مَن الإنسان الأخلاقي فعلاً؟

القرآن الكريم سبق كانط إلى تأسيس الأخلاق الكونية

إيمانويل كانط
إيمانويل كانط
TT

مَن الإنسان الأخلاقي فعلاً؟

إيمانويل كانط
إيمانويل كانط

بدايةً دعونا نطرح هذا السؤال الساذج: ما الأخلاق؟ قد يبدو الجواب سهلاً أو تحصيل حاصل أو معروفاً للجميع. الأخلاق هي ألا تسرق، ألا تكذب، ألا تقتل، إلخ... الوصايا العشر، أو مكارم الأخلاق الإسلامية. ولكن هل حقاً الأمور بدهية إلى مثل هذا الحد؟ فأنت قد لا تسرق لأنك تخشى أن يمسكوك بالجرم المشهود. ولا تغش ولا تكذب لذات السبب. لولا الخوف لمارست كل هذه الموبقات. لنفترض أنك تمتلك طاقية الإخفاء التي تمكّنك من التواري عن الأنظار ما إن تضعها على رأسك هل ستظل أخلاقياً بعدها؟ ألن تسرق المجوهرات الثمينة من ساحة الفاندوم في باريس لكي تهديها إلى حبيبتك الغالية؟ شوفي حبيبتي: هذا خاتم قيمته مليون دولار اشتريته إكراماً لعينيك! شكراً، شكراً حبيبي، من أين لك هذا؟ هذا من فضل ربي. تريدين قتل الناطور أم قطف العنب؟ العمى ما أغلظك!
لكن بما أننا تجاوزنا مرحلة المراهقة بسنوات ضوئية فالرجاء اسمحوا لنا أن نعود إلى صلب الموضوع لكي نطرح هذا السؤال: لو كنت أمتلك مثل هذه الطاقية السحرية أما كنت سأسرق أغلى الثياب وأحلى القمصان من شارع الشانزليزيه الشهير دون أن أدفع قرشاً واحداً؟ ولربما نهبت كل مكتبات الحي اللاتيني. أدخل بحقائب فارغة وأخرج بحقائب ملآنة أمام أنظار الجميع دون أن يراني أحد. ما أسهل الحياة! ما أحلى الحياة! هناك مئات الكتب الفلسفية والسياسية التي لم أقرأها بعد كما قال محمد عابد الجابري متحسراً قُبيل الرحيل. ولربما ضربت هذا الشخص في الشارع كفاً أو كفين فقط لأن شكله لم يعجبني. ولربما انتقمت من صديقتي السابقة وصفعتها صفعة مدوية لأنها خانتني وذهبت مع شخص آخر. ولربما، ولربما... هكذا تلاحظون أن مسألة الأخلاق أكثر تعقيداً مما نظن. فنحن نظل أخلاقيين بسبب الحذر والحيطة ومخافة أن ننكشف أمام الآخرين ونفقد هيبتنا وتتشوه سمعتنا أمام الجميع. هذا ناهيك بالحساب والعقاب والاعتقال والسجن. هذه ليست أخلاق. الأخلاق هي أن تمارس الفضيلة حباً بها لا خوفاً من الآخرين ولا رجاء لثواب ولا رعباً من عقاب. في العالم المتقدم لا يسرقون ولا يكذبون ولا يُخلفون في المواعيد لأن ضميرهم يقف فوق رأسهم رقيباً عليهم.
