قمة «الناتو»... خمسة تحديات تواجه التحالف العسكري

أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» خارح مقر الاجتماع المقرر عقده (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» خارح مقر الاجتماع المقرر عقده (أ.ب)
TT

قمة «الناتو»... خمسة تحديات تواجه التحالف العسكري

أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» خارح مقر الاجتماع المقرر عقده (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء في «الناتو» خارح مقر الاجتماع المقرر عقده (أ.ب)

تأتي قمة دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) هذا الأسبوع بمدريد في وقت حرج في تاريخ الحلف. وصف الغزو الروسي لأوكرانيا بأنه أكبر صدمة استراتيجية للغرب منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001.
وحسب تقرير نشره موقع «بي بي سي»، حلف «الناتو» هو التحالف العسكري الوحيد القادر على الدفاع عن أوروبا ضد المزيد من العدوان الروسي، ولكن هل لديه استراتيجية؟
قبل أقل من ثلاث سنوات، أعلن الرئيس الفرنسي ماكرون أن الحلف «ميت دماغياً». ومع ذلك، فمنذ اللحظة التي دخلت فيها الدبابات الروسية عبر الحدود إلى أوكرانيا، كان الرد الغربي لافتا لجهة وحدته وسرعته وقوته. أعيد تنشيط الحلف بهدف متجدد - تعزيز الحدود وتزويد الأسلحة.
وعشية القمة في مدريد، أعلن الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ ما أسماه «تحولا جذريا في قدرات ردع التحالف ودفاعه»، وعزز دفاعاته على حدوده الشرقية ورفع قوة الرد السريع إلى أكثر من 300 ألف جندي.
يواجه التحالف العديد من التحديات، من الحرب المختلطة إلى زعزعة استقرار البلقان إلى الهجمات الإلكترونية وعسكرة الفضاء وما يجب فعله حيال القوة العسكرية المتنامية للصين. وقال ستولتنبرغ، للمرة الأولى، إن القمة ستبحث «التحديات التي تشكلها بكين لأمننا ومصالحنا وقيمنا». فيما يلي بعض القضايا الأكثر إلحاحاً التي من المحتمل أن تكون مطروحة للنقاش هذا الأسبوع.

1. تجنب التصعيد في حرب أوكرانيا
يواجه الحلف عملية دقيقة التوازن. أقوى تحالف عسكري في العالم، يتألف من 30 دولة عضوا، ثلاث منها نووية (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا)، لا يريد خوض حرب مع روسيا. لقد ذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الغرب مراراً وتكراراً بأن لديه ترسانة نووية ضخمة، وحتى الاشتباك المحدود عبر الحدود يمكن أن يتصاعد بسرعة ويخرج عن نطاق السيطرة.
لذلك كان التحدي الأكبر في الأشهر الأربعة الماضية، ولا يزال حتى اليوم، هو كيفية مساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها ضد هذا الغزو غير المبرر دون الانجرار إلى الحرب.
تم التخلص من الموانع الغربية المبكرة بشأن عدم إغضاب موسكو من خلال إرسال أسلحة ثقيلة إلى كييف مع ظهور تفاصيل مروعة عن جرائم الحرب والفظائع الروسية المزعومة، مدعومة ببيانات وصور الأقمار الصناعية.
سوف تحتاج قمة مدريد إلى تحديد مدى المساعدة العسكرية التي يمكن أن تقدمها دول «الناتو» وإلى أي مدى.
في الوقت الحالي، تفوز موسكو في دونباس، المنطقة الناطقة بالروسية إلى حد كبير في شرق أوكرانيا، وإن كان ذلك بتكلفة هائلة في الأرواح والأضرار المادية. تشير التوقعات إلى أن روسيا ستحاول التمسك بهذه المكاسب الإقليمية، وربما ضم المنطقة بالطريقة نفسها التي فعلتها مع شبه جزيرة القرم في عام 2014.
في غياب أي اتفاق سلام، سيواجه الحلف معضلة جديدة لاحقاً. هل يستمر في تسليح الأوكرانيين وهم يحاولون استعادة الأراضي التي تعتبرها موسكو اليوم جزءاً قانونياً من الاتحاد الروسي؟ أشار الكرملين إلى أن الهجمات بأسلحة غربية على الأراضي الروسية يتجاوز خطاً أحمر، لذا فإن مخاطر التصعيد ستزداد بشكل كبير.

2. الحفاظ على وحدة أوكرانيا
لو كانت روسيا قد هاجمت دونباس فقط ولم تغزُ أوكرانيا بأكملها من ثلاث جهات، فمن المحتمل أننا لم نكن شهدنا مثل هذه الوحدة الاستثنائية في رد الغرب. تضر ست جولات من عقوبات الاتحاد الأوروبي بشكل خطير بالاقتصاد الروسي، وألغت ألمانيا في الوقت الحالي خط أنابيب «نورد ستريم 2» الذي تبلغ تكلفته عدة مليارات، والذي كان من شأنه أن ينقل الغاز الروسي إلى شمال ألمانيا.
لكن هناك انقسامات في التحالف الغربي حول مدى معاقبة روسيا ومقدار الألم الذي يمكن أن تتحمله الاقتصادات الغربية. من المحتمل أن يكون الأمر مدار نقاش في مدريد. واتهمت ألمانيا بالتباطؤ في تسليم الأسلحة الموعودة بينما رفضت المجر، بقيادة رئيس وزراء على صلة وثيقة بالرئيس بوتين، التوقف عن شراء النفط الروسي. على جانب آخر، فإن الدول التي تشعر بأنها مهددة بشكل كبير من قبل موسكو، وبالتحديد بولندا ودول البلطيق، تضغط من أجل التشدد وإرسال المزيد من تعزيزات «الناتو» إلى حدودها.

3. تأمين دول البلطيق
هذه المنطقة يمكن أن تكون بؤرة ساخنة بين «الناتو» وروسيا. هددت روسيا هذا الشهر «بإجراءات مضادة عملية» بعد أن منعت ليتوانيا بعض البضائع الخاضعة لعقوبات الاتحاد الأوروبي من العبور على أراضيها وهي في طريقها إلى منطقة كالينينغراد الروسية في البلطيق.
انتقدت رئيسة وزراء إستونيا كاجا كالاس الحلف لعدم استعداده لغزو روسي محتمل عبر الحدود. تتوخى الاستراتيجية الحالية محاولة استعادة الأراضي الإستونية فقط بعد أن تغزو روسيا بالفعل. وقالت: «يمكنهم مسحنا من الخريطة».
كانت إستونيا ولاتفيا وليتوانيا ذات يوم جزءاً من الاتحاد السوفياتي - بشكل غير طوعي. اليوم، هي دول مستقلة وجميعها في «الناتو». هناك أربع مجموعات قتالية متعددة الجنسيات متمركزة في هذه البلدان الثلاثة، جنباً إلى جنب مع بولندا، كجزء مما يسمى الوجود الأمامي المعزز. المملكة المتحدة تتصدر القائمة في إستونيا، والولايات المتحدة الأميركية في بولندا، وألمانيا في ليتوانيا وكندا في لاتفيا.
ومع ذلك، فإن «الناتو» يعرف جيداً أن هذه الجماعات القتالية لن يكون لها دور فعال ضد الغزو الروسي في المستقبل. فهي أصغر من أن تمنع توغلاً منسقاً من قبل الجيش الروسي المعاد تشكيله. يريد قادة دول البلطيق اليوم على الأقل تقسيماً لقوات «الناتو» المتمركزة في كل دولة كرادع جاد. من المحتمل أن يكون هذا موضوعاً مثيراً للجدل في مدريد.

4. السماح لفنلندا والسويد بالانضمام إلى الحلف
قررت كل من فنلندا والسويد، اللتان تأثرتا بشدة من جراء الغزو الروسي الشامل لدولة ذات سيادة، أنهما تريدان التخلي عن حيادهما والانضمام إلى الحلف. يرحب التحالف بهما بأذرع مفتوحة، لكن الأمر ليس بهذه البساطة. تركيا، وهي عضو منذ عام 1952، تعرقل جهودهما على أساس أن كلا البلدين الاسكندنافيين يؤويان انفصاليين أكرادا تعتبرهم تركيا إرهابيين.
ولكن نظراً لأن فنلندا والسويد مهمتان جداً بالنسبة للحلف، فسيتم بذل كل جهد لإيجاد طريقة للتغلب على اعتراضات تركيا. بمجرد انضمامهما، سيصبح بحر البلطيق فعلياً «بحيرة الناتو»، يحده ثماني دول أعضاء، مع نظام دفاع جوي مشترك ونظام صاروخي متكامل.
بالنظر إلى أبعد من ذلك، سيحتاج الحلف إلى تقرير ما إذا كان ينوي قبول أعضاء جدد مثل جورجيا ومولدوفا، مع كل المخاطر المرتبطة باستفزاز الكرملين المصاب بجنون العظمة.

5. الزيادة العاجلة في الإنفاق الدفاعي
حالياً، يتعين على أعضاء الحلف إنفاق 2 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي السنوي على الدفاع، لكن ليس كلهم يفعلون ذلك. تظهر الأرقام الأخيرة من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أنه بينما أنفقت الولايات المتحدة 3.5 في المائة على الدفاع وبريطانيا 2.2 في المائة وألمانيا 1.3 في المائة فقط كانت إيطاليا وكندا وإسبانيا وهولندا تنفق أقل بكثير من 2 في المائة. تنفق روسيا 4.1 في المائة من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع.
عندما كان دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة، هدد بانسحاب أميركا من التحالف إذا لم تقم الدول الأعضاء بالوفاء بالتزاماتها. كان لهذا بعض التأثير، لكن غزو أوكرانيا كان له المزيد. بعد ثلاثة أيام فقط من بداية الحرب، أعلنت ألمانيا أنها ستخصص 100 مليار يورو إضافية للدفاع ورفعت حصتها في النهاية إلى أكثر من 2 في المائة. أعلن رئيس «الناتو» هذا الأسبوع أن تسعا من الدول الأعضاء الثلاثين قد وصلت إلى هدف 2 في المائة أو تجاوزته، في حين أن 19 دولة لديها خطط واضحة للوصول إليه بحلول عام 2024.
أجمع القادة العسكريون والمحللون الغربيون على الدعوة إلى زيادة عاجلة في الإنفاق الدفاعي لردع المزيد من العدوان الروسي. لكن التخفيضات الدفاعية المتتالية على مدى العقود الأخيرة أثارت تساؤلات حول ما إذا كان الحلف لا تزال لديه القدرة الكافية لردع أي توغل روسي في المستقبل.
رغم تعزيز الإنفاق الدفاعي في المملكة المتحدة مؤخراً، كان هناك هدر هائل في بعض العمليات الداخلية للجيش وأبرزها مسألة المشتريات. القوة الحالية للجيش البريطاني هي 82000 جندي بما في ذلك أولئك الذين يتدربون، ولكن بعد التخفيضات من المقرر أن يستقر العدد على 72500. والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن كلا من روسيا والصين تتقدمان على الغرب في تطوير صواريخ تفوق سرعة الصوت يمكنها التحليق نحو الهدف بأكثر من خمسة أضعاف سرعة الصوت وعلى مسار طيران لا يمكن التنبؤ به.
يأتي كل هذا في وقت يشهد ارتفاعاً حاداً في الأسعار العالمية للغذاء والوقود تزامن مع تداعيات جائحة «كورونا» لذا فإن الميزانيات محدودة بالفعل. قد يكون تخصيص المزيد من الأموال للدفاع غير محبوب محلياً عندما يكون هناك الكثير من المطالب الملحة الأخرى بالنسبة للإنفاق الحكومي. لكن القادة العسكريين يحذرون من أنه إذا لم يعزز «الناتو» أمنه اليوم، فإن تكلفة المزيد من العدوان الروسي في المستقبل ستكون أكبر بكثير.


مقالات ذات صلة

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.

العالم إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

إسبانيا تستدعي سفير روسيا إثر «هجوم» على حكومتها عبر «تويتر»

أعلنت وزارة الخارجية الإسبانية، الجمعة، أنها استدعت السفير الروسي في مدريد، بعد «هجمات» شنتها السفارة على الحكومة عبر موقع «تويتر». وقال متحدث باسم الوزارة، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الغرض من الاستدعاء الذي تم الخميس، هو «الاحتجاج على الهجمات ضد الحكومة على مواقع التواصل الاجتماعي».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم {الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

{الناتو} يؤكد تسليم أوكرانيا كل المركبات اللازمة لهجوم الربيع

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب يوم الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

الناتو يؤكد تسليم كل المركبات القتالية اللازمة لهجوم الربيع الأوكراني

أعلن القائد العسكري الأعلى لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أن جميع المركبات القتالية، التي وعد حلفاء أوكرانيا الغربيون بتسليمها في الوقت المناسب، تمهيداً لهجوم الربيع المضاد المتوقع الذي قد تشنه كييف، قد وصلت تقريباً. وقال الجنرال كريستوفر كافولي، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات الأميركية في أوروبا، إن «أكثر من 98 في المائة من المركبات القتالية موجودة بالفعل». وأضاف في شهادته أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي الأربعاء: «أنا واثق جداً من أننا قدمنا العتاد الذي يحتاجون إليه، وسنواصل الإمدادات للحفاظ على عملياتهم أيضاً».

العالم مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

مقاتلات ألمانية وبريطانية تعترض طائرات روسية فوق البلطيق

اعترضت مقاتلات ألمانية وبريطانية ثلاث طائرات استطلاع روسية في المجال الجوي الدولي فوق بحر البلطيق، حسبما ذكرت القوات الجوية الألمانية اليوم (الأربعاء)، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. ولم تكن الطائرات الثلاث؛ طائرتان مقاتلتان من طراز «إس يو – 27» وطائرة «إليوشين إل – 20»، ترسل إشارات جهاز الإرسال والاستقبال الخاصة بها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تستدعي سفير أميركا بسبب تصريحات بشأن وفاة ناشط يميني متطرف

السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى فرنسا تشارلز كوشنر (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم (الأحد)، إنه سيستدعي السفير الأميركي لدى فرنسا، تشارلز كوشنر، بسبب تصريحاته حول مقتل ناشط فرنسي من اليمين المتطرف، الأسبوع الماضي.

وتعرض الناشط اليميني المتطرف الفرنسي كونتان دورانك لضرب أفضى إلى الموت، في شجار مع ناشطين يُشتبه في أنهم من اليسار المتطرف، في واقعة هزت البلاد، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقالت السفارة الأميركية في فرنسا ومكتب مكافحة الإرهاب التابع لوزارة الخارجية الأميركية إنهما يراقبان القضية، محذرين في بيان على منصة «إكس» من أن «العنف الراديكالي آخذ في الازدياد بين المنتمين لتيار اليسار»، ويجب التعامل معه على أنه تهديد للأمن العام.


أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
TT

أستراليا تنفي اعتزامها إعادة عائلات «داعش» من مخيم سوري

أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)
أفراد من عائلات أسترالية يُعتقد ارتباطها بمسلحي تنظيم «داعش» يغادرون مخيم روج قرب ديريك بسوريا في 16 فبراير2026 (رويترز)

نفت حكومة أستراليا، المنتمية ليسار الوسط، اليوم (الأحد)، تقريراً إعلامياً محلياً أفاد بأنها تعمل على إعادة أستراليين من مخيم سوري، يضم عائلات أشخاص يُشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش».

وأُطلق سراح 34 امرأة وطفلاً، يوم الاثنين، من المخيم الواقع في شمال سوريا، لكنهم عادوا إلى مركز الاحتجاز لأسباب فنية. ومن المتوقع أن تسافر هذه المجموعة إلى دمشق قبل أن تعود في النهاية إلى أستراليا، على الرغم من اعتراضات نواب من الحزب الحاكم والمعارضة.

ونفى وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، ما ورد في تقرير نشرته صحيفة «صنداي تلغراف»، والذي يؤكد أن الاستعدادات الرسمية جارية لإعادة هذه المجموعة.

وقال بيرك لشبكة التلفزيون الأسترالية: «يدعي ذلك التقرير أننا نقوم بعملية ترحيل (إعادة إلى الوطن). ونحن لا نفعل ذلك».

وأضاف: «يزعم التقرير أيضاً أننا نعقد اجتماعات مع الولايات (الأسترالية) لغرض الترتيب لإعادة هذه المجموعة. وهذا لم يحدث».

وفي وقت سابق، قال رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، زعيم حزب «العمال» الأسترالي، إن حكومته لن تساعد هذه المجموعة على العودة إلى أستراليا.

تعدُّ عودة أقارب المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» قضيةً سياسيةً في أستراليا، التي شهدت ارتفاعاً في شعبية حزب «أمة واحدة» اليميني المناهض للهجرة بقيادة النائبة بولين هانسون.

يُصنَّف تنظيم «داعش»، «منظمةً إرهابيةً» في أستراليا، ويُعاقَب على الانتماء إليه بالسجن لمدة تصل إلى 25 عاماً. وتملك أستراليا صلاحية سحب الجنسية من المواطنين مزدوجي الجنسية إذا كانوا أعضاء في تنظيم «داعش».


أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended