ماريون كوتيار لـ«الشرق الأوسط»: لا ألعب الشخصية ذاتها مرتين

ظهورها في دور إديت بياف وضعها بمقدمة الممثلات الفرنسيات الناجحات

ماريون كوتيار كما بدت في «الحياة وردية»
ماريون كوتيار كما بدت في «الحياة وردية»
TT

ماريون كوتيار لـ«الشرق الأوسط»: لا ألعب الشخصية ذاتها مرتين

ماريون كوتيار كما بدت في «الحياة وردية»
ماريون كوتيار كما بدت في «الحياة وردية»

منذ أن ظهرت الممثلة الفرنسية ماريون كوتيار، في دور المغنية إديت بياف، بفيلم «الحياة وردية» (لا في أون روز)، وهي في مقدمة الممثلات الفرنسيات الناجحات على ضفتي المحيط.
ليس فقط أن المغنية معروفة حول العالم، وليس لأنها كانت مغنية تبث العاطفة بصرف النظر عما إذا كان المستمع يجيد الفرنسية أم لا، بل لأن اختيار المخرج أوليفييه دان للممثلة التي ستتحمل تبعات أداء هذه الشخصية كان اختياراً مناسباً.
ماريون كوتيار (46 سنة) بدأت التمثيل في التسعينات حين كانت في الـ18 من العمر، وكان عليها أن تمر عبر بوابة الأدوار الصغيرة، ومن ثِم الكبيرة، والشخصيات المختلفة قبل أن تصل إلى «الحياة وردية» سنة 2007 لتجد أنها وصلت، للمرة الأولى، إلى منطقة عالمية.

لقطة من «الحياة وردية»

عن هذا الفيلم نالت الأوسكار ومجموعة كبيرة أخرى من الجوائز. وعبره تخطت فرنسا إلى السينما الأميركية حين اختارها المخرج تيم بيرتون، لتظهر في فيلمه «السمكة الكبيرة» لاعبة دور جوزفين، زوجة بطل الفيلم بيلي كرودوب. كانت تجربة مهمة إذ ضمها ذلك الفيلم إلى مجموعة من الممثلين الكبار أمثال ألبرت فيني، وجيسيكا لانغ، وهيليلنا بونام كارتر.
عدد الأفلام التي مثلتها منذ 1994، قرابة 75 فيلماً. آخرها دراما عُرضت في مهرجان «كان» الأخير تحت عنوان «أخ وأخت»، أرنو دسبليشن الذي دار حول امرأة في نحو عمر كوتيار الفعلي تضطر بسبب وفاة والدتها، لزيارة منزل العائلة بعد طول انقطاع. هناك تلتقي بأخيها الأكبر سناً الذي لم تحاول التواصل معه منذ سنوات عدة. اللقاء يبدأ فاتراً بل وجافاً، لكن المناسبة ومراجعة المرأة لنفسها تفرضان عليها أن تغير منهجها حيال شقيقها الذي كان يبادلها حالة الجفاء نفسها.
خلال المهرجان، جلسنا نتحدث عن هذا الفيلم، الذي حققه أرنو دسبلشَن وعن اختياراتها من الأدوار وبضع أفلام سابقة لها تشعر بأن لكل واحد منها خصوصية مختلفة.

كما ظهرت في «أخ وأخت»

- اختلاف في كل شيء
> تتناول الكثير من الأدوار التي تؤدينها شخصيات مركبة، لديها دوافع مختلفة وأحياناً متناقضة، كما الحال في فيلمك الأخير «أخ وأخت». كيف تؤمنين هذا الجانب على النحو المطلوب؟
- سؤال صعب لأن المطلوب مني الحديث عن أكثر من شخصية مثلتها، وكل واحدة لها عناصر مختلفة في أغلب الأحوال. لكن في الفيلم الذي ذكرته، نعم هناك مشاعر متناقضة وهذا ضروري في الأفلام. ضروري أن تكون الشخصيات مختلفة في دوافعها. هذا يسري على كل شخصيات الفيلم. بالنسبة لي لا أحكم لها أو عليها.
> هل لأن هذا الحكم سيتطلب موقفاً محدداً أو خشية أن يأتي التقديم نمطياً؟
- هناك بالفعل هذان الاعتباران. الحكم على الشخصية سيؤدي إلى التنميط غالباً. بالنسبة لدور أليس في هذا الفيلم، هي شخصية سيئة جداً. هذا حين نتعرف عليها وحتى تجد نفسها في ظروف عائلية بسبب وفاة والدتها ولقائها بشقيقها والحديث معه لأول مرة منذ سنوات عديدة. عند هذا الحد نجدها تتحول إلى إنسانة لديها عاطفة حيال الناس لم تكن تتوقعها.
> ولم تكن تعرف التعبير عنها كذلك. صحيح؟
- تماماً. هي الآن تقترب من الخمسين وتجد أنها كانت لا تعرف كيف تتواصل مع الآخرين حتى مع أخيها.
> هل يختلف التحضير الذي تقومين به في كل مرة، أو أن هناك أساساً ثابتاً واحداً تنطلقين منه وتحافظين عليه؟
- الأمر مختلف في الواقع من فيلم لآخر. هل تتذكر «وجه ملاك» (Angel Face)؟
> لا. لم أشاهده؟
- هل شاهدت «ماكبث» و«يومان وليلة» مثلاً؟
> طبعاً.
- ما بين «يومان وليلة» (2015)، و«أخ وأخت» (2022)، اختلاف كبير في كل شيء. لذلك التحضير يختلف في كل مرة. كذلك بالنسبة لدوري في «ماكبث» أو «وجه ملاك» أو أي فيلم آخر. ما هو ثابت، كما تقول، هو رغبتي في سبر دواخل كل شخصية من الصغر. أحاول أن أتعرف على حياتها وهي صغيرة ومن ثَم وهي شابة وصولاً إلى ما هي عليه الآن كما ترد في السيناريو.
> ما الذي اكتشفته بالنسبة لشخصية أليس في هذا الفيلم الأخير؟
- ما أحببته في هذه الشخصية هو أنها كانت مستعدة لكي أضيف عليها الكثير وأنا أضفت فعلاً الكثير من المعلومات حولها. كان هناك قدر كبير من الخيال الذي أتاحته لي الشخصية. تستطيع أن تقول إنني ركبتها بحرية كبيرة وفي الوقت ذاته التزمت بالنص الذي تعيش على صفحاته منذ البداية. لقد خُلقت هناك وهناك أحداث مهمة تقع في هذا النص ولا بد من الالتزام بذلك.

الممثلة الفرنسية ماريون كوتيار

- راحة للممثل
> سمعت أنك تتحاشين الحديث مع الممثلين الآخرين خارج إطار العمل، ولا حتى بين اللقطات.
- لا. غير صحيح. ليس على هذه الصورة. ما يحدث هو أنني أحتاج لوضع مسافة بيني وبين الممثلين الرئيسيين إذا كان الأمر يستدعي ذلك. مثلاً في هذا الفيلم حرصت أن أتصرف على هذا النحو تماشياً مع الدور. لكنها ليست قاعدة عامة.
> هل تتبعين منهجاً معيناً في التمثيل؟ هل أنت «Method Actor»؟
‪ - ‬ لا. لا أملك في الواقع منهجاً مسبقاً. يختلف الأمر من فيلم لآخر.
> مثلت «يومان وليلة» للأخوين داردين قبل سنوات، وأذكر أنني قرأت تصريحاً لك قلت كم أحببت الطريقة التي ينفذها الأخوان، والتي تتعلق بالدور الذي قمت به. هل نستطيع العودة إلى هذا الفيلم لأن هذا سيساعدني في فهم طريقتهما في العمل.
- طبعاً. تحدثت عنهما كثيراً ولا أدري أي تصريح قرأته عن هذا الموضوع، لكن الحقيقة هي ذاتها. غالباً ما تحدثت عن إعجابي الشديد بمنهجهما في العمل. هما مثلي يُألفان بحثاً شاملاً عن كل شيء يتعلق بالفيلم، من الشخصيات إلى الملابس وتصميم أماكن التصوير وكل شيء. بالنسبة للشخصيات يعدان ملفاً ويناقشانه مع الممثل، وهذا يسهل المهمة أمام الممثل بالتأكيد.
> إذن ما هو الدور الذي تبحثين عنه في كل مرة أو تفضلين القيام به؟
- ما يجذبني إلى الدور؟ في الحقيقة لم ألعب الشخصية ذاتها مرتين. لم أجد نفسي بحاجة لتكرار ذاتي. أحتاج لأن تختلف الشخصيات التي أمثلها كل واحدة عن الأخرى لأنه من المثير لاهتمامي أن أساهم بتأليف الشخصية التي سأرتديها.
> شاهدت «شبح إسماعيل» الذي عرض هنا (في كان) سنة 2017 وللمخرج دسبلشَن نفسه. ما هي المزايا الخاصة التي يتمتع بها فيلم من إخراجه بالنسبة إليك؟
- أعتقد أن أفلامه عموماً تعكس أفكاراً منفتحة على كل شيء. لم أر كل أفلامه لكني شاهدت الكثير منها ودائماً ما شعرت بأنه يعرف أكثر مما يبدي على الشاشة، لكنه لا يبدي على الشاشة إلا ما هو ضروري للفيلم. أعتقد أنه يرتب أفكاره بحيث لا تخرج عن تحكمه بها، لذلك هي هادفة وتنجح فيما تهدف إليه. شخصياً أحب العمل معه وأقدر كفاءته.
> عندما مثلت بطولة «حياة وردة» (La Vie en Rose) سنة 2007 بدا كما لو أن العالم اكتشفك للمرة الأولى علماً بأنك كنت أمضيت أكثر من عشر سنوات منذ ظهورك الأول في السينما. هل تتمنين لو أن «حياة وردة» أو فيلماً مثله طرق باب مهنتك قبل ذلك التاريخ؟
- بصراحة لا أدري. وليس بإمكان أحد فعل شيء حياله. بما أنك أثرت الموضوع، نعم هي فكرة طريفة لو أن الفيلم حدث قبل ذلك التاريخ وأصبحت نجمة على نحو أبكر، لكن في الوقت ذاته هل كانت لدي الخبرة الكافية لو حدث ذلك لنقل قبل خمس سنوات؟ لا أدري.
> لديك أدوار ناجحة في أفلام قبل «حياة وردة»، لماذا تعتقدين أن هذا الفيلم بالتحديد وجد انتشاراً عالمياً تميز عن سواه؟
- أعتقد لأن إديت بياف هي أكثر شهرة من أن لا يستطيع أي فيلم يتناول قصة حياتها الاستفادة على صعيد النجاح إعلامياً ومادياً. وأعتقد أن أي ممثلة جيدة وأعمالها غير منتشرة أو معروفة سابقاً، كانت ستنطلق بعد هذا الفيلم لو مثلته. بالنسبة لي ربما كنت في المكان المناسب وفي الوقت المناسب.
> لاحظت أنه لا يوجد لك أفلام جديدة مقبلة في هوليوود، كما كان الحال قبل سنوات قليلة. ما السبب؟
- أعتقد أن هوليوود لديها ما يكفي من المواهب لتؤمن ما تريده من أفلام (تضحك). لديها ما يكفي بالفعل وليست بحاجة لممثلة أوروبية. بطبيعة الحال لا أنتمي إلى أي مشروع جاهز لمجرد أن أحداً اقترح ظهوري فيه. أريد أفلاماً مفيدة ولا أهتم بالظهور في السينما لمجرد إنه أميركي.
> هل تفضلين العمل تبعاً لنظام أوروبي؟
- هو نظام مريح، ولكن إذا لم يكن الفيلم الأميركي المعروض عليّ يحتوي على سبب جوهري للقيام به لا أقبل به.


مقالات ذات صلة

فيلم «يونان»... ثقل الغربة وقسوة المنفى في شريط مؤثّر

يوميات الشرق جورج خبّاز وهانا شيغولا في مشهد من فيلم «يونان» (سينما متروبوليس)

فيلم «يونان»... ثقل الغربة وقسوة المنفى في شريط مؤثّر

يختصر الفيلم، بمَشاهده وأحداثه، معاناةَ الغربة... وبين الخيال والواقع، يحمل سرداً لذاكرة صامتة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق استدعي المخرج ذكريات شخصية في كتابة فيلمه (الشركة المنتجة)

«الأصوات المحطمة»... فيلم تشيكي يحاكي قصص ناجيات من الانتهاكات

لم يكن الفيلم التشيكي «الأصوات المحطمة» مجرد تجربة سينمائية جديدة للمخرج أوندري بروفازنيك، بل محطة شخصية بدأت قبل سنوات طويلة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق النار تأتي من حزن لم يجد مَخرجاً (فيسبوك)

ثلاثية «أفاتار»... سينما تُفكّك العنف

الرماد حين لا يُحتَوى، لا يبرد... هو فقط يُنتج ناراً جديدة يستحيل من بعدها التعامل مع العنف على أنه حدث استثنائي.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق المخرجة إيناس الدغيدي رئيسة لجنة تحكيم الأفلام الروائية وأعضاء اللجنة في الدورة الأخيرة للمهرجان قبل توقفه (وزارة الثقافة)

عودة «المهرجان القومي للسينما»... هل يضيف للمشهد الفني بمصر؟

مع إعلان وزير الثقافة المصري عودة المهرجان القومي للسينما المصرية بعد 4 سنوات من التوقف منذ دورته الـ24 التي عقدت في 2022، برزت تساؤلات حول إضافته للمشهد.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق جيسي باكلي وبول ميسكال وجاكوبي جوب يقفون مع جائزة أفضل فيلم درامي عن فيلم «هامنت» (رويترز)

مفاجآت ومنافسات حادة في جوائز «غولدن غلوب»

أصابت توقعات «الشرق الأوسط» حول نتائج جوائز «غولدن غلوب» في العديد من المسابقات المعلنة ليل يوم الأحد بتوقيت هوليوود.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا))

«آثار معاصرة»... رؤية جديدة للمعالم التاريخية في معرض قاهري

المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
TT

«آثار معاصرة»... رؤية جديدة للمعالم التاريخية في معرض قاهري

المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)
المعرض تضمن لوحات تحمل العديد من الرموز التاريخية (بيت السناري)

في أروقة «بيت السناري» الأثري وسط القاهرة، تصطف لوحات وأعمال فنية متنوعة تقدم رؤية معاصرة للآثار القديمة، سواء كانت هذه الآثار مادية أو معنوية أو رمزية، ضمن المعرض الفني «آثار معاصرة» الذي تنظمه مبادرة «وحدات الحياة» بالتعاون مع سفارة النمسا بالقاهرة.

المعرض الذي افتتح في 11 يناير (كانون الثاني) الجاري، ويستمر حتى 24 من الشهر نفسه في المركز الثقافي «بيت السناري» التابع لمكتبة الإسكندرية، ضم أعمالاً متنوعة لـ21 فناناً من 10 دول، هي: مصر والمملكة العربية السعودية والنمسا والولايات المتحدة الأميركية، ورومانيا، والنرويج، وبلجيكا، والهند، وتايوان، وآيرلندا.

ويقدم الفنانون المشاركون أعمالاً تعكس مقاربات معاصرة تنطلق من مرجعيات تراثية وبصرية ممتدة، ضمن رؤية فنية تسعى إلى إعادة طرح العلاقة بين الماضي والحاضر في سياق فني عالمي.

لوحات المعرض تنتمي لأساليب فنية متنوعة (بيت السناري)

ويضم المعرض أعمال كل من: لينا أسامة، مهني ياؤود، فائق رسول، تانيا رشيد، شروق بنت فهد، عبد السلام سالم، أليكس سيجيرمان، أفيجيت موكيرجي، بريت بطرس غالي، كارمين بيترارو، سيسيليا فونج، يوليا موركوف، لين بيشيا، مايكل هايندل، بيتر بلودو، روايري أوبراين، سكايلر سميث، سابينا ديلاهاوت، توم شوانج، وهيروين سينز.

وأوضحت الفنانة لينا أسامة، منسقة المعرض ومؤسسة مبادرة «وحدات الحياة» هي والفنان مهني ياؤود أن المبادرة انطلقت عام 2016 لتنظيم المعارض الدولية، انطلاقاً من إيمانهما المشترك بأن «الفن أفضل وسيلة للتواصل بين الشعوب وتصحيح المفاهيم الخاطئة والتبادل الثقافي والحوار المشترك عبر لغة بصرية تتجسد في المعارض الفنية التي أقيمت تحت عناوين مختلفة وبشكل شبه دوري».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المعرض الحالي في بيت السناري استغرق التحضير له نحو عام ونصف العام، والشريك الرئيسي فيه سفارة النمسا، بالإضافة إلى سفارة رومانيا ومؤسسة المحروسة».

ولفتت إلى أن كل الفنانين جاءوا من حضارات عريقة ومتأثرين بتراث بلدانهم، وجاءت أعمالهم بمثابة إعادة صياغة ومعالجة وتشخيص لهوية تلك البلدان، ويتضمن المعرض تنوعاً لافتاً في الأساليب والتقينات من رسم وتصوير فوتوغرافي ونحت معاصر، و«تكست آرت» وتجهيز في الفراغ لمهني ياؤود ولوحات جدارية لشروق بنت فهد متأثرة بالكثير من التاريخ وتعبر عن الهوية العربية، بالإضافة إلى أعمال الحفر لعبد السلام سالم، وفوتوغرافيا تانيا رشيد، وهي نمساوية عراقية لها أسلوبها الخاص.

وعن المعارض السابقة التي قدمتها المبادرة تقول لينا إن «أول معرض أقيم في 2016 وكان بعنوان (عن الذات والآخر وقصص أخرى) وضم 9 فنانين وسافر إلى النمسا في العام نفسه، وفي السنة التالية نظمنا معرضاً باسم (جينات متوارية) عن الجينات المخفية في البشر والتي تسمح بالتشابه أكثر من المتخيل، وضم هذا المعرض نحو 20 فناناً من جنسيات كثيرة بين مصر وإيطاليا والمغرب وأقيم في مركز الجزيرة للفنون وفي جوتة».

أعمال المعرض تناولت حضور معالم أثرية في حياتنا المعاصرة (بيت السناري)

وفي متحف التراث الأمازيغي في المغرب، نظمت المبادرة معرضاً بعنوان «ابن بطوطة حلم عابر للأوطان» يعتمد على فكرة التجوال والترحال الجغرافي وشارك فيه فنانون من دول مختلفة، ومن مصر شارك عمر الفيومي ومحمد عبلة وأحمد صقر ومن السودان صلاح المر، كما أقامت المبادرة معرضاً في متحف الحضارة المصرية بعنوان «7 درجات من لون البشرة»، شاركت فيها 9 فنانات من دول مختلفة مثل مصر ورومانيا وآيرلندا وموزمبيق وغيرها، كما توضح مؤسسة المبادرة.

افتتاح المعرض في بيت السناري التابع لمكتبة الإسكندرية (بيت السناري)

وبالنسبة للوحة التي شاركت بها في المعرض الأحدث تقول لينا: «نظمنا من قبل معرض ابن بطوطة للترحال عبر الجغرافيا؛ فأعتبر هذا المعرض الجديد (آثار معاصرة) ترحالاً عبر الزمن، ومن هذا المنطلق قدمت عملاً به كثير من الرموز والتكوينات المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة ومحاولة ربطها بالواقع المعاصر عبر فتاتين تقفان بجوار بعضهما البعض وتم تضفير شعرهما في ضفيرة واحدة، مستندة في ذلك إلى الموروث الشعبي وإلى رمزية الياسمين، تلك الشجرة التي تطرح زهوراً كل ليلة، وتسقط هذه الزهور في الصباح ليتجدد الأمر بلا توقف».

إحدى لوحات المعرض (بيت السناري)

وصاحب افتتاح المعرض الفني فقرات موسيقية وغنائية قدمتها كل من لينا عمر التي تسعى إلى توظيف الغناء والعزف على الغيتار وكتابة الأغاني كوسيلة لتحويل المشاعر إلى تعبير فني صادق، يستند إلى حضور أدائي لافت على خشبة المسرح. وفق بيان لـ«بيت السناري» بالقاهرة.

كما قدمت الفنانة بسمة البنداري رؤية موسيقية معاصرة تنطلق من التراث الغنائي المصري، عبر مشروع فني يمزج بين الروح الشرقية وإيقاعات الفلامنكو، من خلال مصاحبة العود للغيتار، في حوار موسيقي مع عازف العود إيهاب زكريا.


الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)
مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)
مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب، بعد يومين من إعلان القوات الحكومية سيطرتها على كامل المدينة إثر اشتباكات دامية، بينما اتهمت قيادية كردية السلطات بالتحضير لهجوم على مناطق الأكراد.

في المقابل، تظاهر الآلاف بمدينة القامشلي في مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي سوريا، بدعوة من السلطات الكردية، منددين بالسلطات وبالرئيس أحمد الشرع، كما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعزّزت معارك مدينة حلب التي انتهت، الأحد، مخاوف من اشتباكات جديدة بين الأكراد والسلطات. ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الجيش السوري، في بيان نشره التلفزيون الرسمي، الثلاثاء: «على كافة المجاميع المسلحة بهذه المنطقة الانسحاب إلى شرق الفرات»، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر الجيش خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر بين غرب نهر الفرات إلى شرق مدينة حلب.

وتابع الجيش في بيانه: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن مواقع تنظيم (قسد) بهذه المنطقة».

وفي أعقاب التحذيرات، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في بيان، أن القوات الحكومية بدأت «باستهداف بلدة دير حافر بقذائف المدفعية»، في حين أفاد التلفزيون الرسمي السوري عن مقتل «مدني برصاص قناص من تنظيم (قسد) في أثناء محاولته الخروج على دراجته النارية من مدينة دير حافر».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يسير بجوار سيارات محترقة في حي الشيخ مقصود بعد الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

واتهمت دمشق، الاثنين، «قوات سوريا الديمقراطية» بإرسال تعزيزات إلى دير حافر التي تبعد أقل من 50 كيلومتراً إلى الشرق من حلب، الأمر الذي نفته القوات الكردية. وأعلنت السلطات السورية كذلك أنها أرسلت تعزيزات إلى منطقة دير حافر.

شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، القوات الحكومية تستقدم تعزيزات عسكرية إلى منطقة دير حافر.

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين، الثلاثاء، إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضّرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

سكان مدينة القامشلي السورية يستقبلون المدنيين ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الذين انسحبوا من حلب عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 11 يناير 2026 (رويترز)

«إعلان حرب»

واتهمت أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، وبأنها بذلك «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)».

وأكّدت في الوقت نفسه أن الإدارة الذاتية «مع المفاوضات ومع الحوار»، إذا ما توقفّت «الهجمات»، و«أعطيت ضمانات لحماية أمن المدنيين»، مقترحة مشاركة دولية في هذه المفاوضات.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وتظاهر الآلاف، الثلاثاء، في وسط مدينة القامشلي، حيث رفعوا لافتات مؤيدة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، ومنددين بـ«الانتهاكات» التي وقعت خلال معارك حلب الأخيرة، كما حملوا الأعلام الكردية وصور قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي.

وأقفلت معظم المحال التجارية أبوابها في مدينة القامشلي استجابة لدعوات كردية للإضراب.

وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في حلب عن مقتل 105 أشخاص، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، هم 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين.

وأفاد قائد عمليات الدفاع المدني في حلب، فيصل محمد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه «تم إزالة أكثر من 50 جثة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد المعارك من قبل الدفاع المدني»، دون أن يوضح ما إذا كانوا مدنيين وعسكريين.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«تقويض وقف النار»

تنظر تركيا المجاورة لسوريا، إلى المكون الرئيس لـ«قوات سوريا الديمقراطية» على أنه امتداد لحزب «العمال الكردستاني» الذي وافق، العام الماضي، على إنهاء العمل المسلح بعدما استمر أربعة عقود ضد أنقرة.

وعدّ حزب «العمال الكردستاني»، الثلاثاء، أن المعارك التي شهدتها حلب مؤخراً ترمي إلى «تقويض وقف إطلاق النار» بين أنقرة ومقاتلي الحزب.

وأنقرة منخرطة منذ العام الماضي في جهود لوضع حد لأربعة عقود من النزاع مع حزب «العمال الكردستاني».

وفي العام الماضي، أعلن حزب «العمال الكردستاني» وضع حد لكفاحه المسلّح، وباشر عملية تفكيك أسلحته، لكن تركيا تصرّ على أن تشمل الخطوة «قوات سوريا الديمقراطية» التي تعدّها امتداداً لحزب «العمال الكردستاني».

من جهته، اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الاثنين، أن الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة إلى إنهاء النزاع مع حزب «العمال الكردستاني».


رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
TT

رئيس «جي بي مورغان» يحذر: التدخل السياسي في عمل «الفيدرالي» يرفع الفائدة

ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)
ديمون متحدثاً خلال منتدى ريغان للدفاع الوطني في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية (رويترز)

دافع الرئيس التنفيذي لشركة «جي بي مورغان تشيس»، جيمي ديمون، عن الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر.

وقال إن «أي شيء يقوض استقلالية البنك المركزي ليس فكرة جيدة». وأضاف ديمون، في حديثه مع الصحافيين بعد أن أصدرت «جي بي مورغان تشيس» نتائج أرباحها للربع الرابع، أن التدخل السياسي في شؤون الاحتياطي الفيدرالي سيؤدي إلى ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما يتعارض مع هدف الرئيس دونالد ترمب المعلن بخفض أسعار الفائدة.

جاءت تصريحات ديمون بعد أن كشف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في نهاية هذا الأسبوع عن أنه يخضع للتحقيق من قبل وزارة العدل.

يدافع الرئيس التنفيذي البالغ من العمر 69 عاماً، عن باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي ضد محاولات التدخل السياسي منذ أشهر، سواءً علناً أو سراً أمام الرئيس.

كما صرّح ديمون يوم الثلاثاء بأنه لا يعتقد أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي معصوم من الخطأ، وأنه قد ارتكب أخطاءً. وقال للصحافيين: «أودّ أن أقول إنني لا أتفق مع كل ما فعله مجلس الاحتياطي الفيدرالي. لكنني أكنّ احتراماً كبيراً لجاي باول كشخص».

وتؤكد هذه التصريحات للأسواق وترمب أن كبار قادة وول ستريت سيدعمون على الأرجح استقلالية البنك المركزي علناً، سواءً اتفقوا سراً مع سياسته الحالية المتعلقة بأسعار الفائدة أم لا.

وقد طالب ترمب باول ومجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة، وهو ما يعتقد الرئيس أنه سينعش الاقتصاد ويجعل أسعار المنازل أرخص. وبلغت التوترات ذروتها يوم الأحد عندما كشف باول عن احتمال توجيه اتهام جنائي له.