قسطرة البول... محاولات إكلينيكية لمنع تسببها بالتهابات المسالك البولية

مصدر 40% من العدوى الميكروبية المكتسبة في المستشفيات عالمياً

قسطرة البول... محاولات إكلينيكية لمنع تسببها بالتهابات المسالك البولية
TT

قسطرة البول... محاولات إكلينيكية لمنع تسببها بالتهابات المسالك البولية

قسطرة البول... محاولات إكلينيكية لمنع تسببها بالتهابات المسالك البولية

أعادت دراسة حديثة لباحثين من كليفلاند كلينك مناقشة موضوع فائدة الوضع الروتيني للقسطرة البولية Urinary Catheter عند إجراء العمليات الجراحية، مثل عملية إصلاح الفتق Hernia Repair. ووفقاً لما تم نشره ضمن عدد 15 يونيو (حزيران) الماضي من مجلة «جاما الجراحة» JAMA Surgery، وجد الباحثون، أن وضع تلك القسطرة البولية بشكل روتيني، لا يقلل من خطر احتباس البول بعد الجراحة PUR تلك. وقال الباحثون «إن الافتقار إلى فائدة إكلينيكية فورية واضحة، مصحوباً باحتمالية حدوث مضاعفات نادرة، يُقدم حجة مقنعة لصالح التخلي عن الاستخدام الروتيني للقسطرة أثناء إصلاح الفتق الإربي بالمنظار، في المرضى الذين يفرغون مثانتهم من البول قبل الجراحة».

- وظيفة القسطرة
وتتمثل وظيفة القسطرة البولية Urinary Catheter في تسهيل تصريف البول من المثانة بأمان، لفترات زمنية قصيرة أو طويلة. وتُقدَر المصادر الطبية المختلفة أنه يتم استخدام ما بين 150 إلى 200 مليون قسطرة بولية في جميع أنحاء العالم كل عام. وفي الولايات المتحدة وحدها، ويتم استخدام أكثر من 30 مليون منها سنوياً.
ويتضح هذا من خلال حقيقة مفادها، أن معدلات وضع القسطرة البولية تتجاوز 20 في المائة من المرضى بالمستشفيات، وترتفع تلك النسبة إلى 60 في المائة للمرضى في وحدات العناية المركزة بالمستشفيات.
والقسطرة البولية شائعة الاستخدام بشكل مؤقت، في المرضى الذين يتم تخديرهم ليخضعوا لإجراءات جراحية، بما في ذلك جراحات الجهاز البولي التناسلي والولادة القيصرية واستئصال الرحم وتنظير البطن وإجراءات تقويم العظام وغير ذلك.
كما يتم استخدامها بشكل شائع ولفترات متفاوتة، في المرضى الذين يعانون من غيبوبة، أو سلس البول Incontinent، أو المثانة العصبية Neurogenic Bladder، أو إصابة الحبل الشوكي، أو انسداد تدفق البول Urine Flow Obstruction نتيجة تضخم البروستاتا، أو احتباس البول الحاد Acute Urinary Retention.
ولكن لسوء الحظ، فإن المرضى معرّضون لخطر الإصابة بالتهابات ميكروبية في المجاري البولية، بسبب القسطرة البولية لديهم.
وتتراوح خطورة حصول ذلك ما بين 3 و6 في المائة في كل يوم تبقى لديهم تلك القسطرة البولية. وبعض الدراسات الطبية الحديثة تشير إلى أن في بعض المناطق، سيكون 50 في المائة من المرضى في المستشفى قد أصيبوا بتلك العدوى في المسالك البولية خلال ما بين 7 و10 أيام.
وتشكل التهابات المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة CAUTIs، أعلى أنواع العدوى المكتسبة من المستشفيات شيوعاً في جميع أنحاء العالم. وتحديداً، فإن 40 في المائة من العدوى المكتسبة من المستشفيات هي بسبب تلك القسطرة البولية. وعلى سبيل المثال، فإن معدلات حصولها سنوياً تقارب 3.8 (ثلاثة فاصلة ثمانية) مليون حالة في الولايات المتحدة. وكلفة التبعات المرضية لتلك الحالات فيها وحدها، تتجاوز مليارَي دولار سنوياً.

