن ضربة جوية روسية أصابت بلدة تشوهيف بشمال شرقي أوكرانيا الليلة الماضية. وذكر الحاكم أوليج سينهوبوف ومسؤولون بالشرطة، أن الغارة ألحقت أضراراً بمبنى سكني من طابقين ومدرسة ومتجر، ويجري رجال الإنقاذ حالياً عملية تفتيش للأنقاض. وقال مسؤول في الشرطة بالمنطقة إن روسيا أطلقت أربعة صواريخ على البلدة من منطقة قريبة من مدينة بيلجورود في غرب البلاد. وتنفي روسيا استهداف المدنيين. وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأوكرانية أمس (الجمعة)، إن 30 في المائة فقط من الضربات الروسية تصيب أهدافاً عسكرية، فيما تضرب البقية مواقع مدنية.
وأعلنت حالة التأهب الجوي في جميع أنحاء أوكرانيا طوال ليل الجمعة/ السبت، بينما تحدثت مصادر رسمية وغير رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، عن عمليات قصف في مناطق بينها ميكولاييف ودونيتسك. وأشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في بيانه اليومي مساء الجمعة، إلى ضربات في دنيبرو (شرق) وكريمنتشوك (جنوب شرقي كييف) وفي منطقة كييف. بعيد ذلك، قال سلاح الجو الأوكراني إن صواريخ «كي إتش - 101» روسية أطلقت مساء الجمعة من بحر قزوين على دنيبرو، وتم تدمير أربعة منها، لكن عدداً منها أصاب موقعاً صناعياً دون أن يسبب ضحايا.
وتحدثت القيادة العسكرية الأوكرانية لمنطقة سومي (350 كلم شرق كييف) مساء الجمعة عن قذائف هاون وقصف طوال اليوم، أدى إلى مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين بجروح. وفي المساء، تعرضت مدينة كراماتورسك الواقعة في دونباس لعمليات قصف. وقال مسؤول في الدفاع الجوي بالكتيبة 81 للجيش الأوكراني، إن غارة على ساحتها المركزية، ساحة السلام، أحدثت حفرة قطرها مترين، وأدت إلى تحطم نوافذ المباني المحيطة، لكنها لم تسفر عن أي إصابات لأنها حدثت بعد بدء حظر التجول. قبل ذلك، أصابت ثلاث ضربات على الأقل جنوب كراماتورسك باتجاه المطار، حيث رأى مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية سحابة كبيرة من الدخان تتصاعد.
في مواجهة الإدانات الدولية، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها استهدفت في فينيتسيا اجتماعاً «لقيادة القوات الجوية الأوكرانية مع ممثلي موردي أسلحة أجانب». لكن مسؤولاً دفاعياً أميركياً كبيراً، قال طالباً عدم الكشف عن هويته، إنه «ليس هناك أي مؤشر على وجود هدف عسكري في مكان قريب». ولم تعترف روسيا يوماً بأخطاء أو جرائم ارتكبتها قواتها المسلحة في أوكرانيا وتؤكد بشكل منهجي أنها لا تضرب سوى أهداف عسكرية. على الأرض، قالت القوات الانفصالية إنها تواصل التقدم، وإنها بصدد السيطرة الكاملة على سيفيرسك التي بدأت تتعرض للهجوم بعد السيطرة على ليسيتشانسك (شرق) في وقت سابق من الشهر الحالي.
وقالت وزارة الدفاع البريطانية إن «القوات الروسية تتقدم ببطء باتجاه الغرب بعد عمليات قصف وهجمات باتجاه سيفيرسك من ليسيتشانسك، لفتح طريق إلى سلوفيانسك وكراماتورسك». من جهتها، شنت أوكرانيا هجوماً مضاداً في الجنوب قبل أسابيع لاستعادة خيرسون العاصمة الإقليمية الوحيدة التي استولت عليها موسكو.
وصرح زيلينسكي مساء الجمعة بأن الولايات المتحدة ستدرج مساعدات إضافية لبلاده في مشروع ميزانيتها، لا سيما لتطوير قدراتها الجوية «بشكل كبير جداً». وأضاف أن واشنطن حولت ثلاثة مليارات دولار إلى خزائن أوكرانيا خلال الأسبوعين الماضيين.
وأعلنت أوكرانيا الجمعة، أنها تلقت الشحنة الأولى من منظومة متطورة من قاذفات الصواريخ، تضاف إلى ترسانة من المدفعية بعيدة المدى سبق أن قدمها الغرب. وكتب وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف على مواقع التواصل الاجتماعي، أن «الشحنة الأولى من (منظومة) MLRS M270 وصلت. ستواكب (صواريخ) هيمارس في ساحة المعركة»، في إشارة إلى منظومة الصواريخ الأميركية التي باتت تستخدم في النزاع مع روسيا. وأضاف: «لا رحمة مع العدو». وأعلنت لندن في يونيو (حزيران)، أنها ستسلم كييف منظومة الصواريخ المذكورة والبالغ مداها 80 كلم، تتمة لصواريخ هيمارس التي أرسلتها واشنطن. ولا تكف موسكو عن تحذير الدول الغربية من تزويد كييف بأسلحة بعيدة المدى. واعتبر خبراء عسكريون أن استخدام أوكرانيا لصواريخ هيمارس يمكن أن يسهم في إبطاء تقدم القوات الروسية.
ومنذ منتصف يونيو (حزيران)، تمكنت أوكرانيا بواسطة هذه الصواريخ من تدمير أكثر من 20 مستودعاً روسياً للذخيرة، إضافة إلى مراكز قيادة بعيدة من خط الجبهة.
لكن الخبراء أنفسهم نبهوا إلى أن هذه الأسلحة الجديدة لن تشكل حلاً جذرياً، مؤكدين الحاجة إلى استخدام مزيد من الأسلحة ومنظومات الرادار للتغلب على الروس.


مقالات ذات صلة

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».