صادق الصبّاح لـ«الشرق الأوسط»: «نرحب بالمنصات العالمية في المنطقة ولكن...»

بعد منع عرض فيلم «لايت يير» في 14 دولة عربية

الصبّاح يرى أن على المنصات العالمية مراعاة واحترام تقاليدنا ومجتمعاتنا (الشرق الأوسط)
الصبّاح يرى أن على المنصات العالمية مراعاة واحترام تقاليدنا ومجتمعاتنا (الشرق الأوسط)
TT

صادق الصبّاح لـ«الشرق الأوسط»: «نرحب بالمنصات العالمية في المنطقة ولكن...»

الصبّاح يرى أن على المنصات العالمية مراعاة واحترام تقاليدنا ومجتمعاتنا (الشرق الأوسط)
الصبّاح يرى أن على المنصات العالمية مراعاة واحترام تقاليدنا ومجتمعاتنا (الشرق الأوسط)

بدأت أخيراً المنصات الإلكترونية العالمية تحول انتباهها نحو المنطقة العربية. فبعد ولوج عدد منها هذا الفضاء، انضمت إليها مؤخراً منصة «ديزني» على أن تلحق بها كل من «أمازون» و«إتش بي أو». وقبل ساعات من طرح فيلم «لايت يير» Lightyear في دور العرض السينمائية في العالم، كشفت شركة ديزني، أن 14 سوقاً في أنحاء الشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا، حظرت عرض الفيلم، وذلك بعد ما رفضت الشركة حذف مشهدٍ يتضمن قبلة مثلية بين سيدتين متزوجتين. ومن بين تلك البلدان الإمارات العربية المتحدة ولبنان والأردن والبحرين ومصر والكويت والمملكة العربية السعودية وغيرها. وجاء ذلك بالتزامن مع إطلاق منصة البث الإلكتروني «ديزني» في الشرق الأوسط. ومن غير الواضح ما إذا كان سيتم عرض «Lightyear» على المنصة المذكورة أو العكس.
وإزاء هذه الواقعة استمزجت «الشرق الأوسط» صادق الصبّاح حول رأيه في الموضوع. فهو إضافة إلى كونه صاحب شركة إنتاج عربية رائدة (الصباح أخوان) يشغل اليوم موقع نائب رئيس اتحاد المنتجين العرب. كما يملك خبرة طويلة في مجال الإنتاج والتعامل مع المنصات الإلكترونية العالمية. وكانت قد أعلنت «نتفليكس» عن عرضها لمسلسل «الهيبة» بأجزائه الأربعة. فكيف يتلقف قرار منع عرض الفيلم، وما هو تعليقه حول تحول المنصات العالمية نحو المنطقة؟ يرد الصبّاح قائلاً: «بالتأكيد نرحب بدخول المنصات العالمية منطقتنا العربية، ولكن عليها في المقابل أن تراعي وتحترم تقاليدنا ومجتمعاتنا. فالفيلم يتوجه إلى الأطفال. وكان من البديهي أن تأخذ هذه الدول قرار المقاطعة من باب الحذر والأمان. فأطفالنا هم المستقبل، ولا يجدر بنا أن نساهم في زعزعة المنطق الطبيعي للحياة. نحن لسنا ضد أحد، ولكن ضد أن يتم فرض أفكار معينة علينا. فالموجة غربية ونحن نحترم الآخر، ولكن يجب أن نتوخى الحذر، لأنها تضعنا في منطقة حرجة. وإذا لم نبعد هذه الموجة عنا، نصبح من دون شك في قلبها. الأمر يشمل موضوعات مختلفة وبينها سياسية واجتماعية وغيرها». ويتابع الصبّاح الذي يؤكد حرصه على إبقاء بوابة الشرق مفتوحة على الإنتاجات الغربية، شرط مراعاتها لأعراف وتقاليد المجتمع الشرقي: «لقد أقلقني هذا الموضوع، سيما وأننا نتكلم هنا عن الأطفال ضمن فيلم كرتوني. فهم لا يزالون في طور التكوين الفكري».
ويشير الصبّاح إلى أن هذه المنصات، ورغم أنها تابعة لمكتبات كبيرة في عالم صناعة الأفلام، ولديها تاريخ طويل، فإننا يجب أن ننتبه لفكرها. ويضيف: «في حال لا سمح الله، استطاعت هذه الموجة ولوج مجتمعنا، فإننا نتوقع محاربتها بالفكر، وبالأسلوب الذي تتبعه تماماً، للتسلل به إلى مجتمعنا».
يرفض الصبّاح أن يصل اليوم الذي تتمكن فيه هذه المنصات من استخدام أدوات وعناصر ونجوم عرب لكي تنتج هذا النوع من الأعمال التي لا تشبهنا. «من هنا ينبع القلق الذي يساورني وأدق ناقوس الخطر كي نحاربه. أعرف تