الاحتفاء بالحياة الفرعونية في المتحف البريطاني

معرض ضخم يقام في لندن أكتوبر المقبل

خبراء الترميم بالمتحف البريطاني أثناء تنظيف «الحوض المسحور» (المتحف البريطاني)
خبراء الترميم بالمتحف البريطاني أثناء تنظيف «الحوض المسحور» (المتحف البريطاني)
TT

الاحتفاء بالحياة الفرعونية في المتحف البريطاني

خبراء الترميم بالمتحف البريطاني أثناء تنظيف «الحوض المسحور» (المتحف البريطاني)
خبراء الترميم بالمتحف البريطاني أثناء تنظيف «الحوض المسحور» (المتحف البريطاني)

لا يخفت الاهتمام بالحضارة المصرية وأسرارها أبداً؛ القصص والأساطير والآثار التي لا تزال تظهر من تحت الرمال تكتشفها أيدٍ مصرية كل يوم، ترسم لنا صوراً لا تنتهي للحياة في مصر القديمة، حياة متشعبة مليئة القصص، من الحب والزواج والصراع والحرب والسطوة والحكم والموت. من تلك القصص صاغ خبراء المتحف البريطاني عرضاً متحفياً تفاعلياً يدخل الحضارة الفرعونية في العالم الرقمي الحديث عبر معرض ضخم أعلن عنه المتحف العريق أمس تحت عنوان «الهيروغليفية وفك شفرة مصر القديمة» سيقام في الفترة من 13 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل حتى 19 فبراير (شباط) 2023.

قطعة من معبد الملك أمنمحات الثالث، حوارة، مصر الأسرة الـ12 (أمناء المتحف البريطاني)

يستكشف المعرض أهم لحظة في تاريخ فهم التاريخ المصري القديم، التي أدت لحل رموز اللغة الهيروغليفية، ويستعرض النقوشات والقطع التي ساعدت العلماء لفك أقفال أقدم الحضارات في العالم.
الهيروغليفية هي المفتاح لفهم الأسرار وفك الطلاسم المدفونة، ومن الطبيعي أن يكون «حجر رشيد» الذي يعد بين أشهر القطع الأثرية في العالم وأحد أكثر المعروضات شهرة في المتحف البريطاني هو نجم المعرض الضخم، بداية المعرفة وفهم ما نقش على الأحجار والمعابد الفرعونية. وكان اكتشاف حجر رشيد في عام 1799 مع نقوشه المكتوبة بالهيروغليفية والديموطيقية واللغة اليونانية القديمة المعروفة، بمثابة مفتاح فك رموز الهيروغليفية في عام 1822؛ ومثل اختراقاً في توسيع معرفة العالم الحديث بتاريخ مصر بحوالي 3000 عام.

رسم للعالم شامبليون (متحف شامبليون)  -  حجر رشيد نجم المعرض (المتحف البريطاني)

يعد المتحف زواره بعرض غامر يجمع أكثر من 240 قطعة تشمل قطعاً مستعارة من مجموعات ومتاحف عالمية، بعضها سيعرض للمرة الأولى للجمهور. تنتظم القطع المختارة في سرد قصة فك ألغاز الهيروغليفية وهي قصة تعود بنا للقرون الوسطى وللرحالة العرب ثم علماء عصر النهضة وصولاً للعالم الفرنسي جان فرنسوا شامبليون (1790 - 1832) والإنجليزي توماس يونغ (1773 - 1829). وسيتم عرض حجر رشيد الأصلي (يعرض المتحف حالياً نسخة طبقة الأصل في قاعاته حفاظاً على القطعة الأثرية) إلى جانب النقوشات التي درسها شامبليون وغيره من العلماء لفهم العالم القديم.
إلى جانب حجر رشيد، يقدم العرض أيضاً «الحوض المسحور»، وهو تابوت من الجرانيت يعود لعام 600 قبل الميلاد تغطيه الكتابات ورسومات الآلهة. يشير البيان الصادر عن المتحف إلى اعتقاد كان سائداً بأن النقوشات على التابوت كانت تحمل قوى سحرية، وأن الاغتسال داخله قد يوفر الشفاء من أوجاع الحب. وقد عثر على التابوت أو الحوض بالقرب من أحد مساجد القاهرة في منطقة لا تزال تعرف باسم «الحوض المرصود». وتوصل العلماء إلى أن التابوت كان لأحد النبلاء من الأسرة الـ26، واسمه هابمين.

عملة نحاسية تحمل نقشاً لوجه عالم المصريات توماس يونغ (المتحف البريطاني)

ومن المعروضات يقدم المتحف بردية مزخرفة من كتاب الموتى تعود لـ3000 عام، ويبلغ طولها أكثر من أربعة أمتار وتعرض لجانب أربع أواني كانوبية (لحفظ أجهزة جسم المتوفي)، كانت متفرقة بين مجموعات مقتنين في فرنسا وبريطانيا ويجمعها المعرض في مكان واحد للمرة الأولى منذ أواسط القرن الثامن عشر. من القطع المستعارة في العرض لفائف من الكتان المستخدمة في لف مومياء من مقتنيات متحف اللوفر في باريس، وهي قطعة متبقية مما كان يعرف بحفل الكشف عن المومياء كان يقام في القرن السابع عشر، حيث كان الحضور يمنحون قطعاً من لفائف الكتان التي تحمل الكتابات الهيروغليفية.
ومن كتابات شامبليون يقدم العرض بعض الأوراق الخاصة من مذكراته، وهي من مقتنيات المكتبة الوطنية في فرنسا وكتابات للعالم توماس يونغ من المكتبة البريطانية، إضافة إلى عصا كانت تستخدم للقياس تعود إلى 3000 عام، وهي مقتنيات متحف إيجيزيو بتورين الإيطالية، وقد مثلت العصا دليلاً مهماً لشامبليون أثناء دراسته للرموز المصرية القديمة، وساعدته على فهم علم الرياضيات في الحضارة الفرعونية، واكتشاف أن الفراعنة كانوا يستخدمون وحدات قياس مستوحاة من الجسم الإنساني.

جانب من بردية من كتاب الموتى، بردية، مصر، 1070 قبل الميلاد الأسرة الحادية والعشرون. (أمناء المتحف البريطاني)

كذلك استفاد شامبليون من دراسة مومياء السيدة باختنور، وهي مستعارة من متحف العلوم الطبيعية في نورث أمبريا وقد درسها العالم الفرنسي في العشرينات من القرن التاسع عشر، وقام عبر نقاشات مع زملاء له في نيوكاسل بالتعرف على نقوش على غطاء المومياء على أنه صلاة موجهة لآلهة مختلفة من أجل روح المتوفاة، وذلك بعد أعوام قليلة من فك شفرة الكتابة الهيروغليفية.
العرض يحتفل بالحياة المصرية القديمة، ويقدم عبر معروضاته مزيجاً من قصص الحب والشعر والمعاهدات الدولية إلى قوائم المشتريات والعائدات الضريبية والنكات والطعام، ولا يغيب عنها أهم عنصر وهو الاعتقاد الراسخ بقوة الفرعون والوعد بالحياة في الآخرة.
سيشمل المعرض وسائط رقمية وصوتاً لإضفاء الحيوية على اللغة جنباً إلى جنب مع القطع المعروضة. وكجزء من الترجمة الفورية، عمل المتحف البريطاني مع زملاء مصريين ومواطنين من مدينة رشيد، حيث ظهرت أصواتهم طوال فترة المعرض.

ضمادة مومياء من الكتان من سقارة  (متحف اللوفر - جورج بونسيه)

وفي حديثها عن المعرض، قالت إيلونا ريجولسكي، أمينة الثقافة المصرية المكتوبة في المتحف البريطاني، «إن فك رموز الكتابة الهيروغليفية يمثل نقطة تحول في دراسة تستمر حتى اليوم لكشف أسرار الماضي. مجال علم المصريات نشط كما كان دائماً في توفير الوصول إلى العالم القديم. بناءً على 200 عام من العمل المستمر من قبل العلماء في جميع أنحاء العالم، وسوف يحتفل المعرض بالبحوث الجديدة ويظهر كيف يواصل علماء المصريات تشكيل حوارنا مع الماضي».
من جانبه، قال هارتويج فيشر، مدير المتحف البريطاني، إن معرض «الهيروغليفية: فتح مصر القديمة»، يمثل 200 عام على الاختراق الرائع لفك رموز لغة مفقودة منذ فترة طويلة. لأول مرة منذ آلاف السنين، استطاع المصريون القدماء التحدث إلينا مباشرة. من خلال كسر الشفرة، منحنا فهمنا لهذه الحضارة المذهلة نافذة غير مسبوقة على الناس في الماضي وطريقة حياتهم.

تمثال من الحجر الجيري للكاتب المصري من الأسرة السادسة (متحف اللوفر - جورج بونسيه)

مقالات ذات صلة

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

يوميات الشرق عدد من المضبوطات التي عُثر عليها وفقاً لما أعلنته الشرطة الأسترالية (الموقع الرسمي لشرطة كوينزلاند)

القبض على لص سرق آثاراً مصرية لا تقدر بثمن من متحف أسترالي

ألقت شرطة كوينزلاند القبض على رجل متهم بتدبير عملية سطو جريئة على تحف مصرية لا تقدر بثمن من متحف في أستراليا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون زاهي حواس (صفحته على «فيسبوك»)

زاهي حواس: الإعلان عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل

كشف عالم المصريات الدكتور زاهي حواس، إن مصر ستعلن العام المقبل عن كشف أثري كبير داخل هرم خوفو العام المقبل.

«الشرق الأوسط» (الشارقة)
يوميات الشرق البهو العظيم للمتحف المصري الكبير (تصوير: عبد الفتاح فرج)

المتحف المصري الكبير يفيض بالزائرين... ويوقف بيع تذاكره

أعلنت وزارة السياحة والآثار تنظيم دخول المتحف وحجز التذاكر بطريقة جديدة بعد الإقبال الكبير الذي شهده المتحف من الزائرين، الجمعة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ظهور صورة حسين عبد الرسول خلال افتتاح المتحف المصري الكبير أمس بعد استعراض قصته p-circle

كيف اكتشف طفل مصري مقبرة «الفرعون الذهبي» بالصدفة؟

بين أضواء حفل المتحف المصري الكبير، عادت إلى الأذهان قصة الطفل المصري حسين عبد الرسول، الذي كان أول مَن لمح مدخل المقبرة الأسطورية عام 1922.

يسرا سلامة (القاهرة)
يوميات الشرق سياح على الدرج العظيم بالمتحف المصري الكبير (أ.ب)

ما الذي يجعل «المتحف المصري الكبير» مميزاً؟

يضم المتحف المصري الكبير الذي يُفتتح رسمياً اليوم في القاهرة، أبرز القطع الأثرية من عصر الفراعنة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس»، فيما شددت النيابة العامة على أن التحقيقات مستمرة.

وجاء في بيان مكتوب للنيابة العامة تلقّته وكالة الصحافة الفرنسية، «تُسجّل النيابة العامة غياب أوائل الأشخاص الذين تم استدعاؤهم. حضورهم أو غيابهم لا يشكل عقبة أمام مواصلة التحقيقات»، ولم يشر البيان صراحة إلى ماسك.

ويلاحق ماسك مع المديرة العامة السابقة لـ«إكس»، ليندا ياكارينو، «بصفتهما مديرين فعليين وقانونيَّين لمنصة (إكس)»، حسب ما أفاد به مكتب النيابة العامة في باريس.

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (رويترز)

إلى «إكس»، فتحت النيابة العامة الباريسية تحقيقات حول أنشطة خدمة التراسل «تلغرام»، ومنصة البث المباشر «كيك»، وكذلك تطبيق الفيديوهات «تيك توك» وموقع البيع عبر الإنترنت «شيين».

وقد أعلن بافيل دوروف، مؤسس «تلغرام»، الاثنين، دعمه لإيلون ماسك.

وقال دوروف على «إكس» و«تلغرام»: «إن فرنسا برئاسة (إيمانويل) ماكرون تفقد مشروعيتها من خلال توظيف التحقيقات الجنائية لقمع حرية التعبير والحياة الخاصة».

والتحقيق الذي يجريه مكتب النيابة العامة في باريس بشأن «إكس» يستهدف إحدى أهم شبكات التواصل الاجتماعي في العالم، المملوكة لإيلون ماسك، أغنى أغنياء العالم، الذي كان في وقت من الأوقات مقرباً من دونالد ترمب.

وأثارت هذه الإجراءات غضب الملياردير، خصوصاً منذ أن باشر القضاء الفرنسي في منتصف فبراير (شباط) عملية تفتيش في مكاتب «إكس» في باريس، ووجه إليه استدعاء.

وقد كتب في منتصف مارس على منصة «إكس»، باللغة الفرنسية: «إنهم متخلّفون عقلياً».

في يناير 2025، باشر القضاء التحقيقات التي تتولاها الوحدة الوطنية للجرائم السيبرانية في الدرك الوطني، وهي «تتناول انتهاكات محتملة من قِبل منصة (إكس) للتشريع الفرنسي، الذي يتعيّن عليها بطبيعة الحال الالتزام به على الأراضي الفرنسية»، كما ذكرت نيابة باريس.


ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
TT

ذوو الاحتياجات الخاصة في السودان... معاناة فاقمتها الحرب

محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)
محمد سمير أحد ذوي الاحتياجات الخاصة بالسودان (الشرق الأوسط)

تحت رحى الحرب الدائرة بالسودان، والتي دخلت منذ أيام عامها الرابع، يواجه ذوو الاحتياجات الخاصة ظروفاً بالغة القسوة والتعقيد، في ظل انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية، وتراجع الاستجابة الإنسانية، والعجز عن الوصول إلى الرعاية الصحية.

وعادة ما تكشف الحروب والنزاعات المسلحة مدى هشاشة وضع ذوي الإعاقة، وكيف يتعرضون لمخاطر مضاعفة، في وقت تصبح احتياجاتهم أشد إلحاحاً وأقل تلبية في كثير من الأحيان.

ويُقدَّر عدد هذه الفئة بنحو 15 في المائة من سكان السودان قبل اندلاع الحرب، أي من 7 إلى 8 ملايين نسمة، وفقاً لورقة عمل بعنوان «تأثير النزاع في السودان على الأشخاص ذوي الإعاقة»، أعدها رئيس «المنظمة السودانية للتنمية والإعاقة»، محمد محيي الدين إبراهيم، وقُدّمت في ورشة اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ومما لا شك فيه، أن الحرب التي أسقطت الآلاف بين قتيل وجريح، رفعت عدد ذوي الإعاقات بوضوح بين السكان الذين تُقدر تقارير عددهم حالياً بنحو 52 مليون نسمة.

جوع ونزوح

تتواتر قصص ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يُعدون من أكثر الفئات تضرراً من الحرب بالسودان.

من بينهم محمد سمير، وهو أب لأربعة أطفال، وقد تدهورت أوضاعه بقوة بعد تعرضه لكسر في يده المصابة أصلاً. ومع عدم توفر الإمكانات لإجراء عملية جراحية، لم يعد قادراً على العمل بعدما فقد دخله.

كان سمير يعمل في مجال الأعمال الحرة، وكثيراً ما كان يحلم بمشروع لتربية الدواجن. وعندما اندلعت الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023، اضطر للنزوح متنقلاً بين عطبرة شمالاً وبورتسودان شرقاً، ثم إلى مصر برفقة زوجته وأطفاله في رحلة مليئة بالمعاناة والآلام.

