كمبودي يصطاد سمكة تزن 300 كيلوغرام هي الأكبر من المياه العذبة

سمكة الراي قبل إعادتها إلى موئلها حفاظاً عليها (أ.ف.ب)
سمكة الراي قبل إعادتها إلى موئلها حفاظاً عليها (أ.ف.ب)
TT

كمبودي يصطاد سمكة تزن 300 كيلوغرام هي الأكبر من المياه العذبة

سمكة الراي قبل إعادتها إلى موئلها حفاظاً عليها (أ.ف.ب)
سمكة الراي قبل إعادتها إلى موئلها حفاظاً عليها (أ.ف.ب)

تمكن كمبودي من اصطياد سمكة راي من نهر ميكونغ، تزن 300 كيلوغرام، وتُعد تالياً، حسب علماء، أكبر سمكة مياه عذبة على الإطلاق تم اصطيادها حتى اليوم.
وأعيد إطلاق سراح السمكة الأنثى التي يبلغ طولها أربعة أمتار بعد زرع جهاز إلكتروني فيها لمراقبة تحركاتها وسلوكها، وقد سميت «بورامي»، أي «البدر» بلغة الخمير، بسبب شكلها. وأوضح العلماء أن وزن السمكة التي تم اصطيادها في مقاطعة ستونغ ترينغ في شمال كمبوديا يفوق ضعف وزن غوريلا الأراضي المنخفضة من الحجم المتوسط.
ونقل بيان الثلاثاء عن زيب هوغان، مدير «ووندرز أوف ذي ميكونغ»، وهو مشروع حماية للنهر ممول من الولايات المتحدة، قوله إنها «أكبر سمكة مياه عذبة تم توثيقها في العالم كله»، ورصدها المشروع «خلال 20 عاماً من الأبحاث». وأضاف أن «هذا الاكتشاف المذهل يبرر الجهود المبذولة لفهم الألغاز التي تحيط بسمك الراي العملاق في المياه العذبة».

وتصنف هذه الأسماك من الأنواع المحمية، نظراً إلى كونها مهددة بالصيد الجائر والتلوث وفقدان الموائل. وحطمت «بورامي» الرقم القياسي الذي كان لسمكة سلور عملاقة يبلغ وزنها 293 كيلوغراماً تم اصطيادها من النهر عام 2005 في موقع يقع في شمال تايلاند.
ويعد ميكونغ الذي يمتد 4350 كيلومتراً أحد أطول الأنهار في آسيا، ويتميز بتنوع بيولوجي مائي هو الأكبر في العالم بعد نهر الأمازون، إذ يضم أكثر من ألف نوع من الأسماك. وتستوطن مياه هذا النهر عينات عملاقة كالقرموط العملاق أو البربل العملاق الذي يمكن أن يصل ارتفاعه إلى ثلاثة أمتار ووزنه إلى 300 كيلوغرام. ويعتقد العلماء أن النهر الذي يصل عمقه في بعض الأماكن إلى 80 متراً يؤوي ربما أصنافاً أكبر.
وتهدد عشرات السدود التي أقامتها بكين في الصين ولاوس وكمبوديا، نهر ميكونغ الحيوي لملايين الأشخاص في جنوب شرقي آسيا، وترتد آثارها السلبية على الحياة البرية فيه. كذلك يشكل التلوث مشكلة أخرى، إذ رُصِدَت نفايات بلاستيكية حتى في أعمق مناطق النهر، بالإضافة إلى شباك فقدها الصيادون أو تركوها، تشكل خطراً على الأسماك التي قد تعلق فيها.


مقالات ذات صلة

غوتيريش: على ميانمار العودة لمسار التحول الديمقراطي فوراً

العالم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)

غوتيريش: على ميانمار العودة لمسار التحول الديمقراطي فوراً

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (السبت)، من بنوم بنه، حيث التقى قادة دول رابطة جنوب شرقي آسيا (آسيان)، المجلس العسكري في ميانمار، إلى «العودة إلى طريق التحوّل الديمقراطي فوراً». ووصف غوتيريش الوضع بأنّه «كابوس لا نهاية له» في ميانمار التي تشهد منذ انقلاب فبراير (شباط) 2021، نزاعاً دموياً لم يتمّ التوصّل إلى حلّ سلمي له حتّى الآن، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية». وقال غوتيريش للصحافيّين: «أحضّ السلطات في ميانمار على الاستماع إلى شعبها والإفراج عن السجناء السياسيّين، والعودة إلى طريق التحوّل الديمقراطي فوراً»، مؤكداً أن «هذا هو السبيل الوحيدة للاستقرار والسلام». واتّفق قادة

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
العالم الزعماء في قمة «آسيان» السنوية (أ.ب)

افتتاح قمة «آسيان» وسط توتر بسبب ملف ميانمار

افتتحت، الجمعة، قمة «آسيان» السنوية في بنوم بنه، وتحدث الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور ورئيس الوزراء الكمبودي هون سين عن الحاجة إلى التحلي «بالصبر» مع ميانمار (بورما) التي غاب ممثلوها عن هذا الاجتماع. والتقى قادة البلدان العشرة الأعضاء في رابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) في فندق بالعاصمة الكمبودية، لالتقاط صورة جماعية غاب عنها رئيس المجلس العسكري في ميانمار.

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
العالم قاعدة بحرية صينية في كمبوديا تخيف فيتنام وجيرانها

قاعدة بحرية صينية في كمبوديا تخيف فيتنام وجيرانها

أثار الكشف عن قيام الصين ببناء منشأة عسكرية في قاعدة «ريام» البحرية في كمبوديا، مخاوف «هادئة» في فيتنام المجاورة. فيما اعتبر مسؤول دفاعي أميركي كبير أن الخطوات التي تتخذها كمبوديا والصين، تثير مخاوف كل جيران بكين، وليس فقط الولايات المتحدة. وبينما يراقب الاستراتيجيون العسكريون في فيتنام هذا التطور عن كثب، قال المسؤول الدفاعي الأميركي، إن بناء القاعدة، وقيام الصين بمشاريع استراتيجية في كمبوديا، من المرجح أن تكون على جدول أعمال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، الذي توجه إلى سنغافورة للمشاركة في حوار «شانغراي»، حيث سيلتقي أيضا قادة وزارة الدفاع الصينية، بناء على طلبهم.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم كمبوديا: مصابو «كورونا» قد يواجهون السجن 5 أعوام إذا تهربوا من العلاج

كمبوديا: مصابو «كورونا» قد يواجهون السجن 5 أعوام إذا تهربوا من العلاج

قد يواجه الأشخاص المصابون بمرض «كوفيد - 19» في كمبوديا، والذين يتهربون من الحصول على العلاج الطبي، السجن لمدة تتراوح بين عام وخمسة أعوام. ويأتي الإجراء ضمن مجموعة من الإجراءات التي تم الإعلان عنها في كمبوديا خلال مطلع الأسبوع، في محاولة للسيطرة على تفشي فيروس كورونا الذي أسفر حتى اليوم الاثنين عن تسجيل أكثر من 4 آلاف حالة إصابة و30 حالة وفاة. كما يأتي الإجراء في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على تتبع عشرات الأشخاص الذين لم يتم التمكن من تحديد مكانهم بعد أن جاءت نتيجة اختبارات فيروس كورونا التي خضعوا لها إيجابية. وبحسب القرار الذي نشره مسؤول في وزارة العدل على الإنترنت، فإن الأشخاص الذين تثبت إصا

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)
الأخيرة بعد استغاثة عبر «فيسبوك»... إنقاذ فتاة كمبودية هُرِّبت إلى الصين

بعد استغاثة عبر «فيسبوك»... إنقاذ فتاة كمبودية هُرِّبت إلى الصين

تم إنقاذ فتاة كمبودية كان قد تم تهريبها إلى الصين قبل عامين تقريباً، وذلك بعد أن طلبت المساعدة عبر «فيسبوك». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الكمبودية، كوي كونغ، لوكالة الأنباء الألمانية الخميس إن السلطات الصينية عثرت على الفتاة، البالغ عمرها 20 عاماً، وفقاً لصحيفة بنوم بنه بوست، وسوف تعود قريباً إلى الوطن من إقليم هينان. وقال كونغ: «هي الآن في مركز شرطة صيني، وعندما تكتمل الأوراق القانونية، ستتم إعادتها إلى كمبوديا». وحظيت محنة الفتاة التي استمرت لأكثر من عامين باهتمام الرأي العام يوم السبت عندما تمكنت من الوصول إلى «فيسبوك» ونشر رسالة. وقالت إنها حصلت على وعد بـ«وظيفة جيدة» في الصين، لكنها

«الشرق الأوسط» (بنوم بنه)

علامات تدل على تفاقم دوالي الساقين

دوالي الساقين من المشكلات الشائعة التي تظهر بارزة تحت الجلد (جامعة هارفارد)
دوالي الساقين من المشكلات الشائعة التي تظهر بارزة تحت الجلد (جامعة هارفارد)
TT

علامات تدل على تفاقم دوالي الساقين

دوالي الساقين من المشكلات الشائعة التي تظهر بارزة تحت الجلد (جامعة هارفارد)
دوالي الساقين من المشكلات الشائعة التي تظهر بارزة تحت الجلد (جامعة هارفارد)

لا تقتصر دوالي الساقين على ظهور أوردة متضخمة وبارزة تحت الجلد، إذ قد ترتبط باضطراب في الدورة الدموية الوريدية يتفاقم بمرور الوقت. ورغم أنها لا تسبب مشكلات خطيرة لدى بعض الأشخاص، فإن استمرار الألم أو التورم أو ظهور تغيرات في الجلد يستدعي تقييماً طبياً.

ولا يقتصر تقييم دوالي الساقين على مظهر الأوردة، بل يشمل أيضاً الأعراض المصاحبة لها، التي قد تشير إلى وجود قصور وريدي مزمن، وهي حالة لا تتمكن فيها أوردة الساقين من إعادة الدم إلى القلب بالكفاءة المطلوبة.

وقال جوزيف دايبس، اختصاصي أمراض القلب في مستشفى «لينوكس هيل» بالولايات المتحدة، إن العلامات التي تستدعي الانتباه تشمل الشعور المستمر بثقل الساقين أو الألم أو التورم أو الإحساس بالنبض فيهما أو الحكة، إلى جانب تكرار التقلصات العضلية ليلاً، حسب مجلة «بريفينشن» (Prevention) الأميركية.

وقد ترتبط هذه الأعراض بارتفاع الضغط داخل الأوردة وتجمع الدم في الساقين، خصوصاً بعد الوقوف أو الجلوس لفترات طويلة. ومع ذلك، فإن ظهورها لا يعني بالضرورة تفاقم الدوالي، إذ يتطلب تحديد السبب تقييماً طبياً.

وتشمل العلامات الأكثر إثارة للقلق تغير لون الجلد حول الكاحلين، أو زيادة سماكته، أو ظهور التهابات فيه، فضلاً عن الجروح التي تستغرق وقتاً طويلاً للالتئام. وأوضح دايبس أن هذه التغيرات قد تشير إلى قصور وريدي أكثر تقدماً، إذ يمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع الضغط داخل الأوردة إلى الإضرار بأنسجة الجلد وزيادة احتمالات ظهور تقرحات يصعب التئامها.

ويساعد التقييم الطبي على تحديد مدى تأثر الدورة الدموية الوريدية، وما إذا كانت الحالة تستدعي المتابعة أو العلاج، حتى إن لم تكن الأوردة البارزة كبيرة أو واضحة.

خيارات العلاج

وتختلف خيارات العلاج بحسب حجم الأوردة وشدة الأعراض؛ إذ يمكن علاج بعض الأوردة الصغيرة بالليزر، بينما قد تتطلب حالات أخرى إجراء يقوم على حقن محلول داخل الوريد لإغلاقه، بما يسمح بتوجيه الدم إلى أوردة أخرى أكثر صحة. أما الحالات الأكثر شدة فقد تستدعي تدخلاً متخصصاً لدى جرّاح الأوعية الدموية.

ومن المهم التمييز بين الأعراض المزمنة وعلامات الخطر التي تستدعي تدخلاً عاجلاً؛ فالتورم المفاجئ في ساق واحدة، خصوصاً إذا صاحبه ألم أو إحمرار أو سخونة، يستوجب تقييماً طبياً عاجلاً لاحتمال وجود جلطة في الأوردة العميقة. أما إذا صاحبت هذه الأعراض حالة من ضيق التنفس المفاجئ أو ألم الصدر، فينبغي الاتصال بالإسعاف فوراً، لاحتمال حدوث انصمام رئوي.

وإلى جانب الانتباه إلى الأعراض، يمكن لبعض العادات اليومية أن تساعد على تخفيف التورم والشعور بعدم الراحة، مع عدم وجود وسيلة تضمن الوقاية من الدوالي تماماً.

وينصح الخبراء بالحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام، إلى جانب تجنب الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة دون حركة. كما قد يساعد رفع الساقين عند الاستراحة على تخفيف التورم، فيما يمكن أن تسهم الجوارب الضاغطة في تحسين عودة الدم الوريدي وتخفيف الأعراض لدى بعض الأشخاص، بعد استشارة الطبيب لتحديد مدى ملاءمتها والمقاس ودرجة الضغط المناسبين.


الاقتراب من القطط قد يُحسِّن الحالة المزاجية

تربية القطط تعد من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة (جامعة ولاية كولورادو)
تربية القطط تعد من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة (جامعة ولاية كولورادو)
TT

الاقتراب من القطط قد يُحسِّن الحالة المزاجية

تربية القطط تعد من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة (جامعة ولاية كولورادو)
تربية القطط تعد من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة (جامعة ولاية كولورادو)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة كيوتو اليابانية أن أصحاب القطط الذين يقضون وقتاً أطول بالقرب من حيواناتهم الأليفة يميلون إلى التمتع بحالة مزاجية أكثر إيجابية.

وأوضحت الدراسة أن الفوائد النفسية المحتملة لتربية القطط قد لا ترتبط بمجرد امتلاك حيوان أليف، بقدر ما تتعلق بطبيعة العلاقة بين الإنسان والقط ومدى التقارب بينهما في الحياة اليومية. ونُشرت النتائج في دورية «آي ساينس» (iScience).

وجاءت الدراسة في ظل تباين نتائج الأبحاث السابقة بشأن تأثير تربية القطط في صحة الإنسان ورفاهه النفسي؛ فبينما دعمت بعض الدراسات الاعتقاد بأن رعاية القطط تحسّن جودة الحياة، أشارت أبحاث أخرى إلى احتمال وجود آثار سلبية. ودفع ذلك فريق البحث إلى التساؤل عما إذا كانت هذه التأثيرات تعتمد على طبيعة العلاقة بين الإنسان وحيوانه الأليف، وليس على امتلاك القطط في حد ذاته.

وتُعد تربية القطط من الممارسات الشائعة بين محبي الحيوانات الأليفة، لما قد توفره من رفقة وشعور بالراحة. ولا تقتصر العلاقة بين القطط وأصحابها على توفير الطعام والرعاية، بل تشمل أيضاً المداعبة والتفاعل اليومي وقضاء الوقت بالقرب منها.

وللتحقق من ذلك، أجرى الباحثون دراسة استمرت شهراً، شملت 29 قطاً و19 من أصحابها. وحلّل الفريق مستويات الهرمونات في عينات البول لدى أصحاب القطط و24 قطاً أمكن جمع عينات منها، وثبّت أجهزة صغيرة تعمل بتقنية البلوتوث منخفض الطاقة على أطواق القطط لقياس مدى قربها من أصحابها يومياً. كما قيّم الحالة المزاجية لأصحاب القطط من خلال استبيانات، وراقب سلوك الحيوانات الأليفة تجاه أصحابها والأشخاص غير المألوفين لها.

وركّز التحليل الهرموني على «الأوكسيتوسين»، المرتبط بتكوين الروابط العاطفية والعلاقات الاجتماعية، و«الكورتيزول»، الذي يؤدي دوراً في استجابة الجسم للتوتر.

ارتباط إيجابي

ورصد الباحثون ارتباطاً إيجابياً بين تركيزات الأوكسيتوسين في بول القطط وأصحابها. كما ارتبط ارتفاع مستويات الهرمون لدى القطط بانخفاض مستويات الكورتيزول لدى أصحابها، وتراجع المشاعر السلبية لديهم.

وكان ارتباط مستويات الأوكسيتوسين لدى القطط بالمشاعر السلبية لأصحابها أقوى من ارتباط مستويات الهرمون لدى أصحابها أنفسهم بهذه المشاعر.

وفي المقابل، لم ترتبط الحالة المزاجية الإيجابية لدى أصحاب القطط بالمدة التي أمضوها في تربيتها، بل بمدى قربهم منها في حياتهم اليومية. ويشير ذلك إلى أن التقارب اليومي بين الإنسان والقط قد يكون عاملاً مهماً يرتبط بالحالة المزاجية لأصحابها.

وقال الباحثون إن كثيراً من أصحاب القطط يعرفون الشعور بالراحة والهدوء الذي ينتابهم عندما تقفز القطة إلى أحضانهم طلباً للمودة، ويبدأون مداعبتها فيما تخرخر في رضاً.

وأضافوا أن نتائج الدراسة تشير إلى أن «هذا الشعور قد ينعكس جزئياً على الارتباط الهرموني بين القطط وأصحابها، خصوصاً من خلال الأوكسيتوسين، الذي يؤدي دوراً في تكوين الروابط بين الوالدين والأطفال، وعلى العلاقات الاجتماعية عموماً».

ومع ذلك، شدد الباحثون على أن النتائج تكشف عن ارتباطات إحصائية، ولا تثبت وجود علاقة سببية. فلا يزال من غير الواضح ما إذا كان التقارب مع القطط يسهم في تحسين الحالة المزاجية لأصحابها، أم أن عوامل أخرى تفسر هذه العلاقة، وهو ما يتطلب إجراء مزيد من الأبحاث.


داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

داميلولا أوريموغونجي: «عزيزي أجاي» يبرز الروابط العائلية المُعقدة بواقعية

الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)
الفيلم يعرض ضمن فعاليات مهرجان الجونة (الشركة المنتجة للفيلم)

قال المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي إنه استمد شخصيات فيلمه «عزيزي أجاي» من حياة أشخاص يعرفهم، ومن تفاصيل عايشها داخل أسرته وبين أصدقائه وفي المجتمع المحيط به، موضحاً أنه أراد الاقتراب من العلاقات العائلية بما تحمله من محبة واستياء ومسؤوليات متشابكة، ومن المسافة التي تفصل أحياناً بين الصورة التي يقدمها الإنسان للآخرين وما يعيشه بعيداً عن أنظارهم، خصوصاً حين يصعب عليه الإفصاح عن أزماته.

وأضاف داميلولا أوريموغونجي في حواره مع «الشرق الأوسط» أن مشاهدة فيلم «إيدا» للمخرج بافل بافليكوفسكي ألهمته كتابة حكاية تقودها امرأتان، بعدما تأثر بالأداء وبقدرة الشخصيتين الرئيسيتين على حمل الثقل العاطفي للعمل، لتبدأ فكرة الشقيقتين، بينما جاءت ظروفهما وتفاصيل علاقتهما من الواقع النيجيري الذي يعرفه، ومن ملاحظاته عن محاولات التوفيق بين الاحتياجات الشخصية وتوقعات الأسرة والمجتمع.

وتدور أحداث فيلم «عزيزي أجاي»، وهو إنتاج نيجيري ألماني، في جنوب غربي نيجيريا خلال تسعينات القرن الماضي، ويتتبع حياة الشقيقتين «آدي» و«تيتي» في منزل والدهما الراحل؛ فالأولى مسيحية متدينة والمعيلة الوحيدة للأسرة، بينما تطمح الصغرى إلى احتراف الغناء وتتمسك باستقلالها. ومع انتقال والدتهما المريضة للعيش معهما، تتجدد خلافات تضعهما أمام اختيارات صعبة بين الطموح الشخصي والواجب العائلي.

وأوضح أوريموغونجي أن اهتمامه بلحظات الحياة اليومية يرتبط بفهمه للسينما باعتبارها وسيلة لرواية قصص الناس، مشيراً إلى أن موضوعات مثل الأخوّة والإيمان والرعاية والحب تتداخل داخل البيت الواحد، حيث يمكن أن يتجاور الاستياء مع المحبة، وأن يصطدم الطموح بالحاجة إلى مساندة الآخرين.

المخرج النيجيري داميلولا أوريموغونجي (الشركة المنتجة للفيلم)

وتابع أنه بدأ كتابة السيناريو متصوراً أن العلاقة بين الشقيقتين تقوم على النفور، لكن تطور الكتابة كشف له عن محبة تتداخل مع الاستياء، وعن اختلاف في فهم كل منهما للمسؤولية، تبعاً لتجربتهما ورغباتهما، مؤكداً أن هذا الاختلاف دفعه إلى التفكير في حدود التضحية، خصوصاً عندما تمر من دون اعتراف أو تقدير، وفي أثر التعامل مع عطاء الإنسان بوصفه أمراً مفروغاً منه داخل الأسرة.

وبيّن أن بناء الشخصيتين استلزم الابتعاد عن إصدار الأحكام عليهما، ومحاولة فهم ما يدفع كلاً منهما إلى اختياراتهما؛ فهما تتشابهان في بعض الجوانب وتختلفان في الأهداف والميول، مشيراً إلى أن مسارهما يفتح المجال، في نهاية الفيلم، للاقتراب مجدداً ومساندة إحداهما الأخرى، بعدما تدركان حاجتهما إلى التعاون، وتصبح علاقتهما مصدراً للقوة في البحث عن الحرية والتعامل مع ما يثقل حياتهما.

تصورات راسخة

ولفت إلى أن الصراع بين الواجب العائلي والسعادة الشخصية يكتسب أهمية خاصة في مجتمعات تضع تصورات راسخة لكيفية عيش النساء، وما ينبغي أن تقدمه الزوجة أو الابنة لأسرتها، موضحاً أن الفيلم يتأمل الثمن الذي قد تدفعه المرأة حين تنشغل بإرضاء الأم والزوج والأبناء، بينما تتراجع رغباتها إلى الخلف.

وأشار إلى أنه أراد منح شخصياته مساحة للخطأ، لأن البشر، بمن فيهم الأشخاص الذين نحبهم ونقدرهم، لا يتصرفون دائماً على النحو الذي نتوقعه، موضحاً أن الفيلم يدخل إلى تفاصيل عائلية لا يراها المحيطون بالشخصيات. فحتى أصدقاء «تيتي» لا يعرفون حقيقة ما تمر به، بينما يتيح الاقتراب من حياتها فهم الضغوط التي تتحملها، وما تعجز عن الإفصاح عنه في علاقاتها اليومية.

وعن اختيار التسعينات زمناً للأحداث، أوضح أن نشأته خلال تلك الفترة منحته ذكريات واضحة عن المجتمع والحياة اليومية، فاستعان بها لبناء عالم الشخصيات، لافتاً إلى اهتمامه بما تعنيه الملابس والألوان والأغراض لكل شخصية داخل زمنها، وبعلاقتها بالمكان الذي تعيش فيه بجانب كون القضايا التي يتناولها الفيلم ما زالت حاضرة في عام 2026، رغم التغيرات التي طرأت على شكل الحياة.

عمل المخرج على الفيلم لفترة طويلة (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكد أن الموسيقى تؤدي دوراً أساسياً في التعبير عن معاناة «تيتي»، التي تحمل أعباء لا تتحدث عنها مع أصدقائها أو شقيقتها، فتجد في الغناء وسيلة للإفصاح عما تعجز عن قوله مباشرة، موضحاً أن غناءها يحمل نداءً للمساعدة، لكن المحيطين بها ينشغلون بجمال صوتها والتصفيق لها، من دون الإنصات إلى مضمون الكلمات، بما يكشف عجزهم عن إدراك معاناتها حتى وهم يحتفون بها.

وتابع أنه اختار موسيقى أفريقية تحافظ على الصلة بالثقافة النيجيرية، وتمنح الفيلم إحساسه بالمكان، مع إيمانه بأن المشاعر التي تحملها قادرة على الوصول إلى جمهور من ثقافات مختلفة مشيراً إلى أن بعض الاختيارات جاءت أيضاً من أغنيات أحبها واستمع إليها على مدار سنوات، فوجد في العمل فرصة لاستخدامها ضمن الحكاية، والتعبير من خلالها عن الشخصيات وتجاربها وما يظل مسكوتاً عنه في حياتها.

وعن تجربته الثانية في الأفلام الطويلة، قال إن تطوره خلال السنوات التي أعقبت صدور فيلمه الأول عام 2020 ارتبط بنموه الشخصي بجانب ارتباطه بتعلم أدوات الصناعة، موضحاً أن تلك السنوات غيّرت نظرته إلى العالم وطريقة فهمه للشخصيات.