- درء الالتهابات
وخلال الممارسات الاكلينيكية اليومية، يتم من قِبل الأطباء وطاقم التمريض بذل جهود كبيرة لمنع حصول وإدارة معالجة حالات التهابات المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة البولية. ورغم أن بعض هذه الاستراتيجيات تتضمن تقليل استخدامها وتقليل وقت بقاء القسطرة، ونتائج ذلك جيدة في خفض تلك الالتهابات الميكروبية، فإن إدارة معالجة الحالات التي حصلت فيها الالتهابات الميكروبية بالفعل، تظل صعبة. وأحد أسباب ذلك، أن الميكروبات المتسببة قادرة على تكوين أغشية حيوية ميكروبية Microbial Biofilms ذاتية الإنتاج للميكروبات، على سطح القسطرة. مما يحمي تلك التجمعات الميكروبية من كل من: المضادات الحيوية والجهاز المناعي للمريض. كما أصبحت معدلات مقاومة المضادات الحيوية Antibiotics Resistant عالية بين أنواع تلك الميكروبات. وللسيطرة على حالات التهابات المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة البولية، تتركز بعض الجهود الجارية على منع فرص تكوين تلك المستعمرات الميكروبية، عن طريق طلاء سطح القسطرة بمركبات مضادة ومبيدة للميكروبات Bactericidal Molecules، أو تركيبات مضادة لمنع الالتصاق الميكروبي.
وكانت الدكتورة جلين تي ويرنيبورغ، قسم جراحة المسالك البولية في كليفلاند كلينك بأوهايو، قد قدمت مراجعتها العلمية بعنوان «التهابات المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة: التحديات الحالية والتوقعات المستقبلية»، وذلك ضمن عدد 4 أبريل (نيسان) من مجلة البحوث والتقارير في جراحة المسالك البولية Research and Reports in Urology. وقالت «على الرغم من العديد من التطورات في التشخيص والوقاية والعلاج، لا تزال عدوى المسالك البولية المرتبطة بالقسطرة عبئاً شديداً للرعاية الصحية، ومعدلات مقاومة المضادات الحيوية مرتفعة».

- محطات في تاريخ تطور القسطرة البولية
- نحو عام 1500 قبل الميلاد، أقدم تسجيل في بردية مصرية قديمة لعلاج احتباس البول باستخدام الأنابيب البرونزية عبر الإحليل.
- نحو عام 400 قبل الميلاد، كتابات أبقراط ذكرت استخدام أنابيب الرصاص لذلك.
- وصف الزهراوي (936 - 1013) في القرن العاشر الميلادي، أنبوباً فضياً به ثقوب جانبية عديدة، لعلاج احتباس البول.
- ذكرت سجلات صينية، تعود لنحو 1100م، علاج احتباس البول بأنابيب معدنية.
- نحو 1500 م، سجل هيرونيموس فبريسوس (جراح إيطالي) قسطرة قماشية مشربة بالشمع، لعلاج احتباس البول.
- عام 1564 م، اخترع أمبرواز باري (جراح فرنسي) أنبوباً فضياً ذا منحنى لعلاج احتباس البول.
- في عام 1684 م ابتكر كورنيليوس فإن سولينجن (جراح هولندي) أنبوباً حلزونياً من الفضة، يثبت بخيط حريري ومغطى بالشمع، لعلاج احتباس البول.
- في 1731 م، أضاف جاك دي غارينجوت (جراح فرنسي) للأنبوب الفضي، أحادي المنحنى وذا طرف صغير مستدير لإغلاق التجويف أثناء الإدخال.
- في عام 1752م، ابتكر بنجامين فرانكلين أنبوباً حلزونياً من السلك الفضي المغطى بالشحم، ليستخدمه أخوه جون كقسطرة عندما يعاني من احتباس البول وتحجّر القسطرة. وفي وقت لاحق، استخدمه بنجامين فرانكلين شخصياً عندما كان يعاني من نفس الحالة.
- في خمسينات القرن التاسع عشر، طور أوغست نيتالون (جراح فرنسي) قسطرة مطاطية.
- في عام 1855م، اخترع جان فرنسوا ريبارد قسطرة ذاتية الاستبقاء، وهو أول تطور نوعي في آلية عمل وتثبيت قسطرة البول. وتقول رابطة أمراض المسالك البولية الأميركية AUA«قدم الجراح الدكتور ريبارد وصفاً مصوراً لقسطرة بالون في أطروحته المقدمة لجائزة الأكاديمية الإمبراطورية للطب عام 1855. ووصف القسطرة بأنها أنبوب مطاطي بقناتين، إحداهما تعلوها أمبولة منتفخة بماء وهواء بعد إدخال الصوت إلى المثانة».
- في عام 1929، طوّر الدكتور فريدريك فولي قسطرة البول المطاطية الحديثة، الذاتية الاستبقاء، عبر بالون داخل المثانة يتم نفخه بالماء بعد الإخال. وطرحت شركة «بارد» هذا النموذج في الأسواق عام 1933.
- ثم حصلت تطورات أخرى بعد ذلك عبر استخدام أنواع مختلفة من المطاط الصناعي والتغليف بمواد كيميائية مختلفة، والهدف الأساس منها كان ولا يزال تقليل حصول الالتهابات الميكروبية.

- أنواع مختلفة من القسطرة البولية
القسطرة البولية عبارة عن أنبوب مجوف مرن جزئياً، يجمع البول من المثانة ويؤدي إلى كيس تصريف خارج الجسم.
وتتوفر القسطرة البولية بأحجام وأنواع عديدة. ويمكن أن تكون مصنوعة من المطاط أو البلاستيك أو السيليكون. وقد يوصي الطبيب بقسطرة البول إذا كان الشخص لا يستطيع التحكم في التبول، أو لديه سلس البول، أو احتباس بولي.
وذلك في حالات وجود حصوات المثانة أو الكلى، جلطات دموية في البول، تضخم شديد في غدة البروستاتا، عملية جراحية في غدة البروستاتا، الجراحة في منطقة الأعضاء التناسلية أو الحوض أو الورك، إصابة أعصاب المثانة، إصابة الحبل الشوكي، حالة ضعف في الوظائف العقلية، تناول أدوية تضعف قدرة عضلات المثانة على الانضغاط؛ مما يؤدي إلى بقاء البول عالقاً في المثانة.
وهناك ثلاثة أنواع رئيسية من القساطرة البولية:
- القسطرة الساكنة Indwelling Catheter: وهي قسطرة توضع في المثانة (قسطرة فولي). ويمكن أن يكون هذا النوع مفيداً لفترات زمنية قصيرة وطويلة. ويتم إدخال القسطرة في المثانة عبر مجرى البول. وفي بعض الأحيان، يتم إدخال القسطرة في المثانة من خلال ثقب صغير في أسفل البطن (القسطرة فوق العانة Suprapubic Catheter). ويتم نفخ بالون صغير في نهاية القسطرة بالماء، لمنع الأنبوب من الانزلاق خارج الجسم. ويمكن أن ينكمش البالون بعد ذلك عند الحاجة إلى إزالة القسطرة.
- القسطرة الخارجية: (وتسمى قسطرة الواقي الذكري Condom Catheters) وهي قسطرة توضع كغلاف حول العضو الذكري، وذلك للأشخاص الذين ليس لديهم احتباس البول، بل لديهم إعاقات وظيفية أو عقلية تعيق تبولهم عند الحاجة. ويتم توصيل أنبوب من جهاز الواقي الذكري إلى كيس تصريف خارجي. وهذه القسطرة عموماً أكثر راحة للمريض، ومخاطر الإصابة بالعدوى الميكروبية منها أقل من القسطرة الساكنة. ويمكن أن تحتاج إلى التغيير يومياً، أو مصممة للاستخدام لفترة أطول.
- القسطرة قصيرة المدى Short - Term Catheter. وتستخدم في بعض الحالات عندما يحتاج المريض فقط إلى قسطرة لفترة قصيرة من الوقت بعد الجراحة حتى تفرغ المثانة. وبعد إفراغ المثانة، من الضروري إزالة القسطرة قصيرة المدى.


