فضيحة «أوبر» تصيب بشظاياها الرئيس الفرنسي

ماكرون يرد على منتقديه: فخور بما فعلت ومستعد لمعاودته مرة ثانية

خلال احتجاج لسائقي أجرة فرنسيين ضد ما وصفوه بمنافسة غير شريفة من قبل «أوبر» في 26 يونيو 2015 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لسائقي أجرة فرنسيين ضد ما وصفوه بمنافسة غير شريفة من قبل «أوبر» في 26 يونيو 2015 (أ.ف.ب)
TT

فضيحة «أوبر» تصيب بشظاياها الرئيس الفرنسي

خلال احتجاج لسائقي أجرة فرنسيين ضد ما وصفوه بمنافسة غير شريفة من قبل «أوبر» في 26 يونيو 2015 (أ.ف.ب)
خلال احتجاج لسائقي أجرة فرنسيين ضد ما وصفوه بمنافسة غير شريفة من قبل «أوبر» في 26 يونيو 2015 (أ.ف.ب)

الشرارة انطلقت من تقرير نشرته أول من أمس الاثنين صحيفة «لوموند» الفرنسية المستقلة مع عنوان صادم يشير إلى «صفقة سرية» بين الرئيس إيمانويل ماكرون وشركة «أوبر» الأميركية العملاقة المتخصصة بنقل الأشخاص. ويستند التقرير إلى مراجعة آلاف المستندات الداخلية للمجموعة الأميركية اطلعت عليها الصحيفة الفرنسية مع أربعين وسيلة إعلامية أخرى مندرجة في إطار الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين.
في التقرير المطول فيض من التفاصيل حول اللقاءات والاتصالات التي أجراها كبار مسؤولي «أوبر» مع إيمانويل ماكرون شخصياً عندما كان وزيراً للاقتصاد في حكومة الرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا هولند بين عامي 2014 و2016 ومع فريق عمله الوزاري.
لكن تجدر الإشارة إلى أن التقرير المذكور لا يبين «المقابل» الذي حصل عليه ماكرون الذي يتهمه التقرير بأنه تجاوز الخط الرسمي للحكومة في هذا المجال.
ونقلت الصحيفة المذكورة عن الوثائق الداخلية للشركة الأميركية أن العديد من الاجتماعات عقدت في مكتب ماكرون في المجمع الحكومي الاقتصادي المسمى «بيرسي» الواقع شرق باريس، وأن التواصل بين الطرفين استمر عبر الكثير من الوسائل. والحجة الرئيسية للتقرير أن ماكرون قدم المساعدة لـ«أوبر» لتعزيز موقفها في السوق الفرنسية، علماً بأن كثيرين يرون أن «أوبر» التي جاء كبار مسؤوليها إلى باريس كانت تسعى للعثور على الوسائل من أجل الالتفاف على القوانين الفرنسية التي كانت تراها متشددة.
وكان وصول «أوبر» إلى سوق النقل في فرنسا في عام 2011 قد أثار موجة من الاحتجاجات لدى سائقي سيارات الأجرة الذين وجدوا فيها منافساً غير شرعي. وتسببت الحركة الاجتماعية باختناقات للسير في المدن الكبرى وباحتجاجات ومظاهرات سيارة متنقلة.
والمأخذ الرئيسي على «أوبر» أن القانون لا يفرض القيود نفسها التي يفرضها على سائقي سيارات الأجرة بل كان يفسح المجال، بداية، لأي شخص كان أن يتحول إلى «سائق سيارة سياحية» من غير الحصول على إذن رسمي من وزارة النقل ومن غير تأهيل.
وكان وزير الدولة للتجارة الخارجية والترويج السياحي توماس تيفنو في الحكومة عينها قدم مشروع قرار وافق عليه البرلمان عام 2014 يضع إطاراً قانونياً متشدداً بعض الشيء للعاملين في شركة «أوبر». والحال أن تدخل الوزير ماكرون جاء بعد أن أصبح القانون نافذاً ما يفهم أنه التفاف عليه. وقال تيفنو أمس إن ماكرون «بقي المحاور المفضل» لـ«أوبر» وإنه «سعى دوماً لفرش السجاد الأحمر تحت أقدام» الشركة الأميركية. ويذهب الوزير السابق أبعد من ذلك عندما يتساءل عن الدور الذي لعبته رئيسة الحكومة الحالية إليزابيث بورن عندما كانت وزيرة المواصلات ولاحقاً وزيرة العمل في الحكومة نفسها. ويؤخذ عليها تساهلها مع «أوبر» إذ إنها لم تفرض عليها أن توفر لسائقي «أوبر» حقوقهم الاجتماعية بحيث لا يبقون «رهائن» للشركة الأميركية العملاقة. وخلاصة الاتهامات أن ماكرون كان اللولب الأقوى في «اللوبي» الداعم لـ«أوبر» الأمر الذي مكنها من التجذر في السوق الفرنسية، لا بل إنه ساعدها رغم أنها كانت ملاحقة مالياً (لعدم دفع الضرائب) وقضائياً (لمخالفتها القوانين الفرنسية).

- منتدى «خيار فرنسا»
وتأتي إثارة هذا الملف في وقت بالغ السوء بالنسبة للرئيس ماكرون الذي شارك أول من أمس في قصر فرساي التاريخي في النسخة الخامسة لمنتدى «خيار فرنسا» الذي أطلقه في عام 2018 وهدفه جذب الاستثمارات الأجنبية.
واللافت في هذه النسخة الخامسة الحضور القوي للصناديق السيادية العربية، إذ شاركت فيه الصناديق العائدة للمملكة السعودية والإمارات والكويت وقطر.
وبالنظر للأهمية التي تعلقها السلطات الفرنسية على هذا الحدث، فإن ما لا يقل عن عشرين وزيراً كانوا حاضرين للرد على كافة التساؤلات التي طرحها المستثمرون القدامى والجدد.
وبحسب الإليزيه، فإن 180 رئيس شركة عالمية أجنبية تواجدوا في فرساي بحيث إن عددهم تخطى ما كان عليه في الأعوام السابقة حيث تراوح ما بين 120 و130 مدعواً.
وخلال المنتدى، تم الإعلان عن 14 مشروعاً استثمارياً جديداً بقيمة إجمالية تصل إلى 6.7 مليار يورو. ويقدر أنها ستوفر ما لا يقل عن 14 ألف فرصة عمل جديدة.
ليس سراً أن ماكرون ينتهج خطاً ليبرالياً وأنه من أنصار العولمة. وبمواجهة الهجمة التي قامت بها المعارضة اليسارية عليه، سعى قصر الإليزيه إلى سحب فتيل التصعيد مشيراً إلى أن ما قام به يدخل في صلب مهماته كوزير للاقتصاد وأنه كان على تواصل مع «كثير من الشركات المشاركة في التحول العميق الذي حصل على مدى تلك السنوات المذكورة في قطاع الخدمات و(هو تحول) كان لا بُد من تسهيله عبر التغلب على العوائق الإدارية والتنظيمية». وقال الرئيس الفرنسي السابق فرنسوا هولند أمس إن الإليزيه «لم يكن على علم بأي صفقة» من غير أن يستبعد وجودها على مستويات أخرى.

- معارضة عنيفة ضد ماكرون
وجدت المعارضة خصوصاً اليسارية منها في «الفضيحة» فرصة لاستهداف ماكرون بعنف بالغ. وجاء الهجوم الأعنف من المجموعة البرلمانية لحزب «فرنسا المتمردة» الذي يقوده المرشح الرئاسي السابق جان لوك ميلونشون، والتي رأت أن ما حصل يعد «فضيحة دولة».
وطالبت رئيسة مجموعته البرلمانية ماتيلد بانو، بتشكيل لجنة تحقيق برلمانية، معتبرة أن ما قام به ماكرون «هو مساهمة في عملية نهب للبلاد».
وقال النائب عن الحزب باستيان لاشو إن ماكرون لعب دور «المسهل لرأس المال وأسهم في خدمة مصالح المحتالين على حساب مصالح الشعب». ودعا زميله ألكسيس كوربيير إلى «إلقاء كامل الضوء» على وضع «بالغ الخطورة».
أما الأمين لعام للحزب الشيوعي فابيان روسيل فاتهمه بمد يد العون لـ«أوبر» ضارباً عرض الحائط «قواعدنا وحقوقنا الاجتماعية وحقوق عمالنا»، وبالترويج لـ«النموذج الأميركي»، كما أنه «اختار دوماً الوقوف إلى جانب عالم الأعمال والشركات متعددة الجنسيات بدل توفير الحماية للفرنسيين ولعالم العمل».
وقال رئيس المجموعة الاشتراكية في مجلس الشيوخ، باتريك كانر، إن ماكرون برز كـ«عميل رئيسي للوبي» المروج لـ«أوبر».
وذهب النائب عن حزب «الخضر» جوليان بايو إلى اتهام ماكرون بأنه «أوصل مجموعات اللوبي إلى قلب السلطة» في فرنسا.
أما رئيس حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف جوردان بارديلا فرأى أن ما تم الكشف عنه يبين أن مسيرة ماكرون هدفها «خدمة المصالح الخاصة، الأجنبية منها في كثير من الأحيان، قبل المصالح الوطنية». وبالمقابل، فإن حزب «الجمهوريون» اليميني المعتدل بقي صوته خافتاً، فيما دافع وزير الاقتصاد برونو لو مير عن ماكرون معتبراً أنه قام بما كان عليه القيام به لمصلحة الاقتصاد الفرنسي.

- وماكرون يرد
وأمس، جاء الرد على لسان ماكرون نفسه بمناسبة تدشين موقع إنتاج المكونات الإلكترونية «إس تي إم إلكترونيكس» لشركة فرنسية - إيطالية في بلدة «كرول» الواقعة في منطقة «إيزير» الواقعة جنوب شرقي فرنسا، مؤكداً أنه «فخور للغاية» بما تحقق وأنه «مستعد لمعاودة الكرة غداً وبعد غد» شرط أن تفضي إلى إيجاد فرص عمل جديدة.
كذلك رد ماكرون على انتقادات المعارضة بقوله إنه «غير آبه» بما تقوم به، وإنه اعتاد على الانتقادات منذ خمس سنوات ونصف السنة. واعتبر أن ما حصل أنه «قام بعمله كوزير» وأنه «يتبنى» ما قام به تماماً، مشيراً إلى أنه بادر منذ وصوله إلى رئاسة الجمهورية إلى تأطير عمل المنصات والشركات الرقمية الأجنبية على المستوى الفرنسي وعمل داخل الاتحاد الأوروبي للغرض نفسه.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».