الإعدام الثقافي... حكم إيران على مخرجيها ومبدعيها

المخرج الإيراني المعارض جعفر باناهي (أ.ب)
المخرج الإيراني المعارض جعفر باناهي (أ.ب)
TT

الإعدام الثقافي... حكم إيران على مخرجيها ومبدعيها

المخرج الإيراني المعارض جعفر باناهي (أ.ب)
المخرج الإيراني المعارض جعفر باناهي (أ.ب)

أصدرت إدارة مهرجان «كان» أمس الاثنين، بياناً نددت فيه بإلقاء القبض، مجدداً، على السينمائي الإيراني المعارض جعفر باناهي، وذلك في خضم حملة من الاعتقالات التي شملت سينمائيين آخرين خلال الأيام القليلة الماضية.
جاء في البيان أنه في يوم الجمعة، 8 يوليو (تموز) الحالي، تم إيقاف المخرجين محمد رسولوف، ومصطفى الأحمد، وسجنهما في موقع ما، بسبب احتجاجهما على معاملة الشرطة الإيرانية العنيفة للمتظاهرين المطالبين بحل الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وتابع البيان: «اليوم في 11 يوليو، أُلقي القبض على المخرج جعفر باناهي الذي قدّم أعمالاً عديدة في مهرجان (كان)، بما في ذلك (ثلاثة وجوه) الذي انتُخب لمسابقة 2018». وخلص إلى التنديد بشدة ضد «هذه الاعتقالات وموجة الاضطهاد في إيران ضد الفنانين. يدعو المهرجان إلى إطلاق سراح محمد رسولوف، ومصطفى الأحمد، وجعفر باناهي». وانتهى البيان بالتذكير بأن المهرجان كان وسيبقى «ملجأ للفنانين من كل أنحاء العالم، وسيبقى في خدمتهم لإيصال أصواتهم واضحة وعالية، في سبيل حرية الإبداع وحرية التعبير».
وكان «مهرجان برلين» قد سبق «كان» في إصدار إعلان مماثل عن المخرجين رسولوف والأحمد، ومن ثَم أعقبه بإصدار إعلان مماثل عن القبض على جعفر باناهي «وهو عرضة للاضطهاد منذ سنوات عديدة».
*القاضي هو المذنب
لا شيء يدور في فلك النظام في إيران يدعو إلى التفاؤل حول مصير هؤلاء السينمائيين الثلاثة. كل منهم من وجهة نظر القضاء الإيراني مذنب، كونه أبدى رأياً تعتبره السلطات معادياً للحكومة، ويساهم في إذكاء الشعور العام بالرفض لما يسود الوضع الإيراني من جميع جوانبه. والمخرجون الثلاثة هم تحذير للآخرين إن احتجوا أو روّجوا لأفكارهم الانتقادية.

