بعد شهرين... أهالي ضحايا مركب طرابلس ما زالوا ينتظرون الجثث

ناجٍ من «زورق الموت»: قضى أولادنا جميعاً وحُرمنا كلمة «بابا» و«ماما»

غاضبون في طرابلس خلال تشييع عدد من ضحايا المركب الغارق في 25 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
غاضبون في طرابلس خلال تشييع عدد من ضحايا المركب الغارق في 25 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
TT

بعد شهرين... أهالي ضحايا مركب طرابلس ما زالوا ينتظرون الجثث

غاضبون في طرابلس خلال تشييع عدد من ضحايا المركب الغارق في 25 أبريل الماضي (إ.ب.أ)
غاضبون في طرابلس خلال تشييع عدد من ضحايا المركب الغارق في 25 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

شهران بالتمام مرا على غرق «قارب الموت» مقابل شواطئ مدينة طرابلس اللبنانية، الذي كان يقل أكثر من 70 شخصاً، ومع ذلك، لا يزال عشرات المفقودين يقبعون في قعر البحر، على عمق 470 متراً حيث رسا المركب، ولم تتمكن السلطات اللبنانية من انتشاله، فيما ينتظر الأهالي استرداد جثث أحبتهم.
أخبار الغواصة التي استقدمتها جمعية لبنانية في أستراليا، لانتشال الجثث، يتابعها الأهالي بقليل من الأمل وكثير من الشك، مستغربين التأجيل المتكرر لموعد وصولها، منهم من يصدق، ومنهم من يعتقد أنهم لن يتمكنوا من دفن أحبتهم أبداً.
عبثاً يحاول عميد دندشي إكمال قصة غرق أولاده الثلاثة، في «قارب الموت» خلال محاولة الهجرة مع عائلته من طرابلس باتجاه أوروبا، على متن هذا الزورق، في 23 أبريل (نيسان) الماضي. زوجته الناجية، لا تقوى بدورها على الكلام، وتلتزم الصمت. يقول عميد لـ«الشرق الأوسط»: «لم أعد أستطيع رؤية البحر، أو الاقتراب منه. نحن لا نتحدث عما جرى لأنه فوق طاقتنا على الاحتمال. حياتنا جحيم حقيقي، لا ننام ولا نأكل ولا نشرب ونعاني من اضطرابات نفسية. حرقوا قلوبنا وحرمونا من سماع كلمة بابا وماما. إنهم وحوش». نجا عميد وزوجته من الغرق بأعجوبة، لكن الزوجين فقدا أولادهما جميعاً: أسد (40 يوماً)، جواد (8 سنوات)، وفداء (5 سنوات). لا يزال هؤلاء الأطفال في عداد المفقودين، مع عشرات الأشخاص الآخرين. حاول عميد أن ينقذ ابنه ولم يفلح. قبل أيام رأى في نومه ابنته المفقودة فداء تستغيث. طار صوابه، استأجر زورقاً، وانطلق برفقة البحرية، يبحث عنها فلم يعثر على شيء. «حين رأيتها، فقدت عقلي وجن جنوني، حبي لها لا يوصف». تغرورق عيناه بالدموع ولا يتمكن من إكمال الكلام. لا يصدق أنه وكل واحد من أشقائه فقد ابنة، ولم يعد لهم من بنات على قيد الحياة.
تمكن الجيش من إنقاذ 45 شخصاً بعد الحادثة، وانتشل 6 جثامين. وترجح التقديرات أن 23 شخصاً لا يزالون مدفونين في قعر الماء مقابل الشواطئ الطرابلسية.
النكبة الكبرى وقعت على عائلة الدندشي، التي تسكن منطقة الريفا في طرابلس، على القارب كان عميد وزوجته وأولاده وشقيقاه، بلال ورائد. نجا رائد وفقد زوجته وابنته غزل، وتم العثور على جثة ابنه بهاء. ونجا الشقيق الثالث بلال، وفقد زوجته وولديها ليث ورزان. 7 أطفال لعائلة واحدة وزوجات، وأقرباء آخرين، مما يرفع عدد ضحايا عائلة دندشي إلى عشرة.
يؤكد عميد دندشي الذي يتولى الاتصالات نيابة عن أهالي الضحايا مع الجهات المسؤولة، أن الغواصة المنتظرة لسحب الزورق بمن فيه، تبرع بتكاليفها لبنانيون مهاجرون في أستراليا، وتعنى بإرسالها جمعية لبنانية هناك، وهي لشركة هندية مقرها إسبانيا، ولن تصل إلى شواطئ بيروت قبل 13 من الشهر المقبل.
التأخير في الوصول يستفز أهالي الغرقى. شقيق المفقود محمد الحموي يقول: «كلما اقترب موعد وصول الغواصة، عادوا وأجلوه. شهران ونحن على هذه الحال». محمد الحموي ركب زورق الموت برفقة زوجتيه؛ إحداهما حامل، ومعهم 5 أطفال، نجا منهم ثلاثة فقط.
الانتظار قاتل «كل ما نريده أن يأتونا بجثث موتانا وندفنهم بسلام، يقول مازن منذر طالب (24 سنة) الذي ينتظر انتشال أمه (48 سنة) ووالده (48 سنة) وشقيقه الأكبر (26 سنة) والأصغر (10 سنوات). يريد الضحايا حماية من نجا من عائلاتهم فقد وضع مازن شقيقه الناجي الوحيد معه (12 عاماً)، في عهدة شقيقته المتزوجة التي كان يفترض أن تلحق بهم، وهم آخر من تبقوا من العائلة، وذلك لمساعدته على النجاة نفسياً. يقول مازن الذي لا يزال تحت الصدمة: «أبي وحده كان يعرف تفاصيل الرحلة. أخبرنا بأن نحزم أمتعتنا قبل ساعتين فقط من الانطلاق. أمي كانت الأكثر حماسة، ولم تعترض. أردنا أن نصل إلى اليونان ثم إيطاليا، ومن بعدها نتدبر أمرنا». مازن يعيش وحيداً اليوم في منزله، بعد موت والديه وأشقائه. «أعمل نعم، لكن أعاني من الربو ولا أستطيع شراء دوائي، أبي كان مريضاً بالضغط، ودخل المستشفى عدة مرات، ولم نعثر له على دواء، كان الهدف الوصول إلى بلد آمن».
عدد لا بأس به ممن كانوا على هذا المركب، من بينهم عائلة طالب ودندشي هم ممن أنقذوا سابقاً على متن زورق هجرة غير شرعية، حمل 93 راكباً، تعرض لعطل على بعد 23 ميلاً من طرابلس، وأنقذت حياتهم في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي لكنهم بعد ستة أشهر أعادوا الكرة، ووقعت الكارثة.
الأهالي أخبارهم متضاربة. حائرون بين ما تؤكده الدولة، بأن الزورق غاص في قعر البحر بمن تبقى فيه، وما يسمعونه على أفواه الناس، وما يتوصلون إليه بتحليلاتهم الشخصية. يقول عميد دندشي: «بعد الحادثة، بقينا ساعتين نسبح ونحاول النجاة بأنفسنا، كنت أسمع أثناءها أصواتاً أعرفها، منهم عائلة طالب، الرجل وزوجته اللذان ميزتهما من لهجتهما الفلسطينية. إن كانا قد غرقا، وهما يسبحان، فأين ذهبت جثتهما؟ كنت أرى كثيرين يسبحون من حولي، ولم يعثر على جثثهم». ويضيف عميد «بعد تسلمنا لجثتي ابن أخي بهاء، وابن عمي رياض. تجمعت لتشيعهما كتلة بشرية كبيرة، طرابلس كلها كانت هنا. هناك غموض شديد. لعل الدولة أخفت الجثث قسراً، إما لتمرير الانتخابات أو لأمر آخر. وبعد أن تهدأ المشاعر يخرجون أولادنا من البرادات ويقولون لنا تعالوا تسلموهم». يشكك الأهالي بكل شيء، الصدمة تجعلهم لا يصدقون ما يقال لهم، خاصة أن الشائعات كثيرة. يشرح عميد «بعد أن دفنا الستة الذين عثر عليهم، سمعنا أن جثة منذر طالب وجدت في عمشيت ثم كذب الخبر، ثم سمعنا أن جثة المفقودة حورية عثر عليها في شكا، فهل وجدوا فعلاً وأخفيت جثثهم؟» آل مثلج أيضا يسمعون أن ابنهم أنقذ وأدخل المستشفى الحكومي، لكنهم لم يعثروا عليه هناك. محمد السماك، ثمة من يروي أنه شوهد ينقذ الغرقى، لكن لم يعثر عليه أيضاً. الوجع أكبر من الحقيقة، والأهالي في ذهول شديد، لكن زوارق الموت مستمرة، وتجارها لم يتوبوا، خاصة أن اليائسين يتنامون كالفطر، ولا شيء يمكنه أن يكبح رغبتهم في البحث عن خلاص.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
TT

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة التي أنهكها النزاع، لتصبح أول دولة تعلن علناً التزامها بإرسال قوات للمهمة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، أمس (الاثنين) أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

وقال سيمانونجونتاك: «قد تكون قوة بحجم لواء، ربما بين 5 آلاف و8 آلاف جندي. ولكن كل شيء لا يزال قيد التفاوض، ولا يوجد حتى الآن رقم نهائي». ولم يحدد طبيعة المهام، ولكنه أوضح أن التدريب يركِّز على الجوانب الإنسانية وإعادة الإعمار. ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

غير أن تفويض هذه القوة وتركيبتها لا يزالان غير واضحين. وحسب مصدر مطلع، يُرجَّح نشر القوات في مناطق من غزة تخضع لسيطرة إسرائيل، قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي لا يزال يفصل بين أجزاء من القطاع، من دون التمركز عليه.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف. وحسب 3 مصادر مطلعة، يُتوقع أن تكون المغرب الدولة الثانية التي قد تلتزم بإرسال قوات.

ويأتي التعهد الإندونيسي في وقت يسعى فيه الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تعزيز حضور بلاده الدولي والانخراط في الدبلوماسية العالمية. كما وافقت

إندونيسيا على الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ويرأسه ترمب بمهام واسعة للوساطة في النزاعات حول العالم، وهي خطوة يرى البعض أنها قد تنافس دور الأمم المتحدة.

وكان برابوو قد وعد في سبتمبر (أيلول) الماضي بإرسال ما يصل إلى 20 ألف جندي إلى غزة ومناطق نزاع أخرى. وتدعو إندونيسيا منذ زمن إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، ولا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ولكن برابوو صرَّح العام الماضي بأن «أمن إسرائيل وسلامتها» ينبغي ضمانهما، ما أثار تكهنات حول احتمال تليين موقف جاكرتا، كما قال إن بلاده قد تطبِّع العلاقات مع إسرائيل في حال التوصل إلى حل الدولتين.


إصابة فلسطينيين بنيران إسرائيلية جنوب شرقي مدينة غزة

دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إصابة فلسطينيين بنيران إسرائيلية جنوب شرقي مدينة غزة

دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، اليوم (الثلاثاء)، بإصابة شخصين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

ونقلت الوكالة عن مصادر طبية قولها إن الإصابة وقعت في محيط محطة الشوا بحي الزيتون جنوب شرقي غزة.

وأشارت إلى أن ستة أشخاص قُتلوا أمس جراء قصف استهدف وسط وشمال قطاع غزة.

ووفق «وفا»، فقد قُتل 587 فلسطينياً وأُصيب أكثر من 1550 آخرين منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

يأتي وقف إطلاق النار المستمر منذ أربعة أشهر، والمدعوم من الولايات المتحدة، بعد مفاوضات متعثرة، وتضمن قبول إسرائيل وحركة «حماس» بخطة مكونة من 20 نقطة اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت عقب هجوم الحركة في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل. وكان ترمب قد صرح، حينها، بأن هذه الخطة ستؤدي إلى «سلام قوي ودائم ومستدام».


البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».