وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف

أكدت أن مكافحة التشدد اليميني على رأس أولوياتها

وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر (د.ب.أ)
وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر (د.ب.أ)
TT

وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف

وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر (د.ب.أ)
وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر (د.ب.أ)

صرحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن قسم الوطن الذي تم إنشاؤه في وزارتها بإلحاح من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الذي كان يتولى حقيبة الداخلية قبلها)، صار له توجه مختلف تحت قيادتها للوزارة. وفي مقابلة أجرتها معها وكالة الأنباء الألمانية، حكت الوزيرة المنتمية إلى حزب المستشار أولاف شولتس الاشتراكي الديمقراطي، التي كانت تشغل منصب رئيس الكتلة البرلمانية للاشتراكيين في برلمان ولاية هيسن، كيف تم انتقالها في غضون وقت قصير إلى برلين، ولماذا تعد مكافحة التطرف اليميني من القضايا القريبة من قلبها.
وجاء انتقال فيزر من مقعد المعارضة في برلمان ولاية هيسن إلى قمة وزارة الداخلية الاتحادية في ديسمبر (كانون الأول) 2021 مفاجئاً، حيث كان كثير من المراقبين يعتقدون أن وزيرة الدفاع الحالية كريستينه لامبرشت (أيضاً من حزب شولتس) ستكون هي أول امرأة تتولى حقيبة الداخلية في ألمانيا. ولم تتطرق فيزر (51 عاماً) حتى الآن إلى تكهنات تحدثت عن إمكانية رحيلها مبكراً من الحكومة الاتحادية لتنافس على منصب رئيس حكومة ولاية هيسن في انتخابات عام 2023. وفي رد على سؤال حول ما يقوم به فعلياً قسم الوطن داخل الوزارة، قالت فيزر: «أعدت بناء القسم وعززته، وصنعت من قسم الوطن قسماً لتعزيز ديمقراطيتنا وللوقاية من أي شكل من أشكال التطرف ولأجل التكاتف المجتمعي». ورداً على سؤال حول مقدار الوقت الذي تطلبته للتفكير عندما سألها شولتس عما إذا كانت ترغب في تولي منصب وزيرة الداخلية، لا سيما أن ترشيحها جاء مفاجئاً بالنسبة للكثيرين، قالت فيزر إنها لم تأخذ كثيراً من الوقت في التفكير، لافتة إلى أن المستشار أبلغها بذلك في يوم أحد، وفي اليوم التالي كانت تقف أمام الكاميرا. ورأت أن المهمة بالنسبة لها مهمة جميلة للغاية، «لأنني مارست السياسة الداخلية قبل ذلك على مدار 15 عاماً، وأستطيع الآن أن أدخل الأمور حيز التنفيذ، والأمن الداخلي بالنسبة لي يمثل مسألة عدالة اجتماعية. وما يهمني هو أن يعيش الجميع بحرية وأمان في مجتمعنا، بغض النظر تماماً عن الجهة التي انحدرت منها عائلاتهم وعما يؤمنون به، وعمن يحبون، وبغض النظر عن مقدار ما يمتلكون من أموال». وأضافت أنها تقوم بعمل وزير الداخلية بشغف بالغ وحتى في الأوقات الصعبة. وفي رد على سؤال حول ما إذا كانت هناك أسباب خاصة لديها لمكافحة التطرف اليميني، لا سيما أنها أعلنت في بداية تقلدها منصبها أن هذا الأمر سيكون من أولويات عملها، قالت إنها تأثرت كثيراً بمقتل د. فالتر لوبكه رئيس بلدية مدينة كاسل (تقع في ولاية هيسن) على يد أحد النازيين الجدد.
وأوضحت فيزر أنها كانت تعرف لوبكه بشكل جيد، وأضافت أنها تأثرت أيضاً بشدة بالهجوم اليميني المتطرف في مدينة هاناو، لأنها تعرفت على أهالي الضحايا، وقالت إن المصير الذي لقوه لا يزال يؤثر فيها حتى اليوم. وكشفت الوزيرة أنها عايشت أشكالاً أخرى للتطرف، وقالت إنها تصدت بشدة للتطرف اليساري العنيف أثناء الاحتجاجات على بناء الطريق السريع في غابة داننرودر في هيسن. وتابعت فيزر قائلة إنها منشغلة بالطبع بوصفها وزيرة للداخلية بالإرهاب الإسلاموي، «وقد رأينا كيف أن هذا النوع من الإرهاب لا يزال حاضراً في أوروبا بالجريمة المروعة التي وقعت في أوسلو في العطلة الأسبوعية الماضية بحق مجتمع أحرار الجنس (المثليين)». وفي رد على سؤال حول كيفية التصدي المبكر للتطرف، قالت فيزر إن هناك حاجة إلى نهج متنوع في الوقاية من التطرف، مشيرة إلى أن هذه الوقاية تبدأ بسياسة اجتماعية جيدة. وشددت الوزيرة على الأهمية الكبيرة لإبداء الاحترام «لبعضنا وللقيم الديمقراطية داخل المدارس والحضانات»، ورأت أن هذه هي المشاريع الأكثر فاعلية التي تبدأ مبكراً للغاية. وقالت فيزر إن الوقاية ذات أهمية بالغة، «ولهذا السبب فإننا سندعم الدور المجتمعي أيضاً على نحو أقوى بكثير، ولهذا الغرض سأعد قانون تعزيز الديمقراطية بالتعاون مع وزيرة الأسرة ليزا باوس قبل نهاية العام، وسيعطي هذا القانون أخيراً مزيداً من أمان التخطيط بالنسبة للمبادرات الديمقراطية العظيمة والعديدة في بلادنا، فنحن نرغب في دعم التعليم السياسي والدور المجتمعي بشكل شامل وموثوق». وفي رد على سؤال حول كيف كان شعورها حيال نقاشات البرلمان عن حرب أوكرانيا وعما قد يكون أزعجها خلال النقاشات، قالت فيزر إنه بالطبع كانت هناك محاولة خرقاء من جانب اليمين المتطرف لإساءة استغلال كل أزمة من أجل التقسيم وازدراء البشر، لكنها رأت أن هذه المحاولة لم تفلح كما لم تفلح الدعاية والتضليل من جانب روسيا التي ادعت على سبيل المثال، أن هناك هجمات كبيرة على أصحاب الأصول الروسية في ألمانيا. وقالت فيزر إن هذه الادعاءات خاطئة «فدائماً ما كنا نوضح منذ بداية الحرب أنها حرب (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، وهي ليست حرب الأشخاص المقيمين في ألمانيا والمنحدرين من أصول روسية مهاجرة، ومثل هذه الادعاءات تثير غضبي». وفي رد على سؤال حول ما إذا كانت ألمانيا تغلبت على التحدي الخاص بإيواء لاجئي الحرب القادمين من أوكرانيا، قالت فيزر إنها أغضبها في بداية الحرب كثرة النقاشات حول ما يمكن وما لا يمكن، وأوضحت أنه خلال تلك النقاشات قدم عدد لا يمكن تصديقه من المواطنين والهيئات الحكومية المساعدة، وتم إيواء ورعاية أكثر من 850 ألف لاجئ غالبيتهم من النساء والأطفال، «وقد قمنا بتحسين كثير من الأمور عما كان عليه الحال في حركة اللجوء الكبيرة في عام 2015». وفي رد على سؤال عن المطالب التي دعت إلى ضروة التعامل مستقبلاً مع كل الباحثين عن الحماية بالطريقة نفسها التي تم التعامل بها مع اللاجئين الأوكرانيين والتي خلت من البيروقراطية نسبياً، قالت فيزر: «لقد كان نجاحاً تاريخياً أن نتمكن من توفير الحماية المباشرة في كل أنحاء الاتحاد الأوروبي للفارين من الحرب المروعة في أوكرانيا، في كل دول التكتل بشكل سريع وخالٍ من البيروقراطية. لقد كان هذا إنجازاً كبيراً. وكان من الصعب تحقيق ذلك. وقد اجتهدنا من أجل ذلك جداً جداً. أنا مسرورة للغاية أننا نجحنا في أن نتخذ خطوة أخرى بالنسبة للاجئين آخرين على الصعيد الأوروبي، وسنواصل الاضطلاع بمسؤوليتنا الإنسانية». ورداً على سؤال عما تعنيه بهذا، قالت الوزيرة: «سنفتح دورات اندماج في ألمانيا لكل الأشخاص بمجرد وصولهم، فمن المهم أن نعلمهم قيمنا ولغتنا حتى لو كان هناك أشخاص سيبقون لفترة مؤقتة فقط في ألمانيا. وقد غيرت هذا الوضع تماماً بالنسبة للأفغان بعد فترة وجيزة من تولي منصبي».
وأوضحت الوزيرة أن الحكومة تعمل الآن على منح فرص الحصول على حق الإقامة بالنسبة للأشخاص الذين تم دمجهم بشكل جيد في المجتمع الألماني. وفي رد على سؤال حول ماذا لو حدث، ولم تعد وزيرة للداخلية بنهاية الدورة التشريعية الحالية، هل يتعين أن يتم تعيين امرأة مرة أخرى في هذا المنصب كما حدث في وزارة الأسرة؟ قالت فيزر إن مثل هذا السؤال لا يمكن طرحه، «وبي تولت امرأة لأول مرة المسؤولية عن الأمن الداخلي في بلادنا وقد حان الوقت لذلك، وأنا لا أتكهن بخصوص عملي بل أؤديه».


مقالات ذات صلة

برلين: اعتقالات جديدة في قضية «محاولة الانقلاب»

العالم برلين: اعتقالات جديدة في قضية «محاولة الانقلاب»

برلين: اعتقالات جديدة في قضية «محاولة الانقلاب»

حدد ممثلو ادعاء ألمان هويات خمسة مشتبه بهم آخرين، لهم صلة بحركة «مواطني الرايخ» اليمينية المتطرفة، في أعقاب مداهمات وقعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، قالت متحدثة باسم مكتب المدعي العام الاتحادي، في كارلسروه، إن مداهمات جرت اليوم الأربعاء واستهدفت خمسة مشتبه بهم من بافاريا وساكسونيا السفلى وساكسونيا وسويسرا، حيث يشتبه أنهم يدعمون منظمة إرهابية. بالإضافة إلى ذلك، تم تفتيش منازل 14 آخرين، لا ينظر إليهم على أنهم مشتبه بهم. وأجريت عمليات تفتيش للمنازل أيضا في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم مظاهرة ضد السياسي السويدي الذي أحرق القرآن خارج سفارة السويد في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

استنكار واسع لإحراق نسخة من المصحف في استوكهولم

تسبب قيام سياسي دنماركي سويدي متطرف بإحراق نسخة من القرآن الكريم خلال احتجاج أمام مبنى السفارة التركية في ستوكهولم، بمزيد من العقبات في طريق حصول السويد على موافقة تركيا على طلب انضمامها إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ إذ ردّت أنقرة بإلغاء زيارة كانت مقررة لوزير الدفاع السويدي في 27 يناير (كانون الثاني) الحالي إليها، لبحث موقف تركيا من مسألة الانضمام، وذلك بعد أن ألغت تركيا زيارة رئيس البرلمان السويدي، بسبب فعالية لأنصار حزب «العمال الكردستاني» أهانوا فيها الرئيس رجب طيب إردوغان. وأعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لسماح السلطات السويدية بإحراق نسخة من المصحف ال

العالم مظاهرة ضد السياسي السويدي الذي أحرق القرآن خارج سفارة السويد في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

تنديد بإحراق القرآن الكريم أمام سفارة تركيا في استوكهولم

أضاف قيام سياسي دنماركي سويدي متطرف بإحراق نسخة من القرآن الكريم أمام مبنى السفارة التركية في استوكهولم، مزيداً من العقبات في طريق حصول السويد على موافقة تركيا على طلب انضمامها إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ إذ ردت أنقرة بإلغاء زيارة كانت مقررة لوزير الدفاع السويدي في 27 يناير (كانون الثاني) الحالي إليها، لبحث موقف تركيا من مسألة الانضمام، وذلك بعد أن ألغت تركيا زيارة رئيس البرلمان السويدي، بسبب فعالية لأنصار حزب «العمال الكردستاني» أهانوا فيها الرئيس رجب طيب إردوغان. ونددت وزارة الخارجية التركية، بشدة، بسماح السلطات السويدية لرئيس حزب «الخط المتشدد» الدنماركي اليميني المتطرف راسموس بالو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم السعودية تدين سماح السويد لمتطرف بحرق المصحف

السعودية تدين سماح السويد لمتطرف بحرق المصحف

أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لسماح السلطات السويدية لأحد المتطرفين بإحراق نسخة من المصحف الشريف أمام سفارة تركيا في استوكهولم. وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان أمس موقف بلادها الثابت الداعي إلى أهمية نشر قيم الحوار والتسامح والتعايش، ونبذ الكراهية والتطرف. كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات العمل الدنيء الذي أقدم عليه نشطاء من اليمين المتطرف بحرق نسخة من القرآن الكريم في استوكهولم، وبترخيص من السلطات السويدية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا خلال حديثه اليوم مع الصحافيين في برازيليا (د.ب.أ)

لولا يؤكد أن أبواب القصر الرئاسي شُرّعت أمام المتظاهرين من الداخل

أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا اليوم (الخميس) اقتناعه بأن المتظاهرين الذين اقتحموا القصر الرئاسي في برازيليا الأحد، تلقوا مساعدة من الداخل، معلناً عملية «تدقيق عميقة» بالموظفين. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قال الزعيم اليساري خلال مأدبة الفطور الأولى مع الصحافيين منذ تنصيبه في الأول من يناير (كانون الثاني): «أنا مقتنع بأن أبواب قصر بلانالتو فتحت ليتمكن الناس من الدخول لأنه لم يتم خلع أي باب». وأوضح: «هذا يعني أن أحدهم سهل دخولهم إلى هنا».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended