باولو بينيرو: آلية أممية عن المفقودين في سوريا... وتجاهُل «الهول» فضيحة

رئيس لجنة التحقيق في المنظمة الدولية قال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن الجيوش الخمسة لا تحترم قواعد الحرب

باولو بينيرو (الأمم المتحدة)
باولو بينيرو (الأمم المتحدة)
TT

باولو بينيرو: آلية أممية عن المفقودين في سوريا... وتجاهُل «الهول» فضيحة

باولو بينيرو (الأمم المتحدة)
باولو بينيرو (الأمم المتحدة)

(حوار سياسي)
أكد رئيس لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة حول سوريا باولو بينيرو، دعمه الكامل تأسيس آلية أممية مستقلة لكشف مصير المفقودين في سوريا، قائلاً: «ما نقترح القيام به يندرج في السياق الإنساني، ويجب عدم الخلط بين المساءلة الجنائية أو مسار العدالة أو المسؤولية وبين البحث عن المختفين والمفقودين... لأنه إذا تم الخلط بين المسارين لن نتوصل إلى هدفنا الأساسي وهو أن نتمكن من الحصول على معلومات نقدمها إلى أسر المختفين والمفقودين».
وكانت بينيرو يتحدث إلى «الشرق الأوسط» في اتصال هاتفي أمس، قبل أيام من تقديم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، توصياته لتشكيل آلية أممية للبحث عن مصير المفقودين في سوريا بموجب قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية العام الماضي.
وسئل عن تقديره لعدد المفقودين في سوريا وما إذا كان يوافق على أنهم بحدود 100 ألف، فأجاب: «كما تعرف، نحن لا نعمل مع الإحصاءات. نحن نكتب تقارير عمّا حصل. لم أقرأ التقارير الأممية الأخيرة عن الإحصاءات. لكن المفوضية الأممية تعتقد أن الوضع قريب من الرقم الذي أُعلن»، أي مائة ألف.
وعدّ العفو الذي أصدره الرئيس بشار الأسد عن متهمين بجرائم «إرهاب» قبل أسابيع، «مثيراً للاهتمام»، قائلاً: «إنها المرة الأولى التي يشمل فيها عفو عام الجرائم التي تعدّها (الحكومة) مرتكَبة من إرهابيين. نعمل عن قرب لجمع المعلومات لتقديم تقدير دقيق عن الذين شملهم العفو. لدينا أسئلة كثيرة حول عدد الجرائم التي شملت وعدد الأشخاص المشمولين. ونطلع على المعلومات التي شاركتها الحكومة السورية مع الأمم المتحدة لأنه ليس لدينا اتصال مباشر مع النظام، الحكومة السورية. نحن ندرس ونحلل جميع المعلومات الواصلة إلى الأمم المتحدة».
وحذر بينيرو من منعكسات عدم تمديد مجلس الأمن الدولي قرار إيصال المساعدات الإنسانية عبر الحدود، محذراً من أنه «إذا لم توافق روسيا على تمديد القرار، ستكون هناك كارثة». كما وجه انتقادات لاذعة لعدم قيام دول أجنبية بإعادة مواطنيها من مخيم الهول شمال شرقي سوريا.
وهنا نص الحديث الذي أُجري مع بينيرو خلال وجوده في جنيف أمس:
> قدمتَ توصيات عدّة إلى السيد أنطونيو غوتيريش، أمين عام الأمم المتحدة، بخصوص إنشاء آلية جديدة. ماذا تنتظر من غوتيريش خلال الأيام القليلة المقبلة بهذا الصدد؟
- دعني بدايةً أذكر لماذا نحن حريصون على تقديم هذه التوصية، لأن انطباعي أننا تأخرنا كثيراً في التطرق لهذه المسألة. في حروب عدة ونزاعات لتغيير الأنظمة، وأعطي أميركا الجنوبية كمثال، التطرق إلى مسألة اختفاء الأشخاص بدأ في مراحل مبكرة (بالمقارنة مع سوريا). أهم ما يجب التأكيد عليه هو أن ما نقترح القيام به يندرج في السياق الإنساني، ويجب عدم الخلط بين المساءلة الجنائية، أو مسار العدالة أو المسؤولية، وبين البحث عن المختفين والمفقودين. أعتقد أن من المهم جداً التفريق بين المسارين، لأنه إذا تم الخلط بينهما لن نتوصل إلى هدفنا الأساسي وهو أن نتمكن من الحصول على معلومات نقدمها إلى أسر المختفين والمفقودين، لأنني أعتقد أن الحافز الأساسي للعمل هو أن الأسر تريد معرفة مصير أبنائها. والسبب الذي دفعنا إلى هذه الآلية هو أن هناك الكثير من المعلومات عن أشخاص معتقلين أو محتجزين، وهناك تفاصيل ضرورية كثيرة عن اختفائهم، لأنه لسنوات عدة، عملت لجان أسر المختفين والمفقودين على تجميع المعلومات، ورأينا أن المعلومات التي تم جمعها يجب أن تحتويها هيئة تابعة للأمم المتحدة. ومن المهم أن يتم العمل بالتنسيق مع الأسر ومع الهيئات المختلفة التي لديها بيانات، ومع مراكز الأبحاث التي جمعت معلومات كثيرة ضرورية. أعتقد أن الأهم وجود اللجنة الدولية الصليب الأحمر، التي لديها خبرة في هذه المسألة تعود إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى، حول المفقودين واحتجاز الأطفال. وأنا لا أعمل وحيداً، فلديّ دعم «الهيئة العليا لحقوق الإنسان» واللجنة المعنية بحالات الاختفاء. وبالطبع، أتوجه بالشكر إلى الجمعية العامة التي أصدرت القرار لإعداد هذا التقرير.
> متى سيصدر التقرير؟
- نتوقع أن يصدر التقرير خلال الأيام القليلة المقبلة، ولكن لا تاريخ محدداً. لقد عمل زملائي في مكتبنا في بيروت بجدّ، ومن المهم أنهم تمكنوا من ترتيب لقاءات مع مندوبي دول أخرى أعضاء في الأمم المتحدة، وإحدى هذه الدول كانت مفيدة جداً بما لديها من خبرة في هذه المسألة. إحدى الدول الأعضاء، من الجنوب، تواصلت معنا وساندتنا جداً في عملنا.
> للإيضاح، هل تساند اللجنة الدولية للصليب الأحمر التوصيات كما تساند آلية العمل الجديدة؟
- ليس بصفة رسمية، ولكنهم منفتحون للتعاون مع آلية العمل. فكما تعلم، اللجنة الدولية للصليب الأحمر تتّبع إجراءات خاصة تتعلق بالاستقلالية والسرية، بحيث لا يمكنهم المشاركة المباشرة في عملنا، ولكن المهم أنهم منفتحون لمساندتنا ومشاركتنا المعلومات والخبرات.
> الآلية الجديدة ستكون إنسانية بحتة وغير سياسية، ما يعني أنها لن تتعاطى بالمساءلة وتحقيق العدالة؟
- هذا هو ما توصلنا إليه بعد ما خبرته في ظروف مماثلة في الأرجنتين، وحتى في بلدي البرازيل، ودول أخرى مثل البيرو. الوصفة لتحقيق بعض النجاح هي التفريق. نحن لا ندعو إلى التخلي عن المساءلة الجنائية، ولكن هذه تتولاها دوائر أخرى، لأن ذلك مسار مختلف. خلال السنوات الأربع الأخيرة في عملي في هذا التوجه، طلبت بوضوح من عدد من الدول الأعضاء عدم الخلط بين المسارين، لأن من المهم في لحظة معينة أن تتعاون السلطات السورية مع هذه الآلية. الأسر السورية تأمل في مرحلة ما أن تتمكن السلطات السورية من التعاون، كما حصل مع أنظمة ودول أخرى. ولا أجد سبباً لعدم حصول ذلك في سوريا. هذا ما نأمله.
> هل المسألة تعتمد على موافقة - تعاون الحكومة السورية؟
- لا، أبداً. نحن بدأنا في إعداد آلية العمل، وهذه لا تحتاج إلى موافقة الحكومة السورية، ولكن مع مباشرتنا عملنا آمل أن نتوصل إلى إجراء نوع من الحوار مع السلطات، لأن لديهم معلومات. في بداية النزاع وضعت الحكومة السورية آلية عمل ودوائر، ولكننا لا نعرف ما الذي تم إنجازه. مبادرتنا مستقلة تماماً عن الحكومة السورية، وهذا ضروري جداً للأسر ليتأكدوا من أننا مستقلون تماماً عن السلطات السورية.
> تحتاجون إلى تعاون السلطات السورية، فهل سيخضع ذلك إلى قيود قد تحول دون وصولكم إلى بعض المعلومات الأساسية؟ فأنتم تحتاجون إلى الحصول على معلومات محددة، وإلى تصاريح رسمية لدخول السجون...
- هذا صحيح، ومن الضروري الأخذ في عين الاعتبار أن هناك أطرافاً عدة فاعلة حالياً في سوريا، أذكر منها «يونيسيف»، فهي هيئة إنسانية تعمل مع السكان السوريين. بالتالي، عملنا لن يكون خارجاً عن المألوف، بل بالتوازي مع النقاش السياسي المتعلق بمستقبل النظام السياسي في سوريا. هناك حاجات إنسانية يجب تلبيتها.
نحن محظوظون في أنه تم تأمين نصف الاحتياجات المادية، وهذه مشكلة أخرى تواجهنا، وهناك من يقوم بعمل غير معلن داخل سوريا مهم جداً لصالح السكان السوريين.
> مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قال إن أكثر من 300 ألف مدني قُتلوا في الصراع السوري. ما عدد المفقودين حسب معلوماتك؟
- كما تعرف، نحن لا نتعامل مع الإحصاءات. نحن نكتب تقارير عما حصل. لم أقرأ التقارير الأخيرة عن الإحصاءات. لكن المفوضية الأممية تعتقد أن الوضع قريب من الرقم الذي أُعلن.
> قيل سابقاً إن هناك 100 ألف مفقود وسجين؟
- هناك تقديرات بهذا النحو. لا بد من القول أيضاً إن العائلات لديها الكثير من المعلومات حول عدد المفقودين. الأمر الضروري هو أن يركز عمل المفوضية العليا لتأكيد المعلومات والأرقام، بالتعاون مع جمعيات تخص الضحايا. لم أقرأ التقارير الأخيرة للأمم المتحدة.
> ما تعليقك على العفو الذي أصدره الرئيس بشار الأسد بإطلاق سراح سجناء؟
- يجب القول إنه كان مثيراً للاهتمام، لأنها المرة الأولى التي يشمل فيها عفو عام من الحكومة الجرائم التي تعدها مرتكَبة من إرهابيين. نعمل عن قرب لجمع المعلومات لتقديم تقدير دقيق عن الذين شملهم العفو. لدينا أسئلة كثيرة حول عدد الجرائم التي شُملت وعدد الأشخاص المشمولين. ونطّلع على المعلومات التي شاركتها الحكومة السورية مع الأمم المتحدة، لأنه ليس لدينا اتصال مباشر مع النظام. نحن ندرس ونحلل جميع المعلومات الواصلة إلى الأمم المتحدة.
آمل أن هذا العفو العام سيكون قادراً على إراحة الكثير من المعتقلين. أي عفو هو جيد للعائلات. لا بد أن ندرس الأمر كي نصل إلى خلاصات.
> ما عدد الأشخاص الذين شملهم العفو حسب معلوماتك؟
- لا أعرف.
> هل شاركت الحكومة السورية معلومات مع «الصليب الأحمر» والأمم المتحدة؟
- ليس لديّ أي معلومات. أعرف أنه قبل الحرب الأوكرانية، كانت أكبر عمليات لـ«اللجنة الدولية للصليب الأحمر» في العالم في سوريا. لكن ليس لديّ أي معلومات حول التعاون مع الحكومة.
> بالنسبة إلى الآلية الجديدة، من أين سيكون التمويل؟ ما توصياتك؟ ثانياً، ما مدة عمل الآلية؟
- يجب القول إنه ليست لديّ كرة سحرية لتوقع المستقبل. لكن، إذا أخذت تجربة بلدي (البرازيل)، فإنها محبطة جداً. بالنسبة إلى التمويل، فإن الأمر يعود إلى الأمين العام للأمم المتحدة. نحن نقترح أن يكون التمويل من الموازنة العادية للأمم المتحدة، كي تكون هناك استقلالية للآلية. نشيد بأي دعم سيقدَّم. ولا شك في أن الحاجة ترتبط بتطور المسار السياسي. الأمر الضروري هو أن يحصل بعض التقدم في المفاوضات السياسية، وهو أمر لا نرى أنه يحصل أبداً. لا بد من القول إن إطلاق الآلية حالياً أمر ضروري. من الضروري القيام بأمر ملموس لصالح الضحايا المفقودين الذين يعيشون حالة من اليأس. ضروري أن يروا نافذة لتحسين الوضع داخل سوريا، وآمل أيضاً بآلية تختص بالمحاسبة، وخصوصاً عمل «الآلية الدولية المستقلة للتحقيق». لكن، لا بد من الفصل بين الأمرين.
> هل انخرطتَ بالتوصيات؟
- نعم، قدمتُ توصيات. لكن هناك مسارات مختلفة: المسار السياسي الذي يقوم به صديقنا المبعوث الأممي غير بيدرسن، المنخرط بمناقشات حول الدستور، والمسار الإنساني، حيث إن مجلس الأمن سيناقش تمديد قرار المساعدات عبر الحدود. والمسار الثالث، مسارنا، يخص عملنا. نحن لا نعد تحقيقات جُرمية لانتهاكات حقوق الإنسان. هذه آلية مستقلة تماماً عن المسارين السياسي والإنساني.
> بالنسبة إلى قرار المساعدات عبر الحدود، ماذا تتوقع أن يحصل في 10 من الشهر المقبل؟ ماذا سيحصل إذا لم توافق روسيا على تمديد القرار؟
- إذا لم توافق روسيا على تمديد القرار، ستكون هناك كارثة. نحاول التواصل معهم (الروس) بألّا يفكروا بذلك (عدم التمديد) لأنه يعني إنكاراً لحاجات الشعب السوري داخل سوريا، في وقت يعاني الكثيرون رغم وجود معبر واحد للمساعدات. نأمل في أن مجلس الأمن سيحافظ على تدفق المساعدات عبر هذا المعبر. هذا توقع الحد الأدني، أي أن يمدد القرار. عدم التمديد هو تجاهل كامل للحاجات الضرورية للشعب السوري، حيث إن 90 في المائة من الشعب تحت خط الفقر. آمل ألا تستخدم أي دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض (فيتو) ضد القرار.
قلت وأكرر أمام مجلس حقوق الإنسان: يجب أن يكون الجميع واعين، بما في ذلك أعضاء مجلس الأمن، لهذا الأمر. نقول هذا عبر اتصالاتنا.
> روسيا ليست عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؟
- نعم، هذا القرار اتُّخذ سابقاً. ليس لديَّ ما أقوله عن هذا الأمر.
> بالنسبة إلى مخيم الهول في شمال شرقي سوريا، هناك 60 ألف شخص، بينهم 40 ألف طفل. ما رسالتك للدول التي لديها أطفال وعائلات في المخيم ولا تعيدهم إلى أراضيها؟
- دعني أركز على موضوع الأطفال. كانوا أطفالاً وباتوا الآن فتياناً. مرت أكثر من ثلاث سنوات، وهم في المخيم دون أي إمكانية للتعليم. قلت وأقول ذلك، هذه فضيحة غير مقبولة. كل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة أقرت اتفاقات تحافظ على حقوق الأطفال. بعض الدول لديها مواطنون في المخيم. مصالح الأطفال لا تؤخذ في الاعتبار في السجون أو المخيمات. أنا سعيد لأن بعض الدول الأوروبية وغير الأوروبية أعادت بعض رعاياها، مع ملاحظة تفريق أطفال عن أمهاتهم. البعض في مخيم الهول تحت سيطرة «داعش». الأطفال يخضعون لآيديولوجية «داعش». إنهم يصوّبون النيران على أقدامهم بعدم إعادتهم إلى بلادهم. نكرر هذه الرسالة في كل مكان... تعبت من تكرار الرسالة. تَحقق بعض النجاح، لكن ليس كافياً.
إنه أمر عاجل وضروري وملحّ. شاهدنا الهجوم على سجن الصناعة (في الحسكة). قُتل مئات بينهم أطفال. هذا قد يحصل ثانية. آمل ألا يحصل.
> البعض يعد مخيم الهول قنبلة موقوتة قابلة للانفجار...
- إنها تنفجر. انفجرت في مستقبل الأطفال. هذه فضيحة. يجب القول إنه ليس هناك انسجام، فبعض الدول تطالب بالمحاسبة في النزاع السوري... لكن لماذا لا تطبق المنطق نفسه إذا كان المعتقلون هم في مخيم الهول؟ نكرر هذا في كل مكان. أيضاً، لا بد من الإشارة إلى حصول عمليات إطلاق لعراقيين. ولا بد من الإشارة إلى أن بعض الأطفال (الأجانب) مسجونون مع كبار. هذا لا يحصل في سجون هذه الدول (الأجنبية).
> حصلت صفقات مقايضة بين الحكومة السورية ومعارضين لتبادل سجناء برعاية روسية - تركية. ما رأيك باتفاقات كهذه بعيداً من انخراط الأمم المتحدة؟
- أعتقد أن أي مبادرة من دول مختلفة أمر مرحَّب به. أعرف أن الأرقام ليست كبيرة، لكنها مهمة لأهالي الضحايا.
> كيف أثّر الصراع السوري في المعايير الدولية الخاصة بانتهاكات حقوق الإنسان؟
- ما نقوم به أننا نحاول تطبيق معايير. بعض الدول استخدمت الفيتو لإحالة الملف إلى محكمة الجنايات الدولية. الأمر اللافت أنه ليس هناك طرف منخرط في الصراع السوري يحترم قوانين الحرب. الجيوش الخمسة الحاضرة في سوريا (أميركا، روسيا، إسرائيل، تركيا، إيران) لا تتصرف كما يجب. إننا نعد ورقة جديدة تتعلق بتطبيق القانون الدولي في سوريا. الأمر اللافت هو الإفلات من العقوبات للحكومة السورية والقوى الأخرى المنخرطة في النزاع. نكرر دعواتنا للدول الأعضاء بأن لديها مسؤولية إزاء حقوق الإنسان والجرائم المرتكَبة من الأطراف (السورية) التي تدعمها.
إنه أمر ضروري يخص المستقبل. نقوم بتوثيق ما يحصل في سوريا لأننا لسنا منحازين لأي طرف. الأمر المهم هو أننا لسنا مرتبطين بأي طرف. الطرف الوحيد الذي ننحاز إليه هم عائلات الضحايا. أنا معجب بما قاله المبعوث الأممي الأسبق الأخضر الإبراهيمي: «ليس هناك أي طرف لديه مصلحة باحترام مصالح الشعب السوري». أتفق معه في أن مصالح الشعب السوري لا تؤخذ بالاعتبار من أي طرف في الصراع بعد مرور أكثر من 11 سنة.
> هل ترى أي تشابه بين الانتهاكات في سوريا وأوكرانيا؟
- فيما يتعلق بما يحصل في الصراع الأوكراني، فهو مشابه لما حصل في سوريا: حماية المدنيين غير متحققة. القيمة الأساسية للصراع هي حماية المدنيين. صديقي الراحل سيرجو تحدث عن العراق. كان يدين استهداف المدنيين. الشيء الآخر المقلق هو أن بعض الدول الأعضاء في أوروبا كانت كريمة جداً في التعامل مع موضوع اللاجئين الأوكرانيين. لا ألومهم على ذلك. بالعكس، تقديم الدعم للاجئين الأوكرانيين ضروري. لكن ما أغضبني أن الدعم نفسه لم يقدَّم للاجئين السوريين، بل تعرضوا لإساءة بالمعاملة عندما حاولوا الدخول إلى أوروبا. هذا غير مقبول. اللاجئون السوريون يستحقون نفس الحقوق التي يحصل عليها اللاجئون الأوكرانيون. قلت هذا أمام الدول الأعضاء: اللاجئون الأوكرانيون بحاجة للحصول على دعمكم، لكني آمل أن يحصل السوريون على المعاملة ذاتها التي يحصل عليها الأوكرانيون. أمر غير مقبول أن بعض اللاجئين لأنهم ليسوا بيضاً ولا عيونهم زرقاء، لا يحصلون على نفس المعاملة.
هناك نقطة أخرى هي أن الأزمة الاقتصادية في لبنان، والآن الحرب في أوكرانيا، تؤثر أن على السوريين. آمل أن يتوقف الصراع لأنه يؤثر على الجميع، بما في ذلك التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والسكن والمعاناة.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

شمال افريقيا سوق على الحدود بين السودان وجنوب السودان تعرّض لهجوم بطائرات مسيّرة (رويترز)

غوتيريش يدين تصاعد هجمات المسيرات في السودان

أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة تصاعد الهجمات بالطائرات المسيرة في السودان والخسائر الكارثية التي تلحقها هذه الهجمات بالمدنيين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

تركيا ترشح سينيرلي أوغلو، وغرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو»، ونسيبة تخضع لاختبار أول.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)

ترحيب ليبي بتمديد ولاية البعثة الأممية وسط مخاوف متصاعدة

رحبت أطراف ليبية رئيسية بقرار مجلس الأمن الدولي، الصادر الجمعة، تمديد ولاية البعثة الأممية عاماً إضافياً، لكنها أبدت تحفظات بشأن مسار التسوية السياسية.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

أميركا تضغط بالعقوبات لدفع مبادرات التسوية السياسية في ليبيا

لا تبدو التحركات الأميركية الأخيرة في ليبيا منفصلة عن مساعي واشنطن لإعادة ترتيب المشهد السياسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده لاستخدام حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار أميركي لتعديل مهمة «مينوروسو» في الصحراء (الأمم المتحدة)

ما مصير مهام حفظ السلام في المغرب والصومال ولبنان؟

تواجه بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام والدعم السياسي في عدد من مناطق النزاع مرحلة مفصلية... فماذا نعرف عنها؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.