مَن الإنسان الأخلاقي فعلاً؟

القرآن الكريم سبق كانط إلى تأسيس الأخلاق الكونية

إيمانويل كانط
إيمانويل كانط
TT

مَن الإنسان الأخلاقي فعلاً؟

إيمانويل كانط
إيمانويل كانط

بدايةً دعونا نطرح هذا السؤال الساذج: ما الأخلاق؟ قد يبدو الجواب سهلاً أو تحصيل حاصل أو معروفاً للجميع. الأخلاق هي ألا تسرق، ألا تكذب، ألا تقتل، إلخ... الوصايا العشر، أو مكارم الأخلاق الإسلامية. ولكن هل حقاً الأمور بدهية إلى مثل هذا الحد؟ فأنت قد لا تسرق لأنك تخشى أن يمسكوك بالجرم المشهود. ولا تغش ولا تكذب لذات السبب. لولا الخوف لمارست كل هذه الموبقات. لنفترض أنك تمتلك طاقية الإخفاء التي تمكّنك من التواري عن الأنظار ما إن تضعها على رأسك هل ستظل أخلاقياً بعدها؟ ألن تسرق المجوهرات الثمينة من ساحة الفاندوم في باريس لكي تهديها إلى حبيبتك الغالية؟ شوفي حبيبتي: هذا خاتم قيمته مليون دولار اشتريته إكراماً لعينيك! شكراً، شكراً حبيبي، من أين لك هذا؟ هذا من فضل ربي. تريدين قتل الناطور أم قطف العنب؟ العمى ما أغلظك!
لكن بما أننا تجاوزنا مرحلة المراهقة بسنوات ضوئية فالرجاء اسمحوا لنا أن نعود إلى صلب الموضوع لكي نطرح هذا السؤال: لو كنت أمتلك مثل هذه الطاقية السحرية أما كنت سأسرق أغلى الثياب وأحلى القمصان من شارع الشانزليزيه الشهير دون أن أدفع قرشاً واحداً؟ ولربما نهبت كل مكتبات الحي اللاتيني. أدخل بحقائب فارغة وأخرج بحقائب ملآنة أمام أنظار الجميع دون أن يراني أحد. ما أسهل الحياة! ما أحلى الحياة! هناك مئات الكتب الفلسفية والسياسية التي لم أقرأها بعد كما قال محمد عابد الجابري متحسراً قُبيل الرحيل. ولربما ضربت هذا الشخص في الشارع كفاً أو كفين فقط لأن شكله لم يعجبني. ولربما انتقمت من صديقتي السابقة وصفعتها صفعة مدوية لأنها خانتني وذهبت مع شخص آخر. ولربما، ولربما... هكذا تلاحظون أن مسألة الأخلاق أكثر تعقيداً مما نظن. فنحن نظل أخلاقيين بسبب الحذر والحيطة ومخافة أن ننكشف أمام الآخرين ونفقد هيبتنا وتتشوه سمعتنا أمام الجميع. هذا ناهيك بالحساب والعقاب والاعتقال والسجن. هذه ليست أخلاق. الأخلاق هي أن تمارس الفضيلة حباً بها لا خوفاً من الآخرين ولا رجاء لثواب ولا رعباً من عقاب. في العالم المتقدم لا يسرقون ولا يكذبون ولا يُخلفون في المواعيد لأن ضميرهم يقف فوق رأسهم رقيباً عليهم.
ليسوا بحاجة إلى شرطة بوليسية تقف فوق رأسهم لكي يقوموا بواجبهم. ضميرهم يكفي. هو الشرطة وهو البوليس. هكذا توصلت أخيراً إلى تعريف الأخلاق. الإنسان الأخلاقي هو الإنسان الذي يكون ضميره هو الشرطي الوحيد الذي يقف فوق رأسه. هذا بالإضافة إلى الصورة الراقية والمحترمة التي يشكّلها عن نفسه. هل يمكن أن تحترم نفسك بعد أن تسرق وتصبح لصاً؟ في البلدان المتقدمة لا أحد يقطع الشارع والإشارة حمراء. وذلك لأن احترام القانون والنظام من صميم الأخلاق الحضارية. هذا ما لاحظته في بلدان الشمال الأوروبي المتطورة جداً.
عندما حاولت أن أفعل ذلك مرة في مدينة ميونيخ نظروا إليَّ نظرة مرعبة فتراجعت فوراً إلى الوراء. عندئذ فهمت سبب تقدم البلدان الأوروبية وتخلف البلدان الشرقية. والشيء الذي حيّرني أكثر هو التالي: على الرغم من أنهم غير متدينين في أغلبيتهم ولا يمارسون الطقوس والشعائر فإنهم لا يغشّون ولا يكذبون ولا يُخلّون بواجبهم في عملهم. جميعهم يعدّون العمل شيئاً مقدساً ينبغي أن يؤديه المواطن على أفضل وجه ممكن. العامل أو الفلاح أو الزبّال أو رئيس الجمهورية أو المعلّم أو الطبيب... إلخ، كلهم يعدّون الإخلال بالواجب والمواعيد عاراً أو نقيصة شنيعة. كيف يمكن أن تخشى على شعوب من هذا النوع؟
بعد أن وصلنا بالحديث إلى هذه النقطة دعونا نرَ كيف ناقش كبار فلاسفة الغرب مسألة الأخلاق. فمن الواضح أنهم هم المربّون الكبار للشعوب الأوروبية. الفلاسفة هم قادة الشعوب بعد الأنبياء. ولولاهم لما حصل كل هذا التطور والتقدم. من المتفق عليه أن أكبر فيلسوف أخلاقي في الغرب هو إيمانويل كانط. ومن المعلوم أيضاً أنه كان يضع على مكتبه صورة واحدة هي صورة جان جاك روسو الذي كان يعدّه بمثابة أستاذه وقدوته من الناحية الأخلاقية. وكان معجباً جداً به وبإسحاق نيوتن. لماذا؟ لأن «نيوتن اكتشف قوانين العالم الطبيعي وجان جاك روسو اكتشف قوانين العالم الأخلاقي» أو الإنساني. ومعلوم أن روسو كان يحاسب نفسه محاسبة شديدة بل ويقرّعها «ويمسح بها الأرض» إذا لزم الأمر. ضميره الأخلاقي كان قوياً جداً. اقرأوا «الاعترافات» الشهيرة. كان كانط طيلة حياته يقوم بنزهة طويلة خارج البيت في ساعة معينة بعد الظهر. ولم يكن يخلّ بهذا الموعد على الإطلاق إلى درجة أن الناس كانوا يعيرون ساعتهم على مجرد ظهوره على عتبة الباب.

جان جاك روسو

لم يُخلّ بهذا الموعد إلا مرتين طيلة حياته المديدة كلها: المرة الأولى عندما ظهر كتاب روسو عن التربية (إميل) عام 1762، والمرة الثانية عندما اندلعت الثورة الفرنسية عام 1789. في كلتا الحالتين ذهب فوراً إلى المكتبة وبيت الجرائد لتسقط الأخبار وشراء هذا الكتاب الثمين للفيلسوف السويسري الشهير. هل يعني ذلك أن صدور كتاب عبقري يعادل من حيث الأهمية حدثاً سياسياً ضخماً أو حتى زلزالاً سياسياً كالثورة الفرنسية؟ لمَ لا؟ على أي حال هذه من ذاك. لولا أفكار روسو لما كانت الثورة الفرنسية.
لذلك رُفعت صوره على رؤوس الأشهاد في شوارع باريس. لا ثورة تحريرية من دون ثورة تنويرية تسبقها وتحتضنها وتمهد لها الطريق. الربيع الفكري قبل الربيع السياسي وليس العكس! لماذا فشلت الثورات المضادة لحركة التاريخ وروح الأزمنة الحديثة؟ هذا ما شرحته مطولاً في كتابي الصادر عن «دار المدى» بعنوان: لماذا يشتعل العالم العربي؟
يقول كانط إنه قبل الاطلاع على فكر روسو كان يولي للمظاهر الخارجية أهمية كبرى. وكان يعتقد أن المثقفين والمتعلمين وأصحاب الوجاهات هم أفضل بطبيعة الحال من الناس العاديين أو البسطاء الأميين. ولكنه اكتشف لاحقاً أن الفلاح أو الإنسان البسيط قد يكون أفضل أخلاقياً من حَمَلة أرفع الشهادات العليا. وعندئذ عرف أن هناك فرقاً بين العلم والأخلاق. لا توجد علاقة أتوماتيكية بينهما على عكس ما نظن. وبالفعل فقد تكون خريج السوربون وأوكسفورد وهارفارد ومع ذلك تظل وصولياً انتهازياً على المستوى الشخصي. تظل شخصاً رديئاً فعلاً من الناحية الأخلاقية والإنسانية. هناك أشخاص كلما زاد علمهم زاد خبثهم ومكرهم. وقد حذّرنا رابليه من ذلك قبل كانط عندما قال عبارته الشهيرة: «علم بلا ضمير خراب للروح». وبالتالي فالأخلاق أو النزاهة الشخصية أولاً وقبل كل شيء. وقد تكون الخادمة البسيطة في المنزل أفضل من أكبر مثقف من الناحية الأخلاقية والإنسانية. لهذا السبب عدّ كانط الإرادة الطيبة والخيّرة أهم شيء في الوجود. هناك أناس إرادتهم طيبة ونيتهم صادقة وهناك أناس أشرار بالمعنى الحرفي للكلمة. وكلما زادت معرفتهم وشهاداتهم زاد شرهم. البشر ليسوا من طينة واحدة.
يقول الفيلسوف المعاصر أندريه كونت سبونفيل هذه الكلمات الجوهرية: «عندما نستهجن التصرفات العدوانية الفظّة ونرفض ازدراء الآخر لأسباب طائفية أو عنصرية فإننا نفعل ذلك حفاظاً على المجتمع والحضارة والكرامة الإنسانية». كل إنسان له كرامة سواء أكان أقلية أو أكثرية وينبغي أن تُحترم كرامته بصفته تلك وبخاصة إذا كان إنساناً طيباً صادقاً. وبالتالي فالطيبة الداخلية قبل كل شيء. إنها المعيار الأساسي. فقد يكون هناك شخص أجنبي غريب عنّا كلياً ولكنه طيب فاعل للخير، وقد يكون هناك شخص من عقيدتنا ومذهبنا ولحمنا ودمنا ولكنه شرير، فهل نضعهما على ذات المستوى؟ هل نستسلم للتعصب والعصبية؟ وهذا ما علّمنا إياه كانط أيضاً. فهو المبلور الأساسي للأخلاق الكونية. فالأخلاق إما أن تنطبق على الجميع وإما أنها ليست أخلاقاً.
فمثلاً لو كان جميع الناس يكذبون فلن يعود أحد يصدّق أحداً وعندئذ تختلّ العلاقات في المجتمع ويصبح التعامل بين البشر مستحيلاً أو عبثياً. ولو كان جميع الناس لصوصاً يسرقون فعندئذ لن تعود هناك ملكية خاصة، ولا ازدهار لأي شخص، ولا ثروة لكي تُسرق أصلاً. وعندئذ تصبح الحياة الاجتماعية جحيماً لا يطاق. وإذا كان الجميع يقتلون فلن يعود هناك أمان لأحد وسوف تنهار الحضارة البشرية كلها. وإذا كان كل الناس يبصقون في الشوارع ويوسخونها فسوف تصبح المدينة مليئة بالقاذورات. فيلسوف التنوير الأكبر يقول لنا ما معناه: افعل الخير من أجل الخير حباً بالفضيلة والخير، وشغفاً بالاستقامة والصدق. ولكن القرآن الكريم سبق كانط إلى تأسيس الأخلاق الكونية عندما قال هاتين الآيتين الكريمتين: «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره. ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره». هنا تكمن الأخلاق القويمة المستقيمة والعدالة الإلهية كلها. وعلى هذا المنوال سار أمير الشعراء أحمد شوقي في بيته الشهير:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
TT

فنانون مصريون يرفعون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان

حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)
حنان مطاوع في أكثر من إطلالة خلال رمضان المقبل («فيسبوك» الفنانة)

يرفع فنانون مصريون شعار «عمل واحد لا يكفي» في رمضان 2026، إذ يشاركون في أكثر من مسلسل درامي في الوقت نفسه. وهذا يفرض عليهم جدول تصوير مكثفاً، حيث يتنقلون بين مواقع التصوير المختلفة لإنجاز مشاهد كل عمل في مواعيدها المحددة.

أبرز هؤلاء الفنانين: حنان مطاوع التي تطل في مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، إلى جانب تجربتها في مسلسل «المصيدة» الذي يتكون من 15 حلقة، وهو من بطولتها. في حين يشارك الفنان خالد سرحان في مسلسلي «وننسى اللي كان» مع ياسمين عبد العزيز، بالإضافة إلى «المداح 6» مع حمادة هلال، عبر استكمال دور «حسن» الذي ظهر به في الأجزاء السابقة.

كما تطل الفنانة الشابة ميرنا جميل في بطولة مسلسلي «الكينج» مع محمد إمام، في دور حبيبته، وتلعب دور البطولة النسائية أمام أحمد داود في مسلسل «بابا وماما جيران»، مجسدة شخصية سيدة تنفصل عن زوجها، وتحدث بينهما مواقف كوميدية كثيرة في ظل إقامتهما بمنزلين متجاورين.

ميرنا جميل («فيسبوك» الفنانة)

وتظهر الفنانة سلوى خطاب في مسلسلي «درش» مع مصطفى شعبان، و«المتر سمير» مع كريم محمود عبد العزيز. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن الصدفة وراء اشتراكها في العملين، مع فارق زمني في التوقيع والتحضير، لكنها كانت تعلم أنه من المقرر عرضهما في رمضان، وكان رهانها على اختلاف دورها في كل منهما.

وأضافت أنها تعاقدت على «درش» في وقت مبكر، وصوّرت جزءاً كبيراً من مشاهدها فيه بالفعل خلال الفترة الماضية، قبل أن يتحدث معها المخرج خالد مرعي عن ترشيحها لدور في مسلسل «المتر سمير»، وهو المخرج الذي تعاونت معه من قبل في «السبع وصايا»، مشيرة إلى أنها لم تتردد في الموافقة على العمل بعد قراءته، لإعجابها بالدور وثقتها في خروجه بصورة جيدة.

وأكدت أن المشكلة التي تتعرض لها باستمرار ترتبط بضيق الوقت المتبقي على رمضان، مع وجود مشاهد كثيرة تُصوَّر، لكنها باتت قادرة على التعامل مع هذا الأمر في ظل تكراره.

وتشارك الفنانة سماح أنور في مسلسلين: الأول هو «حكاية نرجس» مع ريهام عبد الغفور، الذي تدور أحداثه في إطار اجتماعي، فيما تطل في مسلسل «عرض وطلب» مع سلمى أبو ضيف، بشخصية سيدة تواجه مشكلة صعبة تحاول حلها لإنقاذ حياة والدتها.

انتصار تقدم أكثر من عمل خلال دراما رمضان («فيسبوك» الفنانة)

وفي حين تشاركها الفنانة انتصار في بطولة «عرض وطلب»، فلديها عملان آخران هما مسلسلا «علي كلاي» مع أحمد العوضي، و«فخر الدلتا» مع «اليوتيوبر أحمد رمزي» في بطولته الدرامية الأولى.

وتقول انتصار لـ«الشرق الأوسط» إن «اختيارات توقيت العرض مسألة مرتبطة بالمنتجين، لكن قبولي للأدوار لا يرتبط برغبتي في الوجود خلال شهر رمضان بأكثر من عمل»، مؤكدة أن انجذابها للأدوار هو السبب الأول لتقديمها، بغض النظر عن مواعيد العرض.

وأضافت أن كثرة الأعمال في رمضان تجعل فرص مشاركتها في أكثر من عمل أكبر من باقي العام، لافتة إلى أن لكل عمل ظروفه المختلفة؛ فهناك أعمال تبدأها مبكراً، وأخرى يتأخر الانتهاء منها، معربة عن سعادتها بالاختلاف الذي تقدمه في كل تجربة.

خالد سرحان («فيسبوك» الفنان)

ويطل الفنان حمزة العيلي في بطولة مسلسلي «المداح 6»، و«حكاية نرجس»، في حين تصوّر الفنانة بسنت شوقي مسلسلي «إفراج» مع عمرو سعد، و«الكينج» مع محمد إمام. ويشارك الممثل الشاب ميشيل ميلاد في مسلسل «النص التاني» الذي عُرض الجزء الأول منه العام الماضي، بالإضافة إلى مسلسل «هي كيميا» مع مصطفى غريب ودياب.


وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
TT

وجه «مصّاص دماء» يظهر للمرة الأولى منذ أكثر من 400 عام

رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)
رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته (فريق الآثار الكرواتي)

للمرة الأولى منذ أكثر من أربعة قرون، ظهر وجه رجل وُصف بأنه «مصّاص دماء»، بعدما تعرّضت رفاته لتشويه متعمّد بعد وفاته، في محاولة لمنع عودته من الموت، وفق معتقدات كانت سائدة آنذاك، حسب «سكاي نيوز» البريطانية.

وعُثر على الجثة في قبر داخل قلعة راتشيسا، في شرق كرواتيا، حيث جرى نبشها وقُطعت رأسها، ثم أُعيد دفنها مقلوبة على وجهها تحت حجارة ثقيلة. وبما أن هذا التدنيس لا يمكن تفسيره بعوامل بيئية، فإن خبراء يعتقدون أنه نُفّذ لمنع الرجل من العودة باعتباره «مصّاص دماء».

وللمرة الأولى منذ قرون، بات الآن بالإمكان رؤية ملامح وجه المتوفى بعدما أعاد العلماء بناء صورته اعتماداً على جمجمته.

وقالت عالمة الآثار ناتاشا ساركيتش، وهي عضوة في فريق التنقيب، إن الخوف الذي أثاره الرجل بعد موته قد يكون امتداداً للخوف الذي بثّه في حياته. وأضافت: «أظهرت التحاليل البيوأثرية أن هذا الرجل شارك مراراً في نزاعات عنيفة، وأنه لقي حتفه في حادث عنف، فضلاً عن تعرّضه خلال حياته لما لا يقل عن ثلاث حوادث خطيرة بسبب العنف بين الأفراد».

وأوضحت أن «إحدى تلك الهجمات خلّفت تشوّهاً في وجهه، ما قد يكون أثار الخوف والنفور وأدى إلى نبذه اجتماعياً. وقبل أن يتعافى حتى من الصدمة قبل الأخيرة، تعرّض لهجوم أخير أودى بحياته».

وتابعت: «كان يُعتقد أن الأفراد الذين يموتون ميتة عنيفة، أو يمارسون العنف في حياتهم، أو يُنظر إليهم بوصفهم آثمين أو منحرفين اجتماعياً، معرّضون لخطر التحول إلى مصّاصي دماء. وربما اعتُبر هذا الرجل (مصّاص دماء) أو تهديداً خارقاً للطبيعة، بسبب تشوّه وجهه ونمط حياته الهامشي، الذي اتسم بتكرار العنف».


سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
TT

سوريا ضيف شرف «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري («الإخبارية» السعودية)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي ورئيس مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة، اختيار سوريا ضيفَ شرف للدورة المقبلة من «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026»، المقرر تنظيمها في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وأوضح أن اختيار سوريا يعكس عمق العلاقات الثقافية بين البلدين، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل، ويأتي في إطار حرص المملكة على تعزيز التبادل الثقافي، بوصفه أحد مستهدفات الاستراتيجية الوطنية تحت مظلة «رؤية المملكة 2030»، التي أولت الوزارة من خلالها اهتماماً خاصاً بمواصلة الحوار الخلّاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وترسيخ الحضور الثقافي الفاعل للمملكة على المستويين العربي والدولي.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

ونوّه الأمير بدر بثراء الثقافة السورية وتنوعها، مؤكداً أن مشاركتها ستسهم في إثراء فعاليات المعرض وبرامجه. وأضاف أن استضافة سوريا بوصفها ضيفَ شرف ستوفر مساحة تفاعلية واسعة بين الجمهورين السعودي والسوري، وبين المثقفين في البلدين، وإنتاجاتهم الفكرية والإبداعية.

ومن المنتظر إقامة المعرض في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، بإشراف وتنظيم هيئة الأدب والنشر والترجمة، وفق رؤية تهدف إلى تعزيز مكانته بوصفه أكبر معرض كتاب في المنطقة من حيث عدد الزوار، وحجم المبيعات، وتنوع برامجه الثقافية.