ليسوا بحاجة إلى شرطة بوليسية تقف فوق رأسهم لكي يقوموا بواجبهم. ضميرهم يكفي. هو الشرطة وهو البوليس. هكذا توصلت أخيراً إلى تعريف الأخلاق. الإنسان الأخلاقي هو الإنسان الذي يكون ضميره هو الشرطي الوحيد الذي يقف فوق رأسه. هذا بالإضافة إلى الصورة الراقية والمحترمة التي يشكّلها عن نفسه. هل يمكن أن تحترم نفسك بعد أن تسرق وتصبح لصاً؟ في البلدان المتقدمة لا أحد يقطع الشارع والإشارة حمراء. وذلك لأن احترام القانون والنظام من صميم الأخلاق الحضارية. هذا ما لاحظته في بلدان الشمال الأوروبي المتطورة جداً.
عندما حاولت أن أفعل ذلك مرة في مدينة ميونيخ نظروا إليَّ نظرة مرعبة فتراجعت فوراً إلى الوراء. عندئذ فهمت سبب تقدم البلدان الأوروبية وتخلف البلدان الشرقية. والشيء الذي حيّرني أكثر هو التالي: على الرغم من أنهم غير متدينين في أغلبيتهم ولا يمارسون الطقوس والشعائر فإنهم لا يغشّون ولا يكذبون ولا يُخلّون بواجبهم في عملهم. جميعهم يعدّون العمل شيئاً مقدساً ينبغي أن يؤديه المواطن على أفضل وجه ممكن. العامل أو الفلاح أو الزبّال أو رئيس الجمهورية أو المعلّم أو الطبيب... إلخ، كلهم يعدّون الإخلال بالواجب والمواعيد عاراً أو نقيصة شنيعة. كيف يمكن أن تخشى على شعوب من هذا النوع؟
بعد أن وصلنا بالحديث إلى هذه النقطة دعونا نرَ كيف ناقش كبار فلاسفة الغرب مسألة الأخلاق. فمن الواضح أنهم هم المربّون الكبار للشعوب الأوروبية. الفلاسفة هم قادة الشعوب بعد الأنبياء. ولولاهم لما حصل كل هذا التطور والتقدم. من المتفق عليه أن أكبر فيلسوف أخلاقي في الغرب هو إيمانويل كانط. ومن المعلوم أيضاً أنه كان يضع على مكتبه صورة واحدة هي صورة جان جاك روسو الذي كان يعدّه بمثابة أستاذه وقدوته من الناحية الأخلاقية. وكان معجباً جداً به وبإسحاق نيوتن. لماذا؟ لأن «نيوتن اكتشف قوانين العالم الطبيعي وجان جاك روسو اكتشف قوانين العالم الأخلاقي» أو الإنساني. ومعلوم أن روسو كان يحاسب نفسه محاسبة شديدة بل ويقرّعها «ويمسح بها الأرض» إذا لزم الأمر. ضميره الأخلاقي كان قوياً جداً. اقرأوا «الاعترافات» الشهيرة. كان كانط طيلة حياته يقوم بنزهة طويلة خارج البيت في ساعة معينة بعد الظهر. ولم يكن يخلّ بهذا الموعد على الإطلاق إلى درجة أن الناس كانوا يعيرون ساعتهم على مجرد ظهوره على عتبة الباب.

