{جدري القردة}... مرض فيروسي ينتشر عالمياً

ينتقل عبر الإفرازات الجسدية

{جدري القردة}... مرض فيروسي ينتشر عالمياً
TT

{جدري القردة}... مرض فيروسي ينتشر عالمياً

{جدري القردة}... مرض فيروسي ينتشر عالمياً

جدري القردة (Monkeypox) مرض فيروسي حيواني المنشأ (zoonotic)، يُمكن انتقال فيروسه من الحيوان إلى الإنسان، يسببه فيروس «جدري القرود» الذي ينتمي إلى عائلة orthopoxvirus. يتم الانتقال عن طريق التلامس والتعرض لقطراته الكبيرة عبر الزفير. وتماثل أعراضه في الإنسان تلك التي كانت تظهر في الماضي على مرضى الجدري، ولكنها أقل شدّة.
ومع أن الجدري كان قد استُؤصِل في عام 1980، فإن جدري القردة لا يزال يظهر بشكل متفرق في بعض أجزاء من غرب ووسط أفريقيا. ويعد جدري القردة مرضاً ذا أهمية للصحة العامة العالمية؛ لأنه لا يؤثر فقط على بلدان غرب ووسط أفريقيا، بل يؤثر على بقية العالم. ولا يوجد أي علاج أو لقاح متاح لمكافحة المرض رغم أنّ التطعيم السابق ضدّ الجدري أثبت نجاعة عالية في الوقاية أيضاً من جدري القردة.
- نصف قرن من الوباء
في عام 1970، كُشِف لأول مرّة عن جدري القردة بين البشر بجمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير) لدى صبي في منطقة استُؤصِل منها الجدري في عام 1968. ومنذ ذلك الحين أصبح متوطناً في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ضمن 11 دولة أفريقية أخرى.
وفي 1996 - 1997، تم اندلاع تفشٍ كبير في جمهورية الكونغو الديمقراطية مع نسبة إماتة أقل للحالات ومعدل هجوم أعلى من المعتاد. تم العثور على تفشٍ متزامن لجدري الماء chickenpox (الناجم عن فيروس آخر varicella virus غير فيروس جدري القردة) وجدري القردة؛ مما قد يفسر التغيرات الحقيقية أو الظاهرة في ديناميكيات الانتقال في هذه الحالة.
وفي عام 2003، رُصد أول انتشار لجدري القردة خارج أفريقيا في الولايات المتحدة الأميركية، وكان مرتبطاً بالاتصال بكلاب البراري الأليفة المصابة.
وفي عام 2005، اندلع تفشٍ لجدري القردة في السودان وأُبلغ عن وقوع حالات متفرقة في أجزاء أخرى من أفريقيا.
وفي عام 2009، قامت حملة توعية في أوساط اللاجئين الوافدين من جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى جمهورية الكونغو بتحديد وتأكيد حالتين للإصابة بجدري القردة. وفي أواخر عام 2016، جرى احتواء 26 حالة ووفاتين في تفشٍ آخر بجمهورية أفريقيا الوسطى.
ومنذ عام 2017، شهدت نيجيريا تفشياً كبيراً، مع أكثر من 500 حالة مشتبه بها وأكثر من 200 حالة مؤكدة ونسبة إماتة قاربت 3 في المائة. ويستمر الإبلاغ عن الحالات حتى اليوم. وفي سبتمبر (أيلول) 2018، تم الإبلاغ عن جدري القرود في مسافرين من نيجيريا إلى إسرائيل، ثم في سبتمبر 2018، وديسمبر (كانون الأول) 2019. ومايو (أيار) 2021 ومايو 2022، وصل إلى المملكة المتحدة. وفي مايو 2019، إلى سنغافورة. وفي يوليو (تموز) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2021، إلى الولايات المتحدة الأميركية.
> في مايو 2022، تم تحديد حالات متعددة من جدري القردة في العديد من البلدان غير الموبوءة. وتؤكد منظمة الصحة العالمية، أن الدراسات لا تزال جارية لفهم علم الأوبئة ومصادر العدوى وأنماط الانتقال لعدوى جدري القردة.

انتقال المرض

قد لا يتم اكتشاف الحالات الخفيفة منه؛ لذ فإنها تمثل خطراً لانتقال العدوى من شخص إلى آخر. ومن المحتمل أن يكتسب الذين يسافرون ويتعرضون للمرض القليلَ من المناعة ضد العدوى. وأهم طرق العدوى:
- المخالطة المباشرة لدماء الحيوانات المصابة أو لسوائل أجسامها أو آفاتها الجلدية أو سوائلها المخاطية.
- الانتقال من إنسان إلى آخر، بالتعرض المباشر والطويل لإفرازات الجهاز التنفسي للمصاب أو لآفاته الجلدية.
- ملامسة أشياء لُوِّثت مؤخراً بسوائل المريض أو بمواد تسبب الآفات.
- الانتقال عبر المشيمة من الأم إلى الجنين (جدري القرود الخلقي) أو أثناء الاتصال الوثيق أثناء الولادة وبعدها.
- الاتصال الجسدي (الانتقال الجنسي) هو عامل خطر يحتاج إلى دراسات لفهمه بشكل أفضل.

العلامات والأعراض

تتراوح فترة حضانة جدري القردة (من الإصابة بالعدوى حتى ظهور الأعراض) بين 6 أيام و16 يوماً، وقد تصل إلى 21 يوماً. وتقسم مرحلة العدوى إلى فترتين كالتالي:
> فترة الغزو (صفر يوم و5 أيام): حمى وصداع مبرح وتضخّم العقد اللمفاوية والشعور بآلام في الظهر والعضلات ووهن شديد.
> فترة ظهور الطفح الجلدي (يوم واحد و3 أيام عقب الحمى): طفح على الوجه (في 95 في المائة من الحالات)، على راحتي اليدين وأخمص القدمين (75 في المائة)، يتطوّر في نحو 10 أيام من بقع ذات قواعد مسطّحة إلى حويصلات صغيرة مملوءة بسائل وبثرات وجلبات قد يلزمها ثلاثة أسابيع لتختفي تماماً. تُعد الآفات بالآلاف، تصيب أغشية الفم المخاطية (في 70 في المائة من الحالات) والأعضاء التناسلية (30 في المائة) وملتحمة العين (20 في المائة)، فضلاً عن قرنيتها (مقلة العين). يسبق ظهور الطفح تضخّم وخيم في العقد اللمفاوية، وهي سمة تميّز جدري القردة عن سائر الأمراض المماثلة.
وعادة ما يكون جدري القردة مرضاً محدوداً ذاتياً، تستمر أعراضه من 2 - 4 أسابيع. ويُصاب الأطفال بحالاته الشديدة على نحو أكثر شيوعاً بحسب التعرض لفيروسه والوضع الصحي للمريض وشدة المضاعفات الناجمة عنه. يليهم الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 40 - 50 عاماً بسبب وقف حملات التطعيم ضد الجدري على مستوى العالم بعد القضاء عليه. سابقاً، شهد معدل الإماتة (fatality ratio) في الحالات الموثقة تبايناً كبيراً بين الأوبئة (3 - 10 في المائة) معظمها بين الأطفال. وحاليا، نسبة الوفيات بين الحالات نحو (3 – 6في المائة).

التشخيص والعلاج

- أولاً: استبعاد التشخيصات المشابهة المسببة للطفح، مثل الجدري المائي، الحصبة، التهابات الجلد البكتيرية، الجرب، الزهري وأنواع الحساسيات الناجمة عن الأدوية. تضخّم العقد اللمفاوية، خلال مرحلة ظهور بوادر المرض، يعدّ سمة سريرية تميزه عن الجدري.
- ثانياً: فحوص مختبرية، لتأكيد التشخيص النهائي، وأهمها فحص مقايسة تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) لعيّنة من إفرازات وقشور الجلد المصاب.
أما بالنسبة للعلاج، فلا توجد أي أدوية أو لقاحات مُحدّدة متاحة لمكافحة عدوى جدري القردة، ولكن يمكن مكافحة تفشيه. وقد ثبت في الماضي أن التطعيم ضد الجدري ناجع بنسبة 85 في المائة في الوقاية من جدري القردة، غير أن هذا اللقاح لم يعد متاحاً لعامة الجمهور بعد أن أُوقِف التطعيم به في أعقاب استئصال الجدري من العالم. ورغم ذلك، فإن من المُرجّح أن يفضي التطعيم المسبق ضد الجدري إلى أن يتخذ المرض مساراً أخف وطأة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

الوقاية

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإنه في ظل غياب علاج أو لقاح محدّد لمكافحة المرض، فإن الطريقة الوحيدة للحد من إصابة الناس بعدواه هي إذكاء الوعي بعوامل الخطر المرتبطة به وتثقيف الناس بشأن التدابير التي يمكنهم اتخاذها من أجل الحد من معدل التعرّض له. وينبغي أن نركزّ على التالي:
- الحد من خطر انتقال العدوى من إنسان إلى آخر. ينبغي تجنّب المخالطة الجسدية الحميمة للمصابين بعدوى جدري القردة، ولا بد من ارتداء قفازات ومعدات حماية عند الاعتناء بالمرضى، كما ينبغي الحرص على غسل اليدين بانتظام عقب الاعتناء بهم أو زيارتهم.
- الحد من خطر انتقال المرض من الحيوانات إلى البشر. ينبغي الوقاية من انتقال الفيروس في البلدان التي استوطن المرض لها على طهي كل المنتجات الحيوانية (الدم واللحوم) بشكل جيّد قبل أكلها، كما ينبغي ارتداء قفازات وغيرها من ملابس الحماية المناسبة عند مناولة الحيوانات المريضة أو أنسجتها الحاملة للعدوى وأثناء ممارسات ذبحها.
- لا غنى عن تدابير الترصد والإسراع في تشخيص الحالات الجديدة من أجل احتواء التفشي.
- مكافحة العدوى في مرافق الرعاية الصحية. ينبغي أن يطبّق العاملون الصحيون التحوطات المعيارية في مجال مكافحة العدوى عندما يعتنون بمرضى مصابين بعدوى يُشتبه فيها أو مؤكدة من فيروس جدري القردة، أو يناولون عيّنات تُجمع من أولئك المرضى.
ولا بد أن ينظر العاملون الصحيون والمعنيون بعلاج المرضى المصابين بجدري القردة أو الأفراد الذين يتعرّضون لهم أو لعيّنات تُجمع منهم، في إمكانية حصولهم على تطعيم ضدّ الجدري من سلطاتهم الصحية الوطنية، على أنه ينبغي ألا تُعطى لقاحات الجدري القديمة لمن يعانون من ضعف في أجهزتهم المناعية.
وينبغي أن يتولى موظفون مدرّبون يعملون في مختبرات مجهّزة بالمعدات المناسبة عملية مناولة العيّنات التي تُجمع من أشخاص يُشتبه في إصابتهم بعدوى فيروس جدري القردة ومن حيوانات يُشتبه في إصابتها بها.

تقييم مخاطر وفادة «جدري القردة» للمملكة العربية السعودية

> أكدت وزارة الصحة السعودية، أنّه لا توجد أي حالات إصابة أو مشتبه بإصابتها بفيروس «جدري القردة»، الذي انتشر في عدد من الدول الأوروبية وشمال أميركا، بعد أن كان مستوطناً في بعض الدول الأفريقية لأكثر من 50 عاماً، وتشير إلى جاهزيتها التامة للرصد والتقصي والتعامل في حال ظهور أي حالة.
وأشارت إلى قدرة المملكة على رصد واكتشاف حالات الاشتباه بـ«جدري القردة» ومكافحة العدوى كبيرة، سواء طرق الرصد أو التشخيص في مختبرات المملكة.
بالإضافة إلى أن لدى وزارة الصحة السعودية خطة وقائية وعلاجية متكاملة للتعامل مع مثل هذه الحالات في حال ظهورها، وتشمل تعريف الحالات المشتبه بها والمؤكدة، والتعامل معها والتقصي الوبائي للمخالطين.
كما وإن برنامج اللوائح الصحية الدولية بالمملكة على تواصل دائم مع منظمة الصحة العالمية لمعرفة تفاصيل أي مستجدات حول المرض أو رصد أي حالات في جميع أنحاء العالم للتأكد من عدم وجود مخالطين لأي حالات ترصد في المملكة.
وحثت الوزارة الجميع على الحرص باتباع السلوكيات الصحية، والإرشادات التوعوية التي تصدر عنها وعن هيئة الصحة العامة (وقاية)، كذلك في حالة السفر إلى خارج المملكة التعرف على الإجراءات الوقائية اللازمة، خصوصاً في الدول التي تم رصد المرض فيها.
إن احتمالية انتقال المرض إلى المملكة العربية السعودية منخفضة جداً، ولكنها واردة بسبب وضع المملكة الجغرافي وعودة الرحلات الدولية، كما وإن الوضع الوبائي للتفشي في دول مثل نيجيريا يعدّ نشطاً حالياً ومستمراً منذ عام 2017 حتى الآن؛ مما يجعله أحد مصادر دخول العدوى المحتمل.
وعليه، فإن من أهم التوصيات هنا، بشكل عام، ما يلي:
- توعية الكوادر الصحية بما يخص المرض وطرق انتقاله.
- وجوب الإبلاغ عند ظهور حالات مشتبه فيها.
- التأكيد على المنشآت الصحية باتخاذ تدابير مكافحة العدوى، مثل عزل الحالات في غرف سالبة الضغط واستخدام أدوات الحماية المناسبة للعزل التنفسي من الأقنعة عالية الكفاءة إضافة للإجراءات الأخرى.
- إرسال عينات الحالات المشتبهة إلى مختبر الصحة العامة لعمل التأكيد المخبري لها.
- التوصية بتوعية المواطنين المسافرين للدول التي تم تسجيل حالات بها بهذا المرض، وأهمية السرعة في مراجعة الطبيب وإبلاغه بتاريخ السفر لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
- ومما يتم توجيهه للمواطنين أثناء السفر إلى الخارج الابتعاد عن الأماكن المزدحمة قدر الإمكان والتزام ارتداء الكمامة وتعقيم الأيدي بشكل مستمر.
- وبحسب توصيات منظمة الصحة العالمية وتقييم المخاطر، فإنه لا يُقترح عمل أي إجراءات احترازية في الوضع الحالي للقادمين من الدول التي سجلت بها حالات مؤكدة.


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

صحتك سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب. كما أن بعضها غنية أيضاً بأحماض «أوميغا 3» المفيدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه. لكن، بعض الإضافات قد تقلل من فوائده.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك إفراط الأطفال في استهلاك السكر يرتبط بقائمة مقلقة من المشكلات الصحية طويلة الأمد (جامعة موناش)

نصائح لإبعاد الأطفال عن تناول السكريات

أفاد بيان صادر حديثاً عن «جمعية القلب الأميركية (AHA)»، بأن تناول الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكريات المضافة خلال مرحلة الطفولة يشكل خطورة على صحة الأطفال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
TT

دراسة: فيروس خفي داخل بكتيريا الأمعاء يُضاعف خطر الإصابة بسرطان القولون

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)
سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

قالت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية إن دراسة جديدة منشورة في مجلة «كوميونيكيشنز ميديسين»، في وقت سابق من هذا الشهر، خلصت إلى أنه قد يكون هناك ارتباط بين فيروس تم اكتشافه حديثاً، يختبئ داخل بكتيريا الأمعاء الشائعة، وسرطان القولون والمستقيم.

وأضافت أن علماء في الدنمارك وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم أكثر عرضةً بمرتين لحمل فيروس لم يُكتشف سابقاً داخل بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس»، وهي بكتيريا تعيش عادةً في أمعاء الإنسان، وذلك وفقاً للدراسة.

ويقول الباحثون إن هذا الاكتشاف قد يساعد العلماء على فهم دور الميكروبيوم المعوي في تطور السرطان بشكل أفضل.

وقال الدكتور فليمنج دامغارد، الحاصل على درجة الدكتوراه، من قسم علم الأحياء الدقيقة السريري في مستشفى جامعة أودنسه وجامعة جنوب الدنمارك، لشبكة «فوكس نيوز»: «تُبرز هذه النتائج أهمية الكائنات الدقيقة في الأمعاء وعلاقتها بصحتنا. إذا أردنا فهم الصورة كاملة، فنحن بحاجة إلى دراسة مادتها الوراثية بعمق».

ويعرف الأطباء أن بكتيريا «باكتيرويدس فراجيليس» تظهر بكثرة لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم، الذي يشمل سرطان القولون والمستقيم، ولكن بما أن معظم الأصحاء يحملون هذه البكتيريا أيضاً، لم يكن واضحاً سبب كونها ضارة في بعض الحالات دون غيرها، لذا، بحث الباحثون في الاختلافات الجينية الدقيقة داخل البكتيريا، واكتشفوا شيئاً غير متوقع.

وقال دامغارد: «لقد فوجئنا بالعثور على فيروس كامل داخل البكتيريا لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم. لم يكن هذا ما توقعناه عند بدء دراستنا».

ويصيب هذا الفيروس، المعروف باسم العاثية، البكتيريا بدلاً من الخلايا البشرية. ووفقاً للباحثين، فإن نوع الفيروس الذي حددوه لم يُوثق سابقاً.

وعندما حلل الفريق عينات براز من 877 شخصاً من أوروبا والولايات المتحدة وآسيا، وجدوا أن مرضى سرطان القولون والمستقيم كانوا أكثر عرضة بمرتين تقريباً لحمل آثار الفيروس مقارنةً بالأشخاص غير المصابين بالسرطان.

سرطان القولون نوع من السرطان يبدأ في خلايا القولون أو المستقيم (جامعة كيس وسترن ريسرف)

وتُظهر النتائج ارتباطاً إحصائياً قوياً، لكن الباحثين يؤكدون أن الدراسة لا تُثبت أن الفيروس يُسبب سرطان القولون والمستقيم، وأنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات فورية.

ويقول المؤلف المشارك أولريك ستينز جوستيسن: «نحن لا نزال نجهل سبب ارتباط الفيروس بسرطان القولون والمستقيم. لكننا نواصل أبحاثنا بالفعل».

ويجري الفريق حالياً تجارب مخبرية ودراسات على الحيوانات لتحديد ما إذا كان الفيروس يُغير سلوك البكتيريا بطريقة قد تؤثر على تطور السرطان.

وقد وجدت الدراسات أن جسم الإنسان يحتوي على عدد من الخلايا الميكروبية يُقارب عدد خلاياه البشرية، مما يُبرز مدى ترابط الميكروبات بصحة الإنسان.

ويقول دامغارد: «لا يزال فهمنا للخلايا الميكروبية في مراحله الأولى. هناك العديد من الاكتشافات المتعلقة بالصحة التي يُمكن التوصل إليها في الميكروبات البشرية».

ويُعد سرطان القولون والمستقيم أحد الأسباب الرئيسية للوفيات المرتبطة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

وقد لفتت وفيات العديد من المشاهير البارزين، بمن فيهم جيمس فان دير بيك، وكاثرين أوهارا، وكيرستي آلي، وبيليه، وتشادويك بوسمان، الانتباه إلى تأثير سرطان القولون والمستقيم على مختلف الفئات العمرية في السنوات الأخيرة.

وبينما يرتبط جزء كبير من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم بالنظام الغذائي ونمط الحياة، يعتقد الباحثون أن البكتيريا الموجودة في أمعائنا قد تلعب دوراً مهماً أيضاً.

وتشمل فحوصات الكشف عن سرطان القولون والمستقيم حالياً اختبارات البراز التي تتحقق من وجود دم غير مرئي بالعين المجردة، بالإضافة إلى تنظير القولون.

ويقول الباحثون إنه قد يكون من الممكن في المستقبل فحص عينات البراز بحثاً عن مؤشرات فيروسية كتلك التي تم تحديدها في الدراسة.

وأشار الباحثون إلى سرطان عنق الرحم كمثال على كيفية مساهمة تحديد السبب الفيروسي في جهود الوقاية، فبعد ربط فيروس الورم الحليمي البشري بسرطان عنق الرحم، أسهمت اللقاحات في خفض عدد الحالات الجديدة.

وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه إجراء هذه المقارنة، فإنهم قالوا إن سرطان القولون والمستقيم قد يسلك مساراً مشابهاً في يوم من الأيام إذا تأكد دور الفيروس بشكل واضح.

وقال دامغارد: «من السابق لأوانه اتخاذ أي إجراء. لدينا الكثير من الأمل، وهذا ما نريده أن يشعر به الناس في هذه المرحلة».


5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
TT

5 أنواع من المكسرات تدعم صحة القلب

تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)
تناول المكسرات باعتدال يدعم صحة القلب (رويترز)

تُعدّ المكسرات مصدراً غنياً بالدهون غير المشبعة الصحية والألياف والبروتين، مما يدعم صحة القلب.

كما أن بعضها غني أيضاً بأحماض «أوميغا 3» الدهنية، وهي دهون أساسية ترتبط بتحسين صحة القلب، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فما هي أبرز أنواع المكسرات المفيدة لصحة القلب؟

الجوز

تُصنّف جمعية القلب الأميركية الجوز غذاءً مفيداً لصحة القلب لغناه بأحماض «أوميغا 3» الدهنية. ويشمل ذلك حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني متعدد غير مشبع يساهم في دعم صحة القلب والأوعية الدموية.

والجوز هو النوع الوحيد من المكسرات الشائعة الذي يُوفّر كمية كبيرة من أحماض «أوميغا 3». وقد يُساعد إدراج الجوز في نظام غذائي متوازن على خفض ضغط الدم وتقليل مستويات الكوليسترول الكلي.

البقان

أظهرت الدراسات أن البقان يساعد على خفض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية، مما يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب. كما أنه يتميز بخصائص قوية مضادة للأكسدة والالتهابات ما يحمي الخلايا من التلف. ويحتوي البقان على كمية قليلة من أحماض «أوميغا 3».

ومن الضروري تناول البقان، وغيره من المكسرات، باعتدال نظراً لاحتوائه على نسبة عالية من السعرات الحرارية. تحتوي حصة 28 غراماً منه على نحو 196 سعرة حرارية.

اللوز

اللوز غني بالدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، وكلاهما مفيد لصحة القلب. وتساعد هذه الدهون الصحية على خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL) في الدم مع زيادة مستوى الكوليسترول النافع (HDL).

ويُعد اللوز مصدراً ممتازاً لمضادات الأكسدة، بما في ذلك الفلافونويدات و«فيتامين ه». وقد وجدت دراسة تحليلية شاملة أُجريت عام 2022 أن تناول نحو 60 غراماً من اللوز يومياً قد يساعد في تقليل الالتهاب.

البندق

البندق مصدر غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة التي ترفع مستوى الكوليسترول النافع (HDL) وتُخفض مستوى الدهون الثلاثية. كما يحتوي على دهون متعددة غير مشبعة، تُساهم في خفض مستوى الكوليسترول الضار (LDL).

بالإضافة إلى ذلك، البندق غني بالأرجينين، وهو حمض أميني يُعزز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يُساعد على تنظيم توتر الأوعية الدموية والحفاظ على ضغط دم صحي.

الفول السوداني

تشير الأبحاث إلى أن إدراج الفول السوداني في نظام غذائي متوازن يُساعد على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وتحسين صحة القلب. ويُعد الفول السوداني غنياً بالدهون الصحية، والبروتين، والألياف، التي تعمل معاً للمساعدة في الحفاظ على مستويات الكوليسترول وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

علاوة على ذلك، يحتوي الفول السوداني على البوليفينولات (مضادات أكسدة)، التي قد تُساعد على خفض ضغط الدم. كما أنه مصدر جيد للأرجينين، الذي يساعد الأوعية الدموية على العمل بشكل صحيح عن طريق تعزيز إطلاق أكسيد النيتريك.


6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
TT

6 أشياء لا يجب عليك إضافتها إلى الشاي

إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)
إضافة السكر قد تُقلل من محتوى الشاي من البوليفينولات (رويترز)

يميل من يشربون الشاي بانتظام إلى العيش لفترة أطول، كما أن خطر إصابتهم بأمراض القلب أقل مقارنةً بمن لا يشربونه، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

مع ذلك، قد تؤدي إضافة مكونات شائعة للشاي إلى حرمان الجسم من الاستفادة الكاملة من فوائد المركبات الطبيعية الموجودة فيه، فما هي الأشياء التي لا يفضّل إضافتها إلى الشاي؟

الكثير من الكريمة أو الحليب

من المرجح أن الفوائد الصحية لشرب الشاي تنبع من محتواه من البوليفينولات والفلافونويدات (مركبات طبيعية مضادة للأكسدة والالتهابات تعمل على حماية خلايا الجسم من التلف وتعزيز الصحة).

ويمكن للكريمة أو الحليب أن يقللا من محتوى البوليفينولات في الشاي. لذا، ينصح بعض خبراء الصحة بتقديم الشاي سادةً أو بالقليل من الإضافات.

وإذا كنت لا تستطيع شرب الشاي من دون منتجات الألبان، ينصح بعض خبراء الشاي بإضافة الحليب الساخن في نهاية إعداد الكوب وشربه مباشرة بدلاً من ترك الحليب في الشاي لفترة طويلة.

السكر

مع أن إضافة السكر تُحلي الشاي وتجعله ألذ، لكنها قد تُقلل من محتواه من البوليفينولات. وللحفاظ على جودة الشاي وقيمة البوليفينولات فيه، يُنصح بتغيير نكهته بإضافة التوابل كالقرفة.

الزيوت العطرية

مع أن الزيوت العطرية تُستخلص غالباً من النباتات، لكن لا ينبغي افتراض أنها طبيعية أو آمنة للاستهلاك. ولا توجد أدلة كافية تُثبت سلامة استهلاك الزيوت العطرية، حتى تلك المُسوّق لها باعتبار أنها صالحة للاستخدام الفموي.

والزيوت العطرية أقوى بكثير من إضافة ورقة من النبات إلى الطعام أو الشراب. على سبيل المثال، إضافة القليل من النعناع الطازج لا تُعادل إضافة قطرة من زيت النعناع العطري إلى الشاي. فقطرة واحدة من زيت النعناع العطري تُعادل نحو 26 كوباً من شاي النعناع، ​​وقد تُسبب مشاكل صحية خطيرة عند تناولها.

الماء المغلي مسبقاً

لن يفيد ترك الماء في إبريق الشاي وإعادة غليه في تحسين مذاقه. وينصح خبراء الشاي باستخدام الماء الغني بالأكسجين للحصول على أفضل نكهة. وإذا بقي الماء لفترة طويلة أو تم غليه أكثر من مرة، فسيفقد الشاي نكهته.

كما يجب التأكد من أن الماء ليس ساخناً جداً، فقد يؤدي ذلك إلى حرق مركبات الشاي. وبالمثل، إذا لم يكن الماء ساخناً بدرجة كافية، فلن تنطلق مركبات النكهة في الشاي كما ينبغي.

أكياس الشاي

ينصح معظم خبراء الشاي باستخدام الشاي السائب بدلاً من أكياس الشاي. وينتج عن هذه الطريقة نكهة شاي أغنى وأكثر تركيزاً، وقد تكون أكثر صحة.

ووجدت إحدى الدراسات أن شرب الشاي المُعدّ باستخدام أكياس شاي تحتوي على البلاستيك، قد يعرضك لمليارات من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة. وعلى الرغم من أن أكياس الشاي تبدو خالية من البلاستيك، فإن العديد منها يحتوي على جزيئات بلاستيكية دقيقة، والتي عند تعرضها للماء الساخن تنطلق في الشاي، مما يعرض صحتك للخطر.

المُحليات الصناعية

تقول منظمة الصحة العالمية إن الاستخدام طويل الأمد للمُحليات الصناعية، مثل الأسبارتام، قد يزيد من خطر الإصابة بداء السكري وأمراض القلب والوفاة.

وقد ذكرت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن المُحليات الصناعية، وخاصة الأسبارتام، قد تكون مُسرطنة. لهذا السبب، يُنصح بالحد من استهلاكها بشكل عام، وتجنب إضافتها إلى الشاي.

ما الذي يُمكن إضافته؟

لا يعني عدم ملاءمة بعض المكونات لإضافتها إلى الشاي أنه يجب شربه من دون إضافات. فبعض الإضافات تُكمّل نكهة الشاي وتُقدم فوائد صحية.

ومن الإضافات الشائعة التي تُحسّن نكهة الشاي: الليمون والعسل والنعناع والزنجبيل والحليب النباتي (مثل حليب اللوز أو الصويا) والقرفة.