انطلاق السباق لخلافة جونسون بعد فترة حكم مضطربة

جونسون لدى إلقائه خطاب الاستقالة خارج 10 داونينغ ستريت الخميس (د.ب.أ)
جونسون لدى إلقائه خطاب الاستقالة خارج 10 داونينغ ستريت الخميس (د.ب.أ)
TT

انطلاق السباق لخلافة جونسون بعد فترة حكم مضطربة

جونسون لدى إلقائه خطاب الاستقالة خارج 10 داونينغ ستريت الخميس (د.ب.أ)
جونسون لدى إلقائه خطاب الاستقالة خارج 10 داونينغ ستريت الخميس (د.ب.أ)

بدأ السباق لخلافة بوريس جونسون في صفوف حزب المحافظين البريطاني غداة استقالة رئيس الوزراء، بعد موجة استقالات قياسية في صفوف حكومته وشبح أزمة دستورية غير مسبوقة.
وفيما يتوقع أن يُعلن عن الجدول الزمني لانتخاب زعيم محافظ جديد الأسبوع المقبل، أكّد بعض المحافظين نيّتهم الترشح أمس (الجمعة)، في مسعى لكسب تأييد زملائهم في وقت مبكّر من السباق.
- قائمة المرشحين
بادر النائب المحافظ توم توغدنهات، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، بالإفصاح عن نيته خوض السباق الانتخابي منذ إعلان رحيل جونسون. وفي مقال نشرته صحيفة «ديلي تلغراف»، أكّد توغندهات أنّه يريد تشكيل «تحالف واسع» من أجل «بداية جديدة».
بدورها، قالت سويلا بريفرمان، المدّعية العامّة المسؤولة عن تقديم المشورة القانونيّة للحكومة إنّها ستُقدّم ترشيحها. فيما أشار ستيف بيكر، المنتمي إلى الجناح اليميني لحزب المحافظين، إلى أنّه يفّكر «جدّياً» في الترشّح. كما يُفكّر كلّ من وزير الصحّة السابق ساجد جاويد الذي أعلن استقالته من الحكومة (الثلاثاء)، ووزير النقل غرانت شابس، في دخول سباق الترشيحات، حسبما قالت أوساطهما.
وتشمل لائحة المرشحين المحتملين عدداً كبيراً من الوزراء الحاليين والسابقين، أبرزهم وزير الدفاع بن والاس الذي يتصدّر استطلاع رأي لمعهد «يوغوف»، ووزيرة الدولة لشؤون التجارية الخارجية بيني موردونت التي كانت وجه الحملة لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ووزيرة الخارجية ليز تراس، ووزير الخزانة المستقيل ريشي سوناك، وخلفه في المنصب ناظم زهاوي، ووزير الخارجية السابق جيريمي هانت.
- كيف سيتم اختيار رئيس الحكومة الجديد؟
تنظّم لجنة 1922 البرلمانية، والتي تضمّ نواباً منتخبين من داخل الحزب لا يحملون حقائب وزارية، عملية انتخاب رئيس الحكومة المقبل. ويتعين أن يرشح اثنان من أعضاء البرلمان عن حزب المحافظين أي شخص يتقدم للمنصب، وقد يكون عدد المتقدمين كبيراً. يُجري النواب المحافظون بعد ذلك عدة جولات تصويت لخفض عدد المرشحين. ويُطلب منهم في كل مرة التصويت بشكل سرّي لصالح مرشحهم المفضل، ويتم استبعاد من يحصل على أقل الأصوات. تتكرر هذه العملية إلى أن يصل عدد المتنافسين إلى اثنين.
وفيما كان التصويت في السابق يجري في أيام الثلاثاء والخميس، إلا أنه من المقرر أن يبدأ البرلمان العطلة الصيفية التي تستمر ستة أسابيع في 21 يوليو (تموز)، لذا قد تقرر اللجنة تسريع العملية. وبعد اختيار مرشحين اثنين، يفتح التصويت لجميع أعضاء حزب المحافظين، ويعيَّن الفائز رئيساً للوزراء.
يضغط بعض النواب والشخصيات المحافظة الكبيرة لتسريع عملية التصويت، بهدف اختيار رئيس وزراء جديد في أقرب وقت ممكن. وتختلف الفترة الزمنية لاختيار رئيس الوزراء اعتماداً على عدد المتقدمين للمنصب. فقد كانت تيريزا ماي قد تولت المنصب بعد أقل من ثلاثة أسابيع من استقالة ديفيد كاميرون في عام 2016 وانسحاب جميع المتنافسين الآخرين في منتصف السباق. فيما تنافس جونسون مع وزير الصحة السابق جيريمي هانت قبل تصويت أعضاء حزب المحافظين لاختيار من يحل محل ماي في 2019 وتولى المنصب بعد شهرين من إعلان ماي اعتزامها تقديم استقالتها.
- رئاسة حكومة مضطربة
وبإعلانه الاستقالة في كلمة مقتضبة، أكّد جونسون (58 عاماً) أنه سيبقى في السلطة حتى تعيين خلف له، مثيراً بذلك غضب المعارضة العمالية. وقال: «عيّنت حكومة جديدة ستعمل، على غراري، حتى اختيار زعيم جديد»، من دون أن يتطرق بتاتاً إلى الأزمة الناجمة عن استقالة نحو ستين من أعضاء فريقه الحكومي منذ (الثلاثاء). وقال جونسون خلال اجتماع لمجلس الوزراء، عُقد بعد ظهر أول من أمس (الخميس)، إنه سيترك لخلفه «القرارات الرئيسية المتعلقة بالميزانية»، قبل أن يعلن سلسلة من التعيينات مكان الأعضاء المستقيلين في حكومته.
وندّدت المعارضة وبعض الأسماء البارزة في صفوف المحافظين على الفور بفكرة تولي جونسون رئاسة الوزراء بالوكالة حتى تعيين خلف له. وقال رئيس الوزراء السابق جون ميجور (1990 - 1997) إنه «من غير المسؤول وربما غير المحتمل» أن يبقى جونسون «أكثر مما هو ضروري» في رئاسة الحكومة. فيما أكد زعيم المعارضة العمالية كير ستارمر «لا نحتاج إلى تغيير على رأس المحافظين. نحتاج إلى تغيير فعلي للحكومة».
وتريد غالبية من البريطانيين (56%) أن يتولى المرحلة الانتقالية شخص آخر، على ما أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد «يوغوف». ويرى 77% من المستطلعة آراؤهم أن بوريس جونسون كان على حق بالاستقالة. وعلى غرار المشاعر التي يثيرها جونسون، تفاوتت عناوين الصحف البريطانية أمس (الجمعة). فقد عنونت «ديلي ميل»: «ماذا فعلتم؟»، و«ذي صن» و«ديلي إكسبرس»: «شكراً» على «بريكست»، فيما كتبت «ديلي ريكورد»: «أسوأ رئيس وزراء في التاريخ»، واكتفت «ذي تايمز» بـ«جونسون يستقيل» و«ذي غارديان» بـ«انتهى (أو يكاد ينتهي)».
وعند تقديم استقالته، أكّد جونسون أنه «فخور لأبعد الحدود» بأدائه، معدّداً خصوصاً «بريكست» وحملة التلقيح ضد فيروس «كورونا» ودعمه لأوكرانيا. وبعد فترة سنتين و349 يوماً في السلطة، طغت عليها «بريكست» والجائحة وحرب أوكرانيا وتضخم قياسي، دُفع جونسون إلى المغادرة من معسكره المحافظ الذي سئم من الفضائح المتكررة.
وفي حين كان يتمتع في مرحلة أولى بشعبية واسعة جداً، بدأ رئيس الحكومة المستقيل يتراجع كثيراً في استطلاعات الرأي بعد سلسلة من الفضائح، كان أبرزها «بارتي غيت» التي اتُّهم فيها بالمشاركة في إقامة حفلات في مقر رئاسة الحكومة رغم القيود الصارمة المفروضة في خضم الجائحة.
وقد تفاوتت تفسيرات جونسون حول هذه الفضائح، ما أثار استياءً وغضباً في صفوف حزبه. وخلصت الشرطة إلى أنه خالف القانون وغرّمته وعدداً من مساعديه. وأفلت الشهر الماضي من مذكّرة حجب ثقة عندما رفض 40% من النواب المحافظين منحه ثقتهم. لكن استقالة وزيري المال والصحة ريشي سوناك وساجد جاويد (الثلاثاء) شكّلت الفصل الأخير، بعد فضيحة أخلاقية جديدة طالت أحد أعضاء الحكومة كان جونسون قد عينه في فبراير (شباط).
ومساء الأربعاء، توجهت مجموعة من الوزراء إلى مقر الحكومة في محاولة فاشلة لإقناعه بخسارته ثقة حزب المحافظين، وحثّه على الاستقالة حفاظاً على مصلحته ومصلحة البلاد.
- صفحة جديدة
بعد إعلان الاستقالة، اتصل جونسون بالرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكي لطمأنته باستمرار دعم لندن لكييف. وشكرت الرئاسة الأوكرانية لجونسون دعمه أوكرانيا في «أصعب الأوقات».
من جهته، رأى رئيس الوزراء الآيرلندي مايكل مارتن (الخميس) أن استقالة جونسون «تمثل فرصة» لتسوية العلاقات المتأزمة. وقال مارتن إنّ العلاقات بين دبلن ولندن «شهدت أزمات وتحديات في الآونة الأخيرة» لأسباب ليست أقلّها خلافات بسبب ترتيبات تجارية خاصّة لمرحلة ما بعد «بريكست»، في آيرلندا الشمالية الخاضعة للحكم البريطاني. وأضاف: «لدينا الآن الفرصة للعودة إلى روح الشراكة الحقيقية والاحترام المتبادل الضروري لترسيخ اتفاقية الجمعة العظيمة»، التي وضعت حداً لعقود من إراقة الدماء في آيرلندا الشمالية.
وبعد علاقات مضطربة في السنوات الأخيرة، يأمل الاتحاد الأوروبي أيضاً أن يشكل رحيل جونسون فرصة لمعاودة الحوار مع لندن بشأن آيرلندا الشمالية. وامتنعت المفوضية الأوروبية عن أي تعليق رسمي، لكن المفاوض الأوروبي السابق لشؤون «بريكست» ميشال بارنييه، قال إن «رحيل بوريس جونسون يفتح صفحة جديدة في العلاقات مع المملكة المتحدة».


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».