اغتيال شينزو آبي رئيس وزراء اليابان السابق... والعالم في صدمة

مطلق النار استخدم بندقية «يدوية الصنع»... السعودية ودول ومنظمات تقدم التعازي

شينزو آبي ملقى على الأرض بعد إطلاق النار عليه من الخلف في مدينة نارا غرب اليابان أمس (رويترز)
شينزو آبي ملقى على الأرض بعد إطلاق النار عليه من الخلف في مدينة نارا غرب اليابان أمس (رويترز)
TT

اغتيال شينزو آبي رئيس وزراء اليابان السابق... والعالم في صدمة

شينزو آبي ملقى على الأرض بعد إطلاق النار عليه من الخلف في مدينة نارا غرب اليابان أمس (رويترز)
شينزو آبي ملقى على الأرض بعد إطلاق النار عليه من الخلف في مدينة نارا غرب اليابان أمس (رويترز)

هزّت جريمة اغتيال رئيس الحكومة الياباني السابق شينزو آبي اليابان والعالم، وأطلقت موجة عارمة من الاستياء والاستنكار من كل أنحاء العالم.
وكان آبي، وهو أطول رئيس للوزراء بقاء في سدة الحكم بالبلاد، تعرض لإطلاق نار أثناء حملة انتخابية له أمس (الجمعة)، في مدينة نارا غرب البلاد، ما أدى إلى وفاته بعد ساعات من نقله إلى المستشفى.
وقال الطبيب هيديتادا فوكوشيما من مستشفى نارا الجامعي: «نُقل شينزو آبي (إلى المستشفى) عند الساعة 12.20. حاول الأطباء إنعاشه، لكن للأسف توفي عند الساعة 17.03»، أي الثامنة و3 دقائق صباحاً بتوقيت غرينيتش. وأضاف: «إن آبي نزف حتى الموت متأثراً بجرحين بالغين في القلب والجانب الأيمن من العنق على الرغم من أنه تلقى أكثر من 100 وحدة من الدم في عمليات نقل على مدى أربع ساعات، إذ كان ينزف من جرح في القلب. ووصل إلى المستشفى وهو مصاب بسكتة قلبية ولم يستعد وعيه أبداً».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الشرطة اليابانية قولها للصحافيين في منطقة نارا، إن مطلق النار - وهو من سكان المنطقة - أقر باستهداف آبي.
وقال ضابط كبير في الشرطة: «أقر المشتبه فيه بأنه كان حاقداً على منظمة معينة، وبأنه ارتكب الجريمة لأنه كان يعتقد أن رئيس الوزراء السابق آبي على ارتباط بها».
وبحسب الشرطة اليابانية، فإن مطلق النار يدعى تيتسويا ياماغامي، وهو عاطل عن العمل ويبلغ 41 عاماً. وأكّد في إفادة للشرطة، أنه استخدم بندقية يدوية الصنع. وقال ضابط شرطة في منطقة نارا، للصحافيين: «هذا ما أكده المشتبه فيه، وتوصلنا إلى أنها (البندقية) مصنوعة يدوياً على ما يظهر بوضوح، علماً بأن تحليلاتنا مستمرة».
وذكرت وسائل إعلام أنه خدم في الجيش الياباني حتى 2005.
ووصف رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا الجريمة بـ«عمل همجي خلال الحملة الانتخابية التي تشكل أساس الديمقراطية»، ليضيف في تصريحات لاحقة: «لن نستسلم مطلقاً للعنف وسنواصل الحملة الانتخابية غداً».
وقال كيشيدا بعد إعلان وفاة آبي: «كنت أصلي من أجل إنقاذ حياته. لكن على الرغم من ذلك أبلغت بوفاته. إنه أمر مؤسف. لا أجد الكلمات المناسبة. أقدم التعازي والصلاة الخالصة لروحه».
وكان رئيس الوزراء السابق، البالغ من العمر 67 عاماً، يلقي خطاباً في تجمع انتخابي قبل انتخابات مجلس الشيوخ التي ستجرى الأحد عندما سمع أزيز رصاص، حسبما أوردت محطة «إن إتش كيه» ووكالة «كيودو» للأنباء.
وفي صور بثها الإعلام الياباني للحظة الهجوم، يبدو آبي واقفاً على منصة ثم يسمع دوي انفجار قوي ويتصاعد دخان، بينما ينحني متفرجون متفاجئون وينبطح آخرون. ونقلت «رويترز» عن شابة كانت في مكان الحادث للمحطة نفسها، أن آبي «كان يلقي كلمة، ووصل رجل من خلفه». وأضافت أن «الطلقة الأولى بدت كأنها لعبة، ولم يسقط وسمع دوي انفجار كبير. الطلقة الثانية كانت أكثر وضوحاً وتمكنا من رؤية الشرارة والدخان... بعد الطلقة الثانية، أحاط به الناس وقاموا بتدليك قلبه». وأكد مسؤولون محليون في الحزب أنهم لم يتلقوا أي تهديد قبل الهجوم وأن خطاب آبي أُعلن عنه مسبقاً علناً.
وكان آبي سعى إلى انتشال الاقتصاد الياباني من انكماش مزمن عن طريق انتهاج سياسة جريئة أطلق عليها اسم «آبينوميكس» أو «اقتصادات آبي». كما سعى إلى تعزيز قدرات الجيش ومواجهة النفوذ المتنامي للصين.

- ردود فعل دولية
وانهالت الرسائل التي تعبر عن التعاطف والصدمة والتنديد باغتيال آبي من جميع أنحاء العالم.
وقدمت وزارة الخارجية السعودية أحر التعازي لأسرة رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي، ولحكومة وشعب اليابان. وعبرت الوزارة عن تقديرها للأدوار المهمة التي قام بها آبي كقائد مؤثر على الساحة الدولية خلال مسيرة عمله الطويلة، وتنوه بدوره المحوري كصديق للسعودية في تعزيز أواصر علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين. كما أعربت وزارة الخارجية عن إدانتها واستنكارها للعمل الجبان الذي يتنافى مع القيم الأخلاقية والإنسانية وأودى بحياة رئيس وزراء اليابان السابق، مؤكدةً تضامن المملكة مع اليابان حكومةً وشعباً.
وفي واشنطن، أعرب الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب والرئيس الأسبق باراك أوباما، عن حزنهم العميق وتعازيهم في اغتيال آبي.
وقال بايدن في بيان، إنه يشعر بالاندهاش والغضب والحزن العميق لاغتيال صديقه شينزو آبي. وأضاف: «هذه مأساة لليابان ولكل من عرف شينزو آبي، وقد كان لي شرف العمل بشكل وثيق مع رئيس الوزراء آبي. وبصفتي نائب الرئيس، قمت بزيارته في طوكيو ورحبت به في واشنطن».
وأوضح بايدن أنه «في حين أن هناك كثيراً من التفاصيل التي لا نعرفها حتى الآن، فإننا نعلم أن الهجمات العنيفة غير مقبولة أبداً، وأن العنف المسلح دائماً ما يترك ندبة عميقة في المجتمعات المتأثرة به». وشدد على أن الولايات المتحدة تقف إلى جانب اليابان في لحظة الحزن هذه.
ترمب عبر عن «الأمل في أن يتم التعاطي» مع القاتل الموقوف «بسرعة وصرامة»، ووصف رئيس الوزراء الياباني السابق بأنه «كان رجلاً أحب بلاده الرائعة، اليابان، واعتز بها». وقال: «سنفتقد شينزو آبي كثيراً».
ووصف أوباما آبي بأنه «صديقي وشريكي القديم»، مضيفاً أنه كان «مخلصاً لبلده الذي خدمه، وللتحالف الاستثنائي بين الولايات المتحدة واليابان».
وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن الولايات المتحدة «تشعر بقلق عميق» بعد هذا الهجوم، مؤكداً أنها «لحظة حزينة جداً».
ورأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين آن مقتل شينزو آبي «خسارة لا تعوض».
واستنكرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في تغريدة «القتل الجبان والوحشي» لآبي الذي وصفته بأنه «ديمقراطي عظيم ومدافع عن نظام عالمي متعدد الأطراف».
وقال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال: «لن أفهم أبداً القتل الوحشي لهذا الرجل العظيم. الأوروبيون يشاركون اليابان الحداد». وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ في تغريدة، أنه «صدم بعمق (...) للجريمة الدنيئة» التي يمثلها اغتيال آبي «المدافع عن الديمقراطية وصديقي وزميلي منذ سنوات». وأكد أن الحلف «يقف إلى جانب شعب شريكتنا المقربة اليابان ورئيس وزرائها فوميو كيشيدا».
ووجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعازيه للشعب الياباني والحكومة، معتبراً أن اليابان «خسرت رئيس وزراء عظيماً».
وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على «تويتر»: «أنباء محزنة بشكل لا يصدق عن شينزو آبي... سوف يتذكر كثير من الأشخاص قيادته العالمية في الأوقات العصيبة. قلبي مع عائلته وأصدقائه والشعب الياباني».
المستشار الألماني أولاف شولتس، عبّر عن ذهوله وحزه العميق. وكتب على «تويتر» قائلاً: «نقف عن قرب إلى جانب اليابان حتى في هذه الأوقات العصيبة».
رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي قال إن بلاده «أصيبت بالصدمة جراء هذا الهجوم المرعب». ووصف رئيس الوزراء الهولندي مارك روته الهجوم بـ«الجبان». وأشاد رئيس الوزراء الآيرلندي ميشال مارتن بـ«الديمقراطي الملتزم». وأعرب رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس عن «غضبه» من «القتل الوحشي»، مشيراً إلى أنه «حدث مأساوي يهزّنا جميعاً».
وغرّد رئيس الوزراء البولندي ماتيوس مورافيسكي معزّياً، وقال إنه «يشعر بصدمة عميقة» و«يفكّر في عائلة صديقنا الياباني الذي كان صديقاً دائماً لبولندا».
وكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في تغريدة: «أنباء مروعة عن الاغتيال الوحشي لرئيس وزراء اليابان السابق شينزو آبي... هذا العنف المشين ليس له مبرر».
وأعلن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي عن يوم حداد وطني تكريماً لآبي. كذلك أمر الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو بفرض حالة الحداد لمدة ثلاثة أيام في البرازيل. وقالت رئيسة تايوان تساي إينغ ون في بيان، إن تايوان فقدت صديقاً مهمّاً ومقرباً. ووصف رئيس وزراء سنغافورة لي هسين لونغ اغتيال آبي بأنه «عمل مجنون». واستنكر رئيس كوريا الجنوبية يون سوك يول إطلاق النار على آبي، ووصفه بأنه «عمل إجرامي لا يغتفر».
وأعلنت الصين قبل إعلان وفاة آبي، أنها «صدمت» للهجوم. وندد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بـ«الذين نفذوا هذا الهجوم المشين».
وعزّى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بوفاة رئيس الوزراء الياباني السابق. وقال: «لقد كان شينزو آبي صديقاً مخلصاً لمصر محباً لها داعماً لها في كلّ الأوقات والظروف، وشهدت علاقاتنا الثنائية في عهده تطوّراً غير مسبوق على جميع الأصعدة».
وتابع: «لكن قبل يومين من الانتخابات (ورجل) على هذه الدرجة من الأهمية، إنه أمر محزن ومروع».
وتطبق اليابان واحداً من أشد القوانين صرامة في مراقبة الأسلحة في العالم. وعدد القتلى في حوادث إطلاق نار في هذا البلد الذي يضم 125 مليون نسمة، ضئيل جداً.
وإجراءات الحصول على ترخيص بندقية طويلة ومعقدة حتى للمواطنين اليابانيين الذين يجب عليهم أولاً الحصول على توصية من جمعية الرماية ثم الخضوع لمراقبة صارمة من قبل الشرطة.


