تعديلات مهمة لـ«خريطة توزيع الطاقة العالمية»

أوروبا في مباحثات صعبة مع قطر... وروسيا تسعى لأسواق جديدة

تسببت الأزمة الأوكرانية في إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية (رويترز)
تسببت الأزمة الأوكرانية في إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية (رويترز)
TT

تعديلات مهمة لـ«خريطة توزيع الطاقة العالمية»

تسببت الأزمة الأوكرانية في إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية (رويترز)
تسببت الأزمة الأوكرانية في إعادة رسم خريطة الطاقة العالمية (رويترز)

يبدو أن العالم حاليا في وسط خطوات جادة لإعادة رسم خريطة توزيع الطاقة على المستوى الدولي، وذلك مع محاولات تفعيل قيود أوسع نطاقا على صادرات الطاقة الروسية من نفط وغاز، ما يفرض على الغرب البحث عن مصادر بديلة، وعلى موسكو البحث عن أسواق جديدة، فيما تسعى بعض القوى المنسية للبحث عن دور تحت الشمس.
وبينما ظهرت قطر كبديل قوي لتعويض الغاز الروسي، تعتزم الدوحة التمسك بشرط توقيع عقود طويلة المدى تصل إلى 20 عاما لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي، وهي الخطوة التي ستعرقل جهود الاتحاد لخفض الانبعاثات الكربونية، في الوقت الذي يحاول فيه تقليص اعتماده على إمدادات الغاز الطبيعي من روسيا.
ونقلت وكالة بلومبرغ للأنباء عن مصادر مطلعة القول إن قطر وهي أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي في العالم ستطالب دول الاتحاد بتوقيع عقود طويلة المدى لشراء الغاز القطري، في حين تقول دول الاتحاد إنها ترغب في توقيع عقود أقصر مدى، حتى تحقق أهدافها بشأن خفض الانبعاثات الكربونية.
وأضافت المصادر أن توقيع ألمانيا عقدا لشراء الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة لمدة 20 عاما، زاد من تمسك قطر بطلب توقيع عقود طويلة المدى. ويقول الأوروبيون إن قطر تعرض شروطا متشددة للغاية لا تتيح للمشترين أي قدرة على تغيير الإمدادات، على عكس العقود الأميركية، وهو ما أدى إلى وصول المحادثات بشأن مدة العقود القطرية إلى طريق مسدود منذ مارس (آذار) الماضي، بحسب المصادر.

- البحث عن أسواق
ومن جهة أخرى، أفادت بيانات رفينيتيف إيكون ومصادر بأن روسيا تزيد إمدادات البنزين والنفتا إلى أفريقيا والشرق الأوسط في ظل ما تواجهه من صعوبة في بيع الوقود في أوروبا، بينما تستقبل آسيا بالفعل كميات أكبر من الخام الروسي.
ومن المرجح أن يؤدي هذا التطور إلى زيادة التنافس على العملاء الآسيويين بين روسيا ومصدري الوقود الكبيرين الآخرين، وهما السعودية والولايات المتحدة، إذ إن الدول الثلاث هي أكبر الموردين لآسيا. ويقلص الاتحاد الأوروبي ببطء وارداته من الخام والوقود الروسيين منذ مارس، ووافق على حظرهما بشكل كامل بحلول نهاية عام 2022.
وسارع مشترون آسيويون بزيادة مشترياتهم من الخام الروسي، رغم أن آسيا ليست سوقا معتادة للوقود الروسي لأنها تكرر نفطا أكثر مما تحتاجه وهي مُصدر صاف للوقود. ويجعل هذا العثور على أسواق جديدة مثل أفريقيا والشرق الأوسط أمرا بالغ الأهمية بالنسبة لموسكو لحماية حصتها في السوق العالمية، وتفادي انخفاض أكبر في إنتاج وصادرات النفط.
وقال تاجر يشارك في تجارة المنتجات النفطية الروسية لـ«رويترز»: «يبدو أن أفريقيا والشرق الأوسط هما الخياران الرئيسيان لموردي المنتجات النفطية الروسية، لذا نتوقع المزيد من الشحنات إلى هناك في النصف الثاني من العام مع اقتراب حظر الاتحاد الأوروبي».
وصدرت موسكو أكثر من 2.5 مليون برميل يوميا من الخام ونحو مليوني برميل يوميا من الوقود إلى أوروبا قبل فرض عقوبات على القطاع المالي الروسي، مما جعل التجارة أصعب بكثير.
وقال متعاملون إن شركات النفط الروسية زادت في الآونة الأخيرة إمداداتها من البنزين والنفتا إلى أفريقيا والشرق الأوسط من دول البلطيق. وقبل العقوبات، كانت معظم الإمدادات الروسية إلى هناك تأتي من موانئ البحر الأسود.
وتم توريد ما لا يقل عن خمس شحنات تضم نحو 230 ألف طن من البنزين والنفتا في الفترة من مايو (أيار) إلى يونيو (حزيران) من ميناء أوست لوجا على بحر البلطيق إلى سلطنة عمان وإلى مركز الفجيرة النفطي بالإمارات، وفقا لبيانات رفينيتيف.
وأظهرت البيانات أن إجمالي إمدادات النفتا والبنزين من الموانئ الروسية إلى عُمان والإمارات بلغ قرابة 550 ألف طن هذا العام مقارنة مع صفر في عام 2021 بأكمله. وأفادت بيانات رفينيتيف إيكون وتجار بأن نيجيريا والمغرب كانتا وجهتين رئيسيتين في أفريقيا للبنزين والنفتا الروسيين في الأشهر القليلة الماضية، بينما تم توريد عدة شحنات إلى السنغال والسودان وساحل العاج وتوغو.
وأظهرت بيانات رفينيتيف إيكون أن إجمالي الإمدادات الشهرية الروسية من البنزين والنفتا إلى المنطقة بلغ نحو 200 ألف طن خلال الأشهر القليلة الماضية، بما يشمل كميات مشحونة من مستودعات التخزين في موانئ لاتفيا وإستونيا.
وأظهرت بيانات رفينيتيف وحسابات «رويترز» أن شحنات الديزل الروسية إلى الدول الأفريقية وصلت إلى مليون طن منذ بداية العام، ارتفاعا من 0.8 مليون طن في الفترة من يناير (كانون الثاني) حتى يونيو 2021، وأن السنغال وتوغو وجهتان رئيسيتان.
وكانت واردات زيت الوقود الروسي إلى الفجيرة، مركز النفط الإماراتي، قد قفزت بشكل حاد في مايو. وقال تجار إنه رغم ارتفاع تكاليف الشحن، فإن إمداد أفريقيا والشرق الأوسط بمنتجات النفط الروسية يساعد شركات التجارة على الحفاظ على هوامش ربح، إذ إن خيارات إعادة بيع المنتجات النفطية في أوروبا أصبحت محدودة بسبب العقوبات.
وقال مصدر في السوق منخرط في تجارة المنتجات النفطية الروسية «صحار (في عمان) والفجيرة (في الإمارات) يمكنهما تقديم قدرات تخزين ومزج لكل هذه البراميل مع بدء الموانئ الأوروبية رفض المنتجات النفطية الروسية».

- أدوار جديدة
وفي نطاق آخر، تبحث دول جديدة عن دور في عالم الطاقة، وقال وزير النفط الموريتاني يوم الخميس إن عزوف أوروبا عن شراء الغاز الروسي يوفر سوقا جاهزة لمشروع ضخم يجري تطويره في غرب أفريقيا. وأضاف الوزير عبد السلام ولد محمد صالح خلال منتدى الطاقة الأفريقي في بروكسل: «خلال عشرة أعوام من الآن وحتى 2030 الأولوية هي لاستكشاف كافة إمكانيات البلاد فيما يتعلق بالغاز».
وأضاف «فتحت الأسعار في الآونة الأخيرة المجال لموريتانيا والسنغال وبلدان أفريقية أخرى لتصدير المزيد من الغاز إلى أوروبا». وتابع أن «أوروبا بحاجة لتنويع مصادر إمداداتها، لذلك يتعين ألا نضيع هذه الفرصة الرائعة». وقال إن مشروع «أحميم» البحري للغاز الذي تديره بي بي، ويمتد بين موريتانيا والسنغال سيبدأ الإنتاج في ديسمبر (كانون الأول) 2023.


مقالات ذات صلة

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

الاقتصاد تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير من قبل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تصدرت الدنمارك التصنيف للعام الثامن على التوالي بغياب الفساد بالكامل تلتها فنلندا ثم سنغافورة (أ.ف.ب)

الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم

حذّرت منظمة «الشفافية الدولية» المعنية بمكافحة الفساد في أحدث تقرير لها من أن الفساد يشهد ازدياداً على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد غسل قوالب الذهب بعد إزالتها من القوالب في مصهر بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع دون مستوياته القياسية لكنه يتماسك فوق 5000 دولار

انخفض سعر الذهب، يوم الثلاثاء، لكنه ظل فوق مستوى 5 آلاف دولار للأونصة، قبيل صدور بيانات هامة عن الوظائف والتضخم في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير بجوار مضخات النفط في مدينة الرميلان بسوريا (رويترز)

مضيق هرمز تحت المجهر الأميركي وأسواق النفط تترقب

تراجعت أسعار النفط بشكل طفيف، يوم الثلاثاء، مع ترقب المتداولين لاحتمالية حدوث اضطرابات في الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
بيئة منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

ذكر تقرير صدر اليوم (الاثنين) أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
TT

«ساكو» السعودية: سوق التجزئة واعدة... والتحول الرقمي بوابتنا لتعزيز الحصة السوقية

أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)
أحد فروع شركة «ساكو» في مدينة الرياض (ساكو)

يشهد قطاع التجزئة في السعودية تحولات هيكلية بفعل توسع التجارة الإلكترونية العالمية، مما دفع الشركات المحلية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها التشغيلية والمالية لضمان البقاء والمنافسة، وفق ما كشفه الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» عبد السلام بدير لـ«الشرق الأوسط».

وقال بدير في منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي 2026، إن حجم سوق التجزئة في السعودية بلغ نحو 385 مليار ريال (102.7 مليار دولار) في 2025، منها 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) عبر التجارة الإلكترونية داخل السعودية، و350 مليار ريال (93.4 مليار دولار) عبر المتاجر التقليدية، وأضاف أن القطاع قد سجل نحو 400 مليار ريال (106.7 مليار دولار) في 2018.

وحول المنافسة مع المنصات العالمية وحرب الأسعار، شدد على أن هذا التحدي لا يخص «ساكو» وحدها؛ بل يمتد إلى قطاع التجزئة كله، وسوق الجملة والاقتصاد السعودي بشكل عام.

وأوضح بدير أن منصات التجارة الإلكترونية العالمية استحوذت على معظم نمو السوق خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تقلص حصة السوق المحلية، وأثر على المبيعات والوظائف؛ حيث انخفض عدد العاملين في قطاع التجزئة من أكثر من مليونَي وظيفة في 2016 إلى نحو 1.7 مليون وظيفة في 2025.

عبد السلام بدير الرئيس التنفيذي لشركة «ساكو» (الشرق الأوسط)

كما لفت إلى أن قيمة المشتريات من المنصات العالمية تجاوزت 65 مليار ريال (17.3 مليار دولار) في 2025، وهذا يمثل أكثر من 16 في المائة من سوق التجزئة السعودية، ويؤدي غياب الرسوم الجمركية على معظم الطلبات إلى خسائر للدولة تتراوح بين 6 و10 مليارات ريال سنوياً (1.6– 2.7 مليار دولار) من الجمارك فقط، إضافة إلى أثرها على الزكاة والتوظيف والعوائد الاقتصادية الأخرى، وفق بدير.

استراتيجية جديدة

في سياق مواجهة هذه التحديات، قال بدير إن «ساكو» نجحت في إنهاء جميع قروضها في 2025 لتصبح مديونيتها صفراً، مما يمنحها مرونة لمواجهة تقلبات أسعار الفائدة.

وأشار بدير إلى أن «ساكو» حصلت على تمويل بقيمة 150 مليون ريال (40 مليون دولار) لم يُستخدم بعد، مؤكداً أن ذلك يوفر خيارات إضافية لدعم الاستثمارات المستقبلية.

وعلى صعيد الأداء المالي، عادت «ساكو» إلى الربحية في الربع الرابع من 2024 بنسبة 16.8 في المائة، واستمرت في تحقيق الأرباح لخَمس أرباع متتالية، وهو ما يعكس نجاح استراتيجية إعادة الهيكلة التشغيلية التي شملت إغلاق فروع غير مجدية، وفق بدير.

كما شهدت «ساكو» التحول الرقمي بارتفاع مبيعات المتجر الإلكتروني من 4 في المائة من إجمالي المبيعات في 2023 إلى 10 في المائة خلال عام 2025، مع معدلات نمو سنوية تتجاوز 50 إلى 60 في المائة بالأسواق الرقمية.

ضبط التكاليف

وأشار بدير إلى أن ارتفاع تكاليف اللوجستيات والديزل والخدمات الأخرى أثر على هوامش الربحية، ولكن الشركة تعمل على إعادة التفاوض مع شركات التوصيل لضمان تحسين الأسعار والشروط.

كما شدد على أهمية الامتثال للمعايير المحلية، مثل معايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، مؤكداً أن بعض المنصات العالمية لا تلتزم بها، مما يخلق مخاطر على المستهلكين.

تأسست «ساكو» في 1984، وتُعد أكبر مزود لحلول منتجات التطوير المنزلي في المملكة، بإدارة 35 متجراً في 19 مدينة، بما فيها 5 متاجر ضخمة، وتضم أكثر من 45 ألف منتج.

وأصبحت الشركة مساهمة عامة منذ 2015، واستحوذت على مزود الخدمات اللوجستية «ميدسكان ترمينال» لتعزيز الكفاءة التشغيلية، مع التركيز على تطوير الموظفين الشباب بما يتوافق مع «رؤية 2030».

وفي السياق ذاته، يتداول سهم الشركة حالياً عند مستويات تقارب 26.5 ريال (7.1 دولار)، بنهاية تداولات الثلاثاء.

منصة للنقاش العالمي

ويُعد منتدى دائرة قادة التجزئة العالمي منصة رائدة تجمع كبار التنفيذيين وصنّاع القرار في قطاع التجزئة، لمناقشة التحولات الكبرى في سلوك المستهلك، واستراتيجيات الابتكار الرقمي، ومستقبل المتاجر الذكية، وآليات تعزيز النمو المستدام.

وتأتي نسخة عام 2026 تحت شعار «مفترق طرق النمو»، ويُعقد المنتدى على مدى يومين في فندق «فيرمونت الرياض»، جامعاً نخبة من القيادات الإقليمية والدولية من قطاعات التجزئة والتقنية والاستثمار والعقارات وصنّاع السياسات، ضمن بيئة مصممة لتعزيز التفاعل البنّاء، وبناء العلاقات الاستراتيجية.

ويأتي المنتدى في وقت تشهد فيه السعودية توسعات كبيرة في المراكز التجارية والمشاريع متعددة الاستخدامات، ما يعكس تنامي دور السعودية كمركز إقليمي لقطاع التجزئة والاستثمار التجاري.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.