جان جاك روسو

لم يُخلّ بهذا الموعد إلا مرتين طيلة حياته المديدة كلها: المرة الأولى عندما ظهر كتاب روسو عن التربية (إميل) عام 1762، والمرة الثانية عندما اندلعت الثورة الفرنسية عام 1789. في كلتا الحالتين ذهب فوراً إلى المكتبة وبيت الجرائد لتسقط الأخبار وشراء هذا الكتاب الثمين للفيلسوف السويسري الشهير. هل يعني ذلك أن صدور كتاب عبقري يعادل من حيث الأهمية حدثاً سياسياً ضخماً أو حتى زلزالاً سياسياً كالثورة الفرنسية؟ لمَ لا؟ على أي حال هذه من ذاك. لولا أفكار روسو لما كانت الثورة الفرنسية.
لذلك رُفعت صوره على رؤوس الأشهاد في شوارع باريس. لا ثورة تحريرية من دون ثورة تنويرية تسبقها وتحتضنها وتمهد لها الطريق. الربيع الفكري قبل الربيع السياسي وليس العكس! لماذا فشلت الثورات المضادة لحركة التاريخ وروح الأزمنة الحديثة؟ هذا ما شرحته مطولاً في كتابي الصادر عن «دار المدى» بعنوان: لماذا يشتعل العالم العربي؟
يقول كانط إنه قبل الاطلاع على فكر روسو كان يولي للمظاهر الخارجية أهمية كبرى. وكان يعتقد أن المثقفين والمتعلمين وأصحاب الوجاهات هم أفضل بطبيعة الحال من الناس العاديين أو البسطاء الأميين. ولكنه اكتشف لاحقاً أن الفلاح أو الإنسان البسيط قد يكون أفضل أخلاقياً من حَمَلة أرفع الشهادات العليا. وعندئذ عرف أن هناك فرقاً بين العلم والأخلاق. لا توجد علاقة أتوماتيكية بينهما على عكس ما نظن. وبالفعل فقد تكون خريج السوربون وأوكسفورد وهارفارد ومع ذلك تظل وصولياً انتهازياً على المستوى الشخصي. تظل شخصاً رديئاً فعلاً من الناحية الأخلاقية والإنسانية. هناك أشخاص كلما زاد علمهم زاد خبثهم ومكرهم. وقد حذّرنا رابليه من ذلك قبل كانط عندما قال عبارته الشهيرة: «علم بلا ضمير خراب للروح». وبالتالي فالأخلاق أو النزاهة الشخصية أولاً وقبل كل شيء. وقد تكون الخادمة البسيطة في المنزل أفضل من أكبر مثقف من الناحية الأخلاقية والإنسانية. لهذا السبب عدّ كانط الإرادة الطيبة والخيّرة أهم شيء في الوجود. هناك أناس إرادتهم طيبة ونيتهم صادقة وهناك أناس أشرار بالمعنى الحرفي للكلمة. وكلما زادت معرفتهم وشهاداتهم زاد شرهم. البشر ليسوا من طينة واحدة.
يقول الفيلسوف المعاصر أندريه كونت سبونفيل هذه الكلمات الجوهرية: «عندما نستهجن التصرفات العدوانية الفظّة ونرفض ازدراء الآخر لأسباب طائفية أو عنصرية فإننا نفعل ذلك حفاظاً على المجتمع والحضارة والكرامة الإنسانية». كل إنسان له كرامة سواء أكان أقلية أو أكثرية وينبغي أن تُحترم كرامته بصفته تلك وبخاصة إذا كان إنساناً طيباً صادقاً. وبالتالي فالطيبة الداخلية قبل كل شيء. إنها المعيار الأساسي. فقد يكون هناك شخص أجنبي غريب عنّا كلياً ولكنه طيب فاعل للخير، وقد يكون هناك شخص من عقيدتنا ومذهبنا ولحمنا ودمنا ولكنه شرير، فهل نضعهما على ذات المستوى؟ هل نستسلم للتعصب والعصبية؟ وهذا ما علّمنا إياه كانط أيضاً. فهو المبلور الأساسي للأخلاق الكونية. فالأخلاق إما أن تنطبق على الجميع وإما أنها ليست أخلاقاً.
فمثلاً لو كان جميع الناس يكذبون فلن يعود أحد يصدّق أحداً وعندئذ تختلّ العلاقات في المجتمع ويصبح التعامل بين البشر مستحيلاً أو عبثياً. ولو كان جميع الناس لصوصاً يسرقون فعندئذ لن تعود هناك ملكية خاصة، ولا ازدهار لأي شخص، ولا ثروة لكي تُسرق أصلاً. وعندئذ تصبح الحياة الاجتماعية جحيماً لا يطاق. وإذا كان الجميع يقتلون فلن يعود هناك أمان لأحد وسوف تنهار الحضارة البشرية كلها. وإذا كان كل الناس يبصقون في الشوارع ويوسخونها فسوف تصبح المدينة مليئة بالقاذورات. فيلسوف التنوير الأكبر يقول لنا ما معناه: افعل الخير من أجل الخير حباً بالفضيلة والخير، وشغفاً بالاستقامة والصدق. ولكن القرآن الكريم سبق كانط إلى تأسيس الأخلاق الكونية عندما قال هاتين الآيتين الكريمتين: «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره. ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره». هنا تكمن الأخلاق القويمة المستقيمة والعدالة الإلهية كلها. وعلى هذا المنوال سار أمير الشعراء أحمد شوقي في بيته الشهير:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

أرشيف تلفزيون لبنان إلى «سِجل ذاكرة العالم» لمنظمة اليونيسكو

أبو ملحم أحد أقدم البرامج الدرامية على تلفزيون لبنان (فيسبوك)
أبو ملحم أحد أقدم البرامج الدرامية على تلفزيون لبنان (فيسبوك)
TT

أرشيف تلفزيون لبنان إلى «سِجل ذاكرة العالم» لمنظمة اليونيسكو

أبو ملحم أحد أقدم البرامج الدرامية على تلفزيون لبنان (فيسبوك)
أبو ملحم أحد أقدم البرامج الدرامية على تلفزيون لبنان (فيسبوك)

في 28 أبريل (نيسان) 1959، انطلق البث الرسمي لتلفزيون لبنان، ليكون أول محطة تلفزيونية في الشرق الأوسط والعالم العربي. ومنذ ذلك التاريخ، شكّل هذا الصرح الإعلامي مرجعية أساسية ارتكزت عليها مؤسسات إعلامية مرئية ومسموعة ومكتوبة، وحمل إرثاً عريقاً لا يزال حاضراً في الذاكرة الجماعية للبنانيين.

يملك تلفزيون لبنان أرشيفاً غنياً يعكس تنوّع المجتمع اللبناني بكل أطيافه، فكان الشاشة الأقرب إلى قلوبهم، ومرآة لتقاليدهم ويومياتهم وتحولاتهم. كما شكّلت إنتاجاته الدرامية والثقافية والفنية محطات فارقة في تاريخ الإعلام العربي، متقدّماً برؤيته المستقبلية ومحتواه الريادي على كثير من الشاشات العربية.

مؤخراً، جرى ترشيح أرشيف تلفزيون لبنان، لإدراجه على «سِجل ذاكرة العالم»، التابع لمنظمة اليونيسكو. ويُعد هذا السجل برنامجاً دولياً يهدف إلى حماية التراث الوثائقي الإنساني ذي القيمة الاستثنائية، وضمان حفظه وإتاحته بوصفه جزءاً من الذاكرة البشرية المشتركة.

ويُتاح الترشح لهذا السجل من قِبل حكومات الدول الأعضاء في اليونيسكو، ولجانها الوطنية، والمنظمات غير الحكومية الشريكة للمنظمة، إضافة إلى الهيئات والاتحادات العلمية والجامعات الناشطة في المجالات ذات الصلة. وقد أرسل لبنان مؤخراً ملف ترشيح أرشيفه إلى مقر اليونيسكو في باريس، تزامناً مع فتح باب دورة 2026 - 2027.

وزير الإعلام بول مرقص خلال إلقائه كلمته في حفل الترشيح (موقع رئاسة الجمهورية)

ويعلّق وزير الإعلام بول مرقص، لـ«الشرق الأوسط»، على هذا الترشيح، مشيراً إلى أن المبادرة انطلقت من استوديوهات تلفزيون لبنان في الحازمية، «في تأكيد واضح للأهمية التي تُوليها الدولة لحفظ الذاكرة الوطنية وصَون الإرث الثقافي والإعلامي». ولفت إلى أن حضور رئيس الجمهورية جوزيف عون الحفل الذي أُقيم لإطلاق المبادرة، يشكّل رسالة دعم مباشرة لهذا المسار، كما يرسّخ البعد الوطني لها.

ووفق مرقص، فإن الأرشيف يضم أشرطة وصوراً وبرامج تمتد على عقود طويلة، تُوثّق محطات مفصلية سياسية وثقافية واجتماعية. وتُشكل ذاكرة سمعية وبصرية نادرة تختزن صورة لبنان في مختلف مراحله. ويتابع، في سياق حديثه: «إن ترشيح هذا الأرشيف إلى (سِجل ذاكرة العالم) هو تتويج لجهود متكاملة هدفت إلى الحفاظ عليه مادياً، وترتيبه وحمايته، إلى جانب أرشفته رقمياً بما يضمن استمراريته ووصوله إلى الأجيال المقبلة».

كان الرئيس عون قد أكّد، خلال مشاركته في حفل إطلاق الترشيح، أن أرشيف تلفزيون لبنان هو الكنز الحقيقي الذي يوثّق تاريخ لبنان الثقافي والإعلامي والسياسي على مدى عقود متتالية.

من جهتها، عَدّت المديرة العامة لتلفزيون لبنان أليسار نداف، في كلمةٍ ألقتها، أن مبنى الحازمية يختزن إرثاً وطنياً وفنياً ثميناً يشبه «متحفاً حيّاً» لذاكرة لبنان. وأعلنت أن أرشيف تلفزيون لبنان، الذي يُوثّق الحياة السياسية والثقافية منذ عام 1959، جرى رقمنته بدعم من مكتب اليونيسكو في بيروت ومؤسسة «أليف»، ليصبح متاحاً للجمهور وفق المعايير الدولية المعتمَدة.

نهى الخطيب سعادة من أقدم مذيعات تلفزيون لبنان (فيسبوك)

ويعود العمل على مشروع إنقاذ هذا الأرشيف إلى نحو خمسة عشرة عاماً خَلَت، حيث جرى تحويل الأشرطة القديمة من صيغتيْ «بيتاكام» و«2 إنش» إلى النظام الرقمي. وكانت العملية مكلِّفة وتطلبت تجهيزات خاصة وقِطع غيار نادرة، إضافة إلى عمليات تنظيف يدوية دقيقة. وأسهم هذا المشروع في إنقاذ آلاف الساعات من المواد الأرشيفية.

ويتضمن الأرشيف مراحل بث وعروضاً طويلة تعود إلى أوائل الستينات وحتى اليوم. غير أنّه يفتقد عدداً كبيراً من البرامج التي كانت تُقدَّم مباشرة على الهواء ولم تُسجَّل، ولا سيما نشرات الأخبار وما تخلّلها من لحظات مفصلية. لذا فإن مَشاهد وإذاعات تاريخية، كإعلان اغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي، أو وفاة الرئيس جمال عبد الناصر، أو صعود الإنسان إلى القمر، وغيرها من الأحداث الحلوة والمرّة، لم تُحفظ في الأرشيف وبقيت عالقة في ذاكرةِ مَن عايشوها.

في سياق متصل، كان وزير الإعلام السابق زياد مكاري قد وضع، خلال تولّيه مهامه، آلية واضحة لاستعارة أو شراء دقائق من أرشيف تلفزيون لبنان مقابل مبالغ مالية، تُحدَّد قيمتها وفق مدة المقتطف والفترة الزمنية التي ينتمي إليها. فثمن دقيقة من برنامج يعود إلى الستينات، على سبيل المثال، لا يوازي كلفة دقيقة من عمل أُنتج في السنوات الأخيرة. وقد أعلن مكاري، حينها، أن سعر الدقيقة الواحدة من بعض البرامج قد يصل إلى ثلاثة آلاف دولار، مشدداً على أن الاستعمال المجاني لمقتطفات الأرشيف بات ممنوعاً، وأنه لا يجوز أن تتجاوز مدته 15 ثانية.

وعن نسبة الحظوظ التي قد تُخوّل تلفزيون لبنان دخول هذا السجل، يقول وزير الإعلام بول مرقص، لـ«الشرق الأوسط»: «تبدو حظوظه واعدة؛ نظراً للقيمة التاريخية الفريدة لأرشيفه الرسمي وغير المكرر»، مضيفاً: «كما أنه يحظى بالدعم المؤسسي، على أن يبقى القرار النهائي مرتبطاً باستكمال المعايير التقنية والعلمية التي تعتمدها منظمة اليونيسكو».


مصر لاستثمار زيارات المشاهير في الترويج لمعالمها الأثرية

ويل سميث خلال زيارته الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
ويل سميث خلال زيارته الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لاستثمار زيارات المشاهير في الترويج لمعالمها الأثرية

ويل سميث خلال زيارته الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)
ويل سميث خلال زيارته الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

جدّدت زيارة اثنين من المشاهير للمناطق الأثرية في مصر، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير؛ الحديث عن استثمار مثل هذه الزيارات في الترويج السياحي، وإبراز المعالم الأثرية عبر منصات دولية.

واستقبلت منطقة الأهرامات، الخميس، الممثل العالمي ويل سميث، وكان في استقباله الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الذي رحّب به وأطلعَه على أهم ما تحتويه هذه البقعة التاريخية من أسرار وآثار تعكس عراقة الحضارة المصرية القديمة، بالإضافة إلى أهم الاكتشافات الأثرية على مستوى الجمهورية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

وأبدى سميث، اهتماماً بالغاً بالتفاصيل التاريخية والأثرية، كما وعد بالعودة إلى مصر مرة أخرى في فصل الربيع مع أسرته لزيارة مصر.

وكان الممثل العالمي قد زار مصر في عام 2017 مع عائلته، حيث التقطوا صوراً أمام أهرامات الجيزة، كما أعربوا عن إعجابهم الشديد بجمالها وروعتها.

ويرى مدير مؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، الدكتور علي أبو دشيش، أن «الدولة المصرية تتبع حالياً استراتيجية ذكية في استثمار القوة الناعمة للمشاهير لتعزيز مكانة مصر السياحية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «وجود مشاهير بحجم ويل سميث أو صُنّاع المحتوى العالميين مثل سبيد في المناطق الأثرية، يحول المعلم التاريخي من مجرد موقع أثري صامت إلى (ترند) عالمي يتصدّر منصات التواصل الاجتماعي».

ولفت إلى أن زيارات المشاهير للأهرامات أو الأقصر هي بمثابة رسالة طمأنة ودعوة مجانية لملايين المتابعين من مختلف الفئات العمرية إلى زيارة مصر. وأوضح أن «النجم العالمي ويل سميث يضفي هيبة وكلاسيكية على المشهد السياحي، ويجذب فئة السياحة الفاخرة والمهتمين بالثقافة. أما سبيد وأمثاله، فهم يخاطبون جيل الشباب الذي يبحث عن المغامرة والعفوية، مما يضع الآثار المصرية ضمن قائمة (الأماكن التي تجب زيارتها) لدى الأجيال الجديدة».

صانع المحتوى سبيد في منطقة الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

واستقبلت منطقة أهرامات الجيزة والمتحف المصري الكبير «اليوتيوبر» وصانع المحتوى العالمي «IShow Speed» في زيارة تهدف إلى اكتشاف سحر مصر والتعرّف عن قرب إلى حضارتها العريقة وأبرز معالمها السياحية، وفق بيان وزارة السياحة.

ونظّمت هذه الزيارة «لجنة مصر للأفلام» التابعة لمدينة الإنتاج الإعلامي، في إطار الترويج للمقصد السياحي المصري وإبراز ما تزخر به مصر من كنوز حضارية وثقافية فريدة.

وأشار الخبير السياحي، أيمن الطرانيسي، إلى أن «زيارة المشاهير لمصر فرصة ذهبية يجب أن نُحسن استخدامها، فهذا يُعدّ إعلاناً سياحياً مباشراً لمصر دون تكلفة تُذكر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «المهم أن تكون هذه الزيارات منظمة، وتوضح أماكننا السياحية وحضارتنا وسماتها المميزة، والتنوع الشديد في المكونات الحضارية المصرية». وتابع: «لو نجحنا في توظيف هذه الزيارات بشكل جيد فسنجد إقبالاً كبيراً على زيارة مصر خصوصاً من الفئات التي تتابع المحتوى الرقمي».

وخلال زيارته للأهرامات قام اليوتيوبر «Speed» ببث مباشر من داخل الهرم الأكبر، نقل خلاله إلى الملايين من متابعيه حول العالم (وصلوا إلى 48 مليون وفق المسجل في الصورة الرقمية للبث المباشر) تجربة استثنائية من قلب أحد أعظم إنجازات الحضارة الإنسانية والعجيبة الوحيدة الباقية من عجائب الدنيا السبع للعالم القديم، بالإضافة إلى زيارته منطقة تمثال أبو الهول.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، «زيارة النجوم العالميين، مثل ويل سميث أو صناع المحتوى مثل سبيد، ليست مجرد لقطات على (السوشيال ميديا)، لكنها تمثّل قوة ناعمة حقيقية خصوصاً أن الممثلين وصناع المحتوى يتابعهم عشرات الملايين حول العالم، وتأثيرهم يفوق الحملات الإعلانية المكلفة، ويكون لهم مردود كبير لو قاموا بالتصوير أو بث فيديو من المناطق الأثرية والسياحية في مصر».

ولفت إلى أن «أهمية ما يفعلونه هو أن المحتوى الذي يقدمونه يتسم بالعفوية، مثلما فعل (اليوتيوبر) سبيد حين قرر تصوير نفسه وهو يتناول الطعام في محل كشري بوسط البلد، ورأينا جميعاً كيف التفّ حوله الناس، وهذه العفوية تعطي الفيديوهات التي يقدمها من الأماكن الأثرية أو السياحية مصداقية، وتضع متابعيه داخل المكان السياحي أو الأثري وتشوّقهم إليه».

سبيد خلال زيارته للمتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

وزار صانع المحتوى سبيد، المتحف المصري الكبير، وقام بجولة داخل عدد من قاعات المتحف، وعلى رأسها قاعات الملك توت عنخ آمون ومتحف مراكب خوفو، حيث أبدى إعجابه الشديد بالكنوز الأثرية الفريدة وسيناريو العرض المتحفي الذي يبرز عظمة الحضارة المصرية بأسلوب حديث ومبهر. وأعلنت وزارة السياحة أن «اليوتيوبر» العالمي خلال زيارته الحالية لمصر سيقوم بزيارة العديد من الأماكن الأثرية والسياحية، من بينها منطقة خان الخليلي.

ويرى الخبير السياحي المصري، بسام الشماع، أن «زيارة مشاهير العالم للمعالم الأثرية المصرية، ربما تمثّل فائدة مشتركة للمناطق السياحية المصرية والشخصيات التي زارتها».

وأشار، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «زيارة ويل سميث حين دخل الهرم، أو سبيد، ومن قبلهم مستر بيست أو الموسيقار العالمي ينّي حين جاء وعزف بجوار الهرم أو عندما جاء خوليو إيغليسياس وغنى أمام الأهرامات، أو حتى صور الأميرة ديانا أمام الأهرامات؛ تحظى باهتمام ويُعاد نشرها كل فترة، فهذه الزيارات تمنحهم ذكرى حضارية مهمة».

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه إحدى ركائز الدخل القومي، وحققت خلال العام الماضي أكثر من 19 مليون سائح، وهو رقم قياسي جديد، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


«مرسل إلى»... مسرحية مصرية تقاوم الإفرازات النفسية للحروب

العرض المسرحي «مرسل إلى» تناول الحربين العالميتين (مهرجان المسرح العربي)
العرض المسرحي «مرسل إلى» تناول الحربين العالميتين (مهرجان المسرح العربي)
TT

«مرسل إلى»... مسرحية مصرية تقاوم الإفرازات النفسية للحروب

العرض المسرحي «مرسل إلى» تناول الحربين العالميتين (مهرجان المسرح العربي)
العرض المسرحي «مرسل إلى» تناول الحربين العالميتين (مهرجان المسرح العربي)

ضمن الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام حالياً في مصر للمرة الثالثة، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، ورعاية وزارة الثقافة المصرية، تنافس مسرحية «مرسل إلى»، التي نالت جائزة «المركز الأول» في المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المسرحية، وجائزة «أفضل تصميم ديكور» في المهرجان القومي للمسرح في دورته الـ18، على جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي.

عرض «مرسل إلى» يطرح مفهوم «الحرب والسلام»، ويسلط الضوء على الصراع بين دولتي فرنسا وألمانيا، من خلال أحداث ذات أبعاد فلسفية، ومشاعر إنسانية دارت خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، من منظور جندي فرنسي، يسترجع معاناته وأزماته وأسباب اندلاع الحرب.

وعن كواليس كتابة «مرسل إلى» واختياره ثيمة الطرح الإنساني، قال المؤلف طه زغلول إن أفكار النصوص بالنسبة له في البداية تكون عبارة عن أسئلة، يحتاج إلى مشاركتها مع غيره كي يجد لها إجابة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السؤال في نص (مرسل إلى) انشغل به الناس خلال الفترة الماضية، وهو (هل سيتعرض العالم لحرب عالمية ثالثة؟)، ومن هنا كانت بداية كتابة نص (مرسل إلى)، الذي تحول بعد ذلك لمسرحية تتناول (الأزمات الإنسانية) التي تفرزها الحروب».

لقطة من العرض المسرحي «مرسل إلى» (مهرجان المسرح العربي)

وكشف زغلول، الذي كتب النص قبل 4 سنوات، أنه كان محظوظاً كون مخرج العرض هو محمد فرج، لافتاً إلى أن المشكلة التي تواجه جيله من المؤلفين، تتمثل في أن «أغلب المخرجين يهتمون بتقديم صورة معينة بغض النظر عن الأفكار المكتوبة، وأن المميز والمختلف في محمد فرج أنه قدم صورة مسرحية مذهلة بناءً على النص المسرحي المكتوب»، على حد تعبيره.

وأوضح زغلول أن «مرسل إلى» هو المشروع الثاني الذي جمعه بالمخرج محمد فرج بعد مسرحية «مائة وثلاثون قطعة»، التي عرضت العام الماضي، وحصلت على جوائز عدة، منوهاً بأن فريق العمل أقرب إلى فرقة مسرحية لأن غالبية العناصر مشتركة في العرضين، وفي مقدمتها مصمم الديكور محمد طلعت الذي كانت له بصمة واضحة شكلت إضافة للتجربة.

وعن أهم المراجع التي استعان بها في كتابة النص، قال زغلول: «استعنت ببعض مراجع عن الحربين العالميتين الأولى والثانية»، لافتاً إلى أن النص ليس تأريخاً لفترة زمنية أو لحدث معين، بل يناقش فكرة تأثير الحروب على الأفراد والناس العادية، وأن أغلب نصوصه تستند إلى وقائع تاريخية حقيقية.

ويؤكد زغلول أن الميزانية المحدودة، خصوصاً للعروض الخاصة، وعروض الجامعة، والثقافة الجماهيرية، تؤثر على مستوى العروض، موضحاً أنه كلما كانت الميزانية أكبر كانت مساحة الإبداع أكبر، لكن صناع مسرحية «مرسل إلى»، خصوصاً المخرج محمد فرج ومصمم الديكور محمد طلعت، استطاعوا استغلال الميزانية المحدودة بأفضل طريقة ممكنة.

تناول العرض المسرحي الحرب من منظور فلسفي (مهرجان المسرح العربي)

وعن اختياره «القضايا الإنسانية» لتسليط الضوء عليها في كتاباته، أكد زغلول أن الإنسان هو الإنسان في كل وقت وأرض، مخاوفه واحدة واحتياجاته واحدة، لذلك عندما اختار واقعة تاريخية حصلت قبل عشرات السنين «فإنني أرى أنها تلمس الواقع الذي نعيشه، كما أنني أتعمق في سرد الأفكار كي تصل للناس دون قيود»، حسب قوله.

وعن توقعه نيل جائزة من مهرجان «المسرح العربي» في دورته الـ16 التي تختتم فعالياتها الجمعة، أكد زغلول الذي حصد «المركز الأول» في مسابقة التأليف في الدورة الـ10 من المهرجان نفسه، أن الجوائز بشكل عام تعبّر عن وجهة نظر وذائقة لجنة التحكيم، لكن ما يشغله دائماً هو تقديم الكثير من الأعمال المميزة التي تدعو الناس للتفكير، وتشعرهم بالمتعة الفنية.

مسرحية «مرسل إلى»، لفرقة «بيت ثقافة السنبلاوين»، وإنتاج الإدارة العامة للمسرح، من تأليف طه زغلول، وإخراج محمد فرج، وشارك بها مجموعة كبيرة من الممثلين، من بينهم محمود الحسيني، وشموع وائل، وطلعت حسين، ومحمد صبح، وعاصم الجوهري، وأحمد علاء، وطارق المصري، ومحمد سليمان، ومحمد هاشم، وآية أشرف.