رئيسة الحكومة الفرنسية تعرض أمام البرلمان نهجها للحكم

مفاجأة إليزابيث بورن إعادة تأميم شركة كهرباء فرنسا... والمعارضة تهاجمها بعنف

إليزابيث بورن متحدثة أمام البرلمان أمس (أ.ف.ب)
إليزابيث بورن متحدثة أمام البرلمان أمس (أ.ف.ب)
TT

رئيسة الحكومة الفرنسية تعرض أمام البرلمان نهجها للحكم

إليزابيث بورن متحدثة أمام البرلمان أمس (أ.ف.ب)
إليزابيث بورن متحدثة أمام البرلمان أمس (أ.ف.ب)

أولاً المنهج، وثانياً البرنامج: هكذا يمكن توصيف أسلوب رئيسة الوزراء الفرنسية إليزابيث بورن، التي مثلت، لأول مرة منذ تشكيلها، حكومتها الثانية، بعد ظهر أمس أمام الجمعية الوطنية، ولاحقاً مساء أمام مجلس الشيوخ، لعرض السياسة العامة لحكومتها وخططها الرئيسية للأشهر وربما للسنوات القادمة، وذلك على وقع أزمات اقتصادية واجتماعية ومالية. ولأن بورن تفتقر للأكثرية المطلقة في البرلمان، فقد كان عليها أن تطرح تصورها وطريقة عملها مع البرلمان الجديد، بعد أن فشلت جهود رأسَي السلطة التنفيذية في اجتذاب نواب من اليمين أو من اليسار لبلوغ الأكثرية المطلقة. من هنا حرصها، منذ بداية كلمتها، على تأكيد أن «الأكثرية النسبية لا تعني (اليوم) ولن تعني أبداً أنها عنوان للعجز». وذكَّرت بورن بأن «الحياة السياسية في فرنسا كانت تعني، لفترات طويلة، وجود كتلتين متواجهتين؛ لكن حان الوقت لنلج الزمن الذي تعمل فيه القوى التي تبني يداً بيد». ولأنها عجزت كما ماكرون، في اجتذاب نواب من هذا الفريق أو ذاك لتشكيل تحالف أو ائتلاف حكومي، فإن ما بقي بمتناول يديها السعي لتوفير الأكثرية المطلوبة لكل مشروع قرار على حدة. وقالت للنواب ما حرفيته: «أنا فخورة ومتحمسة أن أباشر العمل معكم في العمق وتطارح الأفكار، مشروعاً وراء مشروع، وذلك في خدمة الفرنسيين. وسنقوم بصدد كل مادة بمشاورات مكثفة، ونتناول كل نص بروح منفتحة على الحوار والانفتاح والرغبة في التوصل إلى تسويات».
هذا الطرح جديد على البرلمان؛ حيث كان البرلمان السابق في قبضة أكثرية ساحقة تفرض إرادتها ومشاريع قراراتها فرضاً. ولم يخطئ من اعتبر أن السلطة انتقلت، في الشأن التشريعي والقانوني، من القصر الرئاسي إلى تحت قبة البرلمان القادر على التصويت لصالح الحكومة أو ضدها. وستكون التجربة الأولى يوم َ18 الجاري، عندما تبدأ مناقشة مشروع القرار الخاص بالتصدي لغلاء المعيشة، وذلك على وقع إضرابات انطلقت، وأخرى مقررة في عديد من القطاعات، بسبب التضخم الذي بلغ ما يجاور الستة في المائة، حتى نهاية يونيو (حزيران).
بيد أن اللغة الجديدة لرئيسة الحكومة لم تكن كافية لإقناع تحالف اليسار الذي يعد 150 نائباً للتراجع عن طلب التصويت على طرح الثقة بها وبحكومتها.
وتجدر الإشارة إلى أن بورن امتنعت عن طلب التصويت، وهو ما يتيحه لها الدستور محتذية بذلك خطى عشرة رؤساء حكومات في العهود المتعاقبة الذين حكموا من غير طرح الثقة. إلا أن تحالف اليسار اعتبر تصرفاً كهذا تهرباً من المسؤولية واحتقاراً للناخبين، ما دفعهم إلى أن يطلبوا بأنفسهم التصويت على الثقة. لكن بورن تستفيد من انقسامات المعارضة؛ إذ يرفض اليمين بجناحيه، الكلاسيكي المعتدل والمتطرف، الانضمام إلى اليسار، ما سيمكن الحكومة ورئيستها من النجاة من السقوط في اختبار التصويت يوم الجمعة القادم.
ولا شك أن الحكومة ستلعب على انقسام المعارضة، الأمر الذي تأمل منه أن يمكنها من تمرير مشاريع القوانين رغم تمتعها فقط بالأكثرية النسبية. لكن حقيقة الأمر أن بورن ستسلك درباً مليئاً بالأشواك، ليس فقط بسبب افتقادها للأكثرية المطلقة؛ بل بسبب الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة. وثمة عناوين عديدة لهذا التدهور الذي يفضي إلى تململ اجتماعي وانطلاق حركة إضرابات عبر البلاد وفي عدة قطاعات. والأول من العناوين: التضخم الذي لم تشهده فرنسا منذ أربعين عاماً، والذي يصيب القدرة الشرائية للشرائح الاجتماعية الأكثر هشاشة. وعنوانه الثاني: ارتفاع الأسعار الكبير الذي يصيب القطاعات الغذائية والتحويلية والصناعية والخدماتية، وعلى رأس ذلك أسعار الطاقة المستهلكة، أكانت الكهرباء أو المشتقات النفطية وعلى رأسها البنزين. من هنا، فإن أول مشروع قانون ستقدمه بورن إلى البرلمان في 18 الجاري، يتناول حزمة من الإجراءات التي تهدف إلى تخفيف عبء الغلاء عن المواطنين. ولذا، فقد اعتبرت أن مهمة حكومتها في ظل استمرار الحرب الروسية على أوكرانيا وعودة جائحة «كوفيد» ومتحوراتها إلى الانتشار على نطاق واسع (200 ألف إصابة أول من أمس)، وما ينتج عنها من تبعات على كافة الأصعدة، متعددة؛ إذ عليها حماية الفرنسيين، والدفاع عن الجمهورية، وحماية البيئة، والمحافظة على وحدة المجتمع.
يحتل مشروع مواجهة الغلاء وتبعاته رأس لائحة برنامج عمل الحكومة، وفق ما أكدته بورن. ومنذ ما قبل حلول موعد 18 الجاري، دعت رئيسة الحكومة إلى إيجاد «تسويات»، والعمل معاً للعثور على «حلول وسط» بين المشروع المطروح ومطالب التعديل التي ستطالب بها المعارضة، والتوصل إلى بناء الأكثرية المطلوبة حول كل مشروع قرار على حدة.
ومن أبرز ما جاء في لائحة مشاريعها: رغبة الحكومة في إعادة تأميم شركة كهرباء فرنسا تماماً وكلية، وهو ما تعتبره ضمانة لتمكنها من أن تعزز إمكانياتها وتنفذ مشاريعها الطموحة والضرورية في أقرب الآجال، من أجل مستقبل الطاقة في فرنسا. لكن المرجح أن الرغبة الحكومية تنطلق من الحرص على احتواء ارتفاع أسعار التيار الكهربائي، وتلافي الاحتجاجات الاجتماعية، والخوف من اندلاع ما يشبه «السترات الصفراء» التي كادت أن تطيح بالحكومة والعهد في 2019 و2020.
تمثل محاربة البطالة الأولوية الثانية للحكومة الجديدة التي تعتبر -وفق بورن- أن التخلص منها «في متناول اليد» باعتبار أن نسبتها هبطت إلى حوالي 7.3 في المائة، بعد أن كانت تحلق فوق 10 في المائة لسنوات. وشغلت بورن حقيبة العمل سابقاً، ولذا فإنها تعرف تفاصيل هذه المسألة عن ظهر قلب. لكن الإشكاليتين السابقتين لا تجعلان رئيسة الحكومة تنسى التحدي البيئوي الذي اعتبرت أنه يتطلب «استجابة جذرية وطارئة»، ما يعني إعادة النظر في أشكال الإنتاج والتنقل والسكن والاستهلاك. ووعدت بورن بإطلاق حملة تشاورية موسعة بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) القادم، للخلوص إلى بلورة مشروع رئيسي توجيهي يتناول البيئة والطاقة معاً.
في برنامج ماكرون الانتخابي، ورد التزام بإصلاح قانون التقاعد يرمي إلى رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً (مقابل 63 عاماً حالياً). ونظراً للعداء الذي واجهه، اعتبر كثيرون أنه كان سبباً في تراجع شعبيته وخسارته الأكثرية المطلقة. وكان السؤال المطروح قبل جلسة الأمس النيابية: هل ما زال مشروع ماكرون وارداً أم تم التخلي عنه؟ وجاء الجواب على لسان رئيسة الحكومة التي قالت إنه «يتعين على الفرنسيين أن يعملوا تدريجياً لفترات أطول» معتبرة أن فرنسا بحاجة إلى إعادة النظر في قانون التقاعد. بيد أن بورن رفضت الدخول في التفاصيل والأرقام، واكتفت بتقديم وعد القيام بالتشاور والتنسيق مع الشركاء الاجتماعيين (النقابات) ومع المجموعات البرلمانية.
وواجهت بورن انتقادات عنيفة من المعارضة؛ خصوصاً جناحيها المتشددين يميناً ويساراً. وقالت مارين لوبان إن تعيين بورن يعد «استفزازاً سياسياً»؛ لأن ماكرون لم يأخذ بعين الاعتبار نتائج الانتخابات التشريعية التي خسرها معسكره. وربطت لوبان تصرف كتلتها النيابية بأداء بورن، وبمدى أخذها بعين الاعتبار أولويات المجموعة وتعديلاتها، مهددة إياها بمواقف بالغة التشدد في حال التجاهل أو الاستعلاء. وهاجمت لوبان الرئيس ماكرون وما تعتبره دعاية سياسية، من خلال بث مقاطع فيديو على طريقة «نتفليكس» تبينه على أنه «منقذ العالم».
أما رئيسة مجموعة «فرنسا المتمردة» ماتيلد بانو، فقد أخذت على بورن «تهربها» من التصويت على الثقة، و«دوسها على تصويت الناخبين»، فضلاً عن تواطئها مع اليمين المتطرف. وأكدت أن مجموعتها «ستقوم بما انتدبت من أجله، أي أن تكون قوة معارضة».
ومن جانبه، اعتبر أوليفيه مارليكس، رئيس مجموعة نواب «الجمهوريون»، أنه لن «يتواطأ» مع الأكثرية النسبية؛ لكنه لن يعمد إلى تعطيل عمل الجمعية الوطنية، مع الإشارة إلى استعداد مجموعته للموافقة على عدد من النصوص التي تذهب في اتجاه تعزيز القدرة الشرائية، عن طريق العمل وإعادة بناء الآلة الصناعية، ومعاقبة المخلين بالأمن، وتعزيز النظام الصحي. وحث مارليكس رئيسة الحكومة على إطلاق إصلاحات عميقة، والتحلي بالشجاعة لخفض الإنفاق الحكومي، والتخلي عن رؤية توفير التمويل السهل (الذي يعني به الاستدانة).


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي»  بالألعاب النارية

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها. وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)


ثلث سكان العالم تعرضوا لمستويات مرتفعة من تلوث الأوزون في 2026

عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)
عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)
TT

ثلث سكان العالم تعرضوا لمستويات مرتفعة من تلوث الأوزون في 2026

عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)
عامل بمطعم وجبات سريعة يحاول تبريد شخص برشّ الماء على رأسه خلال موجة حر شديدة بطوكيو 22 يوليو 2026 (رويترز)

تعرَّض نحو ثلث سكان العالم لمستويات مرتفعة للغاية من تلوث الهواء بالأوزون، خلال عام 2026، نتيجة موجات الحر وحرائق الغابات والانبعاثات الناجمة عن الأنشطة البشرية، وفق تقرير أصدره الاتحاد الأوروبي، الأربعاء.

وسلّط تحليل جديد، أجرته خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي، التابعة للاتحاد الأوروبي، ويغطي الأشهر الثمانية الأولى من العام، الضوء على العلاقة الوثيقة بين التغير المناخي وتلوث الهواء.

ويتشكل الأوزون قرب سطح الأرض نتيجة تفاعل الحرارة وأشعة الشمس مع الانبعاثات الناتجة عن حرائق الغابات والمركبات والأنشطة الصناعية، ما قد يتسبب في تلف أنسجة الرئة وصعوبات التنفس ونوبات الربو ومشكلات صحية أخرى.

ورغم التقدم المُحرَز، خلال العقود الأخيرة، في خفض انبعاثات ملوّثات الهواء الأكثر ضرراً، لا تزال مكافحة تلوث الأوزون أكثر صعوبة، إذ يؤدي التغير المناخي إلى توفير ظروف ملائمة لتشكُّله.

وأسهمت موجات الحر القياسية وحرائق الغابات، التي اجتاحت أوروبا وأميركا الشمالية، هذا العام، في تفاقم تلوث الأوزون، بعدما امتدت سُحب الدخان إلى مناطق بعيدة خارج حدودهما.

امرأة تستخدم مروحة للتخفيف من حرارة الجو خلال موجة حر في باريس (أ.ب)

وشهدت إندونيسيا، بدورها، حرائق غابات واسعة النطاق، في حين حذَّر التقرير من أن ظاهرة إل نينيو المناخية، التي بدأت في يونيو (حزيران) ويُتوقع أن تبلغ ذروتها في وقت لاحق من العام، قد تتسبب في اندلاع مزيد من الحرائق بجنوب شرقي آسيا.

قالت مديرة خدمة كوبرنيكوس لمراقبة الغلاف الجوي، لورانس روي، في التقرير الذي حمل عنوان «مراقبة الغلاف الجوي»، إن «تلوث الهواء لا يتوقف عند الحدود، بل يمكن أن ينتقل آلاف الكيلومترات، عابراً القارات والمحيطات، ليؤثر على جودة الهواء في مناطق بعيدة عن مصدره».

تلوث شديد

تعتمد خدمة كوبرنيكوس على بيانات الأقمار الاصطناعية والنماذج الحاسوبية لرصد تلوث الهواء وحرائق الغابات.

وأظهر التقرير أن 34 في المائة من سكان العالم تعرضوا لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة للغاية»، بين الأول من يناير (كانون الثاني) و15 سبتمبر (أيلول)، مع تسجيل تركيزات للأوزون تتجاوز بكثيرٍ المستويات التي تُوصي بها منظمة الصحة العالمية.

وتُحدد المنظمة الحد الأقصى الموصَى به للتعرض للأوزون عند 100 ميكروغرام لكل متر مكعب من الهواء، محسوباً على أساس متوسط التعرض خلال ثماني ساعات.

كلب يسير في مياه نهر الدانوب خلال موجة حر بالنمسا (رويترز)

وتعرَّض 17 في المائة آخرون من سكان العالم لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة جداً»، في حين لم تتجاوز نسبة الذين تعرضوا لمستويات جيدة من الأوزون 5 في المائة.

وسجلت آسيا أعلى معدلات التعرض لتلوث الأوزون، إذ تنفس 53 في المائة من سكانها هواء صُنفت جودته بأنها «سيئة للغاية»، مقابل 22 في المائة تعرضوا لهواء «سيئ جداً».

وترتبط الانبعاثات الواسعة النطاق في القارة بالتوسع الصناعي والنمو الاقتصادي وقطاع النقل، فضلاً عن حرائق الغابات وحرق المخلّفات الزراعية.

وكانت نيودلهي الهندية ودكا عاصمة بنغلاديش ومدينة تشونغتشينغ الصينية الضخمة ولاهور الباكستانية من بين المدن التي سجلت مستويات مرتفعة للغاية من تلوث الأوزون.

وفي أميركا الشمالية، تعرَّض ثلثا السكان لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة» أو «سيئة جداً»، مقابل 45 في المائة من سكان أوروبا.

وأشار التقرير إلى نجاح التشريعات الأوروبية في خفض انبعاثات ملوّثات الهواء، باستثناء الأوزون.

ولم تسجل مستويات الأوزون في أميركا الشمالية تغيراً يُذكر، رغم اعتماد سياسات طموحة لخفض الانبعاثات، وفق التقرير.

وتعرَّض 8 في المائة من سكان القارة الأفريقية، خلال العام الحالي، لهواء صُنفت جودته بأنها «سيئة للغاية»، في حين تعرَّض 19 في المائة لهواء «سيئ» أو «سيئ جداً».

وفي أميركا الجنوبية، سجلت مدينة ساو باولو البرازيلية مستويات مرتفعة جداً من الأوزون، بينما بلغت مستويات شديدة الارتفاع في ريو دي جانيرو.

ومع ذلك، أظهر التقرير أن 81 في المائة من سكان أميركا الجنوبية تعرضوا لهواء تراوحت جودته بين «الجيدة» و«المقبولة».

وسجلت أوقيانوسيا، التي تضم أستراليا ونيوزيلندا، نتائج أفضل، إذ تمتَّع 66 في المائة من سكانها بمستويات جيدة من الأوزون، في حين تعرَّض 34 في المائة لمستويات صُنفت بأنها «مقبولة».


مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
TT

مدير برج إيفل يعتزم التنحي وسط جدل بشأن إبعاد موظفات

المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)
المدير العام لشركة «إس إي تي إي» (SETE) شركة تشغيل برج إيفل باتريك برانكو رويفو في باريس يوم 15 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

يعتزم باتريك برانكو رويفو، الرئيس التنفيذي للشركة التي تدير برج إيفل، التنحي عن منصبه، عقب موجة انتقاد أثارتها إبعاد الموظفات من المَعْلَم الشهير خلال زيارة وفد هندوسي في سبتمبر (أيلول)، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت شركة «إس إي تي إي»، اليوم الثلاثاء، إن استبعاد الموظفات في يوم زيارة الوفد الهندوسي كان وضعاً غير مقبول.

وأضافت أن تحقيقاً داخلياً كشف سلسلة من أوجه القصور والمخالفات في تنظيم الزيارة.

مشاة يمرّون أمام برج إيفل في باريس في 8 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وتابعت الشركة عقب الحادث المتعلق بالمجموعة الدينية أنه سيتم إنشاء قسم مستقل للبروتوكول، إلى جانب تطبيق إجراءات وتدريبات جديدة لتعزيز المساواة بين الجنسين.

وكانت الشركة المشغّلة للبرج قد أقرت بعد وقت قصير من وقوع الحادث بأن استبعاد الموظفات من الطابق الثالث في برج إيفل بناء على طلب الوفد الهندوسي أثناء زيارته كان خطأ.

ونظم الموظفون لاحقاً إضراباً ليوم واحد احتجاجاً على ذلك، ما أدى إلى إغلاق برج إيفل، كما أثار الحادث إدانات من عدد من الساسة.

Your Premium trial has ended


مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)
المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف مسؤولين أميركيين في واشنطن، الاثنين، بهدف «مواصلة المحادثات البناءة للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع بين روسيا وأوكرانيا»، بحسب ما أفاد به مصدر في البيت الأبيض «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى «مبادرات أميركية - روسية محتملة في قطاع الطاقة بعد انتهاء الحرب»، بحسب المصدر نفسه.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن «هذه الزيارة تأتي استكمالاً للقاء الأخير بين المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر مع الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين في موسكو، وللمحادثات التي أجرياها الأسبوع الماضي مع مسؤولين أوكرانيين في نيويورك».

وتكثف روسيا في الفترة الأخيرة ضرباتها على الأراضي الأوكرانية في وضح النهار، باستخدام الطائرات المسيّرة التي تجد أوكرانيا صعوبة في التصدي لها.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات ونصف على الغزو الروسي لأوكرانيا، فشلت حتى الآن المساعي الدبلوماسية التي تقودها واشنطن في التوصل إلى تسوية دبلوماسية للنزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.