مقالات ذات صلة

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

صحتك يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجيًا في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ يركز على سرعة المعالجة قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 %

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

 صحة الأسنان الجيدة ضرورية ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق بل للوقاية من أي عدوى ومن أجل فم صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)

خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

كيف تتخلص من السائل المخاطي الواقي الذي يتم إنتاجه في الرئتين والجهاز التنفسي السفلي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف تتجنب فقدان العضلات مع تقدمك في العمر؟

يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)
يجب على كبار السن الجمع بين تمارين القوة وتمارين التوازن وتناول مكملات البروتين (أرشيفية - رويترز)

مع التقدم في العمر، يبدأ الجسم تدريجياً في فقدان الكتلة العضلية، وهي عملية طبيعية تؤثر على القوة والطاقة والقدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

إلا أن هناك دراسة جديدة أشارت إلى أن هناك بعض الاستراتيجيات الفعّالة التي يمكنها أن تساعد كبار السن على الحفاظ على عضلاتهم وصحتهم البدنية لأطول فترة ممكنة.

وبحسب ما جاء في الدراسة، التي نقلها موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، قد يحدث الدمج بين تمارين المقاومة وتمارين التوازن مع تناول البروتين فرقاً ملحوظاً في تحسين قوة العضلات والوظائف البدنية لدى كبار السن، خاصة المعرضين لخطر ضمور العضلات.

مزيج فعّال لتحسين القوة والحركة

وجدت الدراسة المنشورة في مجلة «التغذية والصحة والشيخوخة» أن الجمع بين تمارين القوة، وتمارين التوازن، وتناول مكملات البروتين يُحسّن سرعة المشي، وقوة القبضة، وكتلة العضلات الخالية من الدهون لدى الأشخاص المصابين بضمور العضلات.

وقالت الدكتورة راشيل بروسينسكي، الحاصلة على دكتوراه في العلاج الطبيعي ودكتوراه في الفلسفة، والأستاذة المساعدة في طب إعادة التأهيل بجامعة واشنطن، إن على الأشخاص في الستينات من العمر إضافة تمارين التوازن إلى جانب تمارين المقاومة.

وأضافت بروسينسكي: «بما أن تمارين المقاومة لا تُعالج التوازن بشكل مباشر، فينبغي إضافة تمارين تستهدف التوازن تحديداً. وغالباً ما تتضمن هذه التمارين تخطي العوائق، والمشي على أسطح غير مستوية، وتغيير الاتجاهات بسرعة».

وأشارت بروسينسكي إلى أنه ينبغي ممارسة تمارين المقاومة مرتين على الأقل أسبوعياً. أما بالنسبة لتمارين التوازن، فقد يكون ممارستها ثلاث مرات أو أكثر أسبوعياً أكثر فاعلية.

البروتين وحده لا يكفي

وفقاً للدراسة، فإن زيادة تناول البروتين دون ممارسة الرياضة لم تُحسّن القوة أو الحركة.

وتقول كارولين سوزي، اختصاصية التغذية المعتمدة في دالاس والمتحدثة باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية، إن مكملات البروتين ليست مفيدة دائماً للأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة.

وتنصح سوزي بالحصول على البروتين من مصادر غذائية كاملة مثل الدجاج والبيض والفاصوليا والمكسرات والبذور، مع استهداف 25 - 30 غرام بروتين في كل وجبة.

متى تكون مكملات البروتين ضرورية؟

قد تكون مكملات البروتين مفيدة في بعض الحالات، مثل كبار السن الذين يتناولون أدوية GLP-1 لعلاج السكري من النوع الثاني أو مكافحة السمنة، إذ قد يفقدون كتلة عضلية ملحوظة.

ومع ذلك، يشدد الأطباء على ضرورة استشارة مقدم الرعاية الصحية قبل زيادة تناول البروتين، خاصة لمرضى الكلى أو النقرس أو السكري، حيث تختلف الاحتياجات والقيود الصحية من شخص لآخر.

ويخلص الباحثون إلى أن الحفاظ على الكتلة العضلية في مراحل العمر المتقدمة لا يعتمد على عنصر واحد، بل على استراتيجية متكاملة تجمع بين التمارين المنتظمة والتغذية السليمة والمتابعة الطبية عند الحاجة، بما يضمن حياة أكثر نشاطاً واستقلالية.


لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

لعبة إلكترونية تحمي عقول المسنين وتقلل خطر إصابتهم بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت دراسة طويلة الأمد أن نوعاً محدداً من تدريبات الدماغ، يركز على سرعة المعالجة، قد يسهم في تقليل خطر الإصابة بالخرف بنسبة تصل إلى 25 في المائة لدى الأشخاص فوق 65 عاماً.

وحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فإن هذا التدريب للدماغ يعتمد على لعبة حاسوبية تفاعلية تختبر القدرة على التعرف السريع على صور تظهر وتختفي بوتيرة متسارعة، ما يدفع الدماغ لمعالجة معلومات متعددة في وقت واحد.

وقالت الدكتورة مارلين ألبرت، الأستاذة في علم الأعصاب بكلية الطب بجامعة جونز هوبكنز، ومديرة مركز أبحاث مرض ألزهايمر في بالتيمور، والمشاركة في إعداد الدراسة: «نطلق على هذا النوع من المهام (مهمة تتطلب تقسيم الانتباه)، حيث لا يملك الفرد رفاهية التفكير في كيفية تحسين أدائه أثناء اللعب، بل كل ما يفكر فيه هو أن يحاول بأفضل ما لديه أن يكتشف كيف يوزع انتباهه بين مشاهد متعددة بسرعة. وكلما تحسّن أداء الأشخاص، أصبحت المهام أصعب».

وبدأت الدراسة عام 1998 وشملت أكثر من 2800 مشارك تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر. جميعهم لم يعانوا من الخرف عند بداية الدراسة.

وجرى تقسيم المشاركين إلى مجموعات خضعت لثلاثة أنواع من التدريب المعرفي، إضافة إلى مجموعة رابعة لم تتلقَّ أي تدريب.

وركزت المجموعة الأولى على الذاكرة، حيث تعلمت تقنيات حفظ قوائم الكلمات والنصوص وتفاصيل القصص. أما المجموعة الثانية، فخضعت لتدريبٍ على التفكير المنطقي، مثل حل المشكلات وبعض المهارات التي تُساعد في الحياة اليومية.

أما المجموعة الثالثة فاستخدمت اللعبة الذهنية السريعة التي تعتمد على تقسيم الانتباه، حيث عرضت اللعبة للمشارك صورة لمشهد معين، مثل صحراء أو بلدة أو أرض زراعية، وبداخلها سيارتان. وفي الوقت نفسه، يظهر شعار «الطريق 66» لثوانٍ قليلة على أطراف الصورة، ويحاط ذلك بعدد من اللافتات المشتتة.

وكان على المشارك أداء مهمتين في آن واحد: اختيار السيارة المناسبة للمشهد المعروض (سواء الصحراء أو البلدة أو الأرض الزراعية)، وتحديد موقع شعار «الطريق 66» بسرعة قبل اختفائه. وتهدف هذه الآلية إلى قياس قدرة الفرد على التركيز على أكثر من عنصر في الوقت نفسه، والتعامل مع المشتتات البصرية بكفاءة.

وأظهرت النتائج أن الانخفاض الملحوظ في خطر الإصابة بالخرف تحقق فقط لدى المجموعة التي مارست اللعبة الحاسوبية التفاعلية.

وبعد متابعة استمرت 20 عاماً، تبين أن المشاركين الذين خضعوا للتدريب الأساسي على هذه اللعبة، بالإضافة إلى جلسات متابعة لاحقة، سجلوا انخفاضاً بنسبة 25 في المائة في تشخيصات الخرف مقارنة بالمجموعة الضابطة.

في المقابل، لم تُظهر تدريبات الذاكرة أو الاستدلال انخفاضاً في خطر الخرف، رغم أنها ساعدت المشاركين على تحسين مهارات التفكير والعيش باستقلالية.

ويرجح الباحثون أن هذا النوع من التدريب قد يعزز ما يُعرف بـ«الاحتياطي المعرفي»، وهو قدرة الدماغ على التكيف ومواصلة الأداء رغم التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر أو المرض.

كما لفتوا إلى أن تدريبات السرعة قد تساعد في الحفاظ على مادة «الأستيل كولين»، وهي ناقل عصبي مهم للانتباه واليقظة.

ورغم أهمية النتائج، شدد خبراء على ضرورة توخي الحذر، إذ اعتمدت الدراسة على السجلات الصحية لتحديد حالات الخرف، دون تقييمات سريرية متخصصة تؤكد التأثير المباشر للتدريب على أمراض الدماغ المسببة للخرف.

ويؤكد الخبراء أن تدريب الدماغ وحده لا يكفي للوقاية من الخرف، مشيرين إلى أهمية اتباع نمط حياة متكامل يشمل التغذية الصحية، وممارسة الرياضة، وضبط ضغط الدم، والنوم الجيد، وتقليل التوتر، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية.


كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
TT

كيف يمكنك تحسين روتين العناية بصحة فمك؟

رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)
رعاية صحة الفم يمكنها أن تمنع مشاكل مثل التسوس وأمراض اللثة ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها (بيكساباي)

تُعدّ صحة الأسنان الجيدة ضرورية، ليس فقط لتناول الطعام والتحدُّث دون أي عائق، بل للوقاية من أي عدوى، ومن أجل فم صحي أكثر. ونظافة الفم هي ممارسة الحفاظ على نظافة الفم وخلوه من الأمراض. ويشمل ذلك تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط، بالإضافة إلى زيارة طبيب الأسنان بانتظام لإجراء الأشعة السينية والفحوصات والتنظيف.

لماذا تُعدّ نظافة الفم مهمة؟

نظافة الفم هي رعاية وقائية. وهذا يعني أنه يمكنك منع مشاكل صحة الفم - مثل التسوس، وأمراض اللثة، ورائحة الفم الكريهة (البخر) وغيرها - قبل حدوثها من خلال العناية الجيدة بأسنانك ولثتك.

ترتبط صحة الفم أيضاً بصحة الجسم بشكل عام. على سبيل المثال، إذا كانت هناك عدوى في فمك، فقد ينقل مجرى الدم البكتيريا إلى مناطق أخرى من جسمك، مما يؤدي إلى مشاكل صحية أخرى مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية؛ لذا يُعدّ الحفاظ على صحة أسنانك ولثتك جزءاً مهماً من الصحة العامة على المدى الطويل، وفقاً لما ذكره موقع «كليفلاند كلينك» المعنية بالصحة.

ما الحالات الصحية المرتبطة بصحة الفم؟

تشير الأبحاث إلى أن التهاب اللثة والتهاب دواعم السن قد يُسهمان في بعض الحالات الصحية، بما في ذلك: أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكتة الدماغية.، والتهاب الشغاف (عدوى تصيب البطانة الداخلية للقلب)، والالتهاب الرئوي. وكذلك مضاعفات الحمل، مثل الولادة المبكرة وانخفاض وزن المولود.

في المقابل، هناك بعض الحالات الصحية التي قد تؤثر سلباً على الأسنان واللثة، ومنها: داء السكري، وهشاشة العظام، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، ومرض ألزهايمر.

ما علامات سوء نظافة الفم؟

هناك كثير من العلامات التحذيرية التي قد تشير إلى مشاكل في صحة الفم. ومن أكثر علامات سوء نظافة الفم شيوعاً ما يلي:

نزف اللثة.

تسوس الأسنان.

رائحة الفم الكريهة المزمنة.

تخلخل الأسنان.

انحسار اللثة.

تقرحات الفم التي لا تزول.

ألم الأسنان.

تورم الفك.

التهاب اللثة والفم، وهو عدوى تصيب الفم بسبب أنواع معينة من البكتيريا أو الفيروسات.

كيف يُمكنني تحسين نظافة فمي؟

لكي تُحافظ على نظافة الفم الممتازة وصحة أسنانك ولثتك، وتُبقي ابتسامتك جميلة. إليك بعض الإرشادات العامة للعناية بصحة الفم للحفاظ على ابتسامتك:

نظّف أسنانك بالفرشاة مرتين يومياً على الأقل: باستخدام معجون أسنان يحتوي على الفلورايد، وفرشاة أسنان ناعمة الشعيرات. (قد تُلحق الشعيرات المتوسطة أو الخشنة الضرر باللثة ومينا الأسنان).

وعند تنظيف أسنانك، ضع فرشاة الأسنان بزاوية 45 درجة باتجاه اللثة. يُساعد ذلك على إزالة البلاك والبكتيريا من خط اللثة.

احرص على تنظيف جميع أسطح الأسنان، بما في ذلك الأسطح الخلفية والجانبية.

استخدم خيط الأسنان مرة واحدة يومياً: لا يُمكنك الوصول إلى المسافات بين أسنانك بالفرشاة وحدها. لتنظيف هذه المناطق، أنت بحاجة إلى خيط الأسنان. خذ قطعة من الخيط بطول 45 سم تقريباً. لفّ كل طرف حول إصبعين من أصابعك، ومرّر الخيط بين أسنانك، ولفّ الخيط بإحكام على شكل حرف C، ونظّفها بعشر حركات لأعلى ولأسفل تقريباً. استمر في هذه العملية على جميع أسنانك. إذا كنت تعاني من صعوبة في استخدام يديك، فيمكنك أيضاً استخدام فرشاة ما بين الأسنان أو أعواد تنظيف الأسنان لتنظيف ما بين أسنانك.

نظف لسانك بالفرشاة: يمتص اللسان البكتيريا مثل الإسفنجة. كلما نظفت أسنانك بالفرشاة، لا تنسَ تنظيف لسانك. يمكنك استخدام فرشاة أسنانك لهذا الغرض، أو يمكنك شراء مكشطة لسان من قسم العناية بصحة الفم.

استخدم غسول فم مضاداً للبكتيريا يومياً: يساعد غسول الفم المضاد للبكتيريا على منع نمو البكتيريا الضارة في الفم. بالإضافة إلى إزالة الطعام والرواسب، فإنه يقلل أيضاً من تراكم البلاك. تأكد من اختيار تركيبة خالية من الكحول لمنع جفاف الفم.

قم بزيارة طبيب أسنانك بانتظام: تُعدّ فحوصات وتنظيفات الأسنان الدورية ضرورية لصحة الفم الجيدة. يكفي الكثير منا زيارة طبيب الأسنان كل ستة أشهر. ولكن، إذا كنتَ مُعرّضاً لتسوس الأسنان أو أمراض اللثة أو غير ذلك من مشاكل صحة الفم، فقد تحتاج إلى مواعيد أكثر تكراراً.

تجنّب التدخين ومنتجات التبغ الأخرى: يُعدّ التدخين سبباً رئيسياً لأمراض اللثة وسرطان الفم. من الأفضل تجنّب هذه المنتجات تماماً. إذا كنتَ تُدخّن حالياً وترغب في الإقلاع عن التدخين، فاستشر طبيبك حول خيارات العلاج المُتاحة.

تذكّر أن أفضل روتين للعناية بصحة الفم هو الذي يُمكنك الالتزام به باستمرار. تحدّث مع طبيب أسنانك حول نظام مُخصّص للعناية بصحة الفم يُلبي احتياجاتك.

يُقدّم لك طبيب أسنانك توصيات مُخصّصة بشأن ما تحتاج إليه، لذا استشره دائماً لمعرفة المنتجات المُناسبة لك.

ما مزايا العناية الجيدة بنظافة الفم؟

مع أن طبيب الأسنان قد يتمكن من إصلاح الأسنان المتضررة من التسوس أو أمراض اللثة، إلا أنه من الأفضل دائماً منع حدوث المشاكل قبل ظهورها. وهنا تبرز أهمية العناية الجيدة بنظافة الفم. توفر هذه العناية فوائد كثيرة، منها:

أسنان ولثة أكثر صحة. ابتسامة جميلة. نفس منعش. تقليل الحاجة إلى علاجات الأسنان مثل الحشوات، والتيجان، والجسور، وزراعة الأسنان، وأطقم الأسنان. وكذلك انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري، وغيرها من المشاكل الصحية.

كما أن صحة الأسنان تؤدي إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الفم. بالإضافة إلى ذلك، فإن العناية الوقائية بالأسنان أقل تكلفة من علاجات الأسنان الترميمية أو الطارئة. لذا، فإن العناية الجيدة بنظافة الفم توفر عليك الوقت والجهد والمال على المدى الطويل.