المغتربون مصدر وحيد للعملات الصعبة إلى لبنان

الرئيس السابق لـ«الرقابة على المصارف» لـ «الشرق الأوسط» : الإنقاذ المالي يبدأ باستعادة الثقة في القطاع المصرفي

رجال أمن يحرسون المقر الرئيسي لمصرف لبنان خلال مظاهرة أمامه الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رجال أمن يحرسون المقر الرئيسي لمصرف لبنان خلال مظاهرة أمامه الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

المغتربون مصدر وحيد للعملات الصعبة إلى لبنان

رجال أمن يحرسون المقر الرئيسي لمصرف لبنان خلال مظاهرة أمامه الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
رجال أمن يحرسون المقر الرئيسي لمصرف لبنان خلال مظاهرة أمامه الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

يصر الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف في لبنان سمير حمود على ضرورة الشروع بالإنقاذ المالي من مدخل استعادة الثقة بالنظام المصرفي، ليتولى مجددا دور القاطرة التي تعيد الانتظام الحقيقي إلى سعر الصرف وتدفع الاقتصاد إلى مسار النمو المستدام، وبالتالي بلوغ مرحلة الهبوط الآمن الذي يكفل حقوق الجميع من مودعين ومستثمرين، ومن دون التخلي عن ضرورات المحاسبة والمساءلة بكل ما يقتضي الأمر من شفافية وعدالة.
ويؤكد في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أولوية العودة إلى أصول العمل المصرفي في جانبي إدارة الموجودات والمطلوبات عن طريق تجديد الاستثمار في الميزات الخاصة التي يحوزها البلد، ولا سيما كفاءة العنصر البشري في إدارة المصارف والمهدد بالهجرة القسرية جراء تدني المداخيل، والملاءة المالية العالية لدى الاغتراب اللبناني الذي يتوق إلى إعادة ثقته بقطاع مصرفي يحظى بتصنيف دولي جيد.

                                                  سمير حمود (الشرق الأوسط)
وتمثل تدفقات العاملين في الخارج والمغتربين، المصدر شبه الوحيد حاليا للعملات الصعبة الوافدة إلى لبنان، إذ هي تحافظ، وفق تقديرات حمود، على مستويات موثقة تتعدى 7 مليارات دولار سنويا، أي ما يماثل نحو ثلث الناتج المحلي الذي تقلص إلى أقل من 22 مليار دولار. ومن المرجح أن يقفز الرقم إلى 10 مليارات دولار في حال احتساب المبالغ النقدية التي يحملها لبنانيو الخارج إلى أهاليهم أو مصروفاتهم في قضاء الإجازات داخل البلد. وذلك على منوال الموسم الصيفي الحالي الذي يتوقع أن يبلغ حصيلة 4 مليارات دولار سينفقها نحو 1.5 مليون من المغتربين الذين يفدون إلى لبنان.
وضمن لائحة أولويات الخيارات المتاحة لتحديد معالم خريطة الطريق للخروج من دوامة الانهيارات المالية والنقدية، يصنف الرئيس السابق للرقابة على المصارف «استعادة الثقة بالقطاع المصرفي» كركيزة حيوية لا يمكن القفز مطلقا فوق ضروراتها للانخراط السليم في عملية إصلاحية شاملة تكفل تصويب الانحرافات الحادة التي شهدها الاقتصاد وقطاعاته الناشطة. فهذا هو الخيار الوحيد الذي يكفل استرجاع الودائع والحقوق واستقرار سعر الصرف، إلى جانب وجوب الالتزام بهوية لبنان التاريخية، فلا مصادرة للملكية الخاصة ولا أسواق موازية ملاحقة بوليسيا بل حرية في التحويلات.
كل ذلك لا يعني عدم التدقيق بالعمليات المصرفية المشبوهة ولا في ملاحقة الثروات غير المشروعة، كما يؤكد حمود، إنما من دون أن يكون ذلك على حساب هدم الهيكل وتدوين سرقة أموال الناس بحجة التعافي ومحاربة الفساد. لذلك «نحن نعمل مع المرجعيات المسؤولة حكوميا وتشريعيا وقطاعيا على تظهير اقتراحات عملية وموضوعية تحقق هدف حفظ المدخرات وسداد الحقوق تدريجياً إلى أصحابها، بالتوازي مع رفع المعوقات التي تواجه إعادة الزخم إلى الأنشطة المصرفية التقليدية والرقمية». ويقول إن «التعقل يفرض في خضم الأزمات البحث عن الحلول وليس رمي المسؤوليات من جانب إلى آخر». وفي نهاية المطاف «لا حلول ناجعة ومستدامة المفاعيل إذا لم تبلغ حدود محاسبة أيادي الفساد».
وعن ماهية الاقتراحات التي استخلصها، يؤكد رئيس الرقابة المصرفية السابق: «حكما، لا نستطيع التسليم أن المصرف الذي لا يقوم بأعمال التسليف ولا يسدد للمودع أمواله ولا يلتزم بالنسب المالية والمعايير الدولية هو مصرف قابل للاستمرار محليا ودوليا. ولذا فإن التصويب ينطلق من وجوب التزام أصول العمل المصرفي من ربحية وسيولة وملاءة ورافعة وحوكمة. ولكي ندفع بالمصارف إلى الالتزام الكلي بالمعايير من خلال السلطة الناظمة، أي مصرف لبنان المركزي، يجب بداية تصحيح وضعية البنك المركزي كسلطة نقدية وسلطة ناظمة وفقا للمهام وللصلاحيات المنوطة بها بمندرجات قانون النقد والتسليف، وبما يشمل مسؤولية الالتزام بالمعايير الدولية دون إعفاءات أو مرونة».
ويملك البنك المركزي، وفق تصورات حمود، «سلطة تحرير البنوك من الأعباء التراكمية للأزمات المستفحلة على مدار 3 سنوات متتالية، وبالتالي درء مخاطر التوقف التام عن الدفع الذي سيصيب أصحاب الحقوق من مودعين ومستثمرين بخسائر جسيمة لا يمكن تعويضها، ويرفع منسوب المخاطر على الاقتصاد والمداخيل إلى مستويات حرجة لا يمكن للبلد الصغير استيعاب تداعياتها على الأصعدة كافة».
ويؤكد أن «التحرير من الأعباء لا يعني نقلها من القطاع المصرفي إلى البنك المركزي». أما الآلية المقترحة «فتفرض على المصارف عينها تحمل الوزر الأكبر من التكلفة المترتبة». وفي تبسيط ما يقترحه، يدعو لأن يبادر مصرف لبنان إلى «تأسيس مصرف محلي أو مؤسسة مالية يتم عن طريقهما تجميع ودائع الأفراد والمؤسسات والشركات غير المالية من المصارف بالعملة الأجنبية مع سجل حركتها منذ انفجار الأزمة. وفي مقابل هذه المطلوبات، يتم تكوين أصول (موجودات) تشاركية من المصارف والمركزي والقطاع العام».
وتشمل قائمة مصادر الدخل والأصول التي سيحوزها المصرف أو الصندوق الاستثماري المقترح، إيداعات المصارف لدى المراسلين باستثناء صافي الودائع الجديدة، وسندات الدين الدولية (اليوروبوندز) المحمولة من البنوك وفقا للقيمة الدفترية، وصافي الودائع لدى مصرف لبنان بالعملة الأجنبية على أساس القيمة الحالية بما فيها التوظيفات الإلزامية، والأصول العقارية لدى القطاع والعقارات بالتخصيص بالسعر العادل أو الدفتري. وبالتوازي، يحافظ مصرف لبنان على الاحتياطي بالأجنبي ومخزون الذهب لغاية سداد الودائع ويمكن استعمال العقارات العائدة له لتخفيض حساب البنك الجديد في دفاتره.
وفي المقابل، يحتفظ كل مصرف تم تحريره من الأعباء، بمحفظة القروض بكافة العملات والودائع بالليرة، مع تكوين وحدات تتولى متابعة عمليات التصفية والسداد للودائع المنقولة. ثم يلتزم ضمن مهلة لا تتعدى السنة، باعتماد مقتضيات الحوكمة التي تفصل مهام مجلس الإدارة عن الإدارة التنفيذية، وبضخ رساميل جديدة لا تقل عن نسبة 10 في المائة من أصوله أو 100 مليون دولار بالحد الأدنى، والالتزام بنسب ملاءة تبلغ 18 في المائة، وسيولة تبلغ 150 في المائة، ورافعة مالية بحدود 10 في المائة. إضافة إلى عدم السماح بتكوين مركز قطع مدين أو تجاوز المركز الدائن الموقوف بتاريخ التحويل.
ومن شأن هذا الخيار المبني على الوقائع والبيانات المالية للبنوك والبنك المركزي، حفظ الحقوق لأصحابها في الجهاز المصرفي. فالاقتراح يفضي إلى نقل الوديعة من مصرف مرهق إلى «مصرف» خاضع فقط لتصفية ذاتية مدروسة ومعززة بموجودات ومصادر مضمونة للسيولة إلى جانب محفظة قيمة من العقارات. وبالتالي سيتم حفظ سجلات المودعين لدى مصرف لبنان مع إمكانية استبدالها جزئيا من خلال عقارات وتحديد آجالها بحيث يمكن سحبها تدريجياً وبالعملة ذاتها، ومع إمكانية إجراء سحوبات إضافية محددة إذا أراد سحبها بالليرة اللبنانية اختياريا ووفقا لسعر صرف الدولار في السوق.
هذا الاقتراح، كما يراه حمود، يعيد المصارف إلى حقيقتها وتستمر بأموالها الخاصة الإضافية وفقا للمعايير الدولية، وإلا فهي مهددة بالخروج من السوق خلال سنة. كما يعيد مصرف لبنان إلى دوره الصحيح كسلطة نقدية وسلطة ناظمة لا حماية ولا رعاية ولا تغطية لمصارف عجز، الأمر الذي يحتم على وكالات التصنيف تجاوز القاعدة وتصنيف المصارف بدرجات أعلى من التصنيف السيادي.
ويستخلص حمود «لقد غرق لبنان في مشاكله نتيجة غياب الدولة وسيادة مفهوم الطائفة باستقواء الخارج ولا يمكن لأي فئة رمي الحجر لأنهم جميعا في الخطيئة». ويضيف «نحن الآن نواجه خمسة أنواع من الأزمات هي: نقدية، ومصرفية، ومالية، واقتصادية وسياسية. والأزمات الثلاث الأخيرة هي الأهم وحلولها مرهونة بالتوافق على بناء دولة بالمعنى الصحيح والتي بصراحة لا أراها قائمة». لذلك «ينبغي التركيز على الأزمة النقدية المصرفية مع اقتناعي أنه يمكن إحداث اختراق يخفف من حدة الأزمة الحياتية مع ترابط تدريجي للحل النهائي مع مشروع بناء الدولة لاحقا».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».