الاحتفاء بالحياة الفرعونية في المتحف البريطاني

معرض ضخم يقام في لندن أكتوبر المقبل

خبراء الترميم بالمتحف البريطاني أثناء تنظيف «الحوض المسحور» (المتحف البريطاني)
خبراء الترميم بالمتحف البريطاني أثناء تنظيف «الحوض المسحور» (المتحف البريطاني)
TT

الاحتفاء بالحياة الفرعونية في المتحف البريطاني

خبراء الترميم بالمتحف البريطاني أثناء تنظيف «الحوض المسحور» (المتحف البريطاني)
خبراء الترميم بالمتحف البريطاني أثناء تنظيف «الحوض المسحور» (المتحف البريطاني)

لا يخفت الاهتمام بالحضارة المصرية وأسرارها أبداً؛ القصص والأساطير والآثار التي لا تزال تظهر من تحت الرمال تكتشفها أيدٍ مصرية كل يوم، ترسم لنا صوراً لا تنتهي للحياة في مصر القديمة، حياة متشعبة مليئة القصص، من الحب والزواج والصراع والحرب والسطوة والحكم والموت. من تلك القصص صاغ خبراء المتحف البريطاني عرضاً متحفياً تفاعلياً يدخل الحضارة الفرعونية في العالم الرقمي الحديث عبر معرض ضخم أعلن عنه المتحف العريق أمس تحت عنوان «الهيروغليفية وفك شفرة مصر القديمة» سيقام في الفترة من 13 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل حتى 19 فبراير (شباط) 2023.

قطعة من معبد الملك أمنمحات الثالث، حوارة، مصر الأسرة الـ12 (أمناء المتحف البريطاني)

يستكشف المعرض أهم لحظة في تاريخ فهم التاريخ المصري القديم، التي أدت لحل رموز اللغة الهيروغليفية، ويستعرض النقوشات والقطع التي ساعدت العلماء لفك أقفال أقدم الحضارات في العالم.
الهيروغليفية هي المفتاح لفهم الأسرار وفك الطلاسم المدفونة، ومن الطبيعي أن يكون «حجر رشيد» الذي يعد بين أشهر القطع الأثرية في العالم وأحد أكثر المعروضات شهرة في المتحف البريطاني هو نجم المعرض الضخم، بداية المعرفة وفهم ما نقش على الأحجار والمعابد الفرعونية. وكان اكتشاف حجر رشيد في عام 1799 مع نقوشه المكتوبة بالهيروغليفية والديموطيقية واللغة اليونانية القديمة المعروفة، بمثابة مفتاح فك رموز الهيروغليفية في عام 1822؛ ومثل اختراقاً في توسيع معرفة العالم الحديث بتاريخ مصر بحوالي 3000 عام.

رسم للعالم شامبليون (متحف شامبليون)  -  حجر رشيد نجم المعرض (المتحف البريطاني)

يعد المتحف زواره بعرض غامر يجمع أكثر من 240 قطعة تشمل قطعاً مستعارة من مجموعات ومتاحف عالمية، بعضها سيعرض للمرة الأولى للجمهور. تنتظم القطع المختارة في سرد قصة فك ألغاز الهيروغليفية وهي قصة تعود بنا للقرون الوسطى وللرحالة العرب ثم علماء عصر النهضة وصولاً للعالم الفرنسي جان فرنسوا شامبليون (1790 - 1832) والإنجليزي توماس يونغ (1773 - 1829). وسيتم عرض حجر رشيد الأصلي (يعرض المتحف حالياً نسخة طبقة الأصل في قاعاته حفاظاً على القطعة الأثرية) إلى جانب النقوشات التي درسها شامبليون وغيره من العلماء لفهم العالم القديم.
إلى جانب حجر رشيد، يقدم العرض أيضاً «الحوض المسحور»، وهو تابوت من الجرانيت يعود لعام 600 قبل الميلاد تغطيه الكتابات ورسومات الآلهة. يشير البيان الصادر عن المتحف إلى اعتقاد كان سائداً بأن النقوشات على التابوت كانت تحمل قوى سحرية، وأن الاغتسال داخله قد يوفر الشفاء من أوجاع الحب. وقد عثر على التابوت أو الحوض بالقرب من أحد مساجد القاهرة في منطقة لا تزال تعرف باسم «الحوض المرصود». وتوصل العلماء إلى أن التابوت كان لأحد النبلاء من الأسرة الـ26، واسمه هابمين.

عملة نحاسية تحمل نقشاً لوجه عالم المصريات توماس يونغ (المتحف البريطاني)

ومن المعروضات يقدم المتحف بردية مزخرفة من كتاب الموتى تعود لـ3000 عام، ويبلغ طولها أكثر من أربعة أمتار وتعرض لجانب أربع أواني كانوبية (لحفظ أجهزة جسم المتوفي)، كانت متفرقة بين مجموعات مقتنين في فرنسا وبريطانيا ويجمعها المعرض في مكان واحد للمرة الأولى منذ أواسط القرن الثامن عشر. من القطع المستعارة في العرض لفائف من الكتان المستخدمة في لف مومياء من مقتنيات متحف اللوفر في باريس، وهي قطعة متبقية مما كان يعرف بحفل الكشف عن المومياء كان يقام في القرن السابع عشر، حيث كان الحضور يمنحون قطعاً من لفائف الكتان التي تحمل الكتابات الهيروغليفية.
ومن كتابات شامبليون يقدم العرض بعض الأوراق الخاصة من مذكراته، وهي من مقتنيات المكتبة الوطنية في فرنسا وكتابات للعالم توماس يونغ من المكتبة البريطانية، إضافة إلى عصا كانت تستخدم للقياس تعود إلى 3000 عام، وهي مقتنيات متحف إيجيزيو بتورين الإيطالية، وقد مثلت العصا دليلاً مهماً لشامبليون أثناء دراسته للرموز المصرية القديمة، وساعدته على فهم علم الرياضيات في الحضارة الفرعونية، واكتشاف أن الفراعنة كانوا يستخدمون وحدات قياس مستوحاة من الجسم الإنساني.

جانب من بردية من كتاب الموتى، بردية، مصر، 1070 قبل الميلاد الأسرة الحادية والعشرون. (أمناء المتحف البريطاني)

كذلك استفاد شامبليون من دراسة مومياء السيدة باختنور، وهي مستعارة من متحف العلوم الطبيعية في نورث أمبريا وقد درسها العالم الفرنسي في العشرينات من القرن التاسع عشر، وقام عبر نقاشات مع زملاء له في نيوكاسل بالتعرف على نقوش على غطاء المومياء على أنه صلاة موجهة لآلهة مختلفة من أجل روح المتوفاة، وذلك بعد أعوام قليلة من فك شفرة الكتابة الهيروغليفية.
العرض يحتفل بالحياة المصرية القديمة، ويقدم عبر معروضاته مزيجاً من قصص الحب والشعر والمعاهدات الدولية إلى قوائم المشتريات والعائدات الضريبية والنكات والطعام، ولا يغيب عنها أهم عنصر وهو الاعتقاد الراسخ بقوة الفرعون والوعد بالحياة في الآخرة.
سيشمل المعرض وسائط رقمية وصوتاً لإضفاء الحيوية على اللغة جنباً إلى جنب مع القطع المعروضة. وكجزء من الترجمة الفورية، عمل المتحف البريطاني مع زملاء مصريين ومواطنين من مدينة رشيد، حيث ظهرت أصواتهم طوال فترة المعرض.

ضمادة مومياء من الكتان من سقارة  (متحف اللوفر - جورج بونسيه)

وفي حديثها عن المعرض، قالت إيلونا ريجولسكي، أمينة الثقافة المصرية المكتوبة في المتحف البريطاني، «إن فك رموز الكتابة الهيروغليفية يمثل نقطة تحول في دراسة تستمر حتى اليوم لكشف أسرار الماضي. مجال علم المصريات نشط كما كان دائماً في توفير الوصول إلى العالم القديم. بناءً على 200 عام من العمل المستمر من قبل العلماء في جميع أنحاء العالم، وسوف يحتفل المعرض بالبحوث الجديدة ويظهر كيف يواصل علماء المصريات تشكيل حوارنا مع الماضي».
من جانبه، قال هارتويج فيشر، مدير المتحف البريطاني، إن معرض «الهيروغليفية: فتح مصر القديمة»، يمثل 200 عام على الاختراق الرائع لفك رموز لغة مفقودة منذ فترة طويلة. لأول مرة منذ آلاف السنين، استطاع المصريون القدماء التحدث إلينا مباشرة. من خلال كسر الشفرة، منحنا فهمنا لهذه الحضارة المذهلة نافذة غير مسبوقة على الناس في الماضي وطريقة حياتهم.

تمثال من الحجر الجيري للكاتب المصري من الأسرة السادسة (متحف اللوفر - جورج بونسيه)

مقالات ذات صلة

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

يوميات الشرق عدد من المضبوطات التي عُثر عليها وفقاً لما أعلنته الشرطة الأسترالية (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

ألقت شرطة كوينزلاند القبض على رجل متهم بتدبير عملية سطو جريئة على تحف مصرية لا تقدر بثمن من متحف في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون زاهي حواس (صفحته على «فيسبوك»)

زاهي حواس: الإعلان عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل

كشف عالم المصريات الدكتور زاهي حواس، إن مصر ستعلن العام المقبل عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (الشارقة)
يوميات الشرق البهو العظيم للمتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

المتحف المصري الكبير يفيض بالزائرين... ويوقف بيع تذاكره

أعلنت وزارة السياحة والآثار تنظيم دخول المتحف وحجز التذاكر بطريقة جديدة بعد الإقبال الكبير الذي شهده المتحف من الزائرين، الجمعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ظهور صورة حسين عبد الرسول خلال افتتاح المتحف المصري الكبير أمس بعد استعراض قصته p-circle

كيف اكتشف طفل مصري مقبرة «الفرعون الذهبي» بالصدفة؟

بين أضواء حفل المتحف المصري الكبير، عادت إلى الأذهان قصة الطفل المصري حسين عبد الرسول، الذي كان أول مَن لمح مدخل المقبرة الأسطورية عام 1922.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق سياح على الدرج العظيم بالمتحف المصري الكبير (أ.ب)

ما الذي يجعل «المتحف المصري الكبير» مميزاً؟

يضم المتحف المصري الكبير الذي يُفتتح رسمياً اليوم في القاهرة، أبرز القطع الأثرية من عصر الفراعنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بيسنت: أميركا لن تفرض قيوداً على سفر المسلمين للحج 

حجاج مسلمون خلال موسم الحج السنوي في منى بالمملكة العربية السعودية - 27 مايو 2026 (رويترز)
حجاج مسلمون خلال موسم الحج السنوي في منى بالمملكة العربية السعودية - 27 مايو 2026 (رويترز)
TT

بيسنت: أميركا لن تفرض قيوداً على سفر المسلمين للحج 

حجاج مسلمون خلال موسم الحج السنوي في منى بالمملكة العربية السعودية - 27 مايو 2026 (رويترز)
حجاج مسلمون خلال موسم الحج السنوي في منى بالمملكة العربية السعودية - 27 مايو 2026 (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن بلاده لن تفرض قيوداً على سفر المسلمين لأداء الحج في المملكة العربية السعودية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأتمّ الحجاج، الخميس، مناسك أول أيام التشريق (يوم القرّ)؛ إذ رموا الجمرات الثلاث.

وشهد جسر الجمرات في مشعر مِنى انسيابية في حركة الحجاج القادمين عبر المسارات المخصصة لهم وفق خطط وإجراءات وآليات ممنهجة لإدارة الحشود مُعَدّة لذلك مسبقاً؛ لضمان سلامتهم وأمنهم وراحتهم.


الاتحاد السعودي يعود لمحاولة خطف «الملك المصري»

محمد صلاح قائد منتخب مصر (رويترز)
محمد صلاح قائد منتخب مصر (رويترز)
TT

الاتحاد السعودي يعود لمحاولة خطف «الملك المصري»

محمد صلاح قائد منتخب مصر (رويترز)
محمد صلاح قائد منتخب مصر (رويترز)

عاد اسم محمد صلاح ليتصدر واجهة سوق الانتقالات العالمية، بعدما كشفت تقارير إيطالية عن تحرك جديد من نادي الاتحاد السعودي لمحاولة إقناع قائد منتخب مصر بخوض تجربة دوري روشن السعودي خلال المرحلة المقبلة، في واحدة من أكثر الصفقات المنتظرة في الميركاتو الصيفي.

ووفقاً لما أوردته شبكة «سبورت إيطاليا»، عبر الصحافي الإيطالي جيانلويجي لونغاري، فإن الاتحاد أعاد فتح قنوات التواصل مع معسكر صلاح، واضعاً على الطاولة عرضاً مالياً ضخماً، في محاولة لاستغلال نهاية رحلة اللاعب التاريخية مع ليفربول وإقناعه بأن الوقت قد حان لبدء فصل جديد في الملاعب السعودية.

وبحسب ما ذكرته «سبورت إيطاليا»، فإن إدارة الاتحاد ترى في صلاح القطعة الأهم داخل مشروعها الرياضي الجديد، خاصة بعد النجاحات التسويقية والفنية التي حققتها أندية دوري روشن عبر استقطاب عدد من أبرز نجوم العالم خلال الأعوام الأخيرة، وهو ما جعل اسم النجم المصري يعود بقوة إلى دائرة الاهتمام بعد محاولات سابقة لم تكتمل قبل موسمين.

ويأتي هذا التطور بينما يعيش صلاح لحظة استثنائية في مسيرته، بعدما أنهى مؤخراً رحلته الأسطورية مع ليفربول، والتي امتدت لنحو تسع سنوات، تحوّل خلالها إلى أحد أعظم اللاعبين في تاريخ النادي الإنجليزي، وأحد أبرز النجوم الذين مروا على الدوري الإنجليزي الممتاز في العصر الحديث.

وخلال مسيرته مع «الريدز»، خاض صلاح أكثر من 390 مباراة في مختلف البطولات، سجل خلالها ما يزيد على 240 هدفاً، إضافة إلى أكثر من 100 تمريرة حاسمة، ليساهم في تتويج الفريق بعدة ألقاب كبرى، أبرزها دوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس الاتحاد الإنجليزي، وكأس الرابطة، وكأس العالم للأندية، والسوبر الأوروبي.

كما توّج صلاح بالحذاء الذهبي للدوري الإنجليزي أكثر من مرة، وأصبح الهداف التاريخي للاعبين الأفارقة في البريميرليغ، إلى جانب دخوله قائمة الهدافين التاريخيين لنادي ليفربول، بعدما صنع لنفسه مكانة استثنائية داخل «أنفيلد».

وقبل تألقه التاريخي في إنجلترا، خاض صلاح تجارب أوروبية متنوعة بدأت مع بازل السويسري، قبل الانتقال إلى تشيلسي الإنجليزي، ثم اللعب مع فيورنتينا وروما في الدوري الإيطالي، حيث انفجرت موهبته بصورة أكبر قبل عودته إلى إنجلترا عبر بوابة ليفربول في صيف 2017.

ويستعد قائد منتخب مصر حالياً لخوض منافسات كأس العالم المقبلة، بعدما أوقعت القرعة «الفراعنة» في مجموعة تضم منتخبات بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، في بطولة ينتظر أن تكون محطة مهمة في تحديد مستقبل اللاعب النهائي.

وكان صلاح قد تحدث مؤخراً عن مستقبله، مؤكداً أنه لا يستبعد أي خيار في المرحلة المقبلة، سواء الاستمرار في أوروبا أو خوض تجربة جديدة خارج القارة العجوز، مشيراً إلى أنه سيؤجل قراره النهائي إلى ما بعد كأس العالم، إلا إذا تلقى عرضاً مناسباً يحسم الأمور قبل انطلاق البطولة.

وأوضح النجم المصري أنه يشعر بفخر كبير بما حققه بقميص ليفربول، معترفاً في الوقت ذاته بأن قرار الرحيل كان من أصعب القرارات في مسيرته، بسبب علاقته العاطفية القوية بالنادي والجماهير والمدينة.

وخلال الأسابيع الماضية، ارتبط اسم صلاح بعدة وجهات محتملة، بينها أندية من السعودية وتركيا وإيطاليا، لكن دخول الاتحاد بقوة على خط المفاوضات قد يمنح المشروع السعودي أفضلية حقيقية، خاصة في ظل الإمكانيات المالية الضخمة والطموحات المتزايدة للنادي الباحث عن استعادة هيمنته المحلية والقارية.

ويبقى السؤال الأهم الآن: هل يختار «الملك المصري» مواصلة التحدي الأوروبي، أم يقرر كتابة الفصل الأخير من مسيرته داخل الملاعب السعودية؟


مذكرة هدنة تنتظر توقيع ترمب وسط نفي إيراني

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

مذكرة هدنة تنتظر توقيع ترمب وسط نفي إيراني

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

أفادت مصادر أميركية بأن الولايات المتحدة وإيران توصلتا إلى اتفاق بشأن مذكرة تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً، لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يوافق عليها بعد، في وقت نفت فيه رواية إيرانية قريبة من فريق التفاوض أن يكون النص أصبح نهائياً.

وبحسب «رويترز»، ستحدد المذكرة كيفية التعامل مع مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وهو من بين أولى القضايا التي ستُناقش خلال فترة الستين يوماً، وفق تقرير سابق لموقع «أكسيوس»، الذي كان أول من أورد الخبر. ورفض البيت الأبيض التعليق.

وأكدت المصادر أميركية، أن واشنطن وطهران تنتظران موافقة ترمب على إطار اتفاق يقضي بتمديد وقف إطلاق النار 60 يوماً، وبدء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وقال مسؤول أميركي مطلع إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين توصلوا إلى اتفاق مبدئي لتمديد وقف إطلاق النار وبدء محادثات نووية. لكنه أشار إلى أن إيران لم تؤكد الاتفاق فوراً، وأن ترمب لم يوقع عليه بعد.

وأضاف مسؤول أميركي آخر أن الخطوط العريضة للاتفاق أُنجزت، لكنه شدد على أنه «لا يوجد اتفاق» ما لم يوافق عليه ترمب، موضحاً أن أسئلة لا تزال قائمة بشأن ما إذا كان الرئيس الأميركي سيقبل المقترح.

تضارب حول الحسم

في المقابل، نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر قريب من فريق التفاوض الإيراني قوله إن نص مذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة «لم يصبح نهائياً أو قطعياً» حتى الآن، خلافاً لما ذكرته مصادر غربية.

وقال المصدر إن إيران لم تُبلغ الوسيط الباكستاني حتى هذه اللحظة بأن النص أصبح نهائياً. وأضاف أنه إذا جرى التوصل فعلاً إلى نص نهائي، فستعلن طهران ذلك للوسيط الباكستاني وللرأي العام.

وأكد المصدر أن أي رواية تنقلها مصادر غربية عن إنجاز التفاهم نهائياً «ليست معتبرة» إلى حين صدور إعلان إيراني رسمي.

وتتباين هذه الرواية مع ما نقلته شبكة «إن بي سي نيوز»، عن مسؤول عربي كبير مشارك مباشرة في الوساطة بين واشنطن وطهران، قال إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين اتفقوا على بنود اتفاق هدنة قبل ثلاثة أيام، لكن الجانبين أخّرا إنجازه وإعلانه.

وقال المسؤول: «كان الاتفاق قد أُغلق بالفعل في الدوحة قبل ثلاثة أيام، والآن يلعب الجميع لعبة الدجاجة والبيضة»، واصفاً التأخير بأنه «محبط».

وأضاف أن المفاوضين الإيرانيين وافقوا أولاً وعادوا إلى قيادتهم لإعلان الاتفاق، وأن الجانب الأميركي يفعل الأمر نفسه الآن، بانتظار موافقة نهائية من ترمب.

تفاصيل المذكرة

وفق «أكسيوس»، تنص مذكرة التفاهم على أن تكون الملاحة عبر مضيق هرمز «غير مقيدة». وقال مسؤول أميركي إن ذلك يعني عدم فرض رسوم أو مضايقات على السفن، وأن على إيران إزالة جميع الألغام من المضيق خلال 30 يوماً.

كما سيُرفع الحصار البحري الأميركي، لكن ذلك سيتم بالتناسب مع استئناف حركة الملاحة التجارية، وفق مسؤول أميركي.

وقالت مصادر «أكسيوس» إن مذكرة التفاهم ستتضمن التزاماً إيرانياً بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي، كما ستنص على أن أولى القضايا التي سيجري التفاوض بشأنها خلال فترة الستين يوماً ستكون كيفية التخلص من اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وكيفية التعامل مع التخصيب الإيراني.

وستلتزم الولايات المتحدة بمناقشة تخفيف العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة ضمن المفاوضات، إضافة إلى بحث آلية لمساعدة إيران على بدء تلقي السلع والمساعدات الإنسانية.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الاتفاق، وفق الرواية الأميركية، قد يسمح لطهران ببيع النفط في ظل تعليق لعقوبات أميركية، في مقابل إعادة فتح الملاحة تدريجياً ورفع الحصار على الموانئ الإيرانية بما يتناسب مع حجم الشحن التجاري المستأنف عبر المضيق.

ضغط على ترمب

كانت إدارة ترمب صرحت مرات عدة بأن اتفاقاً لإنهاء القتال أصبح وشيكاً، غير أن إيران عارضت هذه الادعاءات أو قللت من شأنها.

وقال ترمب في البداية إن الحرب ستستمر من أربعة إلى ستة أسابيع، لكنها دخلت الآن شهرها الثالث. وفي بعض الأحيان، أشار إلى أن الصراع قد ينتهي خلال أيام، قبل أن يعود لاحقاً ويشير إلى أنه قد يستمر لبعض الوقت.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، ارتفعت التوقعات بالتوصل إلى اتفاق عندما ألغى ترمب خططه للبقاء في واشنطن خلال العطلة، وتغيب عن حفل زفاف ابنه، متذرعاً بـ«ظروف تتعلق بالحكومة».

ويوم الأحد، قلل مسؤول رفيع في إدارة ترمب من احتمال التوصل إلى اتفاق وشيك، لكنه قال إن هناك اتفاقاً مبدئياً حول الخطوط العريضة لاتفاق.

ويتعرض ترمب لضغوط متزايدة من صقور إيران في حزبه، الذين حثوه على عدم إبرام أي اتفاق لا يعالج فوراً برنامج إيران النووي.

وزاد القلق المتنامي لدى الناخبين بشأن ارتفاع الأسعار، خصوصاً أسعار الوقود، من الضغوط السياسية على الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب، والذي يُتوقع على نطاق واسع أن يواجه صعوبة في الحفاظ على سيطرته على مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ.

وقال ترمب إن هدفه الرئيسي في هذه الحرب هو منع إيران من تطوير سلاح نووي باستخدام اليورانيوم عالي التخصيب. وتنفي طهران باستمرار أن لديها خططاً للقيام بذلك.

إيرانيون يقودون سياراتهم قرب لوحة مناهضة لإسرائيل في ساحة فلسطين وسط طهران كُتب عليها بالفارسية: «إسرائيل لن ترى السنوات الـ15 المقبلة» - 28 مايو 2026. وجاءت الصورة في يوم ندّدت فيه الخارجية الإيرانية بما وصفته بانتهاكات أميركية بعد الضربات على بندر عباس وأعربت عن تضامنها مع سلطنة عمان عقب تهديدات ترمب (أ.ف.ب)

شروط متداخلة

جاء الحديث عن التفاهم بينما بدا وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران متذبذباً، بعد موجة قتال جديدة قالت القيادة المركزية الأميركية إن الكويت اعترضت خلالها صواريخ أُطلقت من إيران، في حين قالت واشنطن إن قواتها أسقطت مسيّرات إيرانية قرب مضيق هرمز واستهدفت محطة تحكم أرضية في بندر عباس كانت على وشك إطلاق مسيّرة إضافية، وسط اتهامات متبادلة بين الجانبين بخرق الهدنة من دون العودة إلى قتال شامل.

ويسعى ترمب إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره في السابق نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي. كما يسعى إلى دفع إيران للتخلي عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وتريد طهران رفع العقوبات الاقتصادية والإفراج عن الأصول المجمدة لمساعدة اقتصادها المتضرر بشدة. كما تصر إيران على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان ضد جماعة «حزب الله» المسلحة المدعومة من طهران.