مريم مقدم إحدى مخرجتَي «أنشودة البقرة البيضاء»
كل واحد من هؤلاء أيضاً كان قد تعرّض للاتهامات ذاتها من قبل. النظرة الرسمية لهم هي أنهم مشاغبو أفكار يدعون إلى تغيير النظام من خلال إبداء آرائهم المعادية له، لا عبر تصريحاتهم فقط؛ بل عبر أفلامهم في الأساس.
والواقع أن هناك مخرجين آخرين يعانون من الرقابة الرسمية التي تمنع إيصال رؤاهم كاملة إلى المشاهدين. هذا عدا اتهامهم بالتواصل مع مهرجانات غربية، وعرض أفلامهم فيها، من دون الحصول على إذن مسبق.
قبل عامين، واجهت المخرجتان: بهتاش صنيعة، ومريم مقدّم، وضعاً مماثلاً. فيلمهما «أنشودة البقرة البيضاء»، اجتاز مرحلتين من الرقابة، واحدة قبل التصوير، والأخرى بعد انتهائه، قبل تسريبه إلى دورة 2021 من «مهرجان برلين السينمائي الدولي». الرقابة الأولى على السيناريو التي أوصت بحذف صفحات ومشاهد. هذا سهل على صانعي الأفلام، على عكس حالهم عندما يواجهون رقابة ما بعد التصوير التي قد تأمر بإلغاء مشاهد أو منع الفيلم من العروض التجارية.
ما أثار الرقابة هو نقد «أنشودة البقرة البيضاء» نظام الإعدام في إيران، ولو بطريقة مواربة. لا يرفع الفيلم رايات معارضة؛ لكننا نتوسم ما يتحدّث فيه بمرارة. هذا منذ مطلع الفيلم، عندما تزور بطلة الفيلم مينا (مريم مقدم)، زوجها المحكوم عليه بالإعدام. لقد رفض القضاء التماساته وتأكيداته أنه لم يرتكب جريمة القتل التي حُكم عليه بسببها، بعدما فبرك أحد الشهود أقوالاً كاذبة أدّت إلى صدور القرار.
يُنفّذ الحكم قبل أن يتقدّم رجل غريب (علي رضا سانيفار)، إلى مينا مدّعياً أنه مدين للزوج ببعض المال ويريد سداده. يخفي الغريب أنه القاضي الذي أبرم حكم الإعدام، وأنه لا صحة لادعائه بأن الزوج أدانه مالاً في حياته. في بال الرجل، وقد أدرك خطأه، أن يعالج ذلك الخطأ بمساعدتها على تدبير شؤون حياتها. يؤجرها منزلاً يملكه ويساعدها في تأمين انتقالها إليه، ويقودها بسيارته إلى المصنع الذي تعمل فيه. وعندما يرفع والدها قضية لانتزاع حضانة ابنتها الصمّاء البكماء (آفين بور راووفي) منها، يتصل القاضي بمعارفه في المحكمة لرد الدعوة المرفوعة؛ لكن الزوجة ستكتشف حقيقة الرجل لاحقاً وتنتقم منه.
للفيلم معطياته التي تجعل النقد غير المبطّن للقضاء الذي يخفق في تحقيق العدالة في إيران واضحاً وواقعياً. وهناك سعي للذهاب إلى أقصى ما تسمح به الرقابة من تصوير مجتمع قائم على فقدان العدالة، حتى في الطريقة التي يتعامل بها الأفراد بعضهم مع بعض.

*فرهادي المتزلّف
هذا الموضوع لا يختلف كثيراً عن مواضيع أفلام المخرج أصغر فرهادي، مع اختلاف بيّن، وهو أن فرهادي يعرف كيف يعرض من دون أن ينتقد. هناك حالة غموض تحيط برمزيات اختفاء إحدى شخصيات فيلمه الأول «حول إيلي» (2009). بعض الكشف سيحيلنا إلى موضوع يخص الوضع الاجتماعي للمرأة المحرومة -لأسباب مختلفة- من المشاركة اجتماعياً في نشاطات عامّة، بسبب خلفيات أبقاها المخرج محط تساؤل.
في «انفصال» (الذي نال الجائزة الأولى في مهرجان برلين سنة 2011 من بين جوائز أخرى لممثليه)، تحاشى نقد الجهات الرسمية في وضع اجتماعي آخر: رجل وامرأة يطلبان من القضاء (صورة القاضي محجوبة) الموافقة على طلاقهما. المخرج من الدهاء، بحيث إنه تناول موضوعاً آمناً بالكامل، يتحدّث فيه عن أزمة الزوجين وأزمة طفلتهما التي ينهي المخرج فيلمه بها، للتذكير بمأساتها في حال وقع الانفصال.

من «انفصال» لأصغر فرهادي
عين المخرج كانت على الانتماء الخارجي منذ البداية، ليس على طريقة باناهي، ورسولوف، وبهتاش، صنيعة للتسلل إلى ذلك المهرجان لعرض ما لا يخدم النظام في إيران؛ بل عبر موافقة إيرانية مسبقة، وتعاون طيّع مع الجميع. هذا ما قاده إلى البدء في تحقيق أفلام غير إيرانية الموضوع في الغرب، منجزاً في هذا النطاق «الماضي» (2013)، و«الجل يعرف» (2018)، اللذين عُرضا في مهرجان «كان».
طبعاً، من حق أي مخرج أن يتحاشى الصدام مع سلطات بلاده؛ لكن هذا سيضعه في خانة مختلفة حيال الآخرين الذين مُنعوا من العمل لمجرد أنهم عرضوا أفلاماً يراها النظام مدينة. المثال الأوفى في هذا الشأن، هو ما حدث مع المخرج محمد رسولوف بعدما عرض فيلمه الرائع «ليس هناك شر»، في «مهرجان برلين» أيضاً، ونال عنه ذهبية برلين سنة 2020.
* الناقد الصعب رسولوف
«ليس هناك شر»، يأتي بأربع حكايات: الأولى عن رب الأسرة الصغيرة المتفاني في خدمة عائلته، وحسن رعايتها وخدمتها. نتعرف عليه وهو يحصل على جِوال أرز من متجر رسمي، ويقود سيارته إلى البيت، ومن ثَم إلى حيث المدرسة التي تعمل فيها زوجته مدرسة، وبعد ذلك إلى مدرسة ابنته. من هناك إلى «سوبرماركت»؛ حيث يشتري وزوجته حاجياتهما الشهرية وفوق ذلك حاجة والدتها. تتجه العائلة إلى والدة الأم. يمضون وقتاً طيباً. يعودون إلى البيت. يساعد الزوج زوجته في صبغ شعرها، ومن ثَم يأوي إلى الفراش حتى الساعة الثالثة.
يقود السيارة إلى عمله، وهنا فقط نكتشف ماهية هذا العمل: تنفيذ الإعدام بشد آلة الجهاز الذي سيقوم بالمهمّة.

