تساؤلات وإجابات علمية حول «كوفيد ـ 19» الطويل الأمد

التعب ومشاكل التذوق أو الشم و«الضباب الدماغي» أشد أعراضه

تساؤلات وإجابات علمية حول «كوفيد ـ 19» الطويل الأمد
TT

تساؤلات وإجابات علمية حول «كوفيد ـ 19» الطويل الأمد

تساؤلات وإجابات علمية حول «كوفيد ـ 19» الطويل الأمد


ما الذي يعرفه (ولا يعرفه) العلم عن هذه الحالة المعقدة، أي «كوفيد» الطويل الأمد؟
في حين يتواصل الكفاح ضد فيروس كورونا، برز جانب جديد من الوباء: كوفيد الطويل الأمد long COVID، والمعروف أيضاً باسم «العواقب الحادة لما بعد لعدوى سارس - كوف - 2
post - acute sequelae of SARS - CoV - 2 infection، (PASC)، أو «باسك» اختصاراً.

- عواقب حادة
تتميز حالة «باسك» بأعراض مستمرة من الإصابة بكوفيد بعد مرور 30 يوما أو أكثر من نتيجة الاختبار المؤكدة التي يجريها الشخص. كما يمكن أن تظهر بأعراض جديدة مرتبطة بكوفيد بعد أسابيع أو شهور من زوال أعراض العدوى الأولية. ولا يزال العلماء يواصلون التعلم عن جوانب حالة «باسك»، ولكنهم اكتشفوا الكثير حتى الآن. وفيما يلي نظرة إلى ما نعرفه عنها وإلى ما تبقى من أسئلة بشأنها.
> من المعرض لخطر الإصابة بحالة «باسك»؟ وفقاً للكلية الأميركية لأمراض القلب، قد يعاني ما بين 10 إلى 30 في المائة من الأشخاص المصابين بمرض كوفيد - 19 من «باسك». يقول الدكتور بروس ليفي، رئيس قسم طب الرئة والعناية الحرجة في مستشفى بريغهام والنساء التابعة لجامعة هارفارد: «مع هذا، لا يوجد دليل دامغ على من قد يصاب بهذه الحالة بالتحديد».
ومع ذلك، ظهرت بعض الاتجاهات ذات الصلة. على سبيل المثال، تصاب النساء بحالة «باسك» أكثر بمرتين إلى ثلاث مرات من الرجال، كما أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 50 سنة هم أكثر عرضة للإصابة.
وأيضاً الأفراد الذين يعانون من ظروف معينة يميلون إلى أن يكونوا أكثر عرضة للخطر، فقد خلصت دراسة أجريت في 3 مارس (آذار) 2022، في عدد دورية «سيل»، أن عدة عوامل برزت عند التشخيص الأولي لفيروس كورونا بين الأشخاص الذين تطورت لديهم عدوى «باسك». وتتضمن هذه الأمراض مرض السكري من النوع الثاني، والحالات التي أعاد فيروس إبشتاين - بار تنشيط نفسه (الذي يسبب ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء، ويظل في الجسم خاملا مدى الحياة في الغالب). وتشير أبحاث أخرى إلى أن الإصابة بالربو، أو زيادة الوزن قد تلعب دورا في هذا الأمر.
وقد يرتبط خطر «باسك» أيضاً بشدة الإصابة بالعدوى الأولية. إذ وجدت إحدى الدراسات أن احتمالية الإصابة بحالة «باسك» زادت بأكثر من ثلاثة أضعاف عند الأشخاص الذين دخلوا المستشفى للعلاج من كورونا، وأكثر من ذلك بنحو تسعة أضعاف عند الأشخاص الذين قضوا وقتا في العناية المركزة.

- الأعراض والتشخيص
> ما هي الأعراض؟ تتمثل أعراض «باسك» في معظم الأحيان في التعب، وضيق التنفس، ومشاكل التذوق أو الشم. ومن الأعراض الأخرى الشائعة: السعال، والصداع، و«الضباب الدماغي» (الارتباك وفقدان التركيز) والقلق، والاكتئاب، وآلام المفاصل والصدر.
يميل الناس إلى الإصابة بواحد أو أكثر من أعراض كوفيد الأصلية، لكن هذا ليس هو الحال دائما، ويمكن أن تظهر أعراض جديدة. يقول الدكتور ليفي: يمكن أيضاً أن تتفاوت حدة أعراض «باسك». على سبيل المثال، قد تكون أصبت بتعب خفيف من فيروس كورونا، لكنه أكثر حدة مع «باسك»، وقد تتحسن الحالة أو تسوء من يوم إلى يوم. وحتى الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض لإصابتهم بكوفيد، يمكن أن يصابوا بحالة «باسك».
• كيف يتم تشخيص «باسك»؟ لا توجد فحوصات لحالة «باسك» مثل تلك الخاصة بكوفيد. ويستخدم الأطباء غالبا مجموعة من الاختبارات للمساعدة على فهم ما يثير الأعراض لدى الشخص، مثل فحوصات الدم (لقياس مستويات الالتهاب)، وفحص معدل القلب وضغط الدم، والأشعة السينية (إكس) على الصدر، وتخطيط القلب، واختبارات قياس وظيفة الرئة والتنفس.
> كم من الوقت تستمر «باسك»؟ تتراوح مدة «باسك» بين 4 أسابيع و6 أشهر، ويمكن أن تستمر الأعراض لدى بعض المرضى لفترة أطول بكثير. ونشرت دراسة في عدد سبتمبر (أيلول) 2021 من دورية «سجلات الطب الباطني»، حيث تتبع الباحثون 410 أشخاص بعد تشخيص إصابتهم بفيروس كورونا، ووجدوا أن 39 في المائة منهم ظهرت عليهم الأعراض الممتدة بعد 7 إلى 9 أشهر. ويقول الدكتور ليفي: «إنه أمر شائع ومعروف في الأدبيات الطبية المنشورة».
• هل «باسك» معدية؟ إن حالة «باسك» ليست معدية، كما أن الأعراض لا تشير إلى إيجابية الإصابة بفيروس كورونا. إذا حصلت على نتيجة إيجابية في الاختبار، فمن المحتمل أن يكون ذلك بسبب عدوى جديدة.

- العلاج
• هل يمكن علاج «باسك»؟ في الوقت الراهن، لا توجد علاجات قائمة على الأدلة لحالة «باسك». لكن هناك علاجات كثيرة تساعد على تخفيف الأعراض ومعالجتها. يمكن لطبيبك أن يوصي باتباع مسلك قائم على أكثر المشاكل التي تواجهك. ويقول الدكتور ليفي: «بالنسبة لمعظم المرضى، من المفيد أيضاً الالتزام عن كثب بتعديلات أسلوب الحياة الصحية، بما في ذلك وضع جدول منتظم للنوم والنشاط».
> هل تسبب «باسك» في مشاكل جديدة؟ هذا المجال من البحث مستمر، لكن العلماء وجدوا أن «باسك» قد تساهم في قضايا صحية أخرى. على سبيل المثال، اكتشفت دراسة نشرت في 7 مارس 2022، في مجلة «نتشر، أن الناس (متوسط أعمارهم 60 عاما) المصابين بحالة «باسك» المعتدلة يعانون من تلف في الأنسجة، وانكماش في مناطق الدماغ المتعلقة بالشم، واتخاذ القرار، واسترجاع الذكريات. ولم يعرف بعد ما إذا كانت هذه الآثار لا تزال قائمة أم أنها قابلة للانعكاس. كما قد تزيد حالة «باسك» من خطر الإصابة بمشاكل طويلة في الرئة. وبحثت دراسة نشرت على الإنترنت في 15 مارس 2022، في دورية «راديولوجي»، في 100 مريض بالباسك (نقل ثلثهم إلى المستشفى بسبب كورونا) ووجدت أن 58 في المائة منهم لديهم تشوهات في الرئة، وغالبا ما تتوافق مع الالتهاب أو الندوب.
تظهر دراسات الملاحظة تزايد مخاطر الإصابة بالأزمات القلبية وقصور القلب بعد الإصابة بفيروس كورونا. وتقترح الكلية الأميركية لأمراض القلب على مرضى «باسك» ممن يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية أو أعراض مثل ضيق التنفس والتعب وآلام الصدر، أن يخضعوا للتقييم من قبل طبيبهم الخاص، قبل استئناف ممارسة التمارين الرياضية.
هناك أيضاً أدلة ناشئة حول العلاقة بين «باسك» واختلال وظائف الجهاز الهضمي الذي يؤدي إلى الإسهال، واضطرابات الجهاز العصبي المحيطي التي قد تؤدي إلى الاعتلال العصبي neuropathy (مرض الأعصاب الذي يسبب الألم والوخز والخدر الذي يبدأ غالبا في اليدين والقدمين وينتشر إلى الذراعين والساقين).
> هل يحميك اللقاح من «باسك»؟ لا يزال بإمكان الأشخاص الذين يتم تطعيمهم أن تتطور لديهم الإصابة بحالة «باسك». لكن بشكل عام، يبدو أن الأشخاص المطعمين لديهم متوسط تعرض لخطر «باسك» أقل بنسبة 50 في المائة مقارنة بالأشخاص غير المطعمين. كما أن أعراض فيروس كورونا أقل شدة عموما في الأشخاص الذين تم تطعيمهم، فإن أعراض «باسك» لديهم تميل ألا تكون خطيرة مثل الأشخاص الذين لم يتم تطعيمهم. ويقول الدكتور ليفي: «مع ذلك، ليس من الواضح بعد ما إذا كان اللقاح يعزز الحماية أكثر ضد «باسك».
> هل يمكننا فعل أي شيء آخر لتجنب «باسك»؟ خارج نطاق التطعيم، لم تظهر أي استراتيجية بشكل مقنع لدرء «باسك»، وفقاً للدكتور ليفي. الذي يقول: «إدارة عوامل الخطر المرتبطة بحالة «باسك»، مثل النوع الثاني من داء السكري والسمنة والربو، قد توفر الحماية». وتشير بيانات الرصد إلى أن الاستخدام المبكر للعلاج المضاد للفيروسات (أثناء الإصابة الأولية بفيروس كورونا) قد يقلل من حدوث حالة «باسك»، ولكن هناك حاجة إلى المزيد من الأبحاث.

- رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

ما تأثير تناول الزنجبيل على صحة القلب؟

صحتك إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)

ما تأثير تناول الزنجبيل على صحة القلب؟

يحتوي الزنجبيل على أكثر من 100 مركّب نشط يُحتمل أن يحمل فوائد صحية متعددة، ويُعدّ إضافة مميزة إلى كثير من الوصفات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وصلات الشعر الشائعة الاستخدام قد تصيب النساء بأمراض خطيرة (أ.ب)

احترسي... وصلات الشعر قد تصيبك بالسرطان واضطرابات الهرمونات

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود عشرات المواد الكيميائية السامة في منتجات وصلات الشعر (الإكستنشن) شائعة الاستخدام، بعضها مرتبط بالسرطان واضطرابات الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

لتحمي عقلك من ألزهايمر: اقرأ واكتب وتعلم اللغات

توصلت دراسة جديدة إلى أن بعض الأنشطة، مثل القراءة والكتابة وتعلُّم لغات جديدة، قد تقلل من خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة تصل إلى 38 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك القيلولة المتأخرة تجعل النوم ليلاً أكثر صعوبة (بيسكلز)

لزيادة الطاقة واليقظة… ما أفضل طريقة لأخذ قيلولة قصيرة؟

ليست القيلولة حكراً على الأطفال الصغار؛ فالبالغون أيضاً يمكنهم الاستفادة منها، إذ تُسهم القيلولة القصيرة في تعزيز اليقظة، وتقوية الذاكرة، ودعم الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ارتفاع مستوى السكر في الدم يميل إلى أن يكون أعلى بوقت متأخر من اليوم (بيكسلز)

لتجنّب ارتفاع السكر في الدم… ما أفضل وقت لتناول الحلوى؟

بالنسبة إلى كثيرين، تُعدّ الحلوى طقساً مسائياً ثابتاً، إذ تُقدَّم بعد العشاء بوصفها إشارة إلى انتهاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ما تأثير تناول الزنجبيل على صحة القلب؟

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)
إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الزنجبيل على صحة القلب؟

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)
إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)

يحتوي الزنجبيل على أكثر من 100 مركّب نشط يُحتمل أن يحمل فوائد صحية متعددة، ويُعدّ إضافة مميزة إلى كثير من الوصفات؛ فهو عطريّ، حارّ، ويتميّز بنكهة ترابية مع لمسة حمضية خفيفة. لكن إلى جانب مذاقه المنعش، كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «كيوريوس» الطبية عن أن هذا التابل قد يُمثل وسيلة طبيعية للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

فوائد الزنجبيل لصحة القلب

حلّلت دراسة أُجريت عام 2025 الفوائد الصحية المحتملة للزنجبيل فيما يتعلق بأمراض القلب، مع التركيز على تأثيره في مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، ومستويات الكولسترول. كما تناولت الدراسة الفوائد الصحية لمركّبي الجينجيرول والشوجاول، وهما من المركّبات الكيميائية النباتية (مواد طبيعية موجودة في النباتات) الموجودة في الزنجبيل، والمسؤولة عن خصائصه المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة.

ويحتوي الزنجبيل على مجموعة من المركّبات النشطة بيولوجياً التي قد تسهم في تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم، وتعزيز صحة الأوعية الدموية، وتحسين مستويات الدهون في الدم.

وبناءً على هذه الفوائد المتعددة؛ خلص الباحثون إلى أنه «نظراً للوظائف البيولوجية والخصائص الوقائية للقلب التي يتمتع بها الزنجبيل ومكوناته، فقد يُستخدم عاملاً علاجياً جديداً في التعامل مع أمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة».

كما أشاروا إلى أن الزنجبيل يرتبط بآثار جانبية محدودة، وعدّوه مكمّلاً غذائياً قيّماً؛ نظراً إلى ما يقدّمه من فوائد تتجاوز التغذية الأساسية، بما قد يساعد على الوقاية من بعض الأمراض أو دعم السيطرة عليها.

تقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب

يرتبط ارتفاع مستويات السكر في الدم، وارتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع الدهون في الدم بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد يسهم إدراج الزنجبيل ضمن النظام الغذائي في تقليل هذا الخطر، وفقاً لموقع «هيلث».

وتشير البيانات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الزنجبيل بانتظام يتمتعون بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب التاجية، مقارنةً بمن لا يتناولونه.

كما ثبت أن الزنجبيل قد يحدّ من بعض عوامل الخطر لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، ومنهم مرضى السكري.

ففي إحدى الدراسات، أدى تناول ما بين 1 و3 غرامات من الزنجبيل يومياً لمدة تتراوح بين 6 و12 أسبوعاً إلى تحسن ملحوظ في مستويات الدهون في الدم لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني. كما سُجل تحسن في مؤشرات التحكم بمستوى السكر في الدم على المدى القصير والطويل.

وأظهرت دراسة أخرى أن الزنجبيل فعّال في خفض مستويات الدهون الثلاثية والكولسترول الضار (LDL). ولاحظ الباحثون أن الجرعات التي تقل عن غرامين يومياً كانت أكثر فاعلية في خفض مستويات الدهون الثلاثية والكولسترول الكلي مقارنة بالجرعات الأعلى.

وبوجه عام، قد يسهم إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي في دعم الوقاية من مشكلات القلب. ومع ذلك، يُنصح بعض الأشخاص بتوخي الحذر عند استهلاك جرعات مرتفعة من الزنجبيل؛ إذ قد يزيد من خطر النزيف لدى من يتناولون مميعات الدم (مثل الوارفارين، والأسبرين، والكلوبيدوغريل). وقد يعزّز كذلك تأثير أدوية السكري أو ضغط الدم؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر أو ضغط الدم. وينبغي على النساء الحوامل استشارة الطبيب قبل تناول جرعات عالية منه.


احترسي... وصلات الشعر قد تصيبك بالسرطان واضطرابات الهرمونات

وصلات الشعر الشائعة الاستخدام قد تصيب النساء بأمراض خطيرة (أ.ب)
وصلات الشعر الشائعة الاستخدام قد تصيب النساء بأمراض خطيرة (أ.ب)
TT

احترسي... وصلات الشعر قد تصيبك بالسرطان واضطرابات الهرمونات

وصلات الشعر الشائعة الاستخدام قد تصيب النساء بأمراض خطيرة (أ.ب)
وصلات الشعر الشائعة الاستخدام قد تصيب النساء بأمراض خطيرة (أ.ب)

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود عشرات من المواد الكيميائية السامة في منتجات وصلات الشعر (الإكستنشن) شائعة الاستخدام، بعضها مرتبط بالسرطان واضطرابات الهرمونات ومشكلات في الجهاز المناعي والنمو.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست"؛ فقد أُجريت الدراسة بواسطة باحثين من معهد «سايلنت سبرينغ» المتخصص في أبحاث سرطان الثدي بولاية ماساتشوستس الأميركية، وشملت تحليل 43 منتجاً من وصلات الشعر، سواء المصنوعة من ألياف صناعية أو شعر طبيعي.

وكشفت النتائج عن وجود ما يقرب من 170 مادة كيميائية مختلفة، من بينها عشرات المواد المرتبطة بالسرطان، واضطرابات الهرمونات، ومشكلات النمو، وتأثيرات على جهاز المناعة.

من بين المواد الكيميائية العديدة التي تم العثور عليها، مواد مثبطة للهب، وفثالات، ومبيدات حشرية، وستايرين، ورباعي كلورو الإيثان، ومركَّبات القصدير العضوية، التي تُستخدم عادةً كمثبت حراري (ومُهيّج معروف للجلد). وينبغي ألا يلامس أي من هذه المواد فروة رأسنا.

وأشارت الدراسة، التي نُشِرت في مجلة «البيئة والصحة»، إلى أن معظم وصلات الشعر، سواء أكانت صناعية أو طبيعية، تُعالج بمواد كيميائية لمنحها خصائص مقاومة للحرارة أو الميكروبات أو الماء، في حين لا تفصح الشركات غالباً عن هذه المواد، ما يترك المستهلكين دون معرفة بالمخاطر المحتملة، خاصة مع التعرض الطويل أو عند استخدام أدوات التصفيف الحرارية التي قد تؤدي إلى استنشاق تلك المواد.

ودعا الباحثون إلى تشديد الرقابة التنظيمية على صناعة مستحضرات التجميل ومنتجات الشعر، وفرض شفافية أكبر بشأن المكونات المستخدمة.


سرطان القولون والمستقيم يزداد بين الشباب... هذه أبرز علاماته

آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)
آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)
TT

سرطان القولون والمستقيم يزداد بين الشباب... هذه أبرز علاماته

آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)
آلام البطن والإسهال والنزف الشرجي وفقر الدم تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون (أرشيفية - رويترز)

وجد تقريرٌ صادرٌ عن «الجمعية الأميركية للسرطان» أنَّ تشخيصات سرطان القولون والمستقيم كادت تتضاعف بين الأشخاص دون سن الـ55 عاماً في السنوات الأخيرة؛ إذ ارتفعت النسبة من 11 في المائة في عام 1995 إلى 20 في المائة في عام 2019. ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير التقرير أيضاً إلى ارتفاع معدل تشخيص الحالات في مراحل متقدمة من المرض، من 52 في المائة في منتصف العقد الأول من الألفية، إلى 60 في المائة في عام 2019.

وقبل توفر هذه البيانات، كان الأطباء والباحثون قد لاحظوا بالفعل هذا الارتفاع في عدد الحالات.

وقالت الدكتورة روبن مندلسون: «شهدنا زيادةً مقلقةً ومزعجةً في معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب. وقد ارتفع بنحو 1 إلى 2 في المائة سنوياً منذ تسعينات القرن الماضي».

ورغم أن الأعداد الإجمالية لا تزال صغيرةً، فإن أي زيادة تبقى مدعاة للقلق. ويُعدُّ الأمر أكثر إثارةً للدهشة لأنَّ أكبر ارتفاع في الحالات يُسجَّل بين الفئة الأصغر سناً، أي الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و29 عاماً، وفق ما أوضحت مندلسون.

قالت متخصصة علم وراثة السرطان، الدكتورة نيلوفر صبا آزاد، المديرة المشارِكة لبرنامج علم وراثة السرطان والوراثة اللاجينية في «جونز هوبكنز ميديسن» في بالتيمور: «لا نملك إجابةً قاطعةً عن سبب ارتفاع المعدلات، لكن من الواضح أن الأمر لا يعود إلى تغيّرات جينية جديدة، ما يعني أن من المرجح أن تكون العوامل البيئية وراء ذلك».

وتشمل هذه العوامل أساساً النظام الغذائي الغربي (خصوصاً اللحوم المصنّعة)، وزيادة الوزن، واستهلاك الكحول، والتدخين، وحالات مثل السكري ومشكلات التمثيل الغذائي الأخرى.

علامات سرطان القولون والمستقيم

أظهرت أبحاث نُشرت في «مجلة المعهد الوطني للسرطان» أن آلام البطن، والإسهال، والنزف الشرجي، وفقر الدم الناتج عن نقص الحديد تُعدُّ «إشارات تحذيرية» مبكرة قد تظهر قبل أشهر أو حتى سنوات من تشخيص سرطان القولون والمستقيم. لذا من المهم جداً إبلاغ طبيبك إذا لاحظت أياً من هذه الأعراض.

وقالت نيلوفر صبا آزاد: «كل واحد من هذه العوامل بمفرده لا يُعدُّ عامل خطر رئيسياً، لكن اجتماعها معاً قد يفسِّر بعض ما نراه، غير أننا لا نملك إجابةً نهائيةً».

وبحسب مندلسون، «أكثر الأعراض شيوعاً هو النزف الشرجي أو وجود دم في البراز، سواء في وعاء المرحاض أو في البراز نفسه أو على ورق الحمام».

لكنها شدَّدت على أن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يعانون نزفاً شرجياً لا يكون لديهم سرطان، إذ تُعدُّ البواسير سبباً شائعاً لذلك.

وفي الوقت نفسه، ليس كل نزف شرجي لدى الشباب ناتجاً عن البواسير، وهو اعتقاد خاطئ قد يكون خطيراً.

وبحسب «مايو كلينك»، من العلامات الأخرى لسرطان القولون والمستقيم الشعور بعدم إفراغ الأمعاء بالكامل؛ أي أنك عند دخول الحمام لا تشعر بالارتياح أو التفريغ المعتاد بعد التبرز.

وقد يكون فقر الدم علامةً أخرى أيضاً. وقالت مندلسون: «إذا شُخِّصت بفقر الدم، أي إذا كان تعداد الدم لديك منخفضاً، فقد يكون ذلك مؤشراً على فقدان دم» في الجهاز الهضمي.

وأضافت نيلوفر صبا آزاد أن تغيّرات البراز تُعدُّ إشارة تحذيرية أخرى. وأوضحت أن ذلك قد يشمل ظهور براز أسود أو مشكلات في الإمساك. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن ليس كل إمساك أو تغيّر في البراز مدعاة للهلع؛ فقد يكون بعضها مرتبطاً بالتوتر أو بالنظام الغذائي، بحسب مندلسون.

كما ينبغي الانتباه إلى أن بعض الأعراض الأخرى، مثل آلام البطن وفقدان الوزن، قد تكون غير محددة إلى حد كبير. وقد تشمل آلاماً في البطن، أو فقداناً غير مُبرَّر للوزن، أو تغيّرات غير مفسّرة في الشهية.

وقالت آزاد: «هذا ما يجعل الأمر صعباً. فإذا كان لدى شخص نزف شرجي، فهذه علامة واضحة جداً... لكن بعض الأعراض الأخرى قد تكون أكثر دقة». وأضافت: «الأمر يتعلق بأن يعرف الناس أجسامهم، وأن يدركوا أن هناك شيئاً يبدو مختلفاً عمّا كان عليه من قبل».