ويروي لـ«الشرق الأوسط» كيف ينام أطفاله باكين من شدة الجوع، وهو عاجز عن العثور على أي مصدر للرزق؛ وكيف يخرج محاولاً إيجاد أي شيء يقتاتون عليه، فأحياناً يعود بطعام، وكثيراً ما يعود خالي الوفاض.

كان سمير يعتمد، إلى جانب سكان الحي، على «غرف الطوارئ» التي توفر الطعام والدواء، لكن ذلك لم يكن كافياً. ويقول بأسى: «عندما يمرض أطفالي أعجز تماماً عن مساعدتهم، وهو شعور يهزني من الداخل».

تشبث بالأمل

أما إبراهيم عبد الله، الذي يعول 4 بنات في المرحلة الجامعية رغم أنه قعيد، فيروي مشقة يومية ورحلة عناء لا تنتهي.

السوداني إبراهيم عبد الله يقول إن همه الأكبر دعم بناته لإكمال تعليمهن (الشرق الأوسط)

يقول إن بناته يتناوبن مهمة جلب المياه من منطقة تبعد عن المنزل ما يصل إلى 4 كيلومترات «في ظل ظروف حرب مستمرة منذ أعوام وانعدام الأمن».

لا يتخلى عبد الله عن الأمل، ويمضي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» قائلاً: «صبرنا على الجوع والمرض مع شح الغذاء وغياب العلاج، وقد أثّر ذلك فيّ كثيراً، لكنني ما زلت متمسكاً بالأمل».

ويضيف: «لا أخشى شيئاً بقدر ما أتمنى أن أتمكن من دعم بناتي، ومساعدتهن على إكمال تعليمهن وتحقيق طموحاتهن رغم ضيق الحال، وقلة الإمكانات».

وعن احتياجاته قال: «لا أملك وسيلة للتنقل سوى دراجة متهالكة، وأحتاج بشدة إلى وسيلة نقل آمنة تعينني على الاستمرار في حياتي، ودعم تعليم بناتي».

مستقبل مشوب بالقلق

خلال الحرب، زادت التحديات أمام محمد الرضا، وهو رجل كفيف، وأبرزها صعوبة التنقل والعجز عن الوصول إلى أماكن بعيدة؛ ما أدى إلى توقف عمله؛ إذ كان يدير متجراً صغيراً. انعكس ذلك على حالته النفسية، وتملكه الخوف من المستقبل.

محمد الرضا يرجو وقف الحرب وعودة السلام (الشرق الأوسط)

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه اعتمد خلال تلك الفترة على مساعدات أبناء عائلته وبعض المحسنين. وحين نصحه الوالي بالنزوح إلى مكان آمن، لم يستطع، نظراً لما يتطلبه ذلك من أعباء مالية مثل إيجار السكن، وتكاليف المعيشة من طعام وشراب وعلاج.

واختتم حواره معبراً عن أمله في توقف الحرب، وأن يحل السلام، وتعود الحياة إلى طبيعتها.

خطة طوارئ

يقول الأمين العام لمجلس الأشخاص ذوي الإعاقة، محمد علي، إن الحرب في السودان فاقمت أوضاع هذه الشريحة، لا سيما في دارفور وكردفان، وكشف عن خطة طوارئ تهدف إلى وضع سياسات وبرامج مناسبة لتنفيذ الحقوق المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية، وحماية وتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن جميع السياسات والبرامج.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الخطة تسعى إلى كفالة ذوي الإعاقة، وإشراكهم بصورة كاملة وفعّالة في المجتمع، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بينهم وبين بقية مكونات المجتمع.

وتتضمن الخطة أيضاً اتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على التهميش الاجتماعي، والتمييز السلبي على أساس الإعاقة، سواء من قبل الأفراد أو المؤسسات الرسمية أو المنظمات أو شركات القطاع الخاص، وغيرها من مكونات المجتمع.

كما تؤكد الخطة على ضرورة احترام القدرات المتطورة للأطفال والنساء من هذه الفئة والاستجابة لاحتياجاتهم وحقوقهم.