مقالات ذات صلة

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

شمال افريقيا السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

السودان وأوكرانيا على طاولة مباحثات السيسي ورئيس الوزراء الياباني

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الأحد)، على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في السودان، وذلك خلال لقائه مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا في القاهرة. ووصف الرئيس المصري المباحثات مع رئيس الوزراء اليباني بأنها كانت «إيجابية وبناءة»، حيث جرى استعراض ما تشهده الساحة الدولية اليوم من تحديات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الرياضة سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

سالم الدوسري في مرمى النيران بعد تصرف غير مبرر في «ذهاب الأبطال»

تحول المهاجم سالم الدوسري من بطل محتمل للهلال في نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم إلى «مفسد للحفل» بعد طرده في الدقائق الأخيرة بلقاء الذهاب، بسبب اعتداء على منافس في الدقائق الأخيرة خلال تعادل محبط 1 - 1 في الرياض أمس (السبت). وافتتح الدوسري التسجيل في الدقيقة 13 من متابعة لكرة عرضية، ليثبت مجدداً أنه رجل المواعيد الكبرى، إذ سبق له التسجيل في مرمى أوراوا في نهائي نسخة 2019، حين أسهم في تتويج الهلال. وخلد اسمه في الذاكرة بتسجيل هدف فوز السعودية التاريخي على الأرجنتين في كأس العالم بقطر العام الماضي، ليهز الشباك في نسختين بالنهائيات، فضلاً عن التسجيل في 3 نسخ لكأس العالم للأندية. لكن الدوسري (31

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

ما دلالات جولة رئيس وزراء اليابان الأفريقية؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، والتنافس المحموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة تأثيرها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، أمس، مصر في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

أفريقيا ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

ما دلالات الجولة الأفريقية لرئيس وزراء اليابان؟

في ظل التداعيات الجيوستراتيجية للحرب الروسية - الأوكرانية، وما استتبعها من تنافس محموم من جانب الدول الكبرى على النفوذ في أفريقيا، تسعى اليابان لزيادة نفوذها في القارة، وهو ما يراه خبراء تقاطعاً وتكاملاً مع استراتيجية واشنطن الجديدة، وتأسيساً لأدوار جديدة تحاول طوكيو من خلالها مجابهة تصاعد النفوذ الصيني. في هذا السياق، زار رئيس الوزراء الياباني، فوميو كيشيدا، اليوم (السبت)، مصر، في بداية جولة أفريقية تشمل أيضاً غانا وكينيا وموزمبيق.

العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.


نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
TT

نافي بيلاي... مطرقة العدالة الدولية في وجه «الإفلات من العقاب»

بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)
بيلاي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

جاء فوز القاضية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام» تتويجاً لمسيرة بدأت بالدفاع عن ضحايا الفصل العنصري في بلادها، وصولاً إلى رئاسة لجنة التحقيق الأممية التي خلصت إلى ارتكاب إسرائيل «إبادة جماعية في غزة»، واضعةً مسؤولية إنصاف الفلسطينيين أمام المجتمع الدولي.

وسط هذه المسيرة، شاركت نافي بيلاي في محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية في رواندا، وإرساء سوابق في مواجهة العنف الجنسي، ثم العمل في المحكمة الجنائية الدولية، وقيادة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

وأعلنت «لجنة نوبل» النرويجية، الجمعة، فوز القاضية الجنوب أفريقية والمفوضة السابقة لحقوق الإنسان نافي بيلاي بجائزة «نوبل للسلام 2026» تقديراً لـ«جهودها في ‌تعزيز السلام والقانون الدولي».

وذكرت ​لجنة «نوبل» أن نافي بيلاي (85 عاماً) حاسبت قادة دول، وجلبت الأمل لضحايا ‌العنف والصراع، وأظهرت بوصلة أخلاقية ثابتة خلال مسيرتها المهنية الطويلة. وأضافت: «هناك قاسم مشترك يمتد من بدايات مسيرتها في الدفاع عن نيلسون ​مانديلا وغيره ممن ناضلوا ضد نظام ‌(الفصل العنصري) إلى عملها قاضيةً في بعض أهم قضايا المحاكم الدولية في عصرنا».

جريمة إبادة على الهواء

في غزة، واجهت نافي بيلاي أحد الفصول الصعبة في مسيرتها الطويلة مع العدالة؛ فترأست لجنة التحقيق الأممية المستقلة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي خلصت في سبتمبر (أيلول) 2025 إلى أن إسرائيل ارتكبت «إبادة جماعية في غزة».

نافي بيلاي ترأست «لجنة التحقيق» الدولية المستقلة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة (إ.ب.أ)

وقالت القاضية الجنوب أفريقية، في حوار مع جريدة «الأهرام» المصرية في نسختها الفرنسية نُشر العام الماضي، إن التحقيقات التي أجرتها لجنة التحقيق الأممية بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة خلصت إلى ارتكاب إسرائيل أربعة من الأفعال الخمسة التي تشكّل جريمة الإبادة الجماعية في غزة. وأوضحت أن هذه النتيجة استندت إلى فحص الأدلة والشهادات، وربط نمط العمليات على الأرض بتصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين، مشيرةً إلى توثيق قتل الفلسطينيين وإلحاق أذى جسدي ونفسي جسيم بهم، وفرض ظروف معيشية تؤدي إلى تدميرهم، واستهداف قدرتهم على الإنجاب.

وأضافت أن أكثر ما صدمها هو استمرار هذه الجرائم أثناء التحقيق فيها، واصفةً ما يحدث في غزة بأنه «إبادة جماعية على الهواء مباشرة»، يشاهدها العالم عبر التلفزيون.

لعل ذلك ما دفع إسرائيل إلى التنديد بمنح القاضية الجنوب أفريقية جائزة «نوبل»، وزعمت تل أبيب أن ذلك يُضفي شرعية على «الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل»، بحسب ما ذكرته وزارة الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس» الجمعة.

في المقابل، أشادت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقاضية، منوهة بدفاعها عن «حقوق المظلومين». وقالت الوزارة في بيان، الجمعة، إن بيلاي «كرست حياتها للتأكيد على أولوية القانون باعتباره ركيزة النظام الدولي، والعدالة باعتبارها سمته المميزة»، و«سعت إلى الحقيقة ودافعت عن حقوق المظلومين في جنوب أفريقيا وفي العالم، بما فيه فلسطين، بكل نزاهة وشجاعة وشرف». ورأت أن منحها «نوبل» هو «جائزة مستحقة تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي».

قضايا «الفصل العنصري»

تعدّ صراحة القاضية الجنوب أفريقية جزءاً من شخصيتها التي تتّسم بالحزم والإصرار على الوصول إلى الحقيقة؛ فهي نشأت في ظلّ نظام جعل التمييز جزءاً من القانون والحياة اليومية.

وُلدت عام 1941 في دوربان - ثالث أكثر مدينة اكتظاظاً في جنوب أفريقيا - لأسرة من أصول هندية، وكان والدها سائق حافلة.

المحامية الجنوب أفريقية نافي بيلاي بعد إعلان فوزها بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2026 بقصر العدل في نورمبرغ بألمانيا يوم 9 أكتوبر (أ.ف.ب)

وفي عام 1967، أصبحت أول امرأة تفتتح مكتب محاماة في إقليم ناتال، وتولت الدفاع عن مناهضي «الفصل العنصري»، وكشف التعذيب، والمساهمة في تثبيت حقوق المعتقلين السياسيين في سجن «جزيرة روبن»، أحد أبرز رموز القمع خلال عهد «الفصل العنصري». وعاشت بيلاي مفارقة المحامية التي تدافع عن موكليها داخل جهاز قضائي يميز ضدها هي أيضاً؛ فخلال سنوات عملها تحت «الفصل العنصري» لم يكن مسموحاً لها بدخول غرف القضاة، ثم أصبحت عام 1995، بعد انهيار النظام، أول امرأة غير بيضاء تُعين قاضية بالإنابة في المحكمة العليا ببلادها.

وامتد دورها إلى صياغة ضمانات المرحلة الجديدة. وأسهمت، ضمن الائتلاف الوطني للنساء، في إدراج بند «المساواة» في الدستور، الذي يحظر التمييز على أسس تشمل العرق والجنس والدين والتوجه الجنسي. وعندما انتُخبت قاضية بالمحكمة الجنائية الدولية الخاصة برواندا عام 1995، وتولت رئاستها بين عامَي 1999 و2003، شاركت في تحويل شهادات الناجين إلى أدلة تُفحص أمام القضاء، مع التمسك بإجراءات المحاكمة العادلة التي تمنح الأحكام صدقيتها.

وكانت قضية جان بول أكاييسو، رئيس بلدية تابا في رواندا، من أبرز محطات عمل بيلاي؛ إذ شاركت في الحكم الذي أدانه بالإبادة الجماعية، وأقرّ بأن اغتصاب «نساء التوتسي» استُخدم وسيلة لتدمير جماعتهن، ليرسي الحكم سابقةً قانونية تعتبر الاغتصاب فعلاً من أفعال الإبادة عندما يثبت ارتكابه بهذه النية.

بيلاي تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب فوزها بجائزة «نوبل للسلام» في قصر العدل بنورمبرغ يوم 9 أكتوبر (إ.ب.أ)

وشاركت كذلك في إدانة رئيس الوزراء الرواندي الأسبق جان كامباندا، الذي أقر بالذنب في الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، وفي الحكم على مسؤولين إعلاميين استخدموا منصاتهم للتحريض على الإبادة.

ومن محكمة رواندا إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي عملت فيها بين عامَي 2003 و2008، ثم منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حتى عام 2014. واختارتها لجنة «نوبل» النرويجية تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، وسط ضغوط متزايدة على مؤسسات العدالة.

إعادة إبراز قضايا حقوقية

قالت الوزيرة المصرية السابقة مشيرة خطّاب لـ«الشرق الأوسط»، إن منح القاضية الجنوب أفريقية الجائزة في هذا التوقيت يسلط الضوء على أهمية إعادة إبراز قيم حقوق الإنسان، والسعي للمحافظة عليها وإعلائها، التزاماً بالمواثيق والقوانين الدولية التي توافقت عليها الدول بعد الحرب العالمية الثانية، لافتة إلى أن هذا الأمر يُحسب للقائمين على منح الجائزة بسبب صعوبة الظروف الدولية التي يبرز فيها تراجع واضح للاهتمام بحقوق الإنسان.

وأثنت خطّاب، التي شغلت منصب سفيرة مصر لدى جنوب أفريقيا سابقاً، على الموقف الشجاع الذي اتخذته بيلاي ودورها في لجنة التحقيق التي تشكلت ووثّقت الانتهاكات التي جرت في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة، مشيرة إلى أن اللجنة التي ترأستها عملت على توثيق انتهاكات حقوق الإنسان وفق الأطر القانونية الدولية.