زيارة بايدن للسعودية ترفع سقف التوقعات بتعزيز شراكات الاستثمارات الثنائية

370 شركة أميركية عاملة في المملكة... واستثمارات السعوديين في الولايات المتحدة تتجاوز 800 مليار دولار

الرئيس الأميركي يزور السعودية وسط تقديرات بتزايد الشراكة الاستثمارية بين البلدين (رويترز)
الرئيس الأميركي يزور السعودية وسط تقديرات بتزايد الشراكة الاستثمارية بين البلدين (رويترز)
TT

زيارة بايدن للسعودية ترفع سقف التوقعات بتعزيز شراكات الاستثمارات الثنائية

الرئيس الأميركي يزور السعودية وسط تقديرات بتزايد الشراكة الاستثمارية بين البلدين (رويترز)
الرئيس الأميركي يزور السعودية وسط تقديرات بتزايد الشراكة الاستثمارية بين البلدين (رويترز)

بينما تتأهب السعودية لاستقبال أول زيارة للرئيس الأميركي جو بايدن منذ تسلمه مقاليد الحكم في البلاد، توقع اقتصاديون أن تثمر نتائج الزيارة عن رفع مستوى الشراكات الاقتصادية وزيادة التجارة والاستثمارات الثنائية، مرجحين أن تدفع الزيارة عودة الشراكة الاستراتيجية إلى سابق عهدها وفق قاعدة صلبة ورؤية محققة للمصالح المشتركة، وفي مقدمها أمن واستقرار المنطقة الضامن لأمن إمدادات الطاقة وبالتالي حماية الاقتصاد العالمي من تداعيات خطيرة سيكون تأثيرها الأكبر على الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة.

الشريك الاستراتيجي
ومع إقرار الاقتصاديين في حديثهم لـ«الشرق الأوسط»، بأن أميركا شريك استراتيجي للمملكة، وأنها تمثل ثقلاً اقتصادياً وسياسياً لا يمكن المراهنة على إقصائها، إلا أنهم يرون أن المملكة تعد محورية في أمن واستقرار المنطقة اقتصادياً وسياسياً، فضلاً عن أنها مرتكز أساسي لاستقرار أسواق الطاقة والمحققة لأمن وسلاسل الإمدادات دولياً.
ويرى فضل البوعينين عضو مجلس الشورى السعودي، أن أهمية زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى السعودية، ستعزز علاقات البلدين اقتصادياً وتجارياً واستثمارياً، مبيناً أن بايدن أدرك أخيراً، أهمية المملكة في المنطقة واستدامة العلاقات الاستراتيجية بين الرياض وواشنطن، متلافياً خطأه في محاولة إقصائها حينما كان يصرح لأنصاره منذ بداية ترشحه للرئاسة.
وقال البوعينين لـ«الشرق الأوسط»: «انظر إلى زيارة الرئيس الأميركي من جانب إصلاح بوصلة العلاقات السعودية الأميركية التي تسبب وحزبه الديمقراطي بالإضرار بها ما دفع المملكة للبحث عن مصالحها بمنأى عن غطرستها... يؤكد ذلك ما تضمنه مقال الرئيس بايدن الذي عنونه بـ(لماذا أنا ذاهب إلى السعودية؟) وذكر فيه أهمية علاقة بلاده بالمملكة الممتدة لأكثر من 80 عاماً».

التوازن الأمثل
ويعتقد البوعينين أن رؤية المملكة في علاقاتها الخارجية، باتت تعتمد على تحقيق التوازن الأمثل الضامن لتحقيق المصالح، وتعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة دون أن تسمح لها بالإضرار بمصالحها الداخلية والإقليمية والدولية، مقرّاً في الوقت ذاته بأن أميركا شريك استراتيجي للمملكة، كما أنها تمثل ثقلاً اقتصادياً وسياسياً لا يمكن المراهنة على إقصائها.
وبناء على ذلك، والحديث للبوعينين، أن الملفات الاقتصادية والاستثمارية والسياسية والأمنية ستكون حاضرة في زيارة الرئيس بايدن، بما يحقق المصالح المشتركة، متفائلاً بأهمية الزيارة لدى الطرفين، من حيث معالجتها للملفات العالقة والتحديات التي تسبب بها بايدن نفسه.
ويتوقع أن ملفات الزيارة، تضمن عودة الشراكة الاستراتيجية إلى سابق عهدها وفق قاعدة صلبة ورؤية محققة للمصالح المشتركة، وفي مقدمها أمن واستقرار المنطقة الضامن لأمن إمدادات الطاقة، وبالتالي حماية الاقتصاد العالمي من تداعيات خطيرة سيكون تأثيرها الأكبر على الدول الصناعية الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة.
وأضاف: «نجحت المملكة في المضي قدماً بتنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية ولم تلتفت للموقف الأميركي خلال العامين الماضيين، فالسوق العالمية مفتوحة والتقنيات متاحة في كثير من الدول البديلة. التحول نحو الشرق من أدوات تحقيق التوازن في العلاقات الاقتصادية ونقل التقنية وهو ما عززته التجارب الماضية والحالية... من الخطأ المتسبب بمخاطر كبرى الاعتماد على شراكة استراتيجية واحدة، وهو ما أدركته القيادة السعودية».

