المعارضة الفنزويلية تلتقي وفداً أميركياً في كراكاس

مراقبون رأوا أن التقارب الدبلوماسي مع واشنطن يهدف إلى إبعاد فنزويلا عن روسيا وإعادة ضخ نفطها

التقى الوفد بتحالف أحزاب المعارضة الرئيسي وزعيمه خوان غوايدو (رويترز)
التقى الوفد بتحالف أحزاب المعارضة الرئيسي وزعيمه خوان غوايدو (رويترز)
TT

المعارضة الفنزويلية تلتقي وفداً أميركياً في كراكاس

التقى الوفد بتحالف أحزاب المعارضة الرئيسي وزعيمه خوان غوايدو (رويترز)
التقى الوفد بتحالف أحزاب المعارضة الرئيسي وزعيمه خوان غوايدو (رويترز)

لم تؤكد واشنطن وجود وفد أميركي لمواصلة الحوار مع السلطات الرسمية والمعارضة في كراكاس كما لم تنفه. لكن قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن مبعوث شؤون الرهائن الأميركي روجر كارستينس والسفير الأميركي جيمس ستوري سافرا إلى كراكاس يوم الاثنين لإجراء محادثات مع المسؤولين الفنزويليين بشأن مواطنين أميركيين محتجزين هناك.
وكشف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو عن زيارة الوفد يوم الاثنين، قائلا إن المسؤولين الأميركيين التقوا رئيس الكونغرس الذي تسيطر عليه الحكومة، خورخي رودريجيز، لمواصلة المحادثات التي بدأت في مارس (آذار). لكنه لم يذكر تفاصيل. وقال مادورو للتلفزيون إن هدف الزيارة هو مواصلة الحوار الذي انطلق بعد أيام قليلة على بدء الغزو الروسي لأوكرانيا.
والتقى الوفد أول من أمس الثلاثاء بتحالف أحزاب المعارضة الرئيسي وزعيمه خوان غوايدو لمواصلة المحادثات التي بوشرت في مارس مع السلطة الفنزويلية، التي قطعت الولايات المتحدة علاقاتهما الدبلوماسية بها العام 2019 بعد إعادة انتخاب مادورو في 2018 لولاية ثانية خلال اقتراع قاطعته المعارضة.
وجاء في بيان التحالف، كما نقلت عنه الصحافة الفرنسية، «بمناسبة زيارة الوفد الأميركي اجتمعنا اليوم (الثلاثاء) لتنسيق الجهود الهادفة إلى العودة إلى عملية التفاوض» مع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، الذي أكد «استعداده لمعاودة عملية التفاوض الجدية فورا».
وعلق الحوار السياسي في فنزويلا بين السلطة والمعارضة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2021 إذ انسحبت السلطة من المفاوضات ردا على تسليم الرأس الأخضر أليكس صعب المقرب من مادورو إلى الولايات المتحدة. وصعب وسيط للسلطة في الخارج تتهمه واشنطن بغسل أموال.
ويرى مراقبون عدة أن التقارب الدبلوماسي يهدف إلى إبعاد كراكاس عن موسكو حليفتها الرئيسية ودرس تخفيف العقوبات الأميركية على النفط الفنزويلي على خلفية توتر مرتبط بارتفاع أسعار النفط.
وكانت قد اعترفت واشنطن ونحو خمسين دولة أخرى بزعيم المعارضة خوان غوايدو رئيسا بالإنابة فارضة مجموعة من العقوبات على كراكاس من بينها حظر على النفط يمنع فنزويلا من بيع نفطها الخام الذي كان يشكل 96 في المائة من عائدات البلاد، في السوق الأميركية.
ومنذ ذلك الحين، تلقى مادورو دعماً كبيراً من روسيا ليتمكن من مواصلة تصدير النفط رغم الإجراءات العقابية. وكانت فنزويلا قبل العقوبات تصدر كامل إنتاجها تقريبا للولايات المتحدة.
وكان قد دعا الرئيس مادورو الشركات الفرنسية للمجيء إلى بلاده بعدما دعت فرنسا إلى «تنويع الإمدادات» تجاه إيران وفنزويلا من أجل الحد من ارتفاع الأسعار الذي سببته الحرب في أوكرانيا.
وقال الرئيس الفنزويلي على التلفزيون الرسمي: «الرئيس ماكرون! فنزويلا مستعدة لاستقبال كل الشركات الفرنسية التي ترغب في المجيء وإنتاج النفط والغاز».
وكانت الرئاسة الفرنسية تحدثت على هامش قمة مجموعة السبع في ألمانيا عن «موارد في أماكن أخرى يجب استكشافها»، مشيرة إلى الإنتاج في إيران وفنزويلا، مقدرة أن «النفط الفنزويلي يجب أن يكون قادراً على العودة إلى الأسواق». ويخضع هذان البلدان النفطيان لعقوبات أميركية. واعترفت فرنسا بغوايدو رئيسا مؤقتا لفنزويلا ما أثار غضب مادورو. لكن وزن زعيم المعارضة تراجع بشكل كبير في الأشهر الأخيرة.
وبعد لقاء مارس أفرجت كراكاس عن أميركيين اثنين كانا موقوفين في فنزويلا في إجراء اعتبر بادرة حسن نية من جانب الرئيس الفنزويلي. وأعلنت واشنطن في مايو (أيار) أنها تريد التخفيف بشكل محدود من بعض العقوبات المفروضة على فنزويلا، من بينها واحدة مرتبطة بشركة شيفرون النفطية الأميركية من أجل تعزيز الحوار بين حكومة مادورو والمعارضة.
كانت زيارة سابقة قام بها كارستنس في مارس ضمن وفد أميركي رفيع المستوى قد أدت إلى إطلاق سراح اثنين من الأميركيين المحتجزين، لكن لا يزال هناك ثمانية سجناء أميركيين على الأقل.
وقالت مصادر مطلعة إن جدول أعمال محادثات يوم الاثنين اقتصر على القضايا الإنسانية، ولم يشمل نفط البلاد الذي يخضع لعقوبات أميركية منذ عام 2019. وفي مارس، التقى وفد رفيع المستوى من الولايات المتحدة مع مادورو، وكان تخفيف العقوبات الأميركية من بين الموضوعات التي تمت مناقشتها، رغم عدم التوصل إلى اتفاق في ذلك الوقت. وأطلقت فنزويلا سراح مسؤول تنفيذي سابق في شركة سيتجو وأميركي من أصل كوبي، ووعدت أيضاً باستئناف المحادثات في المكسيك مع المعارضة بشأن الانتخابات.
ولم يتفق مادورو بعد على موعد للعودة إلى طاولة المفاوضات.
ولا يزال خمسة مسؤولين تنفيذيين آخرين لشركة سيتجو محتجزين في فنزويلا. وتحتجز فنزويلا أيضا ماثيو هيث، العضو السابق بمشاة البحرية الأميركية المتهم بالإرهاب وتهريب الأسلحة. ولا يزال هيث، الذي نفى الاتهامات، في مستشفى فنزويلي بعد ما قال محاموه إنها محاولة انتحار بقطع ذراعه الأسبوع الماضي. وقال مسؤولون أميركيون إن واشنطن لم ترسل هيث واتهموا السلطات الفنزويلية باحتجازه بشكل غير قانوني.
وهناك أميركيان آخران لا يزالان محتجزين وهما العضوان السابقان في القوات الخاصة، لوك دينمان وأيران بيري، اللذان اعتقلا في عام 2020 فيما يتعلق بغارة فاشلة للإطاحة بمادورو. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن أحدث زيارة إلى كراكاس كانت «لإجراء مناقشات حول سلامة المواطنين الأميركيين في فنزويلا». ولم يرد المسؤول على الفور على استفسار عما إذا كان من المتوقع الإفراج عن أي أميركي خلال الزيارة.


مقالات ذات صلة

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

الولايات المتحدة​ زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

قال رئيس المعارضة الفنزويلية، خوان غوايدو، إن كولومبيا هددت بترحيله بعدما فرَّ من الملاحقة إلى بوغوتا، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الخميس). وذكر غوايدو أن صوته «لم يكن مسموحاً بسماعه» في كولومبيا، حيث استضاف الرئيس جوستافو بيترو قمة دولية الأسبوع الحالي، في محاولة لحل الأزمة السياسية الفنزويلية. وقال غوايدو للصحافيين في ميامي إنه كان يأمل في مقابلة بعض مَن حضروا فعالية بيترو، لكن بدلاً من ذلك رافقه مسؤولو الهجرة إلى «مطار بوغوتا»، حيث استقل طائرة إلى الولايات المتحدة. وقامت كولومبيا بدور كمقرّ غير رسمي لسنوات لرموز المعارضة الفنزويلية الذين خشوا من قمع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي ينفي طرد المعارض الفنزويلي خوان غوايدو من بلاده

الرئيس الكولومبي ينفي طرد المعارض الفنزويلي خوان غوايدو من بلاده

نفى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أن تكون سلطات بلاده قد طردت المعارض الفنزويلي البارز خوان غوايدو، لكنه اتهمه بدخول كولومبيا بشكل غير نظامي. الاثنين، قال غوايدو إنه طُرد من كولومبيا بعد ساعات قليلة على وصوله إلى بوغوتا للمشاركة في مؤتمر حول بلاده التي تتنازعها الأزمات. وتعليقًا على تصريحات غوايدو، كتب بيترو على «تويتر» الثلاثاء: «السيد غوايدو لم يُطرد ويُفضَّل ألّا تظهر أكاذيب في السياسة».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
الاقتصاد وسط مساعي لتعزيز التعاون... روسيا تصف فنزويلا بـ«الشريك الموثوق»

وسط مساعي لتعزيز التعاون... روسيا تصف فنزويلا بـ«الشريك الموثوق»

تعتزم روسيا وفنزويلا، التي تعاني من أزمة، تعزيز التعاون القائم بينهما، حيث وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي يقوم حالياً بزيارة للدولة الواقعة في أميركا الجنوبية، كراكاس، بأنها شريك «موثوق» للغاية، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وجاءت تصريحات لافروف، التي نقلها التلفزيون الفنزويلي، بعد أن عُقد لقاء بينه وبين رئيس فنزويلا، نيكولاس مادورو، أمس (الثلاثاء). وأفادت تقارير بأن لافروف قال في مؤتمر صحافي مع نظيره الفنزويلي إيفان جيل، إن «فنزويلا من أكثر الشركاء الموثوقين في العالم». وأكد أن البلدين مرتبطان بالتعاون الاستراتيجي والصداقة والتعاطف المتبادل. وقال وزير الخارجية الروسي إن موسكو س

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أميركا اللاتينية «مع مادورو»... برنامج تلفزيوني جديد للرئيس الفنزويلي

«مع مادورو»... برنامج تلفزيوني جديد للرئيس الفنزويلي

بدأ الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، تقديم برنامج تلفزيوني خاص به على إحدى القنوات العامة قبل عام من موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة. وقال الرئيس اليساري، الاثنين، وهو يقدم الحلقة الأولى من برنامجه «مع مادورو» (كون مادورو) «نحن نبدأ مرحلة جديدة من التواصل». وغالباً ما تشتكي المعارضة الفنزويلية من احتكار الحكومة الفنزويلية وسائل الإعلام العامة والظهور المستمر لمادورو مقابل تغييبها، بحسب ما قالت وكالة الصحافة الفرنسية. وظهرت في الحلقة مع مادورو شخصية مصممة بواسطة الذكاء الصناعي تحمل اسم «سيرا»، في إشارة على ما يبدو إلى «سيري»، المساعد الشخصي لشركة «أبل»؛ وذلك للرد على الاتهامات الموجهة للحكومة

«الشرق الأوسط» (كراكاس)
أميركا اللاتينية فنزويلا تعتبر تنظيم مؤتمر للهجرة في بروكسل أمراً «معادياً» لها

فنزويلا تعتبر تنظيم مؤتمر للهجرة في بروكسل أمراً «معادياً» لها

اعتبرت الحكومة الفنزويلية عقد مؤتمر في بروكسل حول الهجرة الجماعية للفنزويليين وتداعياتها على المنطقة، أمرا «معاديا» لها. وقالت وزارة العلاقات الخارجية الفنزويلية في بيان، الثلاثاء، إنها «ترفض دعوة وعقد ما يُسمى المؤتمر الدولي للتضامن مع اللاجئين والمهاجرين الفنزويليين والدول التي تستضيفهم...

«الشرق الأوسط» (كراكاس)

الأرجنتين تصنّف 5 جماعات إجرامية ومسلحة أميركية لاتينية منظماتٍ إرهابية

رئيس الأرجنتين خافيير ميلي (رويترز)
رئيس الأرجنتين خافيير ميلي (رويترز)
TT

الأرجنتين تصنّف 5 جماعات إجرامية ومسلحة أميركية لاتينية منظماتٍ إرهابية

رئيس الأرجنتين خافيير ميلي (رويترز)
رئيس الأرجنتين خافيير ميلي (رويترز)

صنّفت الأرجنتين خمس جماعات إجرامية ومسلحة أميركية لاتينية، من بينها كارتل سينالوا المكسيكي القوي، منظمات إرهابية، في خطوة تتناغم مع السياسات الأمنية لحليفها الوثيق، الولايات المتحدة.

وجاء قرار حكومة الرئيس خافيير ميلي، الذي نُشر اليوم الخميس في الجريدة الرسمية، بعد شهر من توسيع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب قائمتها للجماعات الإجرامية الأميركية اللاتينية المصنفة منظمات إرهابية أجنبية لتشمل 21 جماعة.

وتشمل التصنيفات الجديدة للأرجنتين كارتل «نيوفا فاميليا ميتشواكانا» المكسيكي وعصابة «لوس تيجيرونيس» الإكوادورية، وكلاهما أيضاً على القائمة الأميركية.

ويستهدف الإجراء أيضاً جيش التحرير الوطني الكولومبي والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) - الجيش الشعبي، وهو اسم تستخدمه فصائل منشقة من جماعة «فارك» المتمردة السابقة التي رفضت اتفاق سلام وُقع قبل عقد ولا تزال نشطة. وقد صنفت الولايات المتحدة كلا الجماعتين سابقاً منظمات إرهابية أجنبية.

وقال مكتب ميلي في بيان صدر مساء الأربعاء، إن الجماعات الخمس مرتبطة بتجارة المخدرات والجريمة المنظمة.


تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تحالفات كوبا الخارجية تتصدع تحت وطأة الإعصار «الترمبي»

كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)
كوبا تعاني شحّاً حادّاً في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أرشيفية - أ.ف.ب)

كلما سُئل الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن كوبا يكرر الإجابة نفسها: «أعتقد أنها باتت وشيكة السقوط»، ويفاخر بأنها من غير النفط الفنزويلي «ليست قادرة على البقاء».

لكن ترمب ليس أول رئيس أميركي يتوقع السقوط الوشيك لنظام الأخوين كاسترو، وقد سبقه 66 عاماً من الحصار والضغوط المتواصلة، ونهاية الحرب الباردة التي كانت كوبا خلالها حلقة مفصلية في الاستراتيجية السوفياتية، وتعاقب قبله على البيت الأبيض اثنا عشر رئيساً، راهنوا على استحالة استمرار النظام الكوبي الذي ينازع منذ سنوات لكن من غير أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو خلال خطابه في الاحتفال بالذكرى الـ65 لانتصار الثورة في سانتياغو بكوبا مطلع يناير 2024 (أ.ب)

بعد نجاح العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو فجر الثالث من يناير (كانون الثاني)، عدّ ترمب أن قطع الإمدادات النفطية الفنزويلية، البالغة 28 ألف برميل يومياً، سيكون القشّة التي تقصم ظهر النظام الكوبي. كما هدد بفرض عقوبات على الدول التي قد تُصدِّر المحروقات إلى الجزيرة، مستهدفاً المكسيك على وجه الخصوص. وكان يدرك أن مثل هذا القرار سيمثل ضربة قاسية لبلد يواجه أشد أزماته الاقتصادية منذ انتصار الثورة عام 1959، ويعاني انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً، والنقص الحاد في المواد الغذائية الأساسية والأدوية، فضلاً عن تراجع احتياطاته من العملات الأجنبية.

هموم كوبا ومتاعبها لم تعد فحسب مقصورة على الحصار الاقتصادي وأزمة التموين الحادة التي تعاني منها، بل بات نفوذها في الأوساط اليسارية الدولية يتراجع بشكل ملحوظ منذ سنوات. فدول مثل البرازيل والمكسيك وتشيلي، إلى جانب روسيا والصين، اكتفت بإدانة الحصار الأميركي والتعهد بتقديم مساعدات إنسانية، في مؤشر إلى تراجع شرعية الثورة الكوبية على الساحة الدولية، بفعل غياب الديمقراطية والقمع الممنهج للحريات الأساسية. ويضاف إلى ذلك عجز الحلفاء التقليديين للثورة الكوبية عن تقديم العون، في ظل الظروف الدولية الراهنة، وفي مواجهة الحزم الذي تبديه واشنطن في تطبيق «عقيدة دونرو»، التي تكرس حق الولايات المتحدة في الإمساك بزمام الأمور في القارة الأميركية وفرض كلمتها الفصل في شؤونها. ومن أبرز المؤشرات على ذلك أن البرازيل لم تُحرك ساكناً حتى الآن لنجدة النظام الكوبي، فيما اقتصرت الخطوة المكسيكية على إرسال مساعدات غذائية. أما نيكاراغوا، فقررت إغلاق أبوابها أمام هجرة المواطنين الكوبيين، في حين أعلنت غواتيمالا ترحيل جميع الأطباء الكوبيين الذين يقدمون خدماتهم على أراضيها منذ سنوات.

كوبيون يسيرون خلال انقطاع التيار الكهربائي في هافانا (أرشيفية - إ.ب.أ)

لكن الوضع، رغم صعوبته، قابل لمزيد من التعقيدات بالنسبة إلى سكان الجزيرة، كما يقول دبلوماسي أوروبي في هافانا، يخشى أن يؤدي بقاء النظام الكوبي على شفا الانهيار لفترة طويلة إلى إحراج الإدارة الأميركية، إذا أصرت على ما يسمّيه «العقاب الجماعي الذي يشكّل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي». ويذكر هذا الدبلوماسي بأن الأزمات الإنسانية السابقة التي عصفت بالجزيرة تسببت في هروب الآلاف نحو شواطئ فلوريدا، ويتساءل: هل الولايات المتحدة مستعدة لأن تكون مسؤولة عن مجاعة عشرات الآلاف من الأطفال على بُعد أميال من سواحلها؟

وتُفيد دراسة أعدَّتها السفارة السويسرية في هافانا، التي تؤدي دور الوسيط بين الولايات المتحدة وكوبا، بأن الأزمة الاقتصادية الراهنة في الجزيرة هي الأقسى في تاريخها، وأن السبيل الوحيد للخروج منها مرهون بموقف واشنطن، واستعداد النظام الكوبي للتجاوب مع المطالب الداخلية بمزيد من الحرية، ومع الشروط السياسية التي تمليها الإدارة الأميركية. في أي حال، باتت جميع الخيارات اليوم مرة بالنسبة إلى النظام الكوبي، الذي جعل طوال عقود من قدرته على مقاومة جارته اللدود مأثرةً تشهد على صلابته: إما أن يتنازل أمام واشنطن ويتخذ تدابير من شأنها أن تكتب نهايته، مثل إجراء انتخابات حرة، وإما أن يواجه أزمة إنسانية لا تُحمد عقباها.

ناقلة نفط روسية في طريقها إلى كوبا (أرشيفية - رويترز)

المسألة الكوبية هي أيضاً «مسألة شخصية» بالنسبة إلى الإدارة الأميركية الحالية. فالرجل الذي يتولى وزارة الخارجية في واشنطن، ماركو روبيو، ينحدر من أبوين كوبيين هاجرا بعد وصول كاسترو إلى السلطة، ويعدّ سقوط النظام الكاستري تحقيقاً لحلم يراوده منذ الطفولة. وخلال مثوله مؤخراً أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، أكد أن الضغط على الجزيرة لا يستهدف إسقاط النظام، لكنه استدرك سريعاً قائلاً: «إننا نتطلع إلى تغيير النظام». ويتماهى هذا الموقف مع توجهات كثيرين من أبناء الجالية الكوبية - الأميركية النافذة، التي تُعد أحد الخزانات الانتخابية الرئيسية للحزب الجمهوري. أما الرئيس ترمب، فقد توقع «أن يأتوا إلينا راغبين في التوصل إلى اتفاق... وسنكون أسخياء معهم».

لكن كوبا ليست فنزويلا. فمنذ وصول فيديل كاسترو إلى السلطة عام 1959، حاولت الولايات المتحدة إسقاط النظام بمختلف الوسائل، بما في ذلك اللجوء إلى القوة، كما حدث خلال عملية الإنزال العسكري الفاشلة في «خليج الخنازير» عام 1961، والتي كادت تؤدي إلى مواجهة نووية مع موسكو في العام التالي. كذلك، أقرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بمحاولات عدة لاغتيال كاسترو. ومنذ تسعينات القرن الماضي، تفرض واشنطن عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستغل الأصول الأميركية التي أممتها الثورة في كوبا.

وتتمتع القوات المسلحة الكوبية بدرجة من الجاهزية والتدريب تفوق نظيرتها الفنزويلية، فيما يفرض الحزب «الشيوعي» الكوبي سيطرته الكاملة على مفاصل البلاد. وعلى خلاف فنزويلا، لا توجد في كوبا معارضة سياسية منظمة أو منظمات مدنية قوية، فضلاً عن أن غالبية المعارضين البارزين غادروا الجزيرة إلى المنفى، إلى جانب 3 ملايين كوبي آخرين منذ قيام الثورة. ويضاف إلى ذلك أن ديلسي رودريغيز، رئيسة فنزويلا بالإنابة، ليست موجودة في هافانا. وحتى لو كانت هناك، فإن الولايات المتحدة لا تعرف من تكون، ولا كيف تتصل بها من دون علم الاستخبارات الكوبية، كما يقول دبلوماسي مكسيكي في هافانا.


5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
TT

5 قتلى في المكسيك عقب العاصفة «راشيل» والإعصار «سيمون»

الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)
الأمواج تضرب الشاطئ بينما لا يزال الإعصار «سيمون» نشطاً قبالة ساحل المكسيك (رويترز)

أسفرت العاصفة المدارية «راشيل» عن مقتل أربعة أشخاص أثناء مرورها في شمال غرب المكسيك، وفق ما أعلن مكتب المدعي العام في ولاية باها كاليفورنيا، الاثنين، بعدما كان الإعصار «سيمون» تسبب بمقتل شخص.

ولقي أربعة أشخاص من عائلة واحدة، بينهم قاصران، حتفهم جراء الفيضانات الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي سببتها العاصفة «راشيل»، وفق ما أوضح المصدر ذاته.

وعُثر على الجثث الأربع في ضواحي مدينة إنسينادا في ولاية باها كاليفورنيا المكسيكية، وهي منطقة فقيرة وقليلة العمران، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورغم انحسار العاصفة، ما زال خمسة أشخاص في عداد المفقودين. وأنقذت قوات الأمن 32 شخصاً حاصرتهم المياه في مواقع متفرقة من المنطقة، لا سيما باستخدام مروحيات.

وإلى الجنوب، في ولاية غيريرو المكسيكية، تسبب الإعصار «سيمون» بمقتل شخص يبلغ 71 عاماً جراء «انهيار جدار»، وفق ما ذكرته الحاكمة إيفلين سالغادو، الاثنين.

وكان الإعصار مرشحاً للتسبّب بأضرار أكبر، إلا أن سرعة رياحه تراجعت مع مروره فوق المناطق الجبلية خلال تقدّمه البطيء بمحاذاة الساحل.

وغيّر «سيمون» مساره بعدما كان متوقعاً أن يضرب اليابسة بشكل مباشر خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتوقعت أحدث نشرة للمركز الوطني للأعاصير في الولايات المتحدة أن يبتعد الإعصار حالياً عن السواحل المكسيكية، مع احتمال أن يتجه نحو اليابسة في ولاية سينالوا، مساء الأربعاء.

ويتوقع الخبراء موسم أعاصير أكثر شدة، بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ.