الطريق ليست معبّدة لولادة الحكومة وتبقى الأولوية للانتخابات الرئاسية

(تحليل إخباري)

TT

الطريق ليست معبّدة لولادة الحكومة وتبقى الأولوية للانتخابات الرئاسية

أظهرت الاستشارات النيابية المُلزمة التي أجراها رئيس الجمهورية ميشال عون، وأدت إلى إعادة تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة العتيدة، أن المجتمع الدولي بشقّيه العربي والغربي نأى بنفسه عن التدخّل وارتأى أن تأخذ الاستشارات مداها الداخلي بخلاف ما كان قد أُشيع بأن جهات عربية تحبّذ أن يأتي التكليف لمصلحة شخصية سياسية من خارج نادي رؤساء الحكومات، وهذا ما أراح ميقاتي وبدّد قلقه، كما يقول مصدر حكومي سابق، حيال ما كان يتردّد بأن الاستشارات ستحمل مفاجأة ليست بالحسبان وستتوّج بالاستغناء عن دوره بالانتقال بلبنان من التأزُم الذي يتخبّط فيه إلى مرحلة التعافي التي تبقى عالقة إلى حين الاستجابة لدفتر الشروط الذي أودعه صندوق النقد الدولي لدى الحكومة الحالية للعبور إلى بر الأمان.
ويؤكد المصدر الحكومي السابق لـ«الشرق الأوسط» أن إعادة تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة لم يحمل أي عيوب دستورية وتبقى العبرة في التأليف لاستكشاف النيات للتأكد ما إذا كانت الطريق السياسية معبّدة أمام ولادة الحكومة، أم أن مَن امتنع عن تسمية ميقاتي سيعاود الكرّة للحؤول دون تأليفها، رغم أن المجتمع الدولي يتعامل مع تشكيلها على أنها مطلوبة لتقطيع الوقت، وبالتالي يعطي الأولوية لإنجاز الاستحقاق الدستوري المتمثل بانتخاب رئيس جمهورية جديد خلفاً لعون الذي تنتهي ولايته الرئاسية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل باعتبار أنه الممر الإلزامي لإحداث تغيير يمهّد لإعادة تكوين السلطة.
ويلفت المصدر نفسه الذي فضّل عدم ذكر اسمه، إلى أن الاستشارات التي شابها الكثير من الشوائب والهفوات السياسية جاءت لتؤكد أن انتخابات رئاسة الجمهورية ما زالت تتقدّم على ما عداها من استحقاقات دستورية، خصوصاً أن معظم النواب الذين شاركوا فيها حضروا إلى القصر الجمهوري ولديهم يقين مسبق بأن هناك صعوبة في تشكيل حكومة جديدة، وأن إبقاء القديم على قِدمه يبقى من أول الخيارات لتقطيع الوقت إلى أن يحين موعد انتخاب رئيس جمهورية جديد، وهو سبب التشرذم الذي أصاب معظم الكتل النيابية وتحديداً تلك التي وُلدت أخيراً.
ويرى أن إصرار بعض الكتل وأبرزها كتلة حزب «القوات اللبنانية» و«تكتل لبنان القوي» برئاسة النائب جبران باسيل، على عدم تسميتهما لمن يتولى تأليف الحكومة ما هي إلا بدعة غير مسبوقة في تاريخ تشكيل الحكومات، وكان في وسعهما تسمية من يريان فيه المواصفات للدخول في منافسة مع تكليف ميقاتي بدلاً من اللجوء إلى ابتداع للتبريرات في معرض دفاعهما عن موقفهما الذي قوبل بانزعاج من أبرز المكوّنات في الساحة السنّية بذريعة أنه يستهدف الموقع السياسي الأول للطائفة السنية في تركيبة النظام.
ويشير إلى أنه لا مبرر للجوء البعض إلى عدم التسمية لأنه يشكّل إخلالاً بمبدأ الشراكة رغم انعدام حد أدنى من التواصل بين حزب «القوات» و«التيار الوطني الحر». ويسأل: «أين يقف البطريرك الماروني بشارة الراعي من التصويت السلبي لأبرز قوتين في الشارع المسيحي؟ وهل هناك أسباب موجبة كانت وراء امتناعهما عن التسمية؟ وماذا سيكون رد الفعل في حال تعالت الدعوات في الشارع السنّي لمقاطعة انتخابات رئاسة الجمهورية كرد على إحجام 46 نائباً عن عدم تسمية من يكلّف بتشكيل الحكومة؟ علماً بأن السواد الأعظم منهم هم من المسيحيين المنتمين إلى أكبر كتلتين نيابيتين في البرلمان».
ويؤكد المصدر نفسه أن عدم التسمية هو الوجه الآخر لمقاطعة الاستشارات، خصوصاً أنها لم تكن فردية وإنما جاءت بناءً على قرار مسبق. ويقول إنها سابقة خطرة لا يمكن الدفاع عنها، وكان في مقدور «القوات» تسمية مرشح آخر تعدّه من الوجوه التغييرية في ضوء التبرير الذي قدّمه النائب جورج عدوان في دفاعه عن عدم تسمية سفير لبنان السابق لدى الأمم المتحدة العضو في محكمة العدل الدولية نواف سلام، وهذا ما ينسحب على باسيل الذي أتى على ذكر اسمَي النائب عبد الرحمن البزري، والخبير السابق في صندوق النقد الدولي صالح نصولي، من دون أن يتبنّى ترشيح أحدهما.
وينقل المصدر نفسه عن ميقاتي أنه ليس في وارد حرق المراحل، وهو يُجري مشاوراته لتأليف الحكومة، ويقول إنه مع السرعة في تشكيلها من دون أن يتسرّع، آخذاً بعين الاعتبار أن عامل الوقت لا يسمح بتأخير ولادتها، وهذا يعني أنه لن يُمضي معظم وقته وهو يتنقّل ما بين مقر رئاسة الحكومة والقصر الجمهوري في بعبدا، وقد يضطر إلى التقدم إلى عون بتشكيلة وزارية موزونة ووازنة ليبني على رد فعله القرار الذي سيتخذه لئلا يؤدي تمديد المشاورات بلا مبرر إلى استنزافه وابتزازه رغم أنه باقٍ على قراره بعدم التسليم بشروط لا تخدم إنقاذ البلد.
لذلك فإن تشكيل الحكومة سيواجه صعوبات من الفريق السياسي المحسوب على عون الذي سيتناغم مع وريثه السياسي باسيل الذي كاد يوصد الأبواب أمام التعاون مع ميقاتي بقوله إن عدم تسميته يأتي في سياق وجود صعوبة تحول دون تأليفها وأن مع رئيسها لا يمكن تحقيق الإصلاح.
وعليه فإن اجتماع الضدّين، أي «القوات» و«التيار الوطني»، تحت سقف عدم تسمية أي مرشح لرئاسة الحكومة لا يعني أن هناك من يتحرّك بينهما وإنما تحت الطاولة لإعادة إحياء إعلان النيات الذي كان وراء انتخاب عون رئيساً للجمهورية، بمقدار ما أن سمير جعجع لا يأمل خيراً من إمكانية إنقاذ البلد مع اقتراب انتهاء ولاية عون الرئاسية، فيما يتوخى باسيل من زرع الألغام في وجه الرئيس المكلف الإبقاء على حكومة تصريف الأعمال لأنه يمكنه من خلال الوزراء المحسوبين عليه الإمساك بزمام المبادرة!
وأخيراً فإن تكليف ميقاتي قد لا يقدّم أو يؤخّر بحثاً عن الحلول لإنقاذ البلد ما دام المجتمع الدولي لن يبدّل موقفه، وهو لا يزال يراهن على إجراء الانتخابات الرئاسية والتعامل معها على أنها محطة للتغيير من دونها لا مجال لمد يد العون للبنان للعبور به إلى مرحلة التعافي، وبالتالي فإن تكليف ميقاتي لن يتلازم مع تهيئة الأجواء لوجود حكومة فاعلة، وتبقى حكومة تصريف الأعمال أفضل الممكن وإن كانت أقل من المطلوب لبنانياً.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

مسيّرة تهاجم معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية قرب أربيل بالعراق

تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
TT

مسيّرة تهاجم معسكراً للمعارضة الكردية الإيرانية قرب أربيل بالعراق

تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)
تصاعد الدخان وألسنة اللهب عقب هجوم بطائرة مسيرة في أربيل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

قالت مصادر أمنية لوكالة «رويترز» للأنباء إن طائرة مُسيرة محمّلة بالمتفجرات شنت هجوماً، السبت، على معسكر للمعارضة الكردية الإيرانية شمال شرقي مدينة أربيل في العراق.

وكانت مصادر أمنية أفادت بإطلاق صاروخ على معسكر للمعارضة الإيرانية الكردية شمال شرقي مدينة أربيل العراقية، يوم الأربعاء الماضي.

وخلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، تعرّضت مواقع تابعة للمعارضة الكردية الإيرانية، المتمركزة منذ سنوات في معسكرات وقواعد بشمال العراق، لهجماتٍ إيرانية بمُسيرات وصواريخ.

وفي بداية الحرب، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه يؤيّد شنّ مقاتلين أكراد إيرانيين هجوماً على إيران، قبل أن يتراجع ويقول إنه «لا يريد» أن ينخرط الأكراد الذين «لدينا علاقة ودية للغاية» معهم.

وفي الأعوام الأخيرة، هاجمت إيران مراراً مجموعات كردية إيرانية معارِضة في شمال العراق، متّهمة إياها بالضلوع في هجمات بالداخل الإيراني وخدمة مصالح إسرائيل ودول غربية مناهِضة لطهران.


الثقة بالمؤسسات العسكرية والأمنية تطمئن الأردنيين

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني خلال تفقده المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)
العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني خلال تفقده المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)
TT

الثقة بالمؤسسات العسكرية والأمنية تطمئن الأردنيين

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني خلال تفقده المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)
العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني خلال تفقده المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)

أكدت مصادر أردنية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيقات لا تزال تستكمل جمع المعلومات عن امتدادات محتملة لمنفذي الهجوم الإرهابي، سواء داخلية أو خارجية، في وقت تتواصل فيه «عمليات البحث التي بدأت منذ وقوع الجريمة، ضمن مناطق محددة».

وتُعرف جغرافيا محافظة الكرك الجنوبية بمساحتها شاسعة بحدود إدارية تتجاوز الـ3200 كيلومتر مربع، ويسكنها أكثر من 300 ألف نسمة، وتتوزع المحافظة بين الجبال والمرتفعات في المنطقة الشرقية منها. ولعل ذلك، بحسب محللين؛ ما ساعد الفارين على الاختباء والتخفي.

آثار دماء في كنيسة قرية حمود بالكرك السبت (رويترز)

ونفذت مجموعة تكفيرية أمس هجوماً إرهابياً استهدف كنيسة في قرية حمود التابعة لمحافظة الكرك؛ ما تسبب في سقوط 9 شهداء، وعشرات الجرحى، الذين ما زالوا يتلقون العلاج في مستشفيات المحافظة، وفي مدينة الحسين الطبية وهي مستشفى عسكري.

تظهر بقعة دم على الأرض عند مدخل كنيسة للروم الأرثوذكس في أعقاب هجوم مسلح وقع في قرية حمود بمحافظة الكرك (أ.ف.ب)

حضور ملكي يتوعد الإرهاب

وكان العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني قد ترأس، السبت، اجتماعاً لمجلس الأمن القومي، استمع فيه إلى إيجاز أمني حول الهجوم الإرهابي الذي استهدف الكنيسة، موجهاً الحكومة والمؤسسات المعنية بمراجعة سياسات مكافحة الفكر المتطرف، وتكثيف العمل على تجفيف منابعه ضمن خطة منهجية، بالتنسيق مع المرجعيات الدينية.

وشدَّد العاهل الأردني، خلال الاجتماع، الذي حضره الأمير الحسين بن عبد ﷲ الثاني ولي العهد، على أن لا مجال للتهاون عندما يتعلق الأمر بأرواح الأردنيِّين، مجدداً إدانته لهذا العمل الإرهابي الشائن، كما شدَّد على أن أمن الأردنيِّين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي، وأن مثل هذه الأفعال الجبانة لم ولن ترهب الأردن والأردنيِّين، ولن تزعزع وحدتهم الوطنية.

خارج الكنيسة التي هاجمها الإرهابيون في الكرك (رويترز)

وأكد الملك عبد الله الثاني على «ضرورة إطلاع المواطنين على مستجدات التحقيق أولاً بأول، والتصدِّي بحزم للشائعات والمعلومات المضللة التي قد تستغل هذه الجريمة لإثارة الخوف والفتنة».

وشدد الملك عبد الله الثاني على أهمية «إعداد تقييم أمني شامل لآلية التعامل مع العمل الإرهابي، والخروج بإجراءات عملية تعزِّز الجاهزية الأمنية للتصدي المسبق لأي محاولات مشابهة»، لافتاً إلى ضرورة فرض سيادة القانون وهيبة الدولة.

الثقة بالمؤسسات العسكرية والأمنية

تحظى المؤسسة العسكرية والأمنية بشعبية واسعة، ولم تنخفض نسب الثقة بالجهاز الأمني العسكري الأردني عن الـ90 في المائة في استطلاعات الرأي المحايدة.

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني يعود أحد المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)

ويطمئن الأردنيون لجهود قيادات الأجهزة العسكرية والأمنية في سرعة العثور على الفارين من المجموعة الإرهابية، وسط توقعات بأن يتم الكشف عن مفاجآت تتعلق بالحادثة وخلفية المنفذين، ومدى ارتباطهم الخارجي أو الداخلي لتنفيذ مخططهم الإرهابي.

وتوعد العاهل الأردني بـ«الرد بحزم والضرب بيد من حديد الخوارج وكل من تسول له نفسه العبث بوحدة الأردنيين»، مشدداً على أن «أمن الأردنيين وسلامتهم خط أحمر، مؤكداً أن يد العدالة ستطول كل إرهابي».

أسئلة تنتظر إجابات رسمية

وأكدت مصادر مطلعة تقدم التحقيقات في أحداث كنيسة حمود، وأن نتائج التحقيقات سيتم الإعلان عنها عند اكتمالها، بعد تغطية جميع أركان وأطراف العملية الإرهابية التي تعد سابقة خطيرة في البلاد.

ولأن الأمن الأردني مستهدف من جهات عدة، فإن الخصومة مع الجماعات التكفيرية، تجعل منهم أدوات سهل توجيهها لضرب الأمن الأردني في صميم وحدته. وذلك عبر استهداف تجمع العزاء في موقع الكنيسة.

العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني يعود أحد المصابين في المستشفى (الديوان الملكي الأردني)

لذا، فإن المقصود بالعملية إيقاع الفتنة في البلاد، فتنة ضد «مكونين ملتحمين لا يمكن الفصل بينهما»، بحسب تصريحات صحافية للأب نبيل حداد، وهو واحد من أبرز رجالات الدين المسيحي في المملكة.

وما زال الأردنيون ينتظرون إجابات حول انتماءات المجموعة الإرهابية التي نفذت عملية كنيسة حمود، وهل لها اتصالات بجماعات خارجية، أم أن العملية مدفوعة بأفكار متطرفة ينتمي لها الإرهابيون الذين نفذوا العملية. ويثير التأخر في الإعلان عن انتماءات المجموعة، تساؤلات إن كان لتلك المجموعة اتصالات مع جماعات أخرى في مناطق مختلفة، وسط مخاوف مشروعة من التهديدات المتوقعة لتنفيذ عمليات مشابه، بطريقة الذئاب المنفردة.


«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
TT

«الصحة» في غزة تحذر من توقف مولدات المستشفيات بسبب نقص الزيوت وقطع الغيار

الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)
الأطباء يجرون عملية جراحية لمريض في غرفة العمليات الجراحية بمجمع ناصر الطبي في خان يونس جنوب قطاع غزة في 9 أغسطس 2025 حيث تعاني مستشفيات غزة من نقص في الغذاء والإمدادات الأساسية بما في ذلك الأدوية والوقود (أ.ف.ب)

حذرت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم (السبت)، من خطر تعطّل مولدات الكهرباء في المستشفيات المتبقية في الخدمة عن العمل بسبب النقص الحاد في الزيوت اللازمة لتشغيل المحركات، ما يهدّد بانقطاع التيار الكهربائي عن الأقسام الطبية الحيوية.

وقالت الوزارة، في بيان حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، إن الفرق الهندسية والفنية تعمل في ظروف ميدانية بالغة الصعوبة للحفاظ على تشغيل المولدات، في ظل تراجع الكميات المتاحة من الزيوت وتآكل قدرة المحركات على مواصلة العمل.

وأضافت الوزارة أن الطواقم الفنية تلجأ إلى إجراءات هندسية وحلول مؤقتة لإعادة استخدام الكميات المحدودة المتبقية من الزيوت، في محاولة لمنع توقف المولدات، مشيرة إلى أن هذه التدابير لم تعد كافية لضمان استمرار تشغيلها.

وحذّرت الوزارة من أن مواصلة تشغيل المولدات في ظل نقص الزيوت الضرورية قد تؤدي إلى أعطال ميكانيكية جسيمة يصعب إصلاحها أو تعويضها، في ظل النقص الذي تعاني منه المستشفيات أيضاً في قطع الغيار والمستلزمات الفنية.

وأكدت أن الأزمة تجاوزت مرحلة التحذير، وأن استمرارها يهدّد بتوقف المولدات وانقطاع الكهرباء عن الأقسام الطبية التي تقدم خدمات منقذة للحياة، ما قد ينعكس بصورة مباشرة على قدرة المستشفيات على مواصلة عملها.

وجدّدت الوزارة مناشدتها المؤسسات الدولية والجهات المانحة التدخل العاجل لتوفير زيوت المحركات والمستلزمات الفنية اللازمة، محذرة من تداعيات استمرار النقص على عمل المنشآت الصحية في القطاع.

وتعتمد المستشفيات في قطاع غزة على المولدات الكهربائية لتشغيل الأقسام الحيوية والأجهزة الطبية في ظل الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للكهرباء خلال الحرب.

ويؤدي نقص الوقود والزيوت وقطع الغيار إلى زيادة صعوبة الحفاظ على استمرارية تشغيل هذه المولدات التي تحتاج إلى صيانة وإمدادات منتظمة لتجنّب الأعطال.

وتواجه المنظومة الصحية في القطاع تحديات متراكمة جراء الأضرار التي لحقت بالمستشفيات والمرافق الطبية، ونقص الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب الضغط الناتج عن أعداد المصابين والاحتياجات الصحية للسكان.

ويثير تعطُّل مصادر الطاقة مخاوف بشأن استمرار تقديم الخدمات الطبية، خصوصاً في الأقسام التي تعتمد على الكهرباء بصورة مستمرة، مثل العناية المركزة، وغرف العمليات، وأقسام الطوارئ.