«الجنائية الدولية» تحتفل بذكرى تأسيسها العشرين

النقد والخلافات خلال عقدين أضعفا صورتها

أعضاء في «المحكمة الجنائية الدولية» خلال مؤتمر صحافي الشهر الماضي (أ.ف.ب)
أعضاء في «المحكمة الجنائية الدولية» خلال مؤتمر صحافي الشهر الماضي (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية» تحتفل بذكرى تأسيسها العشرين

أعضاء في «المحكمة الجنائية الدولية» خلال مؤتمر صحافي الشهر الماضي (أ.ف.ب)
أعضاء في «المحكمة الجنائية الدولية» خلال مؤتمر صحافي الشهر الماضي (أ.ف.ب)

أعلنت «المحكمة الجنائية الدولية»، التي يوجد مقرها في لاهاي، أنها تستضيف مؤتمراً الجمعة لإحياء الذكرى العشرين لتأسيسها، واعدة بـ«التفكير في كيفية تلبيتها التوقعات» التي كانت دائماً عالية السقف. وتعدّ المحكمة خلفاً لـ«محاكمات نورمبرغ» التي نظرت في الجرائم النازية بعد الحرب العالمية الثانية، عندما كان النظام الدولي الجديد بعد الحرب يبحث عن نموذج مثالي للعدالة العالمية. كذلك أرست المحاكم المختصة بالحروب في يوغوسلافيا السابقة في تسعينات القرن الماضي والإبادة في رواندا عام 1994 والصراع في سيراليون، الأساس لمحكمة دائمة في لاهاي، ثم تم توقيع «قانون روما الأساسي» - الذي تقوم عليه المحكمة الجنائية الدولية - في عام 1998، ودخل حيز التنفيذ في 1 يوليو (تموز) 2002.
غير أن النقد والخلافات خلال العقدين الأولين من وجود «المحكمة الجنائية الدولية» أفسد عليها سمعتها، كما شوه سجل هزيل من 5 إدانات، بالإضافة إلى اتهامات بالتركيز فقط على أفريقيا، صورة المحكمة؛ إذ إنها لم تصدر منذ ذلك الحين سوى 5 إدانات، جميعها بشأن متمردين أفارقة، وليس بينهم أي من رؤساء الحكومات. وبرأت رئيس ساحل العاج السابق لوران غباغبو، وكذلك نائب رئيس جمهورية الكونغو الديمقراطية السابق جان بيير بيمبا، في مرحلة الاستئناف، وأسقطت التهم الموجهة إلى الرئيس الكيني أوهورو كينياتا. كذلك أدى رفض القوى العالمية الكبرى مثل الولايات المتحدة وروسيا والصين الانضمام إلى المحكمة إلى إعاقتها.
ولكن بصفتها المحكمة الدائمة الوحيدة في العالم التي تنظر في اتهامات خطيرة مثل الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، فإنها تبقى الملاذ الأخير للعديد من البلدان. ورأى المدعي العام للمحكمة، كريم خان، أن الغزو الروسي لأوكرانيا في أواخر فبراير (شباط) الماضي جعل المجتمع الدولي يدرك أهمية سيادة القانون. وقال خان لوكالة الصحافة الفرنسية: «إذا لم نلتزم بالقانون اليوم؛ فأعتقد أن الأمل سيكون ضئيلاً جداً غداً».
وعدّ ثيس بوكنيغت، من معهد «إن آي أو دي» لدراسات الحرب والمحرقة والإبادة أنه «عند النظر في إرث المحكمة الجنائية الدولية في ضوء أهدافها السامية، فإن النتائج لا تذكر». وبقي العديد من الدول بعيداً من المحكمة، فيما فرض الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب عقوبات عليها على خلفية التحقيق الذي أجرته في أفغانستان، وحاولت روسيا إرسال جاسوس إليها.
ورأت فيكتوريا كير، من «معهد آسر» للقانون الدولي والأوروبي، أن الانتقادات «صحيحة»، لكن المحكمة الجنائية الدولية قدمت أيضاً «مساهمة كبيرة». وقالت لوكالة الصحافة الفرنسية إن «المحكمة الجنائية الدولية ليست حلاً سحرياً، وينبغي عدم قياس فاعليتها بناء على مبادئها فقط». فُتحت تحقيقات جديدة في السنوات الأخيرة في بعض أكثر النزاعات حدة في العالم، بينها النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، وأفغانستان، وبورما، والفيليبين.
وقال خان عندما تولى منصبه في عام 2021 إنه يريد «إصلاح» سجل «المحكمة الجنائية الدولية». لكن قراره بعدم التحقيق في الجرائم الأميركية في أفغانستان «كشف عن أن المحكمة مستمرة في الانصياع للأقوى»، وفق بوكنيغت. وتلقت «المحكمة الجنائية الدولية»، التي تعاني نقص التمويل والموظفين منذ فترة طويلة، دعماً غربياً منذ غزو أوكرانيا، لا سيما عبر مساعدة عشرات من المحققين الأجانب. ويمنحها هذا التحقيق فرصة لإثبات قدراتها. وقالت كير: «التحدي الرئيسي هو تقديم جناة رفيعي المستوى إلى المحكمة»، وهو من الصعوبات الرئيسية التي واجهتها «المحكمة الجنائية الدولية» على مدى عقدين.


مقالات ذات صلة

قتيل وعشرات الجرحى بحادث القطار في هولندا

العالم قتيل وعشرات الجرحى بحادث القطار في هولندا

قتيل وعشرات الجرحى بحادث القطار في هولندا

أصيب نحو 30 شخصاً بجروح بينهم عدة إصابتهم خطرة، اليوم الثلاثاء، بعدما خرج قطار عن السكة في فورشوتن في جنوب هولندا على ما أفادت أجهزة الطوارئ. وخرج القطار عن السكة قرابة الساعة 03:25 (الساعة 01:25 بتوقيت غرينتش) بعدما اصطدم بمعدات بناء على السكة في هذه البلدة الواقعة في ضاحية لاهاي الشمالية الشرقية على ما أوضح المصدر نفسه.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
الرياضة فان دايك رداً على باستن وخوليت: لسنا رجالاً آليين... صعب أن نلعب دوماً بثبات!

فان دايك رداً على باستن وخوليت: لسنا رجالاً آليين... صعب أن نلعب دوماً بثبات!

ردّ قائد دفاع منتخب هولندا لكرة القدم فيرجيل فان دايك، على انتقادات مواطنيه، نجمي اللعبة السابقين ماركو فان باستن ورود خوليت، بعد الخسارة المذلة التي تعرض لها منتخب «الطواحين» أمام فرنسا 0 - 4، في انطلاق مشواره ضمن تصفيات كأس أوروبا 2024. وتعرّض فان دايك ورفاقه لانتقادات لاذعة بعد الخسارة أمام كيليان مبابي ورفاقه، السبت الماضي، حيث وُصف قطب دفاع ليفربول الإنجليزي بأنه «يخلق الفوضى»، حسب فان باستن الذي قاد هولندا إلى إحراز لقبها الوحيد الكبير في كأس أوروبا 1988. وتابع حامل الكرة الذهبية ثلاث مرات: «ليس واضحاً.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
الرياضة هولندا لرد فعل قوي أمام جبل طارق... وكومان: الفيروس ترك بصمته

هولندا لرد فعل قوي أمام جبل طارق... وكومان: الفيروس ترك بصمته

سيتعرض منتخب جبل طارق المتواضع لرد فعل قوي عندما يسافر إلى روتردام يوم الاثنين المقبل لمواجهة هولندا، التي تلقت هزيمة مذلة في فرنسا أمس الجمعة في بداية مشوارها في التصفيات المؤهلة لنهائيات بطولة أوروبا لكرة القدم 2024. وقال المدرب رونالد كومان إنه يبحث عن رد فعل من لاعبيه في مباراتهم المقبلة بالتصفيات بعد خسارة فريقه في مباراة من جانب واحد 4 - صفر في استاد فرنسا في مباراته الافتتاحية بالمجموعة الثانية.

«الشرق الأوسط» (روتردام)
العالم العربي محادثات مصرية - هولندية لمواجهة «الهجرة غير المشروعة»

محادثات مصرية - هولندية لمواجهة «الهجرة غير المشروعة»

أجرت مصر وهولندا جولة محادثات في القاهرة للتشاور بشأن المتغيرات الدولية سياسياً واقتصادياً، وكذلك مناقشة المستجدات في أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، فضلاً عن التعاون لمواجهة «الهجرة غير المشروعة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الرياضة خمسة لاعبين يغادرون معسكر هولندا بسبب «عدوى فيروسية»

خمسة لاعبين يغادرون معسكر هولندا بسبب «عدوى فيروسية»

أعلن الاتحاد الهولندي لكرة القدم الخميس أن خمسة لاعبين تركوا الحصة التدريبية عشية المباراة الأولى للمنتخب في تصفيات كأس أوروبا 2024 ضد مضيفته فرنسا في باريس بسبب إصابتهم بفيروس. وسيضطر المنتخب «البرتقالي»، الذي تعرض لصفعة هذا الأسبوع بانسحاب لاعب وسط برشلونة الإسباني فرنكي دي يونغ ومهاجم أياكس أمستردام ستيفن بيرخفين بسبب الإصابة، إلى الاستغناء عن خدمات مهاجم ليفربول الإنجليزي كودي خاكبو ومدافعي بايرن ميونيخ الألماني ماتيس دي ليخت ونيوكاسل الإنجليزي سفين بوتمان وحارس مرمى أندرلخت البلجيكي بارت فيربروغن. كما سيغيب لاعب أيندهوفن جوي فيرمان القادم لتعويض غياب دي يونغ الذي يعاني من آلام في الفخذ. و

«الشرق الأوسط» (باريس)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.