انضمام السويد وفنلندا للناتو يحيي ذكريات دموية

من جبهة صراع مع روسيا إلى حياد تام ثم السعي لعضوية حلف شمال الأطلسي

جندي يحمل علم حلف شمال الأطلسي (أرشيفية - رويترز)
جندي يحمل علم حلف شمال الأطلسي (أرشيفية - رويترز)
TT

انضمام السويد وفنلندا للناتو يحيي ذكريات دموية

جندي يحمل علم حلف شمال الأطلسي (أرشيفية - رويترز)
جندي يحمل علم حلف شمال الأطلسي (أرشيفية - رويترز)

شكّل طلب السويد وفنلندا الرسمي الانضمام إلى حلف الناتو، في 18 مايو (أيار) الفائت، منعطفاً تاريخياً في السياسة الخارجيّة للدولتين.
فعلى وقع الضربات العسكريّة الروسيّة في أوكرانيا، أنهت السويد بخطوتها هذه سياسة حياد طبعت علاقاتها الخارجيّة منذ سنة 1814، فيما شكّلت الخطوة الفنلندية باتجاه الناتو نهاية حياد الدولة المجاورة لروسيا، الذي استمرّ طوال مرحلة الحرب الباردة حتى الأشهر الأولى من العام الحالي.
المنعطف التاريخي الذي نشهده حالياً يعيد للأذهان ماضي العلاقة العدائية بين السويد وفنلندا من جهة، وروسيا من جهة أخرى.

سقوط إمبراطوريّة وصعود أخرى
السويد خاضت ضد روسيا حروباً كثيرة على مدى قرون سابقة، لكنّ حربين كبريين حاسمتين في هذا الصّراع، لا تزال انعكاساتهما مستمرة حتّى يومنا هذا. إنّهما حرب الشّمال الكبرى (1700 – 1721) والحرب الفنلنديّة (1808 – 1809). فالحرب الأولى سطّرت نهاية الإمبراطوريّة السّويديّة وصعود القوّة الرّوسيّة، والثّانية كانت من العوامل الرئيسة الّتي جعلت السويد تعتمد سياسة الحياد في علاقاتها الخارجيّة.
عرفت السويد في عصر الملك غوستافوس أدولفوس، الّذي صعد إلى العرش سنة 1611، عصراً ذهبيّاً، واعتبرت الإمبراطوريّة السّويديّة طوال القرن السابع عشر حتّى بدايات القرن الثامن عشر دولة أوروبيّة كبرى. وبلغت مساحتها ضعفي مساحتها الحاليّة تقريباً، إذ ضمّت فنلندا وأستونيا ولاتفيا وكلّ المناطق المطلّة على بحر البلطيق، التي هي جزء من روسيا حالياً، إضافة إلى مناطق أخرى في شمال أوروبا. فشكّل عددٌ من الدّول الأوروبيّة المجاورة للإمبراطوريّة السّويديّة، ومن بينها روسيا، وكانت آنذاك قوّة إقليميّة، تحالفاً لكسر نفوذ السويد في حوض البلطيق، والتوسّع على حسابها. وهكذا اندلعت حرب الشمال الكبرى، الّتي أسفرت عن خسارة السويد لأراضيها في شرق البلطيق وشمال أوروبا، وحصلت روسيا بالمقابل على جزء كبير من الأراضي السويدية المطلّة على البلطيق، فنتجت عن هذه الحرب نهاية الإمبراطوريّة السويدية وصعود روسيا في المقابل إلى مصاف الدول الكبرى، وكان ذلك في عهد القيصر الروسي بطرس الأكبر.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)
هذه الصفحة التاريخية استدعاها فلاديمير بوتين، حينما صرح مؤخراً: «بطرس الأكبر خاض حرب الشمال الكبرى طوال 21 عاماً. وبدا أنه في حربه مع السويد قد أخذ شيئاً منها. هو لم يأخذ أي شيء منها، بل أعاد ما كان ملكاً خاصاً لروسيا... وعندما أسس العاصمة الجديدة (في سانت بطرسبرغ)، لم تعترف أي من الدول الأوروبية بأنها أرض روسية، بل اعتبروها جزءاً من السويد. ومع ذلك، فإنه من قديم الأزل كان السلافيون يعيشون مع الشعوب الفنلندية الأوغرية، وكانت هذه الأرض تحت سيطرة روسيا». وأضاف بوتين: «من الواضح أنه من قدرنا أن نعود ونقوى أيضاً. وإذا عملنا على أساس أن هذه القيم تمثل أساس وجودنا، فإنه من المؤكد أننا سوف ننجح في تحقيق أهدافنا».

الحياد السويدي وانعكاساته
بقيت السويد لاعباً مهماً على الساحة الأوروبيّة في القرن الثامن عشر، واستمرّ الصّراع الروسي - السويدي قائماً، كما اندلعت حربان بين الدولتين في تلك الحقبة، لكنّ حرباً جديدة بينهما في مطلع القرن التالي، هي الحرب الفنلندية، التي نتجت عنها خسارة السويد فنلندا لمصلحة روسيا سنة 1809، وكذلك اندلاع الحرب النرويجيّة - السويديّة سنة 1814، جعلتا من السويد تعتمد سياسة الحياد في علاقاتها الخارجيّة.
وقد أثبتت هذه السياسة نجاحها، إذ إنّها جنّبت البلاد أهوال الحروب التي دارت على أراضي القارّة الأوروبيّة، وأبرزها الحربان العالميّتان، وجنّبتها كذلك استقطابات الحرب الباردة.

استقلال فنلندا وحربها مع السوفيات
إذا كان تاريخ السويد المتوتر مع روسيا لافتاً فإن وضع فنلندا لا يقل أهمية، كما أنّ موقع فنلندا الجيوسياسي هو أكثر حساسية من السّويد، إذ تجاور روسيا الفيدراليّة (وسابقاً الاتّحاد السوفياتي) مباشرة فتمتلك حدوداً مشتركة معها، يصل طولها إلى نحو 1300 كيلومتر. وقد شهدت فنلندا بُعيد استقلالها حرباً أهليّة وجيزة (سنة 1918)، واتّسمت علاقتها مع الاتّحاد السّوفياتي في مرحلة ما بعد الحرب العالميّة الأولى بالتّوتّر. ثمّ جاءت الحرب العالميّة الثّانية، فوجد ستالين الظّرف ملائماً للتّوسّع على حسابها، فشنّ عليها حرباً عُرفت باسم حرب الشّتاء (1939 – 1940) الّتي أظهر فيها الفنلنديّون، رغم التّفوّق العسكري الروسي الكبير في العديد والعتاد، مقاومة كبيرة أدهشت المراقبين، وأظهرت مكامن الضّعف في الجيش السوفياتي. لكنّ الأخير تمكّن من الانتصار بعد أشهر من القتال، وأُرغمت فنلندا في معاهدة موسكو على التنازل عن حوالي 10 في المائة من مساحتها للاتحاد السوفياتي.

تحوّلات جذريّة في سياسة فنلندا الخارجيّة
خسارة فنلندا لجزء من أراضيها في حرب الشتاء دفعتها إلى التحالف مع ألمانيا النازيّة بهدف استعادة الأراضي الّتي خسرتها لصالح الاتحاد السوفياتي. لكنّ هزيمة الألمان في الحرب جعلتها تتكبّد خسائر إضافيّة في الأراضي لصالح السوفيات، وفُرضت عليها تعويضات ماليّة باهظة. وبفعل موقعها الجغرافي المجاور للاتّحاد السّوفياتي وخطر اندلاع حرب جديدة بينهما، اعتمدت فنلندا منذ بدء الحرب الباردة، سياسة حياد عن الأحلاف العسكريّة، ووقّعت اتّفاقيّات صداقة وتعاون مع الاتحاد السوفياتي حماية لأمنها، مع حفاظها على هذا الحياد.
ومع سقوط الاتحاد السوفياتي مطلع التّسعينات، بات بإمكان فنلندا التّوجّه نحو الغرب، فانضمّت وجارتها السويد إلى الاتحاد الأوروبي مطلع العام 1995. وحافظت كالسويد على جيش قويّ مجهّز ومدرّب على أعلى المستويات، تعزيزاً لأمنها القومي، وحرصت على امتلاك ترسانة عسكريّة حديثة، ونسّقت بشكل وثيق مع الناتو قبل طلب انضمامها إلى الحلف في مايو (أيّار) الماضي.
طائرة «سو - 25» روسية تطلق صاروخاً على هدف في أوكرانيا، تحميها طائرة أخرى (أ.ب)

حياد تبدّده الحرب في أوكرانيا
رغم نجاح حياد السويد وفنلندا، فإنّ الاجتياح الروسي لأوكرانيا وأهوال المشاهد التي تناقلتها وسائل الإعلام، والدّمار الشّامل الّذي لحق بأوكرانيا، إضافة إلى عامل أساس، هو القرب الجغرافي لفنلندا والسويد من روسيا، ما جعلهما تخشيان أن تكونا الوجهة التالية لطموحات بوتين التّوسعيّة، أحدثت تغييراً جذرياً لدى الرّأي العام السّويدي والفنلندي، من معارض للدّخول في أيّ تحالفات عسكريّة إلى مؤيّد متحمّس للانضواء في حلف الناتو، لما يشكّله هذا التحالف من ضمانة لأمن البلدين، ولا سيّما أنّه يُلزم الأعضاء المنتمين إليه، بموجب البند الخامس من اتّفاقيّته، اعتبار أيّ هجوم ضدّ أي دولة من الدول الأعضاء هجوماً على كلّ دول الحلف.
فقد أشارت استطلاعات الرّأي وأبرزها استطلاعات عدّة لشركة «ديموسكوب» السويدية أجرتها منذ مارس (آذار) الفائت، إلى أن أغلبيّة واضحة من السويديين مؤيّدة للانضمام إلى الحلف. ولعلّ أفضل تعبير عن هذا التّبدّل الكبير في توجّه السويد على صعيد العلاقات الخارجيّة، هو تأييد الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي، بجلسة له في 15 مايو الماضي، تقديم طلب انتساب السويد إلى الناتو، علماً أنّ هذا الحزب اليساريّ العريق الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء ماغدالينا أندرسون، لطالما كان مؤيّداً للحياد ورافضاً الانضمام إلى الحلف. وكذلك أظهرت استطلاعات الرّأي في فنلندا تبدّلاً جذريّاً بموقف الفنلنديين الّذي كان مؤيّداً للحياد، وتأييدهم الانضمام إلى الناتو بأغلبيّة ساحقة فاقت 75 في المائة، وفق استطلاع نشرته محطّة البثّ العامة الفنلنديّة في 9 مايو الماضي.



حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.