شراكات أخرى
وأوضح أن السعودية عززت من شراكاتها مع الدول الأخرى لضمان استدامة البناء والحصول على أجود التقنيات الصناعية من مصادر مختلفة لتحقيق الكفاءة والأمن الاستراتيجي وضمان الاستدامة، مستدركاً في الوقت نفسه أنه رغم أهمية الميزة التقنية والمعرفية الأميركية، فإنها باتت متاحة في دول صناعية أخرى، حيث للمملكة حرية الاختيار وفق مصالحها الخاصة على حدّ تعبيره.

الطاقة والسياسة
وحول أهمية التعاون الثنائي لاستقرار أسواق الطاقة العالمية وكبح جماع آثار الأزمة الروسية الأوكرانية من حيث مشكلات الطاقة والغذاء، قال البوعينين: «منذ اليوم الأول أعلنت المملكة موقفها الرسمي من النزاع الروسي الأوكراني، وشددت على أهمية المعالجة الدبلوماسية للأزمة، إلا أن المملكة لا ترغب لأن تكون ترساً في عجلة الأزمة الروسية الأوكرانية، وتنأى بنفسها عنها، إلا من خلال الوساطات الدبلوماسية».
ولفت إلى أن المملكة حريصة على التعامل مع أزمات المنطقة المفتعلة بنفس آلية تعامل الغرب مع الأزمة الروسية الأوكرانية، وعلى أسس من العدالة، ومع هذا لم تستغل المملكة الأزمة للتأثير على سوق الطاقة والإمدادات، بل التزمت باتفاق «أوبك» الذي كانت الولايات المتحدة جزءا منه في فترة الرئيس السابق دونالد ترمب.
وشدد على أن السعودية، تعدّ محور استقرار أسواق الطاقة والمحققة لأمن الإمدادات وسياستها النفطية معلنة وثابتة، مبيناً أنها تقوم على تحقيق مصالح المنتجين دون الإضرار بمصالح المستهلكين والمساهمة الفاعلة في حماية الاقتصاد العالمي وتعزيز نموه.
وأكد على ضرورة الاعتراف بأن أزمة الطاقة الحالية وأزمة الغذاء كان من الممكن تفاديها بقليل من الحكمة في التعامل مع المخاوف الروسية وعدم دفع الأطراف لحافة النزاع العسكري، كما أن معالجتها اليوم ممكنة بالرجوع إلى العقلانية وتغليب الحكمة وإنهاء الأزمة بطريق دبلوماسية ووقف تغذيتها من أطراف أخرى.

ضبط البوصلة
ويعتقد البوعينين أن زيارة الرئيس بايدن إلى السعودية، تعدّ فرصة جيدة لإعادة ضبط بوصلة العلاقات المشتركة، وإصلاحها، مبيناً أنه من الجيد أن يدرك الرئيس الأميركي أن هناك تساؤلات شعبية واسعة عما سيقدمه بايدن للمملكة، بما يعزز ثقتها بشريكها الاستراتيجي الذي جاهر بعدائها ومحاولة نبذها دون أسباب منطقية تبرر له ذلك الموقف العدائي منها.

توقعات متفائلة
من جهته، أكد رجل الأعمال السعودي، عبد الله بن زيد المليحي «أن الاقتصاد والأسواق العالمية تنظر للسعودية وزيارة بايدن كمخلص لأزمات المنطقة والعالم الاقتصادية من خلال المباحثات الثنائية الشفافة لمواجهة الأزمات الاقتصادية الحالية، إذ تعدّ أميركا شريكا رئيسيا للمملكة على مر السنين، حيث كان وما زال النفط هو المحرك الرئيسي، وتعتبر أميركا من أوائل الدول التي استثمرت فيها السعودية كما أن المملكة من أوائل الدول التي تستثمر في أميركا».
وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه في ظل الظروف الاقتصادية الحالية يعتبر السوق السعودي هو السوق الأول للاستثمار في ظل ارتفاع أسعار النفط، حيث ضخت الحكومة مبالغ ضخمة في تطوير مختلف المجالات، مستطرداً: «نتوقع في الفترة المقبلة دخول عدد كبير من الشركات الأميركية للسوق السعودي بمشاركة الحكومة والقطاع الخاص، إذ تجري في الفترة الحالية مفاوضات شركات سعودية مع شركات أميركية مهتمة بالدخول في مجال الإسكان للاستثمار وتطوير التقنيات وإنشاء مصانع في السعودية».

مجالات أربعة
وأضاف المليحي: «بعد إطلاق ولي العهد لرؤية المملكة 2030، بدأت في تطوير مجالات الاستثمار والاستفادة من الخبرات الأميركية في مجال التقنية والتحول الرقمي، إذ تخطط المملكة للدخول في شراكة مع الشركات الأميركية في استثمارات لتطوير هذا المجال، وكذلك مشاريع الطاقة الخضراء والهيدروجين، بينما تجاوز حجم الاستثمارات الأميركية في السوق السعودية 350 مليار ريال (93.3 مليار دولار)، فيما بلغ عدد الشركات المستثمرة 373 شركة تنوعت نشاطاتها ما بين النشاط الخدمي والصناعي والعقاري والعلمي والفني والتراخيص الموقتة».
ووفق المليحي، فإنه في بيان سعودي أميركي سبق الزيارة، نشرته وزارة التجارة الأميركية، فإنه تم اختيار المجالات الأربعة بناء على الأهداف المشتركة للبلدين في إنشاء أسواق مفتوحة ومزدهرة، وتحقيق النمو الشامل، موضحة أنها تتبنى المجالات الـ4 «الاقتصاد الأخضر، وتعزيز دور المرأة، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الابتكار، وزيادة الاستثمارات ثنائية الاتجاه».

لائحة الشركاء
ووفقاً للمليحي، فإن بيانات «آي تي تريد» تتصدر السعودية لائحة شركاء الولايات المتحدة التجاريين بين الدول العربية، مبيناً أن المملكة هي الدولة الوحيدة التي تتجاوز قيمة صادراتها إلى الولايات المتحدة قيمة وارداتها، ويعود ذلك إلى صادرات النفط الخام، مشيراً إلى أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في حواره مع مجلة «أتلانتيك»، الأميركية أوضح أن إجمالي الاستثمارات السعودية في أميركا يقدّر بحوالي 800 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

عالم الاعمال تواصل مجموعة «stc» تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني (الشرق الأوسط)

مجموعة «stc» تحقق 53 % محتوى محلياً متجاوزة معيار قطاع الاتصالات

تواصل مجموعة «stc» دعم مسيرة النمو والازدهار في المملكة، من خلال تنمية المحتوى المحلي وتعزيز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» طارق أمين يتحدث في جلسة ضمن المنتدى الاقتصادي الأول لـ«سيرفكورب» في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «هيوماين»: السعودية تمتلك مقومات بناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي

قال الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، إن السعودية تمتلك مقومات أساسية تؤهلها لبناء بنية تحتية عالمية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من حضور «المنتدى الاقتصادي لسيرفكورب» (الشرق الأوسط)

منتدى «سيرفكورب»: السعودية أمام تحولات اقتصادية متسارعة

تتجه السعودية إلى مرحلة اقتصادية تتداخل فيها التحولات الجيوسياسية مع التطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي والطاقة وسوق العمل.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد الاتفاقية ستبحث وضع إطار متكامل لتطوير المشروع المقترح وتمويله وتنفيذه (الشرق الأوسط)

تطوير مشروع بـ5.6 مليار دولار ضمن «بوابة الملك سلمان» بمكة المكرمة

أبرمت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«MRCB» الماليزية اتفاقية تعاون لدراسة تطوير وجهة رئيسة ضمن مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة بقيمة 5.6 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (كوالالمبور)
الاقتصاد وزير الكهرباء المصري خلال ندوة بـ«الهيئة الوطنية للصحافة» مساء الأحد (صفحة وزارة الكهرباء على فيسبوك)

الربط الكهربائي السعودي - المصري يقترب من التشغيل

يقترب الربط الكهربائي السعودي - المصري أحد أكبر مشروعات الربط الكهربائي في المنطقة، من التشغيل بحسب إعلان مصري رسمي.

محمد محمود (القاهرة )

بريطانيا تصدر سندات لأجل 10 سنوات بأعلى عائد منذ 1999

عملات معدنية بالجنيه الإسترليني في الماء (رويترز)
عملات معدنية بالجنيه الإسترليني في الماء (رويترز)
TT

بريطانيا تصدر سندات لأجل 10 سنوات بأعلى عائد منذ 1999

عملات معدنية بالجنيه الإسترليني في الماء (رويترز)
عملات معدنية بالجنيه الإسترليني في الماء (رويترز)

أصدرت بريطانيا، الثلاثاء، سندات حكومية قياسية لأجل 10 سنوات بعائد هو الأعلى لسندات بهذه المدة منذ عام 1999، في وقت تشهد فيه تكاليف الاقتراض ارتفاعاً عالمياً يفرض ضغوطاً كبيرة على المالية العامة البريطانية.

وقال مكتب إدارة الدين البريطاني إنه باع سندات خزانة لأجل 10 سنوات بقيمة 4.25 مليار جنيه إسترليني (5.62 مليار دولار)، وبعائد متوسط بلغ 5.383 في المائة، وهي أعلى نسبة عائد تسجلها أي مزاد لسندات بهذه المدة منذ سبتمبر (أيلول) 1999، عندما بيعت ديون لأجل 10 سنوات بعائد بلغ 5.694 في المائة، وفق «رويترز».

وتقدم المستثمرون بطلبات شراء تعادل 3.34 مرة حجم السندات المطروحة، بما يتماشى مع الطلب القوي نسبياً على السندات البريطانية في المزادات هذا العام.

وكان عائد السندات البريطانية لأجل 10 سنوات في السوق الثانوية قد بلغ، الاثنين، أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2007 عند 5.441 في المائة. لكن لم تُطرح سندات جديدة لأجل 10 سنوات عندما بلغت العوائد تلك المستويات، ما يجعل نتيجة مزاد الثلاثاء الأعلى من حيث العائد لسندات هذه المدة منذ سبتمبر 1999.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اقترضت بريطانيا بأعلى تكلفة منذ عام 1998 عندما باعت سندات لأجل 30 عاماً بقيمة 4.25 مليار جنيه إسترليني. غير أن بريطانيا تعتمد حالياً بدرجة أكبر بكثير على إصدار الديون بآجال تقترب من 10 سنوات، ما قد يجعل نتيجة مزاد الثلاثاء أكثر أهمية بالنسبة إلى المالية العامة.

وأدى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة لدى البنوك المركزية عقب اندلاع الحرب مع إيران، إلى جانب ارتفاع الاقتراض الحكومي في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، إلى دفع المستثمرين في أسواق السندات عالمياً للمطالبة بعوائد أعلى.

وقال وزير المالية البريطاني جون هيلي، في المؤتمر السنوي لحزب «العمال» الحاكم، الاثنين، إن الانضباط المالي سيكون محور أول بيان سنوي للموازنة يقدمه الشهر المقبل.

لكن الحكومة تواجه صعوبة في كبح الارتفاع المستمر في تكاليف معاشات التقاعد الحكومية وغيرها من أوجه الإنفاق على الرعاية الاجتماعية، كما التزمت بعدم زيادة معدلات الضرائب الرئيسية.

ويرغب رئيس الوزراء الجديد آندي برينهام أيضاً في زيادة الإنفاق على الدفاع والرعاية الاجتماعية، ويواجه ضغوطاً في الأجل القريب لتقديم دعم لفواتير الطاقة للأسر.


العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتحرك بحذر

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تتحرك بحذر

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

تحركت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية في نطاق ضيق، الثلاثاء، مع ارتفاع أسهم التكنولوجيا والشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قليلاً، بينما حد ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات المرتفعة من شهية المستثمرين للمخاطرة، في ظل غياب تقدم في محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران.

تراجع مؤشر «داو جونز» 0.07 في المائة، وانخفض «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.04 في المائة، بينما ارتفع ناسداك 0.06 في المائة، وفق «رويترز».

وسلط المستثمرون الضوء على أسهم التكنولوجيا، بعدما أظهرت نشرة طرح شركة «أنثروبيك» للاكتتاب العام، التي اطلعت عليها الوكالة، أن مختبر الذكاء الاصطناعي حقق نمواً قوياً خلال العام الماضي، بالتزامن مع اتساع خسائره.

وتستهدف «أنثروبيك» تقييماً يتجاوز تريليوني دولار في طرح عام، وهو ما قد يجعلها معياراً لتقييم «وول ستريت» لأبرز شركات الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت معظم شركات الرقائق قليلاً في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، بعد موجة بيع واسعة النطاق شهدها القطاع، الاثنين. وصعدت أسهم «مارفيل تكنولوجي» و«ميكرون تكنولوجي» و«برودكوم» نحو 1 في المائة لكل منها.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.7 في المائة، مواصلاً مكاسبه التي سجلها الاثنين، بعدما رفعت الشركة، التي تعد الأعلى قيمة في العالم، سقف برنامج إعادة شراء أسهمها بمقدار قياسي بلغ 150 مليار دولار.

ولا يزال الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً لاهتمام «وول ستريت»، إذ أسهم في الجزء الأكبر من موجة صعود السوق التي بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. كما يترقب المستثمرون تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان، خلال فعالية «ديف داي» التي تعقدها الشركة في وقت لاحق اليوم.

وبحلول الساعة 05:06 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «داو جونز» 37 نقطة، أو 0.07 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 2.75 نقطة، أو 0.04 في المائة، بينما ارتفعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 18.75 نقطة، أو 0.06 في المائة.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الاثنين، أكبر تراجع يومي من حيث النسبة منذ أواخر أغسطس (آب)، بعدما تعرضت أسهم التكنولوجيا لضغوط وسط حالة من عدم اليقين الجيوسياسي.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»: «تنتظر الأسواق انفراجة، أو على الأقل وضوحاً، بشأن الحرب، وهو ما من شأنه دعم المعنويات. لكن من غير المرجح أن يتحقق ذلك في أي وقت قريب».

وارتفعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لم يعرض على إيران شيئاً لإنهاء الحرب، نافياً تقارير إعلامية استندت إلى مسؤولين أميركيين أفادت بأنه مستعد لتخفيف العقوبات والإفراج عن أموال مجمدة مقابل اتخاذ «خطوات ملموسة» بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وتخيِّم المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج التضخم ودفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة على الأسواق العالمية في الآونة الأخيرة، مما ضغط على الأسهم وغيرها من الأصول عالية المخاطر.

واستقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات قرب أعلى مستوى له منذ 2007، في إشارة إلى توقعات الأسواق بتشديد السياسة النقدية مستقبلاً.

وأصبحت البيانات الاقتصادية تحظى بمتابعة كبرى في الآونة الأخيرة، بعدما قلص مجلس الاحتياطي الفيدرالي تعليقاته بشأن تحركات السياسة النقدية المستقبلية في عهد رئيسه كيفن وارش. ويرى المتعاملون حالياً احتمالاً نسبته 70 في المائة لرفع أسعار الفائدة مجدداً في أكتوبر، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

ومن المقرر صدور بيانات الوظائف الشاغرة لشهر أغسطس في وقت لاحق الثلاثاء، وهي أول مجموعة من بيانات اقتصادية عدة من المقرر نشرها هذا الأسبوع.

ومن المقرر أن يدلي ستة مسؤولين على الأقل في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينهم رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز، بتصريحات خلال يوم الثلاثاء.

ومن بين الأسهم الأخرى النشطة، قفز سهم «سَمِت ثيرابيوتكس» 22.4 في المائة، بعدما أعلنت شركة التكنولوجيا الحيوية أن شركة الأدوية البريطانية «أسترازينيكا» ستستثمر ملياري دولار فيها، وتتعاون معها في سلسلة من الدراسات لاختبار علاجات السرطان الخاصة بالشركتين.

وتراجع سهم «بيبسيكو» 0.7 في المائة بعدما خفض «جيه بي مورغان» تصنيف السهم إلى «محايد» من «زيادة الوزن».


عوائد السندات اليابانية ترفع رهانات التشديد النقدي

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

عوائد السندات اليابانية ترفع رهانات التشديد النقدي

مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

تقترب عوائد السندات الحكومية اليابانية لأجل عامين من مستوى 2 في المائة للمرة الأولى منذ 3 عقود، في إشارة إلى أن الأسواق باتت ترى التضخم أكثر رسوخاً، وأن بنك اليابان قد يضطر إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة، وربما نقلها إلى مستويات مقيِّدة للنشاط الاقتصادي، في محاولة لاحتواء الضغوط الناجمة عن ضعف الين.

ووصل عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لتحركات السياسة النقدية، إلى 1.975 في المائة، الاثنين، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 1995. وتضاعف العائد خلال الأشهر الـ12 الماضية، وأصبح يزيد بأكثر من ست مرات على مستواه في الفترة نفسها من عام 2024.

وتأتي هذه القفزة بعدما رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي في سبتمبر (أيلول) إلى 1.25 في المائة، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، إلا أن استمرار ضعف الين دفع المستثمرين إلى الرهان على أن دورة التشديد النقدي لم تصل بعد إلى نهايتها.

وتشير أسعار عقود المبادلة إلى احتمال نسبته 36 في المائة لرفع الفائدة إلى 1.5 في المائة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، فيما تعكس تسعيرات السوق توقعاً كاملاً تقريباً لتنفيذ هذه الخطوة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، وفق بيانات شركة الوساطة في سوق المال «طوكيو تانشي».

وتعكس التحركات اليابانية جزئياً موجة ارتفاع عالمية في عوائد السندات، مدفوعةً بمخاوف التضخم المرتبطة بصدمة أسعار الطاقة والإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. لكن الضغوط تبدو أكثر حدة في اليابان مع ازدياد الاعتقاد بأن بنك اليابان يتحول إلى موقف أكثر تشدداً لدعم العملة.

ويختلف المشهد بصورة واضحة عما كان عليه قبل نحو عام، عندما تولت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي السلطة وسط توقعات بأن تضغط على البنك المركزي للإبقاء على الفائدة منخفضة والتحرك ببطء في رفعها.

لكنْ تراجَع الين الذي أعقب ذلك دفع طوكيو وواشنطن إلى تنفيذ عمليات شراء مشتركة للعملة اليابانية في يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، بالتزامن مع ضغوط من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لرفع أسعار الفائدة اليابانية بصورة أكثر استدامة.

وقال كويتشي فوجيشيرو، كبير الاقتصاديين في «داي إيتشي لايف ريسيرش إنستيتيوت»، إن الأسواق بدأت، في ظل هذه الخلفية السياسية والدبلوماسية، تدرك احتمال أن يمضي بنك اليابان نحو زيادات متتالية في أسعار الفائدة.

ويزيد الوضع المالي الياباني من تعقيد المشهد. فالدين الحكومي يتجاوز ضعف الناتج الاقتصادي السنوي للبلاد، فيما ترتفع تكاليف خدمته مع صعود العوائد، الأمر الذي يجعل أي انتقال طويل الأجل إلى مستويات فائدة أعلى أكثر تكلفة على المالية العامة.

وقال يوكي فوكوموتو، كبير الباحثين في «إن آر آي ريسيرش»، إن ضعف الين وتأثيره على التضخم يمثلان مصدر قلق كبيراً للأسواق، مشيراً إلى أن المستثمرين كانوا يعتمدون سابقاً على تدخل الحكومة لوقف تراجع العملة، لكنهم أصبحوا يرون بصورة متزايدة أن بنك اليابان نفسه يحول تركيز سياسته نحو معالجة ضعف الين.

ولا تقتصر الضغوط على السندات القصيرة. فقد سجل عائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً عند 2.43 في المائة، الاثنين، بينما ارتفع سعر مبادلة الفائدة لشهر واحد الذي يبدأ بعد عامين، والذي ينظر إليه المستثمرون على أنه مؤشر للمستوى النهائي لدورة التشديد، إلى مستوى قياسي عند 2.5 في المائة.

وقد يصبح تقرير «تانكان» الفصلي لبنك اليابان، المقرر صدوره الخميس، عاملاً حاسماً في تحديد توقيت الخطوة المقبلة. وقال تاكاشي فوجيوارا، كبير مديري الصناديق في «ريسونا أسيت مانجمنت»، إن ظهور قوة في الإنفاق الرأسمالي ضمن التقرير قد يعزز مبررات رفع الفائدة في أكتوبر.

وبذلك، فإن اقتراب عائد العامين من 2 في المائة لا يعكس فقط تحولاً تاريخياً في سوق السندات اليابانية، بل يكشف أيضاً عن أن معركة طوكيو مع ضعف الين والتضخم لم تنتهِ بعد، وأن الأسواق تستعد لاحتمال استمرار تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.