من فيلم محمد رسولوف «ليس هناك من شر»
إنها صدمة مقصودة وبالغة التعبير. بعد ذلك تأتي الحكايات الثلاث جميعها لتصب في قضية الإعدام بحد ذاته: الحارس الذي يرفض تنفيذ حكم الإعدام، وينجح في الهرب. الشاب الذي نفذ حكم الإعدام في مثقف قبضت عليه السلطات لمواقفه المعارضة. ومن ثَم حكاية الفتاة العائدة من السفر إلى بيت العائلة لتكتشف أن والدها ليس هو والدها الحقيقي، وأنه كان ينفذ أحكام إعدام ولو لحين، وأحد من نفذ فيهم حكم الإعدام كان والدها الحقيقي.
ينتهي فيلم رسولوف بسيارة هذه العائلة متوقفة وسط البراري. كانت في طريقها لإيصال الفتاة إلى مطار طهران من جديد؛ لكنها توقفت وسط أزمتها. هل تعود السيارة من حيث أتت أو تكمل؟ لا يجيب رسولوف عن السؤال؛ لكن المشهد البعيد لتلك السيارة سريعاً ما يرمز إلى إيران ذاتها المأزومة والمتجمدة في مكانها.
قبل ذلك، في عام 2017، أثار رسولوف نقمة النظام عندما قدّم «رجل نزيه» (A Man of Intergrity) في مهرجان «كان»، واستحق عليه جائزة مسابقة «نظرة ما» آنذاك.
بطل ذلك الفيلم رضا (رضا أخلاغيراد) مزارع سمك. يملك بيتاً خارج طهران (بعدما طُرد من المدرسة الذي كان يعلّـم فيها بعدما انتقد سوء الطعام المقدّم للتلاميذ)، ويعيش مع زوجته (صدابة بيزائي)، يربّي في بِرَك واسعة أسماكه ليعيش على تجارتها، بينما تعمل زوجته مدرسة في البلدة القريبة. يبدأ رضا في العثور على سمك ميّت في بِرَكه. وفي أحد المشاهد المبكرة، يستيقظ صباحاً على صياح زوجته المريع. يركض خارجاً ليجدها تقرع على طنجرة نحاسية لطرد عشرات العقبان السود التي كانت قد أخذت تقتات على الأسماك. يشارك القرع ومن ثَم يلتفت إلى بِركته ليجد أن كل أسماكه (بالمئات) تطفو ميتة. السبب هو قطع جاره الماء عن مجرى النهر الذي يملأ منه رضا بِركته. يحاول ردم السد الترابي، وحال يبدأ يُلقى القبض عليه. لاحقاً يدّعي جاره عبّـاس -وقد تزوّد بشهادة طبية مزوّرة- أن رضا كسر يده، ما يزيد متاعب رضا؛ خصوصاً وقد بات غير قادر على تلبية احتياجاته المادية ودفع فواتيره المتأخرة وخسارته مصدر قوته. يبيع سيارة زوجته؛ لكن هذا هو أضعف الحلول المتاحة.
ركّز المخرج على تداعي المجتمع في صورته الكبيرة: الطبيب فاسد، والبوليس لا يكترث، وجاره قوي يدمن الحشيش ويتاجر بها. والجميع يقبل الرشوة بلا تردد. خلال هذا المضمون هناك مشهدان لافتان: أولهما توسل أم لفتاة صغيرة ستُطرد من المدرسة لأنها ليست شيعية، والثاني لمشهد موت امرأة جاء الإسعاف لأخذها وسط حشد قليل من الثكالى؛ لكن المراسم وطريقة الندب غير شيعية، فهل المقصود هو التفرقة الطائفية التي يُعامل بها غير الشيعة؟ هل الفتاة الصغيرة وأمها ومشهد ما قبل الدفن من السُّنة؟ لا يحدد المخرج (ولا يستطيع التحديد) تماماً؛ لكنه يزوّد المشهد الثاني بعبارة تفيد بأنه ممنوع على الشخص المتوفى الدفن في مقابر الشيعة، ما يؤكد بعض ما يذهب إليه الفيلم.

         
المخرج جعفر باناهي عندما صوّر «ستارة مسدلة» في منزله
* باناهي العنيد
إنه فيلم جريء، بطله الإنسان الرافض لعبث مستديم في الأخلاق والمبادئ. رجل يلحظ ما يدور معه وحوله، ويواجه زوجته بأنها «قضية كفاح»، كما يقول. هذا قبل أن ينتصر الشر الكامن في شخص عباس والمعنيين الآخرين، ويُحرق المنزل الذي رفض رضا بيعه.
لم تكن السلطات الإيرانية لتغض النظر عن كل هذا الكم من النقد، وحكمت على رسولوف، حال عودته، بمنعه من تحقيق الأفلام. بالنسبة لها هو نسخة من جعفر باناهي الذي حرّك الساكن قبل ذلك بسلسلة أفلامه التي داومت على التعرّض لأوجاع اجتماعية حادّة. بعد فيلمه المسالم «البالون الأبيض» (1995) بدأ في الرسم على لوحة النقد بسلسلة أفلام، مثل «المرآة» (1997)، و«الحلقة» (2000)، و«أوفسايد» (2006). ما هي إلا سنوات قليلة حتى حُكم عليه بالمنع من الإخراج، وبالسجن لعشرين سنة (لم تُنفذ؛ بل استُبدل بها حكم يلزمه المنزل الذي يعيش فيه).
هذا لم يمنعه سراً من تحقيق «تاكسي» (2015)، و«ثلاثة وجوه»، وحفنة من الأفلام القصيرة، مثل «مخبوء» (2020)، و«حياة» (2021). أكثر من ذلك، تحدّى الحكم الصادر بحقه أكثر وأكثر، عندما حقّق «ستارة مسدلة» (Closed Curtain) داخل بيته، وسرّب الفيلم إلى «مهرجان برلين»؛ حيث فاز بالجائزة الثانية سنة 2013.
لذلك، فإن الحكم المتجدد على باناهي، ليس حالة حاضرة؛ بل تعود إلى سوابق عدّة، تجددت بعد كل عرض لأحد أفلامه في المهرجانات الدولية.
كيف ستواجه السلطات الإيرانية المعنية احتجاجات المجتمع الثقافي والسينمائي؟ غالب الاعتقاد أنها لن ترضخ؛ لكن بقعاً سوداء أكثر باتت تلطّخ سمعة مجتمع لا يود الانفتاح على عالم متغيّر.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إردوغان: حرب إيران تتجه إلى «مأزق جيوسياسي»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه كلمة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه كلمة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: حرب إيران تتجه إلى «مأزق جيوسياسي»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه كلمة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لدى إلقائه كلمة (الرئاسة التركية)

حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أن مسار الحرب في إيران يتجه إلى «مأزق جيوسياسي»، مُطالباً المجتمع الدولي بتكثيف الجهود لإنهائها.

وقال إردوغان، خلال اتصال هاتفي مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بمناسبة مرور 77 عاماً على تأسيس الحلف، إنه يجب على المجتمع الدولي أن يُكثّف جهوده لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، لافتاً إلى أن «المسار المتعلق بإيران يتجه نحو مأزق جيوسياسي». وعبّر إردوغان عن تقديره للدعم الذي يقدمه الحلف لمنظومة الدفاع الجوي التركية، مشيراً إلى أن التضامن خلال هذه المرحلة أظهر مرة أخرى قوة الردع التي يتمتع بها «الناتو».

إردوغان مستقبلاً روته خلال زيارة لتركيا العام الماضي (الرئاسة التركية)

كما عبّر إردوغان عن أمله في أن يتم خلال قمة «الناتو»، المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز)، اتّخاذ قرارات من شأنها جعل الحلف أكثر قدرة وفاعلية في مواجهة التحديات المستقبلية. وتصدّت دفاعات «الناتو» في شرق البحر المتوسط لـ4 صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، كما زوّد تركيا بمنظومتي صواريخ «باتريوت»، أميركية الصنع، نُقلت من القيادة الجوية للحلف في رامشتاين بألمانيا إلى مالاطيا شرقي تركيا قرب الحدود مع إيران، حيث تقع قاعدة «كورجيك» للرادارات التابعة للحلف، ووُضعت الثانية في قاعدة إنجرليك في أضنة جنوبي تركيا.

