إغلاق طريق في الضالع... عقاب جماعي يمارسه الحوثي منذ سنوات

يمنيون اضطروا إلى السير على أقدامهم بين الأودية والشعاب في ظل إغلاق الطريق الرابطة بين دمت وقعطبة (إ.ب.أ)
يمنيون اضطروا إلى السير على أقدامهم بين الأودية والشعاب في ظل إغلاق الطريق الرابطة بين دمت وقعطبة (إ.ب.أ)
TT

إغلاق طريق في الضالع... عقاب جماعي يمارسه الحوثي منذ سنوات

يمنيون اضطروا إلى السير على أقدامهم بين الأودية والشعاب في ظل إغلاق الطريق الرابطة بين دمت وقعطبة (إ.ب.أ)
يمنيون اضطروا إلى السير على أقدامهم بين الأودية والشعاب في ظل إغلاق الطريق الرابطة بين دمت وقعطبة (إ.ب.أ)

في الظروف الطبيعية لا يحتاج المرء للانتقال بين مديريتي دمت وقعطبة في محافظة الضالع اليمنية، سوى إلى السير في الطريق الرابطة بينهما، إلا أن ميليشيات الحوثي جعلت التنقل بين المديريتين يمر عبر أربع محافظات، في عقاب جماعي خلّف مأساة إنسانية تمتدّ لسنوات.
يتساءل أهالي المديريتين عن تجاهل معاناتهم، وعدم إدراجها ضمن بنود الهدنة الأممية؛ نظراً للأهمية التي تمثلها الطريق الرابطة بين العاصمة صنعاء ومدينة عدن الساحلية الجنوبية؛ إلا أن بعض الأهالي لا يرون جدوى لوضع الطريق ضمن بنود الهدنة؛ بسبب تعنت الحوثيين الدائم.
تبعد مديريتا دمت وقعطبة ما يقارب 214كلم عن العاصمة صنعاء، والمسافة بينهما لا تتجاوز 3 كيلومترات، وبسبب إغلاق هذا الطريق أصبح السفر من صنعاء إلى عدن، أو العكس، يستغرق أكثر من يوم كامل عبر طرق بديلة في محافظتي البيضاء وتعز، بعد أن كان يحتاج إلى 8 ساعات فقط.
يقول الناشط السياسي عبد الجليل الحقب، من أهالي المنطقة؛ لـ«الشرق الأوسط»، إن قطع طريق دمت قعطبة؛ دفع الأهالي إلى التنقل عبر طرق جبلية وعرة للغاية، وأغلبها لا يمر فيها سوى البشر على أقدامهم، وقلة منها يمكن أن تتحرك فيها سيارات الدفع الرباعي؛ إلا أن حركتها تكون بالغة الصعوبة والخطورة.
وبحسب الحقب؛ تمثل الطريق المغلقة خطاً حيوياً بالغ الأهمية لأهالي مديريات جبن ودمت ورداع، الذين يعتمدون عليها في التنقل وبيع منتجاتهم الزراعية، واستقبال المواد الأساسية والبضائع القادمة من عدن، إلا أن قرى ومناطق مثل الحقب، بيت اليزيدي، محقن، يعيس، الزيلة، أكثر تضرراً لأن المواجهات تحدث في نطاقها.
ويتابع الحقب: إضافة إلى هذه القرى؛ ثمة قرى أخرى صغيرة متناثرة على جانبي الطريق التي لا تسمح ميليشيات الحوثي بعبورها حتى مشياً على الأقدام، وزرعت فيها الألغام، ونشرت القناصة على جانبيه؛ ما يضطر الأهالي إلى سلوك الطرق الوعرة البديلة، مع ما فيها من معاناة.
وشهدت محافظة الضالع مواجهات عنيفة بين الجيش الوطني والميليشيات الحوثية منذ العام 2015، إلا أن الطريق لم تغلق بشكل نهائي سوى في العام 2018، عندما تلقت الميليشيات خسائر كبيرة، لجأت بعدها إلى تركيز هجماتها لاستعادة المناطق التي تم تحريرها، ومعاقبة السكان بشكل جماعي بسبب تأييدهم للجيش والمقاومة.
وعمدت الميليشيات الحوثية إلى قطع الطرقات الرئيسية بين المديريات، وتدمير الجسور، وزراعة الألغام على الطرقات وفي محيطها لمنع الحركة، سواء كانت راجلة أو بالمركبات، ووزعت القناصة على التلال المحيطة لاستهداف حركة الأهالي على الطرقات أو بالقرب منها، ونتج من ذلك تقسيم المديريتين ومديريات أخرى مجاورة إلى مناطق معزولة عن بعضها بعضاً.
- أحياء على النعوش
يصف الناشط جبران اليزيدي، من أهالي مديرية دمت، لـ«الشرق الأوسط»، معاناة الأهالي بأنها لا تُحتمل، حيث يضطرون إلى المشي في الشعاب والوديان وتسلق الصخور والمنحدرات محملين بأغراضهم، وهي معاناة تتكرر يومياً للكثير منهم ذهاباً إلى مدينة دمت وأسواقها وإياباً، وتستغرق غالباً يوماً بأكمله، بعد أن كان الانتقال عبر الطريق الرئيسية يستغرق ربع ساعة فقط.
هذا الأمر، والحديث لليزيدي، أجبر الأهالي على محاولة اختصار معاناتهم بطريقة مختلفة، حيث يضطر الواحد منهم إلى شراء حاجيات تكفيه لأسبوع كامل، إلا أن هذا غير مجدٍ أيضاً، لصعوبة نقل كمية كبيرة من الأغراض إلا على ظهور الحمير، وهو أمر غير متاح للغالبية منهم. وهذه الطريق تخضع أيضاً لسيطرة الميليشيات وغطرستها.
ويذكر اليزيدي، أن أهالي هذه القرى والمناطق المحيطة بالطريق المغلقة، ينقلون مرضاهم إلى المستشفيات عبر هذه الطريق، محمولين على النعوش، وهي مخاطرة جسيمة؛ إذ إن انزلاق قدم أحد حاملي النعش قد يتسبب بسقوط النعش وحامليه في منحدرات صخرية قاسية.
ويتوفر خيار آخر للتنقل بين المديريتين، عبر أربع محافظات، فمن قعطبة؛ يكون التوجه جنوباً عبر محافظتي الضالع ولحج، والالتفاف غرباً عبر محافظة تعز، ومحافظة إب شرقاً وشمالاً، والعودة جنوباً للوصول إلى دمت، والعكس أيضاً، في مسافة تزيد على 400 كيلومتر، وزمن يزيد على 24 ساعة، وتكلفة تصل إلى ما يعادل 150 دولاراً.
تسبب إغلاق الطريق الرئيسية في رفع أسعار البضائع والمواد الأساسية؛ وضاعفت نقاط الجباية والجمرك التابعة للميليشيات الحوثية الأسعار مرات عدة، أما المساعدات الغذائية المخصصة لهذه القرى والمناطق، والمقدمة من المنظمات الإغاثية والتحالف العربي؛ فهي لا تصل بسبب إغلاق الطرق الرئيسية، وأعمال النهب والمصادرة التي تنفذها الميليشيات.
- خسائر المواطنين وعوائد للميليشيات
واتهم الناشط عبد الجليل الحقب الميليشيات الحوثية بإطباق الحصار على المدنيين تماماً، ونتيجة لزراعة الألغام ونشر القناصة؛ حُرِمَ أصحاب المزارع القريبة من الطريق من الانتفاع من مزارعهم وممتلكاتهم.
وأكد الحقب، أن الحوثيين هم المستفيدون من إغلاق هذه الطريق؛ إذ يحققون بهذا الإغلاق غرضاً عسكرياً بمنع الجيش الوطني من الاستفادة من دعم أهالي المنطقة له، ويعاقبون أهالي المنطقة على مواقفهم بهذا الحصار المطبق.
بينما ينوّه جبران اليزيدي إلى فوائد اقتصادية تعود على الحوثيين من هذا الإغلاق للطرق، بجني أموال طائلة من الجبايات والجمارك على المواد الأساسية، ومنع تبادل السلع بين المناطق المحررة ومناطق سيطرتهم بحرية، وما يحققه فارق سعر العملة المحلية لصالحهم من أرباح.
وتضرر أهالي المنطقة اقتصادياً بإغلاق الطريق الرئيسية الرابطة بين أهم مدينتين في البلاد، حيث كانت مدينة دمت سوقاً للمسافرين، وتشهد أنشطة تجارية متعددة، إلا أن هذا الإغلاق تسبب بتراجع هذه الأنشطة، وارتفاع نسبة البطالة.
ويسقط بين الحين والآخر ضحايا مدنيون بإطلاق نيران قناصة حوثيين، كان آخرها في العاشر من الشهر الماضي، حيث قُتِل في قرية يعيس مواطن من أبناء محافظة تعز قَدِم إلى المنطقة للعمل كبائع جوال، وسبقه بأسبوع أحد أهالي المنطقة، ويبلغ من العمر 55 عاماً، بنيران قناص في تل مريفدان المتاخمة للطريق.
وفي فبراير (شباط) الماضي حاول ثلاثة من أبناء المنطقة الاقتراب من الطريق على متن دراجة نارية، لينفجر بهم لغم أرضي تسبب بمقتل أحدهم، وإصابة الآخرَين إصابات خطرة. أما من ينجو من الألغام ونيران القناصة؛ فقد يقع في قبضة أي ثكنة عسكرية.
وجرت محاولات مجتمعية من أعيان وأبناء المنطقة للوساطة بين الجيش الوطني والميليشيات الحوثية من أجل فتح الطريق وتسهيل حركة المدنيين؛ إلا أنها فشلت بتعنت الحوثيين، ووضعهم شروطاً تعجيزية. وفي أبريل (نيسان) الماضي سيَّر عدد من الناشطين في مدينة دمت قافلة من المدينة إلى نقطة الإغلاق، إلا أنها لم تحقق الغرض منها.
وفي المرة الوحيدة التي استجابت الميليشيات الحوثية للوساطات؛ عرضت فتح طريق جانبية ضيقة لا تصلح لمرور السيارات فيه؛ وهو ما عدّه الوسطاء استخفافاً بهم.


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
TT

تعز تواجه القصف والحصار وحرمان السكان من المياه

منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)
منظر عام لمدينة تعز المحاصرة من قبل الحوثيين (رويترز)

تتفاقم الضغوط الإنسانية على مدينة تعز اليمنية مع اتساع الانتهاكات الحوثية لتشمل استهداف الأحياء السكنية، وفرض قيود على إمدادات مياه الشرب، بالتزامن مع استمرار الحصار وإغلاق الطرق، في وقت وثقت فيه الشبكة اليمنية للحقوق والحريات مقتل 29 مدنياً وإصابة 36 آخرين خلال 48 ساعة.

وفي أحدث الهجمات، قُتلت امرأة وأصيب ثلاثة مدنيين، جراء قصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز. وقال مصدر حقوقي إن القصف أدى إلى مقتل نادية علي بن علي عبده حسن (40 عاماً) في حي عقاقه، وإصابة ثلاثة آخرين في مناطق المطار القديم وشارع الثلاثين وحي الدمينة، بينهم مصابون بشظايا في الصدر والظهر، نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وفي تطور يفاقم معاناة السكان، منعت الجماعة الحوثية دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من آبار الضباب غرباً إلى المدينة عبر نقاطها العسكرية، وفقاً للسلطة المحلية في تعز، التي عدّت الخطوة تصعيداً يهدد بحرمان مئات الآلاف من السكان من أحد أبسط احتياجاتهم الأساسية.

آلاف النازحين المحاصرين في مدينة تعز يفتقدون الخدمات الأساسية (رويترز)

وطالبت السلطة المحلية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية بالضغط لرفع القيود المفروضة على دخول المياه، وفتح الطرق، وضمان تدفق الغذاء والدواء والمساعدات دون عوائق. وقالت إن تعمد حرمان المدنيين من احتياجاتهم الأساسية يمثل عقاباً جماعياً محظوراً بموجب القانون الدولي الإنساني، داعية إلى اتخاذ إجراءات عملية لحماية السكان.

جرائم مستمرة

في تقرير منفصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 170 جريمة وانتهاكاً حوثياً خلال اليومين الماضيين في تعز وعدن وصنعاء والحديدة والجوف ولحج والضالع وإب وعمران، إضافة إلى إطلاق نحو 432 مقذوفاً بصورة عشوائية.

وبحسب التقرير، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 29 مدنياً، بينهم أربع نساء وثلاثة أطفال، وإصابة 36 آخرين، بينهم خمس نساء وأربعة أطفال، فضلاً عن اختطاف 16 شخصاً ومداهمة نحو 61 منزلاً واستهداف 23 منزلاً بالقصف. كما شملت الاعتداءات مرفقين صحيين ومسجدين ومطار عدن الدولي وقصر معاشيق.

آلاف المرضى في مدينة تعز معرضون للخطر بسبب الهجمات الحوثية ونقص الأدوية (رويترز)

ووثقت الشبكة كذلك مقتل مسافرين اثنين وإصابة آخرين جراء انفجار لغم حوثي على طريق اليتمة في محافظة الجوف، بينما أشارت إلى استمرار الحصار المفروض على تعز ومنع دخول المواد الغذائية والسلع الأساسية والوقود والأدوية، بما يحد من وصول السكان إلى العلاج والخدمات ويزيد مخاطر الجوع والمرض، خصوصاً بين الأطفال والمرضى والفئات الأكثر احتياجاً.

وحذرت الشبكة الحقوقية من معلومات تلقتها بشأن الضغط على عقال الحارات في صنعاء لإعداد كشوفات لتسجيل مقاتلين جدد، إلى جانب معلومات عن الدفع نحو تجنيد الأطفال قسراً.

ودعت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى إدانة الانتهاكات والتحرك لحماية المدنيين ورفع الحصار وفتح الطرق، وضمان وصول الغذاء والمياه والوقود والأدوية والمساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومنتظمة، مطالبة بإعلان تعز مدينة منكوبة وتوسيع الاستجابة الإنسانية بما يتناسب مع حجم الاحتياجات.


السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.