5 دوافع أساسية لتوحش التضخم عالمياً

لاغارد تؤكد الإصرار على رفع الفائدة... ومعركة دفاع عن العملات في آسيا

فيما يجتمع رؤساء البنوك المركزية الكبرى في لشبونة البرتغالية تركز نظيرتها في شرق آسيا على حماية العملات (رويترز)
فيما يجتمع رؤساء البنوك المركزية الكبرى في لشبونة البرتغالية تركز نظيرتها في شرق آسيا على حماية العملات (رويترز)
TT

5 دوافع أساسية لتوحش التضخم عالمياً

فيما يجتمع رؤساء البنوك المركزية الكبرى في لشبونة البرتغالية تركز نظيرتها في شرق آسيا على حماية العملات (رويترز)
فيما يجتمع رؤساء البنوك المركزية الكبرى في لشبونة البرتغالية تركز نظيرتها في شرق آسيا على حماية العملات (رويترز)

فيما تشهد مدينة لشبونة البرتغالية اجتماعاً مهماً للبنك المركزي الأوروبي، سيشمل في أجندته لقاء مع قادة البنوك المركزية الكبرى عالمياً، تخوض بنوك شرق آسيا معركة كبرى للدفاع عن عملاتها وسط جنون التضخم وسباق رفع الفائدة... بينما أكد خبراء عالميون أن الارتفاع الحالي في معدلات التضخم نتاج لخمسة دوافع أساسية.
ويرى روشير أغاروال، وهو اقتصادي أول في إدارة البحوث بصندوق النقد الدولي، ومايلز كيمبول الأستاذ بجامعة كولورادو في بولدر، في مدونة حديثة على موقع صندوق النقد الدولي، أن هذه الأسباب الخمسة هي: الاختناقات في سلاسل الإمداد، وتحول الطلب من الخدمات إلى السلع، وحزمة التدابير التنشيطية الكلية والتعافي في مرحلة ما بعد الجائحة، وصدمة عرض العمالة، إضافة إلى صدمات إمدادات الطاقة والغذاء الناتجة عن الغزو الروسي لأوكرانيا.
وحسب التجارب التاريخية السابقة، لن تستمر هذه الطفرة التضخمية الخارجة عن السيطرة لأكثر من عامين. ورغم وجود فروق مهمة عبر البلدان، ارتفع التضخم في جميع أنحاء العالم تقريباً. وفي الوقت الحالي، تتمثل أوجه عدم اليقين الرئيسية في مدى استمرارية ضيق الأوضاع في أسواق العمل واختناقات سلاسل الإمداد، وطبيعة استجابة البنوك المركزية لمعدلات التضخم المرتفعة.
وحسب الباحثين، «يشير تحليلنا إلى أن البلدان التي استطاعت كبح جماح التضخم لم يشهد سوى عدد قليل منها لاحقاً طفرة تضخمية مزمنة خارجة عن السيطرة. ويعني ذلك أن عدداً قليلاً فقط من البلدان سقط مجدداً في براثن التضخم بعد الاستفاقة من الموجة التضخمية (أو بعد فترة متواصلة من الاستفاقة امتدت حتى بداية التسعينات). وجاء ذلك مدعوماً أيضاً بعدد من الإصلاحات المؤسسية التي أتاحت للبنوك المركزية القوة اللازمة لمواجهة الضغط من جانب السياسيين لدفع عجلة النمو من خلال زيادة التضخم في اللحظات المناسبة».
وتخلص المدونة إلى أنه «ستتوقف مدة النوبة التضخمية الحالية على عاملين. أولاً، التفاعل بين استمرار ضيق الأوضاع في أسواق العمل واختناقات سلاسل الإمداد واستجابة البنوك المركزية. وثانياً، مدة الحرب في أوكرانيا وتداعياتها على أسعار الطاقة والغذاء والنمو العالمي. وحسب التجارب التاريخية السابقة، لن تستمر هذه الطفرة التضخمية الخارجة عن السيطرة لأكثر من عامين... ولكن هذا التقييم قد يخطئ في مواطن قليلة».

- إصرار أوروبي واهتمام عالمي
وفي غضون ذلك، أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، خطط رفع معدل الفائدة بواقع ربع نقطة خلال شهر يوليو (تموز) المقبل، ولكنها قالت إن صانعي السياسات على استعداد لعمل ما هو أكثر من ذلك لمواجهة التضخم القياسي.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن لاغارد قدمت في الاجتماع السنوي لمسؤولي البنك المركزي الأوروبي في سينترا في البرتغال ضمانات بأن آلية مكافحة الأزمة الجديدة، التي لم يتم الإعلان عنها بعد، لن تقف عائقاً أمام التغلب على ارتفاع أسعار المستهلكين بأسرع وتيرة منذ تبني العملة الموحدة اليورو.
ويأتي اجتماع مسؤولي البنك في وقت صعب، حيث إنهم يستعدون لزيادة معدلات الفائدة لأول مرة منذ عقد. ومن ناحية أخرى، هناك مخاوف متزايدة من أن القطع المحتمل لإمدادات الطاقة الروسية سوف يؤدي لحدوث ركود. وكان المسؤولون قد عقدوا اجتماعاً طارئاً هذا الشهر عقب ارتفاع عوائد السندات الإيطالية، حيث قرروا تسريع العمل لوضع آلية جديدة لمواجهة مثل هذا الاضطراب.
ومما يزيد من أهمية الاجتماع، برمجة حضور كل من رئيس البنك المركزي الأميركي جيروم بأول، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بايلي، إضافةً إلى المدير العام لبنك التسويات الدولية أغوستين كارستينز، على أن يجتمع المسؤولون الأربعة، اليوم (الأربعاء)، في نهاية المنتدى.
والاجتماع يأتي بينما حذّر بنك التسويات الدولية «بي آي إس»، الأحد، في تقريره السنوي عن الاقتصاد، البنوك المركزية من أنه يجب ألا تسمح للتضخم بأن يستحكم، بينما يخيم خطر الركود التضخمي على الاقتصاد العالمي. وقال بنك التسويات الدولية الذي يعد بمثابة البنك المركزي للبنوك المركزية في العالم، إن على المؤسسات التحرك بسرعة لضمان العودة إلى تضخم منخفض ومستقر، في حين يتم الحد من تأثيراته في معدلات النمو.

- معركة دفاع عن العملات في آسيا
وفي جانب آخر من العالم، بعد سنواتٍ من بناء البنوك المركزية في آسيا احتياطياتها من النقد الأجنبي، بدأت هذه البنوك في الاستفادة من مخزونها لتعزيز قيمة عملاتها الضعيفة مقابل ارتفاع الدولار الأميركي.
وتراجع الاحتياطي النقدي في تايلاند إلى 221.4 مليار دولار في 17 يونيو (حزيران) وفقاً لبياناتٍ صدرت أواخر الأسبوع الماضي. ويُعد أدنى مستوى تُسجّله منذ أكثر من عامين. وتُظهر الأرقام الشهرية أن مخزون إندونيسيا من النقد الأجنبي بلغ أدنى مستوياته منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2020. كما أنّ احتياطيات كوريا الجنوبية والهند بلغت أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام. وفي الوقت نفسه، كان احتياطي ماليزيا الأشدّ هبوطاً منذ عام 2015

