زيلينسكي يطالب مجلس الأمن بطرد روسيا من الأمم المتحدة

تزايد الدعوات لتشكيل محكمة دولية لجرائم الحرب في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يطالب مجلس الأمن بطرد روسيا من الأمم المتحدة

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن روسيا أصبحت «دولة إرهابية»، مطالباً بطردها من الأمم المتحدة، التي طالبت بتشكيل محكمة دولية وإجراء تحقيقات في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقوانين الدولية، بما في ذلك ارتكاب جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية، في سياق الغزو الروسي لأوكرانيا.
وكان الرئيس الأوكراني يتحدث عبر دائرة تلفزيونية مغلقة من كييف، مع أعضاء مجلس الأمن خلال جلسة لهم في نيويورك، بالتزامن مع دخول غزو روسيا لأوكرانيا شهره الخامس. وأشار زيلينسكي إلى أن القذائف والصواريخ الروسية أصابت المدن الأوكرانية ورياض الأطفال والمراكز التجارية، ثم لفت إلى أن الأمم المتحدة ليس لديها تعريف قانوني لمصطلح «دولة إرهابية» الذي من المفترض أن تتفق عليه كل الدول الأعضاء، قائلاً إن هذا المصطلح «تجسده روسيا»، مشيراً إلى «ضرورة ملحة لتكريس هذا المصطلح بشكل قانوني لكي نعاقب أي دولة إرهابية».
وتحدث زيلينسكي عن الهجمات الروسية اليومية في خاركيف وميكولايف، حيث قتل العديد من الأطفال، ثم قال «نحن في حاجة إلى التحرك بشكل عاجل لفعل كل شيء لجعل روسيا توقف موجة القتل»، محذراً من أن «النشاط الإرهابي» لروسيا سينتشر إلى دول أوروبية أخرى وآسيا، وتحديداً دول البلطيق وبولندا ومولدافيا وكازاخستان. وأضاف، أن «العقاب المطبق على مستوى مجرمين معينين وتنظيمات إجرامية، يجب أن يطبق على مستوى دولة تقوم بأعمال إرهابية يومية. لا توجد أيام إجازة. إنهم يعملون كإرهابيين كل يوم». وتساءل «سيداتي وسادتي، من منكم لا يتفق على أن هذا الأمر إرهاب؟ إذا قتلت أي منظمة في أي جزء من العالم، مثلما تقتل روسيا الأوكرانيين، فسيتم الاعتراف بذلك والتأكيد على أنه إرهاب». وأكد، أن «مثل هذه المنظمة ستصبح عدوة للبشرية جمعاء. لذلك؛ فإن ما يُعاقب عليه على مستوى مجرمين معينين وتنظيمات إجرامية، لا ينبغي أن يفلت من المساءلة على مستوى دولة أصبحت إرهابية».
وكذلك قال زيلينسكي، إن «المادة السادسة من الفصل الثاني من ميثاق الأمم المتحدة تنص بوضوح على أن أي دولة عضو تنتهك المبادئ باستمرار يمكن طردها من المنظمة من قبل الجمعية العامة بناءً على توصية مجلس الأمن». وأضاف «على رغم أن روسيا تنتهك المبادئ الأساسية للأمم المتحدة والنظام القانوني الدولي، فإنه لا تتم ملاحقتها على الصعيد العالمي، ولا تزال داخل الأمم المتحدة وحتى أنها تتمتع بامتيازات المقعد الذي تشغله، المقعد الدائم في مجلس الأمن الذي تشغله روسيا وحدها بسبب قصر نظر السياسيين في نهاية الحرب الباردة». وحض أعضاء مجلس الأمن على أن تُحرم روسيا من قوتها في الأمم المتحدة «من الضروري حرمان الوفد الروسي من فرصة التلاعب بالأمم المتحدة. ومن الضروري جعل الأمر مستحيلاً على روسيا لأن تظل في مجلس الأمن (...)، ومن الضروري إنشاء محكمة للتحقيق في كل ما فعله الجيش الروسي ضد الأوكرانيين».
وخلال الجلسة التي عقدت تحت عنوان «صون سلام وأمن أوكرانيا»، استمع مجلس الأمن أيضاً إلى آخر التطورات بعد 125 يوماً على الحرب من وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية وبناء السلام، روزماري ديكارلو، التي قالت «نفدت منا الكلمات لوصف عبثية ووحشية هذه الحرب»، موضحة أن «أوكرانيا تعاني اليوم أكبر أزمة نزوح بشرية في العالم». وأضافت، أنه «منذ بداية الغزو الروسي، أجبر أكثر من ربع سكان البلاد، أي 12 مليون شخص، على ترك منازلهم. وداخل أوكرانيا، لا يزال أكثر من 7.1 ملايين شخص نازحين بسبب الحرب. وتقدّر مفوضية اللاجئين وجود أكثر من 5.2 ملايين لاجئ في كل أنحاء أوروبا»، علماً بأنه جرى تسجيل أكثر من 3.5 مليون لاجئ من أوكرانيا للحصول على الحماية المؤقتة أو برامج الحماية الوطنية المماثلة في أوروبا.
وأشارت إلى الضربة الصاروخية التي استهدفت مركز تسوق في كريمنشوك بمنطقة بولتافا الوسطى في أوكرانيا؛ مما أدى إلى مقتل 18 مدنياً وإصابة 59 بجروح، مستدركة أن «الحصيلة الأخيرة قد تكون أعلى من ذلك بكثير». وأضافت «كان هذا الحدث، الذي يجب التحقيق فيه، هو الأحدث في موجة جديدة من الضربات الجوية والهجمات الصاروخية في كييف، تشيرنيهيف، أوديسا، ميكولايف، خاركيف ومدن أخرى بعيدة عن الخطوط الأمامية». وأكدت، أن لجنة التحقيق الدولية الخاصة بأوكرانيا اختتمت مهمتها الأولى التي شملت زيارات إلى مدن بوتشا وإيربين وخاركيف وسومي، موضحة، أن اللجنة تلقت معلومات «يمكن أن تدعم الادعاءات بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ربما تصل إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية». وشددت على أن «عمل لجنة التحقيق والمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية وجهود تقصي الحقائق الأخرى ضرورية لتحديد المساءلة عن الجرائم والفظائع التي ارتُكبت خلال هذه الحرب».
ولفتت المسؤولة الأممية إلى أن «لهذه الحرب عواقب وخيمة، ليس فقط على البلد والمنطقة المجاورة، ولكن خارج حدود أوكرانيا أيضاً»، مذكّرة بما تضمنه الموجز الثاني لفريق الأمم المتحدة المعني بالاستجابة للأزمات العالمية في شأن الغذاء والطاقة والتمويل، وكيف تؤدي الحرب إلى تفاقم أزمة غلاء معيشة هو الأكبر منذ جيل، بما في ذلك تصاعد صدمات الأسعار في أسواق الغذاء والطاقة والأسمدة.
وكان نائب المندوب الروسي، دميتري بوليانسكي، اعترض على مشاركة الرئيس الأوكراني في الجلسة، موضحاً أنه لم يجر التشاور بهذا الخصوص مع سائر أعضاء المجلس، مما يشكل «انتهاكاً للممارسات المتبعة والتقاليد التي دأب عليها مجلس الأمن». وإذ نفى التقارير عن العمليات العسكرية الروسية، قال «بحسب الدعاية الكاذبة الأوكرانية، فإن جنودنا نهبوا واغتصبوا وروّعوا وكانوا وحشيين. ونحن نعرف كيف يقدّم الأمر ممثلو كييف، ويشيرون حتى إلى أن الجنود يسرقون البلاط في المراحيض لأنه ليس لدينا مثله، هم يسخّفون الأمور ويستخفون بالناس». واتهم الجنود الأوكرانيين بأعمال عنف وجرائم حرب ونهب وتعذيب وسرقة وقصف وإغارة على أحياء سكنية.


مقالات ذات صلة

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

الاقتصاد منشأة لمعالجة الغاز الطبيعي في منطقة إيركوتسك الروسية (رويترز)

أرباح «نوفاتك» الروسية للغاز المسال تتراجع بأكثر من 60 % في 2025

قالت شركة «نوفاتك»، أكبر منتج للغاز الطبيعي المسال في روسيا، الأربعاء، إن صافي أرباحها لعام 2025 انخفض بأكثر من 60 في المائة إلى 2.37 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة لمطار دوموديدوفو الدولي خارج موسكو (أرشيفية-أ.ف.ب)

روسيا تتجه إلى الهند بحثاً عن عمال وسط أزمة عمالية فاقمتها الحرب

تتجه موسكو إلى مصدر جديد من الحصول على عمالة أجنبية بعد تفاقم النقص بسبب ضغوط الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».