لافروف يواجه «محاولات عزله» في «العشرين»

توسيع «التعاون الاستراتيجي» مع بكين وتعزيز التنسيق مع أنقرة في البحر الأسود

وزيرا خارجية روسيا والصين على هامش اجتماع «العشرين» في 7 يوليو (رويترز)
وزيرا خارجية روسيا والصين على هامش اجتماع «العشرين» في 7 يوليو (رويترز)
TT

لافروف يواجه «محاولات عزله» في «العشرين»

وزيرا خارجية روسيا والصين على هامش اجتماع «العشرين» في 7 يوليو (رويترز)
وزيرا خارجية روسيا والصين على هامش اجتماع «العشرين» في 7 يوليو (رويترز)

كثّف وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، نشاطه في إطار الاجتماع الوزاري لمجموعة العشرين الذي يعقد أعماله في جزيرة بالي الإندونيسية تمهيداً لعقد قمة بلدان المجموعة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي مقابل مواجهة محاولات «عزل روسيا»، فقد حرص لافروف على إجراء اتصالات مع عدد من الوزراء الذين لا تدخل بلادهم ضمن تصنيف «الدول غير الصديقة» التي تتهمها موسكو بمحاولات عزلها ومحاربتها بشكل جماعي.
وكانت مساعي فرض عزلة على مشاركة لافروف في الاجتماع برزت من خلال تجاهل وزراء المجموعة الأوروبية والولايات المتحدة عقد لقاءات مع الوزير الروسي، وتجنب التقاط صور بروتوكولية أو ترتيب أي اتصالات، كما ظهر في تعليق لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أو حتى حضور مناسبات عامة مشتركة، كما برز من خلال تغيب وزير الخارجية الياباني، أول من أمس، عن حضور العشاء الرسمي لوزراء المجموعة بسبب حضور لافروف. وأفادت وكالة «كيودو» للأنباء بأن وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي لم يحضر العشاء الرسمي لوزراء خارجية دول مجموعة العشرين بسبب احتمال وجود نظيره الروسي هناك. وقالت الوكالة، في بيان: «نظراً لحقيقة أن وزير الخارجية الروسي قد يكون حاضراً هناك، فقد تقرر أن وجود (وزير الخارجية الياباني) سيكون غير مناسب».
في المقابل، حرص لافروف على عقد جلسة محادثات مطولة مع نظيره الصيني وانغ يي. وقال في مستهله إن روسيا والصين تعملان على توسيع نطاق التعاون الاستراتيجي على خلفية سياسة الاحتواء، الذي يستهدف موسكو وبكين. وأضاف: «نحن نقدر بشدة نتائج قمة بكين؛ حيث ناقش قادتنا بالتفصيل مهام تطوير شراكتنا الاستراتيجية». وأوضح أنه «على خلفية النهج الاستراتيجي للولايات المتحدة وسعيها لمضاعفة احتواء التنمية في بلدينا، نواصل زيادة حجم التعاون وتوسيع نطاقه». وشدّد على أن العلاقات الروسية - الصينية لديها إمكانات وآفاق هائلة وسيواصل البلدان تطوير أشكال جديدة للتعاون، لا تتأثر بالعوامل السلبية الخارجية.
وفي وقت لاحق، أفادت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، بأن الوزيرين اتفقا على مواجهة سياسات العقوبات أحادية الجانب التي تعدّ «تجاوزاً لدور ومكانة الأمم المتحدة». وأكّدا أنه «لا يمكن قبول فرض عقوبات غير مشروعة من جانب واحد تتجاوز الأمم المتحدة».
بالإضافة إلى ذلك، فقد «قيّم الوزيران عالياً الوضع الحالي للعلاقات الروسية - الصينية، وشددا على أنه في ظل ظروف الوضع الجيوسياسي الصعب، تواصل روسيا والصين بناء تعاون استراتيجي، واتخاذ مواقف موحدة أو وثيقة للغاية بشأن الغالبية العظمى من القضايا التي تمت مناقشتها». ووفقاً للبيان، فقد تم إيلاء خاص لـ«الوضع في أوكرانيا وما حولها». وفي هذا السياق، أطلع لافروف زميله الصيني على «تنفيذ المهام الرئيسية للعملية العسكرية الخاصة للقوات المسلحة الروسية التي تهدف إلى حماية السكان المدنيين في دونباس، ونزع السلاح وتقويض النازية في أوكرانيا». وقالت الوزارة إن الطرفين تبادلا التقييمات الخاصة بالإجراءات التي اتخذتها الدول الغربية في سياق «الأزمة الأوكرانية».
وفي وقت لاحق، أفادت الوزارة بأن الملف الأوكراني كان على رأس اهتمامات جولة مباحثات أخرى أجراها لافروف مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو. ولفت البيان الوزاري إلى أن الوزير الروسي أكد خلال الاجتماع مع أوغلو على الموقف الروسي بشأن «الدعم الغربي لطموحات كييف العسكرية، ما حفّز بالتالي على خروج أوكرانيا من اتفاقات السلام التي تم التوصل إليها سابقاً». وأوضحت الوزارة أنه «جرى تبادل شامل لوجهات النظر بشأن جدول الأعمال الدولي والإقليمي مع التركيز على الحالة في أوكرانيا. وتم تأكيد الموقف المبدئي لروسيا بشأن عدم قبول محاولات الغرب تقديم مزيد من الدعم للطموحات العسكرية لنظام كييف، ما يشجّع الأوكرانيين أكثر على تقويض جهود التوصل إلى تسوية». وتطرق الوزيران بشكل أساسي إلى ملف التعاون بين موسكو وأنقرة في البحر الأسود، لجهة تنشيط إمدادات الغذاء وحركة السفن في المنطقة. وزاد البيان أنه «تم التطرق إلى قضايا حيوية أخرى، بما في ذلك التفاعل بين روسيا وتركيا في البحر الأسود وفي إطار الهياكل متعددة الأطراف».
وأكد الوزيران، في هذا السياق، استعدادهما لمزيد من الاتصالات بين قيادتي البلدين، وأعربا عن ارتياح لديناميكيات الحوار السياسي على أعلى المستويات خلال العام الجاري، والرغبة المشتركة في مواصلة الاتصالات الوثيقة بين قيادتي روسيا وتركيا، بما في ذلك على المستوى الرئاسي.


مقالات ذات صلة

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة.

«الشرق الأوسط» (برست (فرنسا))
بيئة قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)

القطب الشمالي يسجّل أعلى معدل حرارة سنوي بتاريخ السجلات

سجّل العام المنصرم أكثر السنوات حرارة على الإطلاق في المنطقة القطبية الشمالية، وفق تقرير صادر عن وكالة أميركية مرجعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)

باحثون يتوقعون ذوبان آلاف الأنهر الجليدية سنوياً بحلول منتصف القرن

أظهرت دراسة حديثة أن آلاف الأنهر الجليدية ستختفي سنوياً خلال العقود المقبلة، ولن يتبقى منها سوى جزء ضئيل.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق درجات الحرارة المرتفعة سجلت أرقاماً قياسية (أرشيفية- رويترز)

2025 قد يكون ضمن أكثر 3 أعوام حرارة في التاريخ

أعلنت خدمة «كوبرنيكوس» لتغير المناخ -وهي وكالة تابعة للاتحاد الأوروبي- أن عام 2025 يسير في اتجاه أن يصبح واحداً من أكثر 3 أعوام حرارة منذ بدء تسجيل القياسات.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
TT

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)
برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

تقوم السلطات في ولينغتون بنيوزيلندا حالياً، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف، بحسب ما أوردته «هيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي)»، اليوم (الأحد).

وأفادت «إيه بي سي» بأن الرجل (35 عاماً) ليس نيوزيلندياً، بل أستراليّ، مشيرة إلى أنه سيخبر المحكمة بأنه عندما أقر بذنبه بشأن قتله 51 شخصاً من رجال ونساء وأطفال بمسجدين في كرايستشيرش عام 2019، لم يكن قادراً على اتخاذ قرارات عقلانية.

ويطالب الرجل بإلغاء إقراره بالذنب وإعادة محاكمته.

وفي حال رفضت المحكمة طلبه، فإنه قد يطلب الحصول على إذن من أجل الطعن على الحكم الصادر بحقه.

ومن المقرر أن يخاطب المحكمة من وحدة خاصة، وهي سجن داخل سجن يقع داخل أسوار أشد المنشآت الأمنية تحصيناً بالبلاد، في أوكلاند.

جدير بالذكر أن الرجل يقضي حالياً عقوبة السجن مدى الحياة، دون إمكانية الإفراج المشروط. وهذه المرة الأولى ‍التي تُصدِر فيها محكمة نيوزيلندية حكماً بالسجن مدى الحياة على مدان.

ونشر ‌برينتون تارانت، الذي قام بأسوأ هجوم بالرصاص على حشود في تاريخ البلاد، بياناً عنصرياً قبيل اقتحامه ​المسجدين مدججاً بأسلحة نصف آلية ذات طراز عسكري، وإطلاقه الرصاص ⁠عشوائياً على رواد المسجدين في أثناء صلاة الجمعة، وبثه عمليات القتل مباشرة على «فيسبوك» باستخدام كاميرا مثبتة على الرأس.

ودفعت هذه الواقعة الحكومة إلى تشديد قوانين حيازة الأسلحة ‌على وجه السرعة.


الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.