في السياق ذاته، أكّد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، أن تركيا لن تتجاهل أي تهديد لأراضيها أو مواطنيها، وستتصدى لجميع أنواع التهديدات، سواء بالموارد الوطنية أو في إطار حلف «الناتو». وقال: «لدينا القدرة والإرادة للتصدي للتهديدات، وبإمكان بلادنا أن تلعب دوراً متوازناً وبنّاءً في مرحلة ما بعد حرب إيران، فنظراً لموقعنا الجيوسياسي، فإننا نسعى إلى منطقة أمنية وبيئة مستقرة من حولنا، بما يُسهم في السلام الدولي».

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، في مقابلة صحافية نُشرت الأحد، أن الصراعات لم تسفر عن خسائر في الأرواح فحسب، بل وجهت أيضاً ضربة قوية للاقتصاد العالمي، لافتاً إلى أنه لا يُمكن حل أي أزمة إقليمية بشكل دائم بالوسائل العسكرية.

وتابع: «بغض النظر عن الظروف الراهنة، فإننا نؤمن بأن للدبلوماسية دوراً مهماً، كما أن تركيا تُعدّ من الدول القليلة القادرة على إقامة حوار مع الفاعلين الإقليميين والغربيين»، مُشدداً على أنه لا يمكن تحقيق الأمن والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط إلا من خلال نهج يُخفف التوترات ويستند إلى القانون الدولي.

إلى ذلك، نفى مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع لدائرة الاتصال في الرئاسة التركية، في بيان عبر حسابه في «إكس»، صحة ما تردد بشأن إسقاط مقاتلة أميركية «إف 15» في إيران بواسطة منظومة دفاع جوي تركية الصنع.

وذكر البيان أن المزاعم التي روجتها بعض حسابات وسائل التواصل الاجتماعي والتي تفيد بأن تركيا زوّدت إيران بأنظمة دفاع جوي متطورة وصواريخ مضادة للطائرات المسيرة، وأن المقاتلة الأميركية من طراز «إف 15»، التي أُسقطت في إيران الجمعة، تم استهدافها بواسطة نظام دفاع جوي محمول على الكتف تركي الصنع، «لا أساس لها من الصحة».

ورأى أن هذه المزاعم «ما هي إلا حرب نفسية متعمدة وحملات تشويه تهدف إلى تقويض دور تركيا البناء في حلّ الأزمات الإقليمية وجهودها الرامية إلى تحقيق السلام». وأكّد البيان أن لتركيا «موقفاً قائماً على صون السلام والاستقرار، وأن هذه الحملات الإعلامية التي تسعى للنيل من نجاحها الدبلوماسي المعترف به دولياً، تهدف إلى تضليل الرأي العام العالمي».


نتنياهو يثني على إنقاذ طيار أميركي تحطمت طائرته في إيران

ركابٌ يمرّون أمام لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
ركابٌ يمرّون أمام لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو يثني على إنقاذ طيار أميركي تحطمت طائرته في إيران

ركابٌ يمرّون أمام لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
ركابٌ يمرّون أمام لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

هنأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم (الأحد) الرئيس الأميركي دونالد ترمب على عملية إنقاذ طيار أميركي تحطمت طائرته في إيران.

وقال نتنياهو: «مبارك أيها الرئيس ترمب! جميع الإسرائيليين يفرحون بالإنقاذ المذهل لطَيّار أميركي شجاع على يد محاربي أميركا الشجعان». وأضاف: «تعزز هذه العملية مبدأ مقدساً: لا يُترك أحد خلفنا»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الرئيس ترمب أعلن في وقت سابق من اليوم (الأحد)، أنّ الطيار الثاني الذي أُنقذ من إيران بعد إسقاط طائرته الحربية الجمعة، مصاب «بجروح بالغة»، مشيراً إلى أنّه سيعقد مؤتمراً صحافياً بهذا الشأن غداً (الاثنين).

وقال ترمب في منشور على منصته «تروث سوشيل»: «أنقذنا الضابط، أحد أفراد طاقم طائرة إف-15 المصاب بجروح بالغة، والشجاع حقا، من أعماق جبال إيران»، وذلك بعدما أفاد في وقت سابق بأنّ الطيار «سليم وبخير». وأضاف: «سأعقد مؤتمراً صحافياً مع الجيش، في المكتب البيضوي» عند الأولى بعد ظهر الاثنين (17:00 بتوقيت غرينتش).


متحدث عسكري إيراني: عملية الجيش الأميركي لإنقاذ الطيار انتهت بالفشل

صورة تظهر تدمير طائرات أميركية في أصفهان وفقاً لما ذكره «الحرس الثوري» الإيراني وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
صورة تظهر تدمير طائرات أميركية في أصفهان وفقاً لما ذكره «الحرس الثوري» الإيراني وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
TT

متحدث عسكري إيراني: عملية الجيش الأميركي لإنقاذ الطيار انتهت بالفشل

صورة تظهر تدمير طائرات أميركية في أصفهان وفقاً لما ذكره «الحرس الثوري» الإيراني وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)
صورة تظهر تدمير طائرات أميركية في أصفهان وفقاً لما ذكره «الحرس الثوري» الإيراني وسط الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران (رويترز)

أعلن المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء» التابع لـ«الحرس الثوري الإيراني، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، اليوم الأحد، أن عملية الجيش الأميركي المزعومة لإنقاذ طيار الطائرة التي أسقطت في إيران انتهت بالفشل، وفق إعلام محلي.

ونقلت وكالة «تسنيم» للأنباء الإيرانية عن المتحدث قوله، في بيان صحافي اليوم، إن «الحضور الفوري للقوات المسلحة الإيرانية أفشل عملية إنقاذ الطيار الأميركي».

وأشار إلى أن نيران القوات المسلحة القوية قامت بتدمير طائرتين عسكريتين للنقل من طراز «C130»، وطائرتين مروحيتين من طراز «بلاك هوك»، تابعة للجيش الأميركي.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن صباح اليوم، أن الجيش الأميركي أنقذ ثاني أفراد طاقم الطائرة «إف-15» التي أُسقطت في إيران.

وقال ترمب عبر منصته «ثروت سوشيال»: «خلال الساعات القليلة الماضية، نفَّذ الجيش الأميركي إحدى أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة، لأحد ضباطنا المتميزين، وهو عقيد يحظى باحترام كبير»، مشيراً إلى أن الطيار الثاني الذي كان مفقوداً في إيران «سليم وبخير».

صورة تزعم أنها لحطام الطائرة الأميركية من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» (أ.ف.ب)

وصرح المتحدث باسم «مقر خاتم الأنبياء» التابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني في نص البيان، بأن «عملية الإنقاذ المزعومة للجيش الأميركي، التي كانت قد خطط لها في إطار عمليات خداع وفرار فوري بحجة إنقاذ طيار طائرتهم التي أسقطت في مطار مهجور جنوب أصفهان، قد انتهت بفشل تام بفضل الوجود في الوقت المناسب للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأوضح أنه «وبناء على المعلومات السابقة، وبعد الفحوصات التكميلية التي أجراها الخبراء الموجودون في الميدان، تبين أن طائرتين عسكريتين من طراز (C130) ومروحيتين من طراز (بلاك هوك) تابعتين للجيش الأميركي قد دمرت، مما زاد من وتيرة الإخفاقات المتتالية للجيش الأميركي».

وتابع المتحدث: «لقد ثبت للجميع أن الجيش الأميركي الضعيف والمفلس، في هذه الحرب العدائية، لا يعتبر قوة مهيمنة أو متفوقة أمام الإرادة الإلهية للقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وأشار إلى أنه «وعقب هذه العملية المظفرة، يحاول الرئيس الأميركي المهزوم، بارتباك وكذب، وبالحرب النفسية، الهروب من ساحة الهزيمة، ومواصلة هذيانه ومراوغاته كما في السابق، رغم أن حقيقة الميدان وحدها تكشف عن تفوق القوات المسلحة المقتدرة للجمهورية الإسلامية الإيرانية».

الطائرة المقاتلة أول طائرة أميركية تتحطم في الأراضي الإيرانية منذ اندلاع النزاع (أ.ف.ب)

وكانت هذه الطائرة المقاتلة أول طائرة أميركية تتحطم في الأراضي الإيرانية منذ اندلاع النزاع في أواخر فبراير (شباط).

وبدأت عملية بحث وإنقاذ أميركية محمومة بعد تحطم الطائرة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» يوم الجمعة، حيث وعدت إيران أيضاً بمكافأة لأي شخص يسلم «الطيار الأميركي». وكان قد تم إنقاذ فرد آخر من طاقم الطائرة في وقت سابق.