وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف

أكدت أن مكافحة التشدد اليميني على رأس أولوياتها

وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر (د.ب.أ)
وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر (د.ب.أ)
TT

وزيرة الداخلية الألمانية تعلن إعادة تشكيل أحد أقسام وزارتها ليشمل الحماية من التطرف

وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر (د.ب.أ)
وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر (د.ب.أ)

صرحت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بأن قسم الوطن الذي تم إنشاؤه في وزارتها بإلحاح من الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري (الذي كان يتولى حقيبة الداخلية قبلها)، صار له توجه مختلف تحت قيادتها للوزارة. وفي مقابلة أجرتها معها وكالة الأنباء الألمانية، حكت الوزيرة المنتمية إلى حزب المستشار أولاف شولتس الاشتراكي الديمقراطي، التي كانت تشغل منصب رئيس الكتلة البرلمانية للاشتراكيين في برلمان ولاية هيسن، كيف تم انتقالها في غضون وقت قصير إلى برلين، ولماذا تعد مكافحة التطرف اليميني من القضايا القريبة من قلبها.
وجاء انتقال فيزر من مقعد المعارضة في برلمان ولاية هيسن إلى قمة وزارة الداخلية الاتحادية في ديسمبر (كانون الأول) 2021 مفاجئاً، حيث كان كثير من المراقبين يعتقدون أن وزيرة الدفاع الحالية كريستينه لامبرشت (أيضاً من حزب شولتس) ستكون هي أول امرأة تتولى حقيبة الداخلية في ألمانيا. ولم تتطرق فيزر (51 عاماً) حتى الآن إلى تكهنات تحدثت عن إمكانية رحيلها مبكراً من الحكومة الاتحادية لتنافس على منصب رئيس حكومة ولاية هيسن في انتخابات عام 2023. وفي رد على سؤال حول ما يقوم به فعلياً قسم الوطن داخل الوزارة، قالت فيزر: «أعدت بناء القسم وعززته، وصنعت من قسم الوطن قسماً لتعزيز ديمقراطيتنا وللوقاية من أي شكل من أشكال التطرف ولأجل التكاتف المجتمعي». ورداً على سؤال حول مقدار الوقت الذي تطلبته للتفكير عندما سألها شولتس عما إذا كانت ترغب في تولي منصب وزيرة الداخلية، لا سيما أن ترشيحها جاء مفاجئاً بالنسبة للكثيرين، قالت فيزر إنها لم تأخذ كثيراً من الوقت في التفكير، لافتة إلى أن المستشار أبلغها بذلك في يوم أحد، وفي اليوم التالي كانت تقف أمام الكاميرا. ورأت أن المهمة بالنسبة لها مهمة جميلة للغاية، «لأنني مارست السياسة الداخلية قبل ذلك على مدار 15 عاماً، وأستطيع الآن أن أدخل الأمور حيز التنفيذ، والأمن الداخلي بالنسبة لي يمثل مسألة عدالة اجتماعية. وما يهمني هو أن يعيش الجميع بحرية وأمان في مجتمعنا، بغض النظر تماماً عن الجهة التي انحدرت منها عائلاتهم وعما يؤمنون به، وعمن يحبون، وبغض النظر عن مقدار ما يمتلكون من أموال». وأضافت أنها تقوم بعمل وزير الداخلية بشغف بالغ وحتى في الأوقات الصعبة. وفي رد على سؤال حول ما إذا كانت هناك أسباب خاصة لديها لمكافحة التطرف اليميني، لا سيما أنها أعلنت في بداية تقلدها منصبها أن هذا الأمر سيكون من أولويات عملها، قالت إنها تأثرت كثيراً بمقتل د. فالتر لوبكه رئيس بلدية مدينة كاسل (تقع في ولاية هيسن) على يد أحد النازيين الجدد.
وأوضحت فيزر أنها كانت تعرف لوبكه بشكل جيد، وأضافت أنها تأثرت أيضاً بشدة بالهجوم اليميني المتطرف في مدينة هاناو، لأنها تعرفت على أهالي الضحايا، وقالت إن المصير الذي لقوه لا يزال يؤثر فيها حتى اليوم. وكشفت الوزيرة أنها عايشت أشكالاً أخرى للتطرف، وقالت إنها تصدت بشدة للتطرف اليساري العنيف أثناء الاحتجاجات على بناء الطريق السريع في غابة داننرودر في هيسن. وتابعت فيزر قائلة إنها منشغلة بالطبع بوصفها وزيرة للداخلية بالإرهاب الإسلاموي، «وقد رأينا كيف أن هذا النوع من الإرهاب لا يزال حاضراً في أوروبا بالجريمة المروعة التي وقعت في أوسلو في العطلة الأسبوعية الماضية بحق مجتمع أحرار الجنس (المثليين)». وفي رد على سؤال حول كيفية التصدي المبكر للتطرف، قالت فيزر إن هناك حاجة إلى نهج متنوع في الوقاية من التطرف، مشيرة إلى أن هذه الوقاية تبدأ بسياسة اجتماعية جيدة. وشددت الوزيرة على الأهمية الكبيرة لإبداء الاحترام «لبعضنا وللقيم الديمقراطية داخل المدارس والحضانات»، ورأت أن هذه هي المشاريع الأكثر فاعلية التي تبدأ مبكراً للغاية. وقالت فيزر إن الوقاية ذات أهمية بالغة، «ولهذا السبب فإننا سندعم الدور المجتمعي أيضاً على نحو أقوى بكثير، ولهذا الغرض سأعد قانون تعزيز الديمقراطية بالتعاون مع وزيرة الأسرة ليزا باوس قبل نهاية العام، وسيعطي هذا القانون أخيراً مزيداً من أمان التخطيط بالنسبة للمبادرات الديمقراطية العظيمة والعديدة في بلادنا، فنحن نرغب في دعم التعليم السياسي والدور المجتمعي بشكل شامل وموثوق». وفي رد على سؤال حول كيف كان شعورها حيال نقاشات البرلمان عن حرب أوكرانيا وعما قد يكون أزعجها خلال النقاشات، قالت فيزر إنه بالطبع كانت هناك محاولة خرقاء من جانب اليمين المتطرف لإساءة استغلال كل أزمة من أجل التقسيم وازدراء البشر، لكنها رأت أن هذه المحاولة لم تفلح كما لم تفلح الدعاية والتضليل من جانب روسيا التي ادعت على سبيل المثال، أن هناك هجمات كبيرة على أصحاب الأصول الروسية في ألمانيا. وقالت فيزر إن هذه الادعاءات خاطئة «فدائماً ما كنا نوضح منذ بداية الحرب أنها حرب (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين، وهي ليست حرب الأشخاص المقيمين في ألمانيا والمنحدرين من أصول روسية مهاجرة، ومثل هذه الادعاءات تثير غضبي». وفي رد على سؤال حول ما إذا كانت ألمانيا تغلبت على التحدي الخاص بإيواء لاجئي الحرب القادمين من أوكرانيا، قالت فيزر إنها أغضبها في بداية الحرب كثرة النقاشات حول ما يمكن وما لا يمكن، وأوضحت أنه خلال تلك النقاشات قدم عدد لا يمكن تصديقه من المواطنين والهيئات الحكومية المساعدة، وتم إيواء ورعاية أكثر من 850 ألف لاجئ غالبيتهم من النساء والأطفال، «وقد قمنا بتحسين كثير من الأمور عما كان عليه الحال في حركة اللجوء الكبيرة في عام 2015». وفي رد على سؤال عن المطالب التي دعت إلى ضروة التعامل مستقبلاً مع كل الباحثين عن الحماية بالطريقة نفسها التي تم التعامل بها مع اللاجئين الأوكرانيين والتي خلت من البيروقراطية نسبياً، قالت فيزر: «لقد كان نجاحاً تاريخياً أن نتمكن من توفير الحماية المباشرة في كل أنحاء الاتحاد الأوروبي للفارين من الحرب المروعة في أوكرانيا، في كل دول التكتل بشكل سريع وخالٍ من البيروقراطية. لقد كان هذا إنجازاً كبيراً. وكان من الصعب تحقيق ذلك. وقد اجتهدنا من أجل ذلك جداً جداً. أنا مسرورة للغاية أننا نجحنا في أن نتخذ خطوة أخرى بالنسبة للاجئين آخرين على الصعيد الأوروبي، وسنواصل الاضطلاع بمسؤوليتنا الإنسانية». ورداً على سؤال عما تعنيه بهذا، قالت الوزيرة: «سنفتح دورات اندماج في ألمانيا لكل الأشخاص بمجرد وصولهم، فمن المهم أن نعلمهم قيمنا ولغتنا حتى لو كان هناك أشخاص سيبقون لفترة مؤقتة فقط في ألمانيا. وقد غيرت هذا الوضع تماماً بالنسبة للأفغان بعد فترة وجيزة من تولي منصبي».
وأوضحت الوزيرة أن الحكومة تعمل الآن على منح فرص الحصول على حق الإقامة بالنسبة للأشخاص الذين تم دمجهم بشكل جيد في المجتمع الألماني. وفي رد على سؤال حول ماذا لو حدث، ولم تعد وزيرة للداخلية بنهاية الدورة التشريعية الحالية، هل يتعين أن يتم تعيين امرأة مرة أخرى في هذا المنصب كما حدث في وزارة الأسرة؟ قالت فيزر إن مثل هذا السؤال لا يمكن طرحه، «وبي تولت امرأة لأول مرة المسؤولية عن الأمن الداخلي في بلادنا وقد حان الوقت لذلك، وأنا لا أتكهن بخصوص عملي بل أؤديه».


مقالات ذات صلة

برلين: اعتقالات جديدة في قضية «محاولة الانقلاب»

العالم برلين: اعتقالات جديدة في قضية «محاولة الانقلاب»

برلين: اعتقالات جديدة في قضية «محاولة الانقلاب»

حدد ممثلو ادعاء ألمان هويات خمسة مشتبه بهم آخرين، لهم صلة بحركة «مواطني الرايخ» اليمينية المتطرفة، في أعقاب مداهمات وقعت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ووفق وكالة الأنباء الألمانية، قالت متحدثة باسم مكتب المدعي العام الاتحادي، في كارلسروه، إن مداهمات جرت اليوم الأربعاء واستهدفت خمسة مشتبه بهم من بافاريا وساكسونيا السفلى وساكسونيا وسويسرا، حيث يشتبه أنهم يدعمون منظمة إرهابية. بالإضافة إلى ذلك، تم تفتيش منازل 14 آخرين، لا ينظر إليهم على أنهم مشتبه بهم. وأجريت عمليات تفتيش للمنازل أيضا في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم مظاهرة ضد السياسي السويدي الذي أحرق القرآن خارج سفارة السويد في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

استنكار واسع لإحراق نسخة من المصحف في استوكهولم

تسبب قيام سياسي دنماركي سويدي متطرف بإحراق نسخة من القرآن الكريم خلال احتجاج أمام مبنى السفارة التركية في ستوكهولم، بمزيد من العقبات في طريق حصول السويد على موافقة تركيا على طلب انضمامها إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ إذ ردّت أنقرة بإلغاء زيارة كانت مقررة لوزير الدفاع السويدي في 27 يناير (كانون الثاني) الحالي إليها، لبحث موقف تركيا من مسألة الانضمام، وذلك بعد أن ألغت تركيا زيارة رئيس البرلمان السويدي، بسبب فعالية لأنصار حزب «العمال الكردستاني» أهانوا فيها الرئيس رجب طيب إردوغان. وأعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لسماح السلطات السويدية بإحراق نسخة من المصحف ال

العالم مظاهرة ضد السياسي السويدي الذي أحرق القرآن خارج سفارة السويد في أنقرة أمس (أ.ف.ب)

تنديد بإحراق القرآن الكريم أمام سفارة تركيا في استوكهولم

أضاف قيام سياسي دنماركي سويدي متطرف بإحراق نسخة من القرآن الكريم أمام مبنى السفارة التركية في استوكهولم، مزيداً من العقبات في طريق حصول السويد على موافقة تركيا على طلب انضمامها إلى عضوية حلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ إذ ردت أنقرة بإلغاء زيارة كانت مقررة لوزير الدفاع السويدي في 27 يناير (كانون الثاني) الحالي إليها، لبحث موقف تركيا من مسألة الانضمام، وذلك بعد أن ألغت تركيا زيارة رئيس البرلمان السويدي، بسبب فعالية لأنصار حزب «العمال الكردستاني» أهانوا فيها الرئيس رجب طيب إردوغان. ونددت وزارة الخارجية التركية، بشدة، بسماح السلطات السويدية لرئيس حزب «الخط المتشدد» الدنماركي اليميني المتطرف راسموس بالو

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم السعودية تدين سماح السويد لمتطرف بحرق المصحف

السعودية تدين سماح السويد لمتطرف بحرق المصحف

أعربت المملكة العربية السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لسماح السلطات السويدية لأحد المتطرفين بإحراق نسخة من المصحف الشريف أمام سفارة تركيا في استوكهولم. وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيان أمس موقف بلادها الثابت الداعي إلى أهمية نشر قيم الحوار والتسامح والتعايش، ونبذ الكراهية والتطرف. كما أدانت منظمة التعاون الإسلامي بأشد العبارات العمل الدنيء الذي أقدم عليه نشطاء من اليمين المتطرف بحرق نسخة من القرآن الكريم في استوكهولم، وبترخيص من السلطات السويدية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا خلال حديثه اليوم مع الصحافيين في برازيليا (د.ب.أ)

لولا يؤكد أن أبواب القصر الرئاسي شُرّعت أمام المتظاهرين من الداخل

أكد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا اليوم (الخميس) اقتناعه بأن المتظاهرين الذين اقتحموا القصر الرئاسي في برازيليا الأحد، تلقوا مساعدة من الداخل، معلناً عملية «تدقيق عميقة» بالموظفين. ووفق وكالة الصحافة الفرنسية، قال الزعيم اليساري خلال مأدبة الفطور الأولى مع الصحافيين منذ تنصيبه في الأول من يناير (كانون الثاني): «أنا مقتنع بأن أبواب قصر بلانالتو فتحت ليتمكن الناس من الدخول لأنه لم يتم خلع أي باب». وأوضح: «هذا يعني أن أحدهم سهل دخولهم إلى هنا».

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي (يسار) يتحدث إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ذكر رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب أكدا خلال اتصال هاتفي جرى اليوم الثلاثاء أهمية الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت وسائل إعلام هندية بادرت بنشر خبر الاتصال ‌إن المكالمة بين ‌الزعيمين استمرت ‌قرابة ⁠40 دقيقة.

وقال مودي ⁠على منصة «إكس»: «تلقيت مكالمة من صديقي الرئيس دونالد ترمب. استعرضنا التقدم الكبير الذي تحقق في تعاوننا الثنائي في مختلف ⁠القطاعات».

وأضاف: «ملتزمون بتعزيز شراكتنا الاستراتيجية ‌العالمية ‌الشاملة في جميع المجالات. وناقشنا ‌الوضع في غرب آسيا، ‌وشددنا على أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً».

وأدت الحرب في الشرق الأوسط إلى إرباك ‌قطاعات عديدة بدءاً من السفر الجوي وصولاً إلى ⁠الشحن ⁠وإمدادات الغاز، بما في ذلك الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز الذي يمر منه 40 في المائة من واردات الهند من النفط الخام.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض إجراء الاتصال، لكنه لم يعلق بأكثر من ذلك.


موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
TT

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)
وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما لمواجهة التطورات والتحديات الجديدة في العالم. فيما رأت موسكو أن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية أن الوزيرين أجريا جولة محادثات شاملة ركزت على العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية، بما في ذلك الوضع حول أوكرانيا والصراع الحالي في الشرق الأوسط. ووقع الطرفان في ختام المحادثات على خطة لتنظيم مشاورات وزارتي الخارجية لعام 2026.

ويقوم لافروف بزيارة رسمية للعاصمة الصينية لمدة يومين، كرست لتعزيز التنسيق وخصوصاً في التعامل مع القضايا الإقليمية الساخنة.

وحرص لافروف خلال وجوده في بكين على تأكيد دعم موسكو الموقف الصيني تجاه تايوان، ووجه انتقادات قوية للغرب، وقال إن الدول الغربية تستخدم أساليب مختلفة للتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، بما في ذلك من خلال ما يُسمى بالاستعمار الانتخابي الجديد.

وخلال محادثاته مع نظيره الصيني، قال الوزير الروسي إن الغرب «يواصل ألاعيبه الخطيرة بشأن تايوان، كما يُصعّد التوترات حول شبه الجزيرة الكورية».

وأضاف: «إذا تحدثنا عن الجزء الشرقي من قارة أوراسيا، فإنّ ألاعيب خطيرة للغاية لا تزال مستمرة هناك أيضاً؛ ففي قضية تايوان وبحر الصين الجنوبي، يتصاعد الوضع في شبه الجزيرة الكورية، وفيما كان يُعدّ منذ زمن طويل فضاءً للتعاون وحسن الجوار - ما يُسمى بالفضاء الذي يتمحور حول رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) - يحاولون تفكيكه من خلال إنشاء هياكل ضيقة النطاق أشبه بالكتل لاحتواء كل من جمهورية الصين الشعبية والاتحاد الروسي، اللذين يُجاوران هذه المنطقة الحيوية، هذا الجزء الحيوي من أوراسيا». وتابع: «قارتنا الشاسعة بأكملها تتطلب اهتماماً مستمراً. وأنا على ثقة بأننا سنتمكن اليوم من مناقشة خطواتنا العملية بالتفصيل، بما يتماشى مع المبادرات التي طرحها رئيس جمهورية الصين الشعبية بشأن الأمن العالمي وفي مجالات أخرى، وكذلك مع مبادرة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنشاء بنية أمنية شاملة لقارة أوراسيا».

وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف لدى وصوله إلى مطار بكين الثلاثاء (رويترز)

روسيا - أميركا

أعلن الناطق الرئاسي الروسي، ديمتري بيسكوف، إن التفاعل بين روسيا والولايات المتحدة لا ينبغي أن يعتمد على انتهاء الصراع في أوكرانيا.

وقال بيسكوف خلال إفادة يومية: «كما تعلمون، فإن النهج الأميركي لا يزال يربط بين التجارة والتعاون الاقتصادي، وإحياء هذا التعاون ذي المنفعة المتبادلة، والتوصل إلى تسوية في أوكرانيا. ونحن نعتقد أنه ليس من الضروري إطلاقاً انتظار التوصل إلى تسوية في أوكرانيا، وذلك لمصلحة كل من واشنطن وموسكو».

ووفقاً لبيسكوف، يمكن للبلدين أن ينجزا العديد من المشاريع الناجحة بعد استئناف العلاقات.

وكان بيسكوف قد أكد سابقاً أن توقف المفاوضات بين موسكو وكييف لا علاقة له بالانسحاب المتوقع للقوات المسلحة الأوكرانية من دونباس، وإنما يعود إلى الوضع في الشرق الأوسط.

روسيا والأمم المتحدة

على صعيد متصل، وجهت الخارجية الروسية انتقادات قوية لعمل هيئات الأمم المتحدة، وقال كيريل لوغفينوف، مدير إدارة المنظمات الدولية، إن الدول الغربية أخضعت الأمانة العامة للأمم المتحدة لنفوذها.

وأشار الدبلوماسي إلى أن هذه الدول تُمرر مبادرات تخدم مصالحها داخل المنظمة دون مراعاة وجهات النظر الأخرى، مستخدمةً الرشوة والابتزاز لتحقيق ذلك. وأضاف لوغفينوف: «تُسهم الأمانة العامة للأمم المتحدة، الخاضعة لنفوذ ممثلي الأقلية الغربية، بشكل كبير في هذه التوجهات السلبية. فعلى الرغم من حيادها الرسمي، يتبع مسؤولو الأمم المتحدة أوامر عواصمهم دون خجل».

ورأى أن بعض الدول تسعى إلى تحويل الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى ساحة للمواجهة الجيوسياسية، فيما «يُكرّس الأمين العام أنطونيو غوتيريش وقتاً أطول لمشاريع شخصية طموحة، مثل مبادرة الأمم المتحدة لعام 1980، بدلاً من أداء واجباته القانونية».


أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
TT

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)
أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3.2 مليار دولار أميركي) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة، وفق ما أعلن وزير الدفاع ريتشارد مارلس، اليوم الثلاثاء.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد دفع الساحل الأسترالي المترامي وقلة عدد سكان البلاد إلى تطوير غواصات وطائرات قتالية مُسيَّرة ذاتية القيادة تحمل اسميْ «غوست شارك» و«غوست بات».

وأوضح مارلس، في مقابلة مع إذاعة «إيه بي سي»، أن اللجوء إلى طائرات مُسيرة رخيصة، تُنتَج على نطاق واسع في إيران وتُستخدَم في الحروب بالشرق الأوسط وأوكرانيا، قد أُخذ في الحسبان عند اتخاذ قرار زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيرة الأصغر حجماً وأنظمة مكافحة الطائرات المُسيرة.

وتابع: «عندما ننظر إلى ما يحدث حالياً في الشرق الأوسط، نرى أن هناك حاجة أيضاً إلى تقنيات مضادة للطائرات المُسيرة».

وأشار مارلس إلى أن أستراليا سترفع، خلال العقد المقبل، إنفاقها على القدرات الذاتية إلى ما بين 12 و15 مليار دولار أسترالي.

وأضاف: «من الواضح أن الأنظمة الذاتية للتشغيل باتت ضرورية بالنظر إلى الأساليب التي تُدار بها النزاعات، والطريقة التي تُخاض فيها الحروب».

وأوضح الوزير أن أستراليا تحتاج إلى كامل الأنظمة المرتبطة بالطائرات المُسيرة لضمان دفاعها، نظراً إلى جغرافيتها.

وبسبب قلقها من تعزيز «البحرية» الصينية قدراتها، شرعت أستراليا، الحليفة للولايات المتحدة، خلال السنوات الأخيرة، في تحديث منظومتها الدفاعية للتركيز على قدراتها في توجيه ضربات صاروخية وردع أي خطر محتمل من الشمال.