«السبع» تتعهد دعم أوكرانيا وتطالب روسيا بتسهيل إمدادات الحبوب

واشنطن لإرسال صواريخ متطورة جديدة إلى كييف... وزيلينسكي يريد إنهاء الحرب قبل نهاية العام

قادة «مجموعة السبع» يستمعون إلى الرئيس الأوكراني عبر الفيديو في اليوم الثاني من قمتهم أمس (ا.ف.ب)
قادة «مجموعة السبع» يستمعون إلى الرئيس الأوكراني عبر الفيديو في اليوم الثاني من قمتهم أمس (ا.ف.ب)
TT

«السبع» تتعهد دعم أوكرانيا وتطالب روسيا بتسهيل إمدادات الحبوب

قادة «مجموعة السبع» يستمعون إلى الرئيس الأوكراني عبر الفيديو في اليوم الثاني من قمتهم أمس (ا.ف.ب)
قادة «مجموعة السبع» يستمعون إلى الرئيس الأوكراني عبر الفيديو في اليوم الثاني من قمتهم أمس (ا.ف.ب)

تعهد قادة «مجموعة السبع» استمرار تقديم الدعم بكل أشكاله لأوكرانيا طالما اقتضت الحاجة، وطالبوا روسيا بالسماح بخروج شحنات الحبوب من أوكرانيا لتجنب تفاقم أزمة الغذاء العالمية. وأكد القادة، أن أوكرانيا هي وحدها التي تقرر مصيرها السلام وشروطه في أي مفاوضات تجريها مع روسيا «من دون ضغوط خارجية».
وجاء البيان الذي صدر عن المجموعة في اليوم الثاني من اجتماعات قادة الدول السبع في قصر إلماو بولاية بافاريا الألمانية، وإثر الاستماع لكلمة ألقاها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمام القادة عبر الفيديو من كييف. ولم تبث كلمة زيلينسكي التي ألقاها أمام القادة صباحاً، أمس، ولكن زيلينسكي شوهد جالساً ينتظر الكلام، ريثما يخرج المصورون.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول فرنسي، أن زيلينسكي أبلغ الزعماء بأن الوقت ليس مناسباً الآن للتفاوض مع وسيا، وأنه يريد أن يكون في وضع قوي قبل بدء أي مفاوضات. وذكر المسؤول، أن زيلينسكي طلب من دول المجموعة دعم أوكرانيا بمنظومات صواريخ دفاعية وفرض عقوبات إضافية على روسيا.
وحض زيلينسكي قادة دول مجموعة السبع على «بذل أقصى الجهود» لإنهاء الحرب في بلاده قبل نهاية العام، كما أفادت مصادر داخل القمة. وتحدث الرئيس الأوكراني عن «الشتاء القارس» في أوكرانيا «حيث يصبح القتال أصعب». وأوضحت المصادر نفسها، أن زيلينسكي «أصر أيضاً على ضرورة تشديد العقوبات ضد روسيا»، مشيرة إلى أهمية «عدم تخفيف الضغط، ومواصلة فرض عقوبات مكثفة على روسيا». كما طلب الرئيس الأوكراني زيادة الضغط على روسيا «عن طريق الحد من سعر النفط» الذي تصدره موسكو.
ورغم أن بيان المجموعة الذي صدر بعد اجتماع القادة بزيلينسكي لم يتضمن تفاصيل حول الدعم العسكري لأوكرانيا، واكتفى بالإشارة إلى استمرار الدعم العسكري وغيره بقدر ما تحتاج إليه كييف، فإن مسؤولاً أميركياً قال، إن واشنطن ستعلن خلال أيام عن تزويد أوكرانيا بصواريخ سام النرويجية المتطورة، وهو نظام دفاعي جوي متوسط المدى ويطالب زيلينسكي به الدول الغربية منذ مدة.
وعبّر بيان قادة الدول السبع حول أوكرانيا عن قلقهم من إعلان روسيا، أنها ستنشر صواريخ تحمل رؤوساً نووية في بيلاروسيا، ودعوها «للتصرف بمسؤولية»، محذرين من أن أي استخدام لأسلحة بيولوجية «لن يكون مقبولاً وسيستوجب رداً قاسياً».
ورداً على الاتهامات لبعض دول الاتحاد الأوروبي من أنها تضغط على أوكرانيا للقبول بشروط روسيا للسلام، أكدت المجموعة، أن «الأمر يعود إلى أوكرانيا وحدها لتقرر شروط تسوية السلام، من دون أي ضغوط وتأثيرات خارجية». وتعهدت الدول استمرار التنسيق لتأمين معدات عسكرية ودفاعية لأوكرانيا.
وطلبت المجموعة السماح بخروج شحنات الحبوب من أوكرانيا لتجنب تفاقم أزمة الغذاء العالمية. ودعا القادة، روسيا «من دون شروط عن استهداف البنى التحتية الزراعية وتأمين ممرات آمنة للشحنات الزراعية من مرافئ أوكرانيا إلى البحر الأسود». وأكدت الدول التزامها احتضان مبادرات تدعم الأمن الغذائي العالمي. كما تعهدت المجموعة تقديم 29 مليار ونصف المليار دولار أميركي لأوكرانيا من ميزانية العام 2022 لمساعدتها على تأمين الاحتياجات الرئيسية لشعبها.
وأعلنت المجموعة في بيانها عن زيادة العقوبات على روسيا وبيلاروسيا التي قالت، إنها تقدم الدعم لموسكو في حربها على كييف، وقال البيان، إن المجموعة «ستستمر بالبحث عن سبل جديد لعزل روسيا»، وأنها مصممة على «تخفيض عائداتها بما في ذلك الذهب». وأضاف البيان، أن دول المجموعة ستستمر بالعمل لتقليص عائدات روسيا من النفط والغاز عبر تقليص الاعتماد على موارد الطاقة الروسية. كما تعهدت المجموعة فرض عقوبات تمنع روسيا من الوصول إلى التكنولوجيا التي تدعم صناعتها للأسلحة. وقال البيان بأن المجموعة ستفرض عقوبات إضافية مركزة تستهدف المتورطين في جرائم حرب ومن يدعمون روسيا في سرقة الحبوب الأوكرانية.
وبعد يوم على إعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، أن المجموعة ستعلن عن حظر استيراد الذهب الروسي، في تغريدة كتبها على «تويتر»، يبدو بأن لا إجماع حول هذه النقطة بعد. وقال المستشار الألماني أولاف شولتس في تصريحات للقناة الألمانية الثانية، بأن دول المجموعة لن تتفق على حظر استيراد الذهب، مشيراً إلى ضرورة أن تناقش دول الاتحاد الأوروبي الأمر قبل ذلك. وحتى الآن لم يجمع الاتحاد الأوروبي على حظر الذهب الروسي، وهو ما قال شولتس بأنه يشكل «عقبة تقنية» أمام تطبيق دول الاتحاد الثلاث (ألمانيا وفرنسا وإيطاليا) داخل مجموعة السبع، لهكذا قرار.
ولكن يبدو أن المجموعة تتجه للاتفاق حول تحديد سقف لأسعار النفط الروسي؛ إذ قال مسؤول أميركي أمس، إن المشاورات ما زالت مستمرة لتحقيق اتفاق، ولكنه تحدث عن إشارات إيجابية. وتريد الولايات المتحدة التي اقترحت مناقشة سقف لأسعار النفط الروسي، تخفيض عائدات الطاقة لموسكو عبر إجبارها على بيع نفطها بأسعار أقل. وفي حال تبني المجموعة هذه الخطوة، يمكن للدول الأوروبية الثلاث التي تستورد النفط من روسيا أن ترفض دفع أي أسعار إضافية تزيد على السقف المحدد. وتسعى الولايات المتحدة لدفع روسيا لبيع نفظها بثمن أقل إلى أسواقها الجديدة في الصين والهند التي اتجهت إليها بعد فرض الاتحاد الأوروبي لحظر على شراء النفط الروسي مع استثناءات لبعض الدول. وشارك رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي باجتماعات القادة أمس، إلى جانب قادة السنغال وجنوب أفريقيا والأرجنتين وأندونسيا الذين وجهت ألمانيا دعوة لهم للمشاركة كضيوف في قمة السبع.


مقالات ذات صلة

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية سيرغي لافروف يقول إنه لا يوجد ما يدعو للتحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل للمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