«كيرة والجن»... فيلم حركة وتشويق بنكهة تاريخية ملحمية

يروي فصلاً من المقاومة الشعبية المصرية ضد الاحتلال الإنجليزي

أحمد مالك في لقطة من الفيلم
أحمد مالك في لقطة من الفيلم
TT

«كيرة والجن»... فيلم حركة وتشويق بنكهة تاريخية ملحمية

أحمد مالك في لقطة من الفيلم
أحمد مالك في لقطة من الفيلم

رغم أن المنتجة السينمائية المصرية ذات الأصول اللبنانية آسيا داغر (1901 - 1986) حملت لقب «عميدة السينما التاريخية العربية»، فإنها تعرضت للإفلاس بسبب أشهر فيلم تاريخي في السينما المصرية، وهو «الناصر صلاح الدين»، واضطرت حينها لرهن منزلها وسيارتها، ومع ذلك لم تستطع تعويض خسائر العمل التي بلغت مائة ألف جنيه، وكان ذلك مبلغاً بالغ الضخامة بمقاييس عام إنتاج الفيلم 1963. ومنذ ذلك الحين، تحولت مفردة «فيلم تاريخي» إلى عبارة تنطوي على كثير من المجازفة، إذ تتطلب إمكانات إنتاجية ضخمة لا سيما من حيث الملابس والديكورات والمعارك.
يبدو أن تلك الواقعة كانت حاضرة في أذهان صناع فيلم «كيرة والجن» الذين راهنوا على شباك الإيرادات لتعويض متطلبات الإنتاج السخيّ، لا سيما أن مؤلف العمل أحمد مراد، ومخرجه مروان حامد، سبق لهما كسر حاجز المائة مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 18.8 جنيه مصري)، في فيلمها السابق «الفيل الأزرق 2». ويحمل العمل الكثير من عناصر الجذب والإبهار، فهو مأخوذ عن رواية «1919» لأحمد مراد الذي يُعد أحد أشهر كتاب الإثارة والتشويق في الأدب المصري الراهن، كما أنه يضم نخبة من النجوم أبرزهم أحمد عز، وكريم عبد العزيز، وهند صبري، وأحمد مالك، وسيد رجب.
يروي الفيلم الذي يعرض حالياً في أجواء مشحونة بالحركة والإثارة والمطاردات مع نكهة ملحمية تاريخية، فصلاً مجهولاً من المقاومة الشعبية ضد الاحتلال البريطاني لمصر، من خلال تقديم نماذج لشخصيات دفعت حياتها ثمناً لتحرر وطنها من الاستعمار، مستنداً إلى وقائع وشخصيات حقيقية مثل نموذج «أحمد كيرة» التي سبق وتناولها الباحث التاريخي مصطفى عبيد في سلسلة مقالات عام 2011 بعنوان «أبطال منسيون».
وأعرب عبيد الذي تولى مراجعة العمل من الناحية التاريخية كما يظهر في تتر النهاية في منشور له عبر صفحته الشخصية على «فيسبوك» عن سعادته بوجود عمل ينصف «هذا المناضل السري»، مشيراً إلى «أن العمل لا يلتزم بوقائع التاريخ حرفياً وإنما هناك كثير من التعديلات وفقاً لمقتضيات الدراما».
ويجسد كريم عبد العزيز شخصية طبيب مصري يقود مجموعة من الوطنيين لتنفيذ أعمال فدائية ضد الاستعمار، لكن طريقه يتقاطع مع «عبد القادر الجن» الذي يجسد شخصيته أحمد عز، وتبدو الشخصيتين على طرفي نقيض، فالأول هادئ يميل للصمت والحذر والكلام القليل، بينما الثاني يفيض صخباً وسخرية ولا يكفّ عن مشاكسة الجميع.
ويُعد الفيلم الحلقة الأحدث في سلسلة أعمال سينمائية أخذت على عاتقها كشف بطولات المقاومة ضد الاحتلال الإنجليزي من أبرزها فيلم «بورسعيد» الذي قيل إنه نُفذ بتوصية مباشرة من الرئيس جمال عبد الناصر عام 1957، بطولة هدى سلطان وشكري سرحان، وفيلم «في بيتنا رجل» بطولة عمر الشريف، ورشدي أباظة، إنتاج عام 1961، و«بين القصرين» بطولة يحيى شاهين عام 1964.
ويكشف أحمد مراد عن أنه بدأ كتابة رواية «1919» عام 2012، ومن ثَم نُشرت في عام 2014 ليس بوصفها وثيقة تاريخية وإنما عملاً قائماً على الخيال، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «على عكس المتوقع لم يلتزم حتى بأحداث الرواية حرفياً حين حوّلها إلى سيناريو، فحذف شخصيتين من النص الأصلي كما أضاف 7 شخصيات، ما يعني أن قرّاء الرواية سيجدون على الشاشة جديداً عمّا سبق وقرأوه».
وينفي مراد أن يكون في ذهنه فكرة تحويل النص إلى شريط سينمائي وهو يكتب أعماله الروائية حتى لا يحدث أي نوع من التشويش أو التداخل السلبي بين العالمين، مؤكداً أنه يفضّل أن تُكتب الرواية كرواية بكل ما يعنيه ذلك من مقتضيات أدبية بحتة».
السؤال الآن: هل تعد الحبكة التاريخية مجازفة سينمائية غير مضمونة العواقب؟ طرحنا السؤال على الناقد الفني المصري محمود عبد الشكور، فأكد أن الفيلم التاريخي مثل أي نوعية أخرى، كالرومانسية أو الرعب أو الكوميديا، يعتمد على المعالجة، فإذا كانت ذكية مثلما حدث في «كيرة والجن»، سيكون للعمل قيمة فنية وقد يحقق نجاحاً جماهيرياً شرط إتقان الكتابة وجودة العناصر الفنية.
ويضيف عبد الشكور في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الفيلم مأخوذ بتصرف كبير عن رواية «1919» وفيه مزج جيد عموماً بين خط وطني وبناء تشويقي بوليسي متصاعد، فضلاً عن الأكشن، مع خط رومانسي ولمسة تراجيدية، فنحن هنا إزاء معالجة على موجة الأجيال الجديدة، مشوقة ولا يضيع مغزاها في تأكيد فكرة المقاومة، وفي أن تاريخنا حلقات متصلة، وفيه رد اعتبار لشخصيات منسية حقيقية مثل «دولت فهمي» التي جسّدت شخصيتها هند صبري، وأحمد كيرة، وعبد القادر الجن... إنها رؤية شعبية لثورة 1919 تمزج بين الواقع والخيال.
وعن رؤيته لأداء الممثلين، يشير عبد الشكور، إلى أنه جاء مميزاً في العموم، ويخص بالذكر كريم عبد العزيز، وأحمد عز، وهند صبري، وأحمد كمال، وسيد رجب، مع عناصر فنية رفيعة المستوى، كالإخراج لمروان حامد، وموسيقى هشام نزيه، ومونتاج أحمد حافظ، وتصوير أحمد المرسي، وديكور باسل حسام، وملابس ناهد نصر الله.


مقالات ذات صلة

بعد شبّاك التذاكر... المنصات الرقمية تمنح الأفلام السعودية «حياة ثانية»

يوميات الشرق فهد المطيري في دور المدير شاهين في فيلم «فخر السويدي» (الشركة المنتجة)

بعد شبّاك التذاكر... المنصات الرقمية تمنح الأفلام السعودية «حياة ثانية»

تمنح صالات السينما الفيلم انطلاقته الأولى، فيما تفتح المنصات الرقمية باباً جديداً لقياس مدى استمراره وانتشاره... وخلال الأيام الماضية، فرضت الأعمال السعودية…

إيمان الخطاف (الدمام)
سينما «الإمبراطورية تضرب مجدداً» (توينتيث سنتشري فوكس)

لماذا لا تزال ثلاثية «حرب النجوم» الأولى هي الأفضل؟

انطلقت عروض فيلم «ستار وورز: الماندالوريان وغروغو» (Star Wars: The Mandalorian and Grogu) في الأسبوع الأخير من الشهر الماضي بنجاح جيد، لكنه ليس مميّزاً.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد: خيال علمي وتشويق و«وسترن»

شاشة الناقد: خيال علمي وتشويق و«وسترن»

منذ شراء شركة «ديزني ستوديوز» حقوق صنع سلسلة «ستار وورز» سنة 2017، ارتفعت الرغبة في التواصل مع الجمهور السائد من زاوية الترفيه وحدها.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق المخرجة المغربية ليلى المراكشي (إدارة المهرجان)

ليلى المراكشي: عرض «توت الأرض» في «كان» عوضني قسوة السنين

قالت المخرجة المغربية ليلى المراكشي إنها سعيدة بعودتها إلى مهرجان «كان» السينمائي بعد أكثر من عشرين عاماً على مشاركتها الأولى بفيلم «ماروك».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق بول كيربي (الشرق الأوسط)

مصمم إنتاج «7DOGS»: المنطقة العربية قادرة على تقديم أفلام مبهرة

قال مصمم الإنتاج البريطاني بول كيربي، إن أكثر ما جذبه في فيلم «سفن دوجز» منذ اللحظة الأولى كان الإحساس بالسفر عبر العالم بفيلم مبهر.

أحمد عدلي (القاهرة )

رولان غاروس: خفالينسكا تنعزل عن الضجيج قبل النهائي

مايا خفالينسكا (رويترز)
مايا خفالينسكا (رويترز)
TT

رولان غاروس: خفالينسكا تنعزل عن الضجيج قبل النهائي

مايا خفالينسكا (رويترز)
مايا خفالينسكا (رويترز)

قالت البولندية مايا خفالينسكا، التي تأهلت من التصفيات، إنها ستحافظ على تركيزها على مسيرتها المذهلة التي أوصلتها إلى نهائي بطولة فرنسا المفتوحة للتنس، حيث ستواجه الروسية ميرا أندريفا، المصنفة الثامنة، أملاً في الفوز بأكبر لقب في مسيرتها.

وتغلبت خفالينسكا على ديانا شنايدر 7 - 6 و6 - 4 على ملعب فيليب شاترييه في قبل النهائي بعد أن قدمت أداء رائعاً، وهي الآن على وشك أن تصبح أول لاعبة قادمة من التصفيات تفوز ببطولة فرنسا المفتوحة في عصر الاحتراف، لكن اللاعبة البالغ عمرها 24 عاماً حريصة على تجاهل أي ضجيج.

وقالت للصحافيين: «نعم، بالتأكيد. أعني أنني أشعر وكأنني في فقاعة، إذا جاز التعبير. لا أعرف ما الذي يجري. أنا سعيدة جداً بوجودي هنا».

وتابعت: «أحاول فقط التركيز على كل مباراة، وأبذل قصارى جهدي، وبعد البطولة، سيكون هناك وقت لاستيعاب ما حدث وأخْذ نفس عميق».

وأضافت اللاعبة البولندية أنها تحافظ عمداً على روتينها البسيط وهي تستعد لأكبر نهائي في مسيرتها.

وقالت: «سأخلد للنوم، وسأشرب الشاي. سأشاهد شيئاً جيداً، ربما بعض مباريات التنس؛ لأنني من عشاق التنس بعض الشيء».

وأوضحت: «أحب مشاهدة التنس. عندما كنت أصغر سناً، كنت أشاهد التنس طوال اليوم، كل يوم. لذلك أشعر بأن هذا يساعدني حقاً في فهم اللعبة بشكل أفضل».

وأثارت مسيرة خفالينسكا الخيالية حماس المشجعين الباريسيين؛ إذ شجعها الكثيرون بصوت عال على الملعب الرئيسي.

وقالت: «أشعر بأن التنس أكثر متعة (عندما) يمكنك مشاركة المشاعر مع الناس. يمكنك رؤية ردود فعلهم. لذا كنت أستمتع دائماً بوجود مشاهدين».

واختتمت: «لقد فوجئت (بالجمهور). كانت لحظة رائعة بالنسبة لي. أقدر ذلك حقاً، وأنا ممتنة له. أشعر بالتأكيد بأن الجمهور ساعدني كثيراً ومنحني الكثير من الطاقة».


«أحد المسارحة» بطلاً لنخبة دوري المدارس السعودي لكرة القدم

جانب من تتويج فريق متوسطة أحد المسارحة ممثل منطقة جازان (دوري المدارس)
جانب من تتويج فريق متوسطة أحد المسارحة ممثل منطقة جازان (دوري المدارس)
TT

«أحد المسارحة» بطلاً لنخبة دوري المدارس السعودي لكرة القدم

جانب من تتويج فريق متوسطة أحد المسارحة ممثل منطقة جازان (دوري المدارس)
جانب من تتويج فريق متوسطة أحد المسارحة ممثل منطقة جازان (دوري المدارس)

توّج فريق متوسطة أحد المسارحة، ممثل منطقة جازان، بكأس نخبة دوري المدارس السعودي لكرة القدم للبنين، وذلك عقب ختام المنافسات النهائية التي احتضنتها مدينة جدة.

تتويج فريق متوسطة أحد المسارحة باللقب جاء بعد تفوقه على متوسطة النعمان بن بشير (دوري المدارس)

وجاء تتويج فريق متوسطة أحد المسارحة باللقب بعد تفوقه في المباراة النهائية على فريق متوسطة النعمان بن بشير، ممثل منطقة القصيم، بنتيجة (3 - 0)، ليؤكد أحقيته بالبطولة عقب مشوار مميز قدم خلاله مستويات فنية لافتة وأداءً ثابتاً طوال منافسات البطولة.

جانب من النهائي الذي احتضنته مدينة جدة (دوري المدارس)

وفي مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع، نجح فريق متوسطة الملك خالد، ممثل المنطقة الشرقية، في حصد المركز الثالث والميداليات البرونزية بعد فوزه على فريق متوسطة المهلب بن أبي صفرة ممثل محافظة الطائف بنتيجة (4 - 0).

فرحة لاعبي فريق متوسطة أحد المسارحة مع الجماهير (دوري المدارس)

وعلى صعيد الجوائز الفردية، حصل ياسر مكوع، من منطقة جازان، على جائزة أفضل حارس، فيما نال عبد الرحمن العواد، من منطقة القصيم، جائزة أفضل لاعب، بينما توّج عبد الرحمن الشمري، من المنطقة الشرقية، بجائزة هداف البطولة.


ترمب يرى أن لقاء بين بوتين وزيلينسكي سيكون أمرا «رائعا»

ترمب متحدثا للصحافيين في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)
ترمب متحدثا للصحافيين في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)
TT

ترمب يرى أن لقاء بين بوتين وزيلينسكي سيكون أمرا «رائعا»

ترمب متحدثا للصحافيين في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)
ترمب متحدثا للصحافيين في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إن لقاء بين فولوديمير زيلينسكي وفلاديمير بوتين سيكون أمرا «رائعا»، وذلك بعدما اقترح الرئيس الأوكراني عقد محادثات مباشرة مع نظيره الروسي.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «يسعدني أنهما ربما يتحدثان عن عقد لقاء. أعتقد أن لنا دورا كبيرا في ذلك». وأضاف «أعتقد أنه سيكون أمرا رائعا إذا التقيا».

ورأى أنه سيكون على الرئيسين «القيام بتنازلات، اقترحت هذه التنازلات كما تعلمون، وكان لنا دور كبير في ذلك»، من دون أن يقدم تفاصيل إضافية.