بعد تجاوز المصابين ألف حالة في بريطانيا... ما هو أصل جدري القردة؟

صورة نشرتها وكالة الأمن الصحي بالمملكة المتحدة تظهر الطفح الجلدي لأحد مرضى جدري القردة (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة الأمن الصحي بالمملكة المتحدة تظهر الطفح الجلدي لأحد مرضى جدري القردة (أ.ف.ب)
TT

بعد تجاوز المصابين ألف حالة في بريطانيا... ما هو أصل جدري القردة؟

صورة نشرتها وكالة الأمن الصحي بالمملكة المتحدة تظهر الطفح الجلدي لأحد مرضى جدري القردة (أ.ف.ب)
صورة نشرتها وكالة الأمن الصحي بالمملكة المتحدة تظهر الطفح الجلدي لأحد مرضى جدري القردة (أ.ف.ب)

يستمر جدري القردة في الانتشار في جميع أنحاء العالم، حيث تم الإبلاغ عن حالات الآن في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والمكسيك والأرجنتين والمغرب وإسبانيا والبرتغال وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والسويد.
وفي بريطانيا، ارتفع العدد الإجمالي للإصابات المؤكدة الآن بـ166 حالة في أسبوع ليصل إلى 1076. وقالت الدكتورة صوفيا مكي، مديرة الحوادث في وكالة الأمن الصحي بالمملكة المتحدة: «يستمر تفشي مرض جدري القردة في المملكة المتحدة، حيث تم تأكيد وجود أكثر من ألف حالة في جميع أنحاء البلاد»، حسبما أفادت صحيفة «إندبندنت» البريطانية.
وتحقق وكالة الأمن الصحي بالمملكة المتحدة حالياً في الروابط المحتملة بين المرضى البريطانيين المصابين، ولاحظت أن أربعة تم تشخيصهم معاً يوم الاثنين 16 مايو (أيار) الماضي بأنهم كانوا جميعاً رجالاً مثليين، محذرين من أن ذلك قد يشير إلى أن الفيروس ينتقل عن طريق الاتصال الجنسي بين هذا المجتمع.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1529795736094683136
قال ماتيو بروشازكا، عالم أوبئة الأمراض المعدية في وكالة الأمن الصحي بالمملكة المتحدة الذي يقود تحقيق الوكالة، إن الظروف المشتركة كانت «توحي بشدة بالانتشار في الشبكات الجنسية».
وقالت الدكتورة سوزان هوبكنز، كبيرة المستشارين الطبيين لهيئة خدمات الصحة الجنسية في المملكة المتحدة، في بيان: «نحن نحث بشكل خاص الرجال المثليين على أن يكونوا على دراية بأي طفح جلدي أو آفات غير عادية والاتصال بخدمة الصحة الجنسية دون تأخير».
ويتم تقديم لقاحات الجدري للعاملين في مجال الرعاية الصحية البريطانية كوسيلة للوقاية. ولا يوجد لقاح محدد لجدري القردة حالياً ولكن يُعتقد أن الاختلاف بين الجدري فعال بنسبة 85 في المائة ضده.
وفي غضون ذلك، لدى منظمة الصحة العالمية فريق من الخبراء يجتمع بانتظام لرصد الأزمة المتفاقمة.
إذن ما هو بالضبط وما مقدار الخطر الذي يشكله على الجمهور؟ ومن أين نشأ جدري القردة؟
تتبعت منظمة الصحة العالمية المرض إلى الغابات الاستوائية المطيرة في وسط وغرب أفريقيا وتعرفه بأنه مرض فيروسي حيواني المنشأ - بمعنى أنه يمكن أن ينتقل من الحيوانات إلى البشر - مع تسجيل أول حالة فيما يعرف الآن بجمهورية الكونغو الديمقراطية في عام 1970.
في حين أنه كان من الممكن أن ينتقل في البداية إلى البشر عن طريق ملامسة الدم أو السوائل الجسدية للقرود الملوثة، أو عن طريق القوارض الوسيطة مثل سناجب الأشجار والفئران، فمن المرجح أن يتم التقاطه من رفاق البشر.
ومع ذلك، تحذر المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها «سي دي سي» من وجود «خطر نظري» من أن المرض قد يكون قادراً على الانتقال الجوي.
في تفشي عام 2017 الذي حدث في نيجيريا، وهو أكبر تفشٍ تم تسجيله حتى الآن، تم تحديد 172 حالة مشتبه فيها من جدري القردة وتم الإبلاغ عن 61 حالة مؤكدة في جميع أنحاء البلاد.
ويعتبر جدري القردة هو عدوى فيروسية خفيفة نسبياً، وللمرض فترة حضانة من ستة أيام إلى 16 يوماً، ويعاني المرضى أولاً من الحمى والصداع والتورمات وآلام الظهر وآلام العضلات والخمول العام في مراحله الأولى. وبمجرد أن يمر ذلك وتنتهي الحمى، يعاني المصاب من اندفاع جلدي ينتشر فيه الطفح الجلدي عبر الوجه، يليه باقي الجسم، وغالباً ما يكون في راحتي اليدين وباطن القدمين، وتتطور البقع من الآفات إلى بثور متقشرة، والتي يمكن أن تستغرق ثلاثة أسابيع للشفاء وتختفي.
وفقاً لمركز السيطرة على الأمراض: «الاختلاف الرئيسي بين أعراض الجدري وجدري القردة هو أن جدري القردة يتسبب في تضخم الغدد الليمفاوية، بينما لا يحدث ذلك بسبب الجدري».
قد يكون من الصعب تشخيص الفيروس دون مساعدة التحليل المخبري بسبب تشابهه السطحي مع الأمراض الأخرى التي تؤدي إلى طفح جلدي، مثل الجديري المائي والحصبة والجرب والزهري، فما مدى خطورته؟
وقال الدكتور كولين براون، مدير العدوى السريرية والناشئة في وكالة الأمن الصحي بالمملكة المتحدة، إن جدري القردة «لا ينتشر بسهولة بين الناس، والمخاطر العامة على عامة الناس منخفضة للغاية».
ووافق البروفسور جيمي ويتوورث من كلية لندن للصحة والطب الاستوائي على هذا التقييم، لكنه شدد على أنه بينما يكون جدري القردة «معتدلاً في العادة... فإنه إجراء احترازي معقول أن يتم تعقب الأشخاص الذين ربما يكونون على اتصال بهذه الحالات الحديثة ومتابعتها».
وتم تسجيل الوفيات، خاصة بين الشباب، رغم أن منظمة الصحة العالمية تقدر معدل الوفيات بسبب المرض عند واحد فقط من كل عشرة من المصابين.
ويعترف الدكتور مايكل هيد، زميل أبحاث أول في الصحة العالمية بجامعة ساوثهامبتون، بوجود «فجوات حالياً في معرفتنا عن المرض»، لكنه أضاف أنه «سيكون من غير المعتاد جداً رؤية أي شيء أكثر من عدد قليل من الحالات في أي تفشٍ» وشدد على أننا «لن نشهد مستويات انتقال على غرار كوفيد».
كم عدد الحالات التي تم اكتشافها في المملكة المتحدة؟
المملكة المتحدة هي واحدة من قائمة متزايدة من البلدان خارج أفريقيا حيث تم اكتشاف جدري القردة الآن ولديها حالياً أكثر من ألف حالة مؤكدة.
ومن المثير للاهتمام، أن عدداً قليلاً جداً من الأفراد المصابين حديثاً في المملكة المتحدة سافروا إلى دولة يتوطن فيها جدري القردة مثل نيجيريا، كما قضى رجل أصيب بالمرض في ولاية ماساتشوستس في وقت سابق من التفشي الحالي وقتاً في البلد نفسه مؤخراً، كما حدث مع الشخصين اللذين تم تشخيصهما في تكساس وماريلاند العام الماضي والمسافرين الذين أحضروا الحالات الأولى إلى المملكة المتحدة في عام 2018.


مقالات ذات صلة

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

صحتك السماعة الجديدة قد تساعد على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها (رويترز)

تعمل بالذكاء الاصطناعي... سماعة طبية تتفوق على الأطباء في كشف أمراض الصمامات

طور باحثون بريطانيون سماعة طبية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تساعد الأطباء على اكتشاف أمراض صمامات القلب الخطيرة قبل سنوات من ظهور أعراضها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعد مشروب الزنجبيل بالعسل مفيداً لطرد البلغم (بيكساباي)

خطوات عملية لعلاج البلغم في الصدر

كيف تتخلص من السائل المخاطي الواقي الذي يتم إنتاجه في الرئتين والجهاز التنفسي السفلي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة هي الأكثر فاعلية في تقليل أعراض الاكتئاب (رويترز)

لمرضى «الاكتئاب الخفيف»... الرياضة قد تغير مزاجك أفضل من جلسة علاجية

كشفت دراسة حديثة أن التمارين الرياضية، خصوصاً التمارين الهوائية مثل الجري والسباحة، يمكن أن تُعد «علاجاً أولياً» فعالاً لحالات الاكتئاب والقلق الخفيفة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك كوب من القهوة وآخر من الكابتشينو في كولومبيا (رويترز)

هل تعاني الأرق ليلاً؟ عادة يومية قد تكون سبباً في سهرك

أظهرت دراسة حديثة ضرورة الامتناع عن تناول الكافيين لمدة سبع ساعات قبل النوم لتحسين جودته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  اكتشف الباحثون أن نوعا من الخلايا المناعية يصاب بالعدوى في الرئتين ومن ثم تنتقل إلى القلب (رويترز)

دراسة طبية تكشف علاقة بين الإنفلونزا الشديدة وتلف القلب

يعتقد باحثون أنهم باتوا يفهمون الآن كيف تلحق حالات الإنفلونزا الشديدة الضرر بالقلب، مما يقدم تفسيرا لزيادة النوبات ​القلبية سنوياً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».