- حسب تقرير لـ«بلومبرغ».
وقال راجيف دي ميلو، مدير محافظ عالمية لدى شركة «غاما أسيت مانجمنت» في جنيف: «ربما استخدمت بعض الدول احتياطياتها من العملات الأجنبية سعياً إلى تحقيق الاستقرار في عملاتها عندما كانت حركات الأسعار بالغة. وهي تعرف أنها لا تستطيع أن تغيّر اتجاه أسعار عملاتها التي تضعف أمام الدولار الأميركي إلاّ أنّ بإمكانها التخفيف من حدّة هذا التدهور».
وبالتعلم من الأزمة المالية الآسيوية خلال 1997 راكمت البنوك المركزية الدولارات للمساعدة في دعم قيمة عملاتها والدفاع عنها في ظلّ تقلبات السوق الجامحة. أما هذا العام، ومع إجراءات بنك الاحتياطي الفيدرالي المتشدّدة لتعزيز الدولار الأميركي في الأسواق، عكست البنوك المركزية الآسيوية عملية الشراء، وكانت تايلاند وإندونيسيا من بين الدول التي تعهدت بالحدّ من التقلبات في عملاتها. بينما سمح البنك المركزي الفلبيني للسوق بتحديد قيمة البيزو مقابل الدولار، ويتدخل البنك فقط للحدّ من التقلبات.
ومن المحتمل أن تشهد عملات آسيا الناشئة ذات العائد المرتفع انفراجاً قريباً. وقد تواصل تراجعها بسبب تدهور موازينها المالية الخارجية إلى جانب مشاعر العزوف عن المخاطرة التي أطلقها تشديد السياسة النقدية عند بنك الاحتياطي الفيدرالي، وفقاً لخبراء استراتيجيين في مجموعة «غولدمان ساكس». كما لمح البنك المركزي الأميركي إلى زيادة كبيرة أخرى لأسعار الفائدة في يوليو، وسط تقديرات المتعاملين بزيادتها 75 نقطة أساس.


مقالات ذات صلة

مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

العالم المبعوث الرئاسي الروسي كيريل ديميترييف خلال اجتماع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ورجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر في الكرملين بموسكو يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

مبعوث روسي يلتقي مسؤولين في واشنطن لبحث تسوية سلمية بأوكرانيا

التقى المبعوث الروسي كيريل دميترييف مسؤولين أميركيين في واشنطن، الاثنين، بهدف «مواصلة المحادثات البناءة للتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع بين روسيا وأوكرانيا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء ليتوانيا مينداوغاس سينكيفيسيوس في مقر الحلف ببروكسل (أ.ب) p-circle

«ناتو» يدعو إلى الهدوء في مواجهة «عمليات التخريب الروسية» بأوروبا

حكومات أوروبية تتهم موسكو بأنها تكثّف حملتها من أعمال التخريب والتدخل ضد الدول الداعمة لأوكرانيا ولافروف ينفي ويقول دول الاتحاد تشن حرباً ضد بلده.

«الشرق الأوسط» (بروكسل (بلجيكا))
أوروبا وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساخكنا (أ.ب)

إستونيا تتهم روسيا بالضلوع في حريق بشركة دفاعية... و«الناتو» يدعو للهدوء

اتهم وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساخكنا، الثلاثاء، أجهزة الاستخبارات الروسية بالوقوف وراء هجوم حرق متعمّد استهدف شركة «ميلريم روبوتيكس» للصناعات الدفاعية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: كوريا الشمالية تستعد لنشر 10 آلاف جندي آخر في روسيا

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك أكثر من 8000 جندي كوري شمالي على الأراضي الروسية، وإن الاستعدادات جارية لنشر 10 آلاف جندي إضافي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين يأمر بزيادة عدد أفراد الجيش الروسي

أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يوم الاثنين، مرسوماً رئاسياً يقضي بزيادة قوام الجيش الروسي إلى 1.55 مليون جندي في الخدمة الفعلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
TT

«رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة» توسعان التعاون الاستثماري مع بروناي

من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)
من مراسم توقيع الاتفاقيتين بحضور سعد الكرود ونايف الحمدان ووزير الشؤون الدينية في بروناي (الشرق الأوسط)

وقّعت شركتا «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، التابعتان لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، اتفاقيتين استراتيجيتين للتعاون مع مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، تستهدفان توسيع مجالات التعاون الاستثماري والتطويري بين السعودية وبروناي دار السلام، واستكشاف فرص جديدة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي.

وجرى توقيع الاتفاقيتين في بندر سري بكاوان، عاصمة بروناي، من جانب الرئيس التنفيذي لشركة «رؤى الحرم المكي» بامبانغ كاجايري، والرئيس التنفيذي لشركة «رؤى المدينة القابضة» المهندس أحمد بن وصل الجهني، والأمينة الدائمة الثالثة في وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة والعضو المنتدب لصندوق (TAIB)، حسنة بنت حاج إبراهيم.

وشهد مراسم التوقيع رئيس الإدارة العامة للاستثمارات العقارية المحلية في صندوق الاستثمارات العامة سعد الكرود، ومدير إدارة المحفظة العقارية في المنطقة الغربية بالصندوق ورئيس مجلس إدارة شركة «رؤى المدينة القابضة» نايف الحمدان، إلى جانب وزير الشؤون الدينية ومستشار مؤسسة صندوق الأمانة الإسلامي لبروناي (TAIB)، بنغيران داتو سيري سيتيا الحاج محمد تاشم بن بنغيران حاج حسن.

وتستهدف الاتفاقيتان توسيع مجالات التعاون بين المؤسسات السعودية والبروناوية، وفتح مسارات جديدة للاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بما يشمل مشاريع مرتبطة بالضيافة والسكن وتطوير الوجهات، إلى جانب استكشاف فرص للاستثمار المتبادل في بروناي.

وبموجب الاتفاقية الأولى، ستبحث شركة «رؤى الحرم المكي» وصندوق «TAIB» إمكانية الاستثمار في مشروع مشترك ضمن «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة، يتضمن مقترحاً لتطوير عقارات مخصصة لاستخدامات الضيافة والسكن، بقيمة تطوير إجمالية تقديرية تبلغ نحو 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار).

ويظل المضي في المشروع مرهوناً باستكمال الفحص النافي للجهالة، والحصول على الموافقات اللازمة، واستكمال ترتيبات التمويل، وصولاً إلى إبرام الاتفاقيات النهائية بين الأطراف.

وتتولى «رؤى الحرم المكي»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، دور المطور الرئيس لمشروع «بوابة الملك سلمان»، وتسعى من خلاله إلى استقطاب المؤسسات الدولية للمشاركة في الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمشروع، بالتوازي مع قيادة عمليات تطويره وتنفيذ رؤيته الشاملة.

وتتيح الاتفاقية لصندوق «TAIB» إمكانية الانضمام إلى «بوابة الملك سلمان» بصفته شريكاً دولياً استراتيجياً، ضمن توجه «رؤى الحرم المكي» لتوسيع تعاونها مع مؤسسات استثمارية من مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

وفي مسار موازٍ، ستبحث «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة»، بموجب اتفاقية منفصلة مع صندوق «TAIB»، فرص التعاون في مجالي الاستثمار والتطوير في مكة المكرمة والمدينة المنورة وبروناي دار السلام، بما يتيح ربط الفرص الاستثمارية والتطويرية في المدينتين بالاستثمارات والخبرات القادمة من بروناي، ويفتح المجال أمام استثمارات متبادلة بين الجانبين.

وتعمل «رؤى المدينة القابضة» على عدد من مبادرات التطوير والاستثمار العقاري في المدينة المنورة، تشمل مجالات التخطيط الحضري والضيافة والتطوير التجاري والبنية التحتية.

ويُعد مشروع «رؤى المدينة» المشروع الرئيس للشركة، وقد جرى التخطيط له ليكون وجهة متكاملة للضيافة والأنشطة التجارية، تسهم في زيادة الطاقة الاستيعابية للمدينة المنورة وإثراء تجربة الزوار، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتأتي الاتفاقيتان في إطار توسيع العلاقات الاستثمارية بين السعودية وبروناي دار السلام، خصوصاً في المشاريع المرتبطة بمكة المكرمة والمدينة المنورة، مع سعي شركتي «رؤى الحرم المكي» و«رؤى المدينة القابضة» إلى استقطاب مؤسسات دولية للمشاركة في مشاريع التطوير والاستثمار في المدينتين، ودعم المشاريع الهادفة إلى رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين تجربة ضيوف الرحمن والزوار.


الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي يقود عملية احتيال بـ95 مليون يورو في بنك إيطالي

شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)
شعار «إنتيسا سان باولو» في صورة توضيحية ملتقطة في 3 ديسمبر 2025 (رويترز)

استخدم محتالون تقنية استنساخ الصوت ورسالة مزيفة عبر تطبيق «واتساب» لانتحال هوية مسؤولين كبار، وإقناع رئيس مجلس إدارة بنك «فيديرام» الإيطالي بتحويل نحو 95 مليون يورو إلى حسابات خارجية، في عملية تكشف جانباً جديداً من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال المالي.

وبدأت العملية في فبراير (شباط) عندما تلقى باولو موليسيني، الذي كان حينها رئيس مجلس إدارة «فيديرام»، رسالة عبر «واتساب» بدت وكأنها واردة من كارلو ميسينا، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إنتيسا سان باولو»، تطلب منه المساعدة بصورة عاجلة في تنفيذ معاملة مالية خارجية، وفق مصدرين مطلعين تحدثا إلى «رويترز».

وبعد الرسالة، تلقى موليسيني اتصالاً هاتفياً من شخص انتحل شخصية شريك كبير في إحدى شركات المحاماة، لتأكيد طلب التحويل. وقالت المصادر إن المحتالين استخدموا تقنية الذكاء الاصطناعي لاستنساخ صوت المحامي، ما أضفى على الطلب مظهراً إضافياً من المصداقية.

وبناءً على اعتقاده بأن الطلب حقيقي، وجّه موليسيني إدارة الشؤون المالية في «فيديرام» لترتيب سلسلة من التحويلات إلى حسابات خارجية، معظمها في الصين وهونغ كونغ، حسب المصادر.

وتبرز العملية كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستغل واحدة من أكثر أدوات التحقق شيوعاً في بيئة الأعمال، وهي التعرف على صوت الشخص أو الثقة في هوية المرسل، بدلاً من اختراق أنظمة الدفع المصرفية مباشرة. وفي هذه الحالة، تمكن المحتالون من جعل تعليمات احتيالية تبدو وكأنها صادرة عن مصدرين موثوقين ومستقلين، أحدهما عبر رسالة مكتوبة والآخر عبر مكالمة صوتية.

وسرعان ما اكتشف «فيديرام» وجود تحويلات غير اعتيادية، وأخطر البنوك والسلطات المعنية في عدد من الدول. وأسهم تعاون السلطات في إيطاليا والصين والبرتغال في استرداد نحو 53 مليون يورو، فيما لا يزال نحو 36 مليون يورو غير متتبع، بعدما مر عبر شبكة من الحسابات الخارجية وحُوّل جزء منه إلى عملات مشفرة، وفق المصادر.

وتخضع القضية لتحقيقات في ميلانو، حيث وضعت السلطات شخصاً أجنبياً يقيم خارج أوروبا قيد التحقيق للاشتباه في ارتكابه جريمة احتيال إلكتروني. وقالت المصادر إن موليسيني ومسؤولين آخرين في «فيديرام» ليسوا قيد التحقيق.

وكان موليسيني قد استقال من رئاسة مجلس إدارة «فيديرام» في مارس (آذار)، مشيراً إلى أسباب شخصية، ولم يقدم البنك حينها تفسيراً إضافياً لاستقالته.

وتسلط الواقعة الضوء على اتساع استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات انتحال الهوية والاحتيال المالي، مع انخفاض تكلفة إنتاج أصوات ورسائل قادرة على تقليد أشخاص حقيقيين بصورة مقنعة. كما تكشف أهمية عدم اعتبار المكالمات الهاتفية أو الرسائل الواردة عبر تطبيقات التواصل دليلاً كافياً على صحة تعليمات التحويلات المالية، خصوصاً عندما تتعلق بمبالغ كبيرة أو بطلبات عاجلة.

ولا تعد هذه أول عملية احتيال من هذا النوع في إيطاليا؛ ففي العام الماضي استخدم محتالون الذكاء الاصطناعي لتقليد صوت وزير إيطالي وإقناع رجل الأعمال ماسيمو موراتي بتحويل نحو مليون يورو إلى حساب خارجي، قبل استرداد الأموال لاحقاً، وفق «رويترز».


الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
TT

الجدعان: نجاح «الآسيوي للاستثمار» يقاس بأثره التنموي لا بحجم تمويله

الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)
الجدعان خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار (إكس)

دعا وزير المالية السعودي محمد الجدعان، البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، إلى التركيز على الأثر التنموي للمشروعات، مؤكداً أن نجاح البنك لا ينبغي أن يقاس بحجم التمويل أو عدد المشروعات المعتمدة، وإنما بما تحققه من تحسين للخدمات وتعزيز للمؤسسات والمرونة الاقتصادية وزيادة مشاركة القطاع الخاص.

وقال الجدعان، خلال مشاركته في الاجتماع السنوي الحادي عشر لمجلس محافظي البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي اختتم أعماله، الثلاثاء، في الدوحة، إن البنك أرسى خلال سنواته الأولى أسساً قوية، مع إحراز تقدم في الربط والتعاون الإقليمي ومشاركة القطاع الخاص، بما يعزز قدرته على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء في مجال البنية التحتية.

وأضاف أن توسع البنك يتطلب النظر إلى ما يتجاوز حجم التمويل والموافقات على المشروعات، موضحاً أن التقدم «ينبغي ألا يقاس بحجم التمويل أو موافقات المشروعات فقط، بل بالأثر التنموي».

وشدد على أن نجاح البنك يجب أن ينعكس في «خدمات بنية تحتية أفضل، ومؤسسات أقوى، ومرونة اقتصادية أكبر، ومشاركة أوسع للقطاع الخاص»، في وقت يدخل فيه البنك عقده الثاني مع توجهه إلى توسيع تمويل البنية التحتية وتعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

ودعا الجدعان إلى تعزيز التواصل المبكر مع الدول الأعضاء، بما يمكّن البنك من فهم ظروف كل دولة وفجوات البنية التحتية وأولوياتها بصورة أفضل، مشدداً على أهمية دعم برامج متعددة السنوات تتماشى مع الاستراتيجيات الوطنية.

كما حث البنك على توسيع شراكاته مع بنوك التنمية متعددة الأطراف والمنظمات الدولية، بهدف تبادل الخبرات وتجنب ازدواجية الجهود وحشد موارد إضافية من القطاعين العام والخاص.

وأكد أهمية أن يظل نهج البنك قائماً على احتياجات الدول، مع مراعاة التباين في القدرات المؤسسية والحيز المالي ومستويات تطور البنية التحتية بين الدول الأعضاء.

يأتي الاجتماع السنوي للبنك في الدوحة تحت عنوان «البنية التحتية المستقبلية: الأثر والابتكار»، في وقت يستعد فيه البنك لمرحلة جديدة من التوسع. وكان البنك قد أعلن أن هدفه هو مضاعفة حجم التمويل السنوي تقريباً بحلول 2030 ليصل إلى نحو 20 مليار دولار، مع التركيز على البنية التحتية المرتبطة بالمرونة المناخية والطاقة المتجددة والتحول الرقمي والربط الإقليمي، إلى جانب تعبئة مزيد من رأس المال الخاص.

وتعد السعودية عضواً مؤسساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، الذي تأسس في بكين عام 2016 بوصفه مؤسسة تمويل إنمائية متعددة الأطراف.