بغداد تكثف جهودها لإعادة العلاقات السعودية ـ الإيرانية

مستشار الكاظمي لـ«الشرق الأوسط»: المحادثات كانت أمنية ومهدت لحوار سياسي

ولي العهد السعودي مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي الأسبوع الماضي في جدة (واس)
ولي العهد السعودي مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي الأسبوع الماضي في جدة (واس)
TT

بغداد تكثف جهودها لإعادة العلاقات السعودية ـ الإيرانية

ولي العهد السعودي مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي الأسبوع الماضي في جدة (واس)
ولي العهد السعودي مستقبلاً رئيس الوزراء العراقي الأسبوع الماضي في جدة (واس)

فيما أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير عبداللهيان أمس الأحد قرب عودة العلاقات بين الرياض وطهران، كشف مصدر عراقي مطلع أن «الإعلان عن إعادة العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران من المتوقع أن يتم في بغداد بحضور مسؤولين من السعودية وإيران وبمشاركة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين». وأضاف المصدر المطلع لـ«الشرق الأوسط» أن «المباحثات التي أجراها رئيس الوزراء الكاظمي خلال زيارته الأسبوع الماضي في كل من جدة وطهران أسفرت عن حسم العديد من الملفات التي كانت عالقة بين البلدين، وهو ما يمكن أن يساعد على تخفيف التوترات في عموم المنطقة». ورداً على سؤال فيما إذا كانت زيارة المسؤولين السعوديين إلى بغداد ستتم قبل قمة جدة منتصف شهر يوليو (تموز) الحالي أكد المصدر العراقي أن «هذا الأمر يحتاج ترتيبات بين العواصم الثلاثة» دون إعطاء مزيد من التفاصيل.
يشار إلى أن وزير الخارجية الإيراني أمير عبداللهيان أعلن أمس من دمشق أن طهران ترحب بعودة العلاقات مع السعودية وترحب بإعادة فتح السفارات وبدء الحوار السياسي».
وبشأن الأنباء المتداولة حول إجراء محادثات إيرانية - مصرية - أردنية في بغداد، قال وزير الخارجية الإيراني: «لا توجد مفاوضات مباشرة مع الجانب المصري لاستئناف العلاقات في الوقت الراهن، لكن هناك جهوداً جارية من أجل عودة مياه العلاقات بين طهران والقاهرة إلى مجاريها في إطار التعاون بين الدولتين»، وأضاف: «هناك مكتب لرعاية المصالح في كل من البلدين، ما يظهر حقيقة أن مصر دولة مهمة، ونحن نعتبر تطوير العلاقات معها يخدم مصلحة شعبي البلدين والعالم الإسلامي ودول المنطقة».
وتأتي تصريحات عبداللهيان هذه بعد أيام من إعلان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن بغداد ترعى حواراً بين إيران والأردن وإيران ومصر وهو ما يعلن للمرة الأولى. وفي هذا السياق يقول الدكتور حسين علاوي مستشار رئيس الوزراء العراقي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن «مسعى العراق عبر ما بذله رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي من جهود إنما يهدف إلى وصول المنطقة إلى مرحلة الوئام الإقليمي والاستقرار والتعاون والتنمية» مبيناً أن «المساعي الحميدة التي قادها العراق في استعادة استقرار المنطقة من خلال مبادرة الحوار السعودي - الإيراني لخفض التصعيد وتطبيع العلاقات التي انقطعت بين البلدين منذ عام 2016 إنما تأتي في هذا السياق وهو ما دفع الكاظمي إلى القيام بلعب هذا الدور منذ انطلاقة أول مباحثات غير معلنة بين الطرفين في التاسع من أبريل (نيسان) 2021». وأضاف علاوي أن «نجاح الجولة الأولى برغم ما بدا من صعوبات في البداية بسبب تراكم الأزمات وما رافقه من شحن إعلامي وسياسي أثمر عن عقد أربع جولات أخرى لهذا الحوار الذي كان ناجحاً منذ بدايته الأمر الذي جعل الجانبين (السعودي والإيراني) يواصلان عقد الجولات الحوارية التي بلغت 5 جولات حتى تم الإعلان عنها عبر وسائل الإعلام وهو ما عبر عنه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي من خلال مؤتمر صحافي وفيما بعد عبر زيارتيه إلى كل من مدينة جدة وطهران».
وأوضح علاوي أن «جولات الحوار تلك التي كانت في مجملها أمنية مهدت لحوار سياسي يتوقع أن يكون ناجحاً انطلاقاً من مقدماته التي يجري التعبير عنها عبر التصريحات الرسمية في كلا البلدين فضلاً عن البلد الذي رعى هذه المفاوضات وهو العراق حيث إننا يمكن أن نقول إنها نقلت مسار العلاقات السعودية - الإيرانية إلى مرحلة تفاهم وتبادل وجهات النظر بالعديد من القضايا الإقليمية ووضع مسارات الحلول والمبادرات الاستراتيجية لها». وأكد علاوي أن «العراق يسعى إلى استقرار المنطقة كونها مقبلة على تحولات اقتصادية من حيث المشاريع الكبرى في مجال النقل والطاقة والكهرباء وتوفير الأمن الغذائي ومواجهة ندرة المياه والتغيرات المناخية وهذا ما يتطلب تعاون مشترك بين الدول في المنطقة التي تحتاج إلى شراكة كبيرة وتعاون مستمر» موضحاً أن «هذا في حال حصوله سينعكس على الأمن القومي العراقي من حيث الدفع بالاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي وينعكس بذلك على الشباب عبر الاستثمارات الخارجية المباشرة في الاقتصاد العراقي من حيث توفير فرص العمل وتحديث بناء القدرات».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

صحيفة بلدية طهران تنشر قائمة ثأر لمقتل خامنئي تضم ترمب وقادة أوروبيين

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

نشرت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران قائمة بأسماء شخصيات قالت إنهم «ينبغي أن يدفعوا الثمن» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وعدد من القادة الأوروبيين.

ونشرت «همشهري»، مساء السبت، رسماً إلكترونياً على موقعها يتضمن مقتطفاً من رسالة مجتبى خامنئي عن «قائمة كاملة» بأسماء من وصفهم بـ«المجرمين»، لكن الرسم لم يظهر في نسختها الورقية الصادرة الأحد.

ويعرض الرسم صور 13 شخصية، في ما يبدو إشارة إلى القائمة التي تحدث عنها مجتبى خامنئي، رغم أنه لم يسمِّ أي شخص. وظهرت صورتا ترمب ونتنياهو وعليهما علامة تصويب، بما يوحي بأنهما هدفان.

وتضم القائمة أيضاً وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى جانب قادة أوروبيين، بينهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء البريطاني المستقيل كير ستارمر.

صورة نشرتها صحيفة "همشهري"

وجاء نشر القائمة بعد رسالة للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، نشرت السبت، أكد فيها أن الثأر لدماء والده «حاصل لا محالة»، من دون أن يذكر أسماء محددة. وكان علي خامنئي قد قُتل في الغارات الأميركية - الإسرائيلية التي أشعلت الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير 2026.

وقالت صحيفة «همشهري» إن كلمة «الانتقام» لا تحتمل التأويل أو التفسير وفق قراءات مختلفة، مضيفةَ أنها تعني «معاقبة القتلة وإزالتهم»، ولا يمكن تحويلها إلى «شعارات محايدة» أو «مشاريع ناعمة».

وأضافت الصحيفة، في تأييد لبيان المرشد الجديد، أن المقصود بـ«الانتقام» هو «القتل تحديداً»، في واحدة من أكثر الصياغات وضوحاً في الدعوة إلى استهداف من تتهمهم طهران بالضلوع في مقتل المرشد السابق علي خامنئي.

وقالت «همشهري» إن رسالة المرشد الجديد لا تخاطب «العامل المباشر» وحده، بل تستهدف «منظومة الاغتيال» كاملة، من الآمرين والمنفذين إلى المباشرين والمخططين والمستشارين وكل من كان له دور في العملية.

وربطت الصحيفة بين مقتل خامنئي واغتيال قائد «فيلق القدس» السابق قاسم سليماني، قائلة إنه لو كان الرد على مقتل سليماني «بالمستوى المطلوب»، لما تجرأ العدو على استهداف المرشد الإيراني.

وتخضع إدارة «همشهري» حالياً لفريق متشدد قريب من «الحرس الثوري»، يتقدمه عمدة طهران علي رضا زاكاني، وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري» ونائب سابق في البرلمان، وكان مرشحاً في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

ودعت الصحيفة المؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية إلى التعامل مع هذا الملف «بجدية»، وتخصيص وحدات لتنفيذ ما وصفته بمهمة الانتقام.

وخلال الحرب، اتهمت إيران الدول الأوروبية بعدم إدانة الهجمات التي استهدفت أراضيها، وذهبت إلى اعتبار أن بعضها كان طرفاً فيها، بعدما سمح للطائرات العسكرية الأميركية بعبور مجاله الجوي.

ولم يظهر المرشد الإيراني الجديد علناً منذ بدء الحرب، بما في ذلك خلال مراسم تشييع والده. ويأتي بيانه الأول في ظل تصاعد عسكري حول مضيق هرمز، وضغوط دبلوماسية متزايدة على طهران للقبول بترتيبات تضمن عبور السفن من دون تهديد.

ورد ترمب، عبر منصته «تروث سوشال»، بأن أي محاولة لاغتياله ستقود الولايات المتحدة إلى «سحق إيران بالكامل»، بعدما أعلن انتهاء وقف إطلاق النار، مع تأكيده أن واشنطن لا تمانع مواصلة المحادثات إذا التزمت إيران بشروط التهدئة.


أميركا تضرب 140 هدفاً في إيران بعد إغلاق «هرمز»

مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
TT

أميركا تضرب 140 هدفاً في إيران بعد إغلاق «هرمز»

مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)
مقاتلة أميركية من طراز أف 16 بالوقود خلال مشاركتها في ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، 11 يوليو 2026 (سنتكوم)

وسّعت الولايات المتحدة ضرباتها على إيران، فجر الأحد بتوقيت المنطقة، في جولة ثالثة قالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إنها استهدفت نحو 140 موقعاً عسكرياً، بعدما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر»، إثر استهداف سفينة قالت إنها خالفت مسار العبور المعتمد.

وقالت «سنتكوم» إن بحرية «الحرس الثوري» هاجمت سفينة الحاويات «إم/في في.جي.إف.إس غالاكسي»، التي ترفع علم قبرص، أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، وإلحاق أضرار كبيرة بغرفة المحركات، وفقدان أحد أفراد الطاقم المدني.

وقالت عمليات التجارة البحرية البريطانية إن طاقم السفينة غادرها واستقل قارب نجاة، مشيرة إلى أن الحادث وقع على بعد نحو 17 كيلومتراً شرقي سواحل عُمان.

وكانت السفينة تسلك مساراً قريباً من الساحل العُماني، وهو المسار الذي تستخدمه سفن تجارية لتفادي المياه الإقليمية الإيرانية عند الدخول إلى الخليج العربي أو الخروج منه. وقالت وزارة الخارجية الهندية إن أحد مواطنيها لا يزال مفقوداً بعد الهجوم على سفينة غالاكسي قبالة سواحل عُمان، مضيفة أن 10 من أصل 11 هندياً كانوا على متن السفينة جرى إنقاذهم. وأوضحت أن سفارتها في عُمان تتابع عمليات البحث والإنقاذ بالتنسيق مع السلطات العُمانية.

إعلان الإغلاق

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، في وقت سابق، بأن البحرية التابعة له استهدفت سفينة وصفتها بـ«المخالفة» بصاروخ كروز بحري في مضيق هرمز، بعدما قالت إن السفينة لم تستجب للتحذيرات الإيرانية.

وفي بيان لاحق، قالت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن السفينة نفسها أُصيبت بـ«إطلاق تحذيري» وأُوقفت، موضحة أنها كانت ضمن «عدة سفن» حاولت، بتحريض من جهات أجنبية، التحرك في مسار غير معتمد، ولم تستجب للتنبيهات الإيرانية لتصحيح مسارها.

وأضاف البيان أن السفينة أطفأت أنظمتها الملاحية، ما عرّض، وفق رواية «الحرس الثوري»، أمن الملاحة البحرية للخطر، الأمر الذي دفع القوات الإيرانية إلى استهدافها وإجبارها على التوقف.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وقال «الحرس الثوري» إن الحادث جاء بعد تحذير سابق من أن «تدخلات الأجانب» وتحديد «مسارات غير قانونية» لحركة السفن في مضيق هرمز سيقابلان بـ«تعامل حاسم»، وسيؤديان إلى تعطيل مسار زيادة حركة العبور في المضيق.

وأعلن البيان أنه، بعد هذا الحادث، سيبقى مضيق هرمز مغلقاً حتى إشعار آخر و«إلى حين انتهاء التدخلات الأميركية في هذه المنطقة»، مؤكداً أنه لن يُسمح لأي سفينة بالعبور.

وحذر «الحرس الثوري» من أن أي «خطأ» أو «عدوان جديد» على إيران بذريعة الحادث سيقابل برد «شديد»، مع التهديد باستهداف «قواعد جديدة للعدو في المنطقة».

وفي بيان منفصل لاحق، قال «الحرس الثوري» إنه استهدف سفينة ثانية في مضيق هرمز وأوقفها، في إطار ما وصفه بـ«الرد» على الضربات الأميركية التي طالت مدناً ومواقع في جنوب إيران.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

ضربة أميركية واسعة

لكن الرد الأميركي جاء سريعاً. وقالت «سنتكوم» إن قواتها بدأت تنفيذ الجولة الثالثة من الضربات ضد إيران هذا الأسبوع، رداً على ما وصفته بهجوم «سافر» على سفينة تجارية تعبر المضيق.

وقالت القيادة الأميركية إن إيران مُنحت «فرصة أخرى» لإظهار التزامها بمذكرة التفاهم بعد تحميلها المسؤولية عن هجمات سابقة على سفن تجارية، لكنها «فشلت مجدداً». وأضافت أن الولايات المتحدة ترد بفرض «كلفة باهظة» عبر مواصلة إضعاف قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية التي تعبر المضيق بحرية.

وأفاد بيان «سنتكوم» إن القوات الأميركية ضربت نحو 140 هدفاً عسكرياً في إيران، في ختام الجولة الثالثة من الضربات التي نُفذت هذا الأسبوع، ليرتفع عدد الأهداف التي أعلنت واشنطن ضربها خلال ثلاث ليال إلى أكثر من 300 هدف، بأوامر من الرئيس الأميركي، بهدف تقليص قدرة طهران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية في مضيق هرمز.

وقالت «سنتكوم» إن الضربات نُفذت بذخائر موجهة، وباستخدام مقاتلات متمركزة في البر والبحر، وطائرات مسيّرة، وسفن تابعة للبحرية الأميركية. وشملت الأهداف مواقع صواريخ وطائرات مسيّرة، وقدرات بحرية، ومخازن ذخيرة، وشبكات اتصالات، ومراكز مراقبة ساحلية.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، في منشور مقتضب، إن إيران «اتخذت خياراً سيئاً» بإطلاقها النار على سفينة في مضيق هرمز، مضيفاً: «وها هي الآن تدفع الثمن».

ورغم إعلان طهران إغلاق المضيق، قالت «سنتكوم» إن سفناً تجارية لا تزال تواصل عبور الممر المائي. ولم يتضح على الفور حجم حركة الملاحة بعد الإعلان الإيراني، ولا ما إذا كانت السفن العابرة تستخدم مسارات بديلة قرب المياه العُمانية.

انفجارات على الساحل

بالتزامن مع الجولة الأميركية الثالثة، أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع انفجارات في عدد من المدن الساحلية والمناطق الجنوبية، بينها بندر عباس وسيريك وجاسك وجزيرة قشم، إضافة إلى محافظة خوزستان الحدودية مع العراق. ولم ترد تقارير فورية عن سقوط ضحايا.

وكان التلفزيون الإيراني قد أورد، في سلسلة تحديثات، سماع دوي انفجارات في عسلوية وبندر دير وبندر عباس وسيريك وتشابهار. وقال إن ثلاثة انفجارات تأكدت في بندر عباس، وثلاثة أخرى في سيريك، فيما أفاد مراسله بسماع أربعة انفجارات في عسلوية، وخمسة في دير بمحافظة بوشهر.

فيديو نشرته «سنتكوم» يوثق ضربات على أهداف عسكرية إيرانية، بعد إطلاق طائرات وصواريخ كروز رداً على هجمات استهدفت سفناً تجارية في مضيق هرمز بين 6 و11 يوليو 2026

وقال التلفزيون إن الأصوات التي سُمعت في تشابهار تعود إلى هجوم أميركي استهدف منطقة في كنارك. ونقل عن حاكم قشم قوله إنه لم تُسجل إصابات في الجزيرة حتى تلك اللحظة، فيما قال حاكم ميناب إنه لم يُسمع دوي انفجار في منطقته.

وتقع كثير من المواقع التي تحدثت عنها وسائل الإعلام الإيرانية على امتداد الساحل الجنوبي، قرب مضيق هرمز أو الموانئ والمنشآت المرتبطة بالملاحة والطاقة. ويعد ميناء بندر عباس، أحد أبرز المراكز البحرية الإيرانية، كما أن مؤانئ جاسك وكنارك وتشابهار تلعب دوراً مهماً في عمليات بحرية الجيش النظامي، وهي مناطق سبق أن برزت في جولات سابقة من الضربات المتبادلة.

رد إيراني محدود النطاق

وفي رد موازٍ على الضربات الأميركية، أعلن «الحرس الثوري» أنه استهدف قواعد ومواقع عسكرية تستخدمها الولايات المتحدة في الأردن والكويت والبحرين وقطر، باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

وقال «الحرس الثوري» إنه دمر مركزاً للقيادة والسيطرة وحظائر للطائرات المسيّرة في قاعدة في الأردن، واستهدف موقعاً أميركياً للرادار العسكري في الكويت، وهاجم منصات دعم وتزويد بالوقود لحاملة طائرات أميركية في سلطنة عُمان، ودمر مركزاً لصيانة الطائرات المقاتلة ومنشأة للقيادة في قطر.

وقالت قطر إنها اعترضت نيراناً إيرانية قادمة، وأعلنت وزارة الداخلية القطرية إصابة ثلاثة أشخاص، بينهم طفل، جراء سقوط شظايا من عمليات الاعتراض. كما قالت الكويت إن دفاعاتها تعاملت مع نيران قادمة، فيما دوت صفارات الإنذار في البحرين، وسُمعت انفجارات في الدوحة ومناطق أخرى من الخليج العربي.

وقالت الإمارات إن الهجمات وقعت خارج حدودها، رغم دوي صفارات الإنذار صباحاً. وأفادت وكالة الأنباء العُمانية الرسمية بأن طائرات مسيّرة ضربت مواقع في شمال شرقي عُمان، في المنطقة الواقعة على مضيق هرمز.

ورغم إعلان «الحرس الثوري» إغلاق مضيق هرمز، قالت «سنتكوم» إن عبور السفن التجارية لا يزال مستمراً عبر الممر المائي، مضيفة أن القوات الأميركية ساعدت، منذ أوائل مايو، في عبور أكثر من 800 سفينة تجارية ونحو 400 مليون برميل من النفط الخام عبر المضيق.


قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات غير المتكافئة

رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)
TT

قاليباف: انتهى عهد الاتفاقات غير المتكافئة

رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف (رويترز)

قال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن «عهد الاتفاقات ⁠غير المتكافئة قد انتهى»، وذلك بالتزامن مع إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز بعد إطلاق نيران تحذيرية على سفينتين بالمضيق.

وكتب قاليباف على «إكس» اليوم (الأحد): «ولّى عهد الاتفاقات ⁠غير المتكافئة وقلنا لكم التزموا ⁠بكلمتكم أو ادفعوا الثمن وها قد صار الواقع على الأبواب».

وفي سياق متصل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات التي جرت بين إيران وسلطنة عمان أمس (السبت) تناولت ترتيبات إدارة حركة العبور والشحن في مضيق هرمز.

ولفت في تصريحات للصحافيين في طهران إلى أن سلطنة عمان وإيران اتفقتا على مواصلة المناقشات للتوصل إلى تفاهم مشترك بشأن ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.

كما أوضح أن وفداً من قطر حضر جزءاً من هذه المناقشات.

وأعلن الجيش الأميركي، فجر اليوم، أنه بدأ بشن جولة جديدة من الضربات ضد إيران، في أعقاب هجوم إيراني على سفينة حاويات في مضيق هرمز، مشيراً إلى أن الضربات نُفذت بتوجيه من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وذكرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» في بيان أن هذه الجولة هي الثالثة من الضربات ضد إيران هذا الأسبوع، وذلك «بعد أن شنت قوات (الحرس الثوري) هجوماً سافراً على سفينة حاويات ترفع علم قبرص أثناء عبورها مضيق هرمز».

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، إغلاق مضيق هرمز «حتى إشعار آخر» بعد استهدافه سفينة بإطلاق نار تحذيري خلال عبورها «مساراً غير مصرح به»، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية.

ولاحقاً أعلن «الحرس» استهداف «سفينة ثانية انتهكت اللوائح المعمول بها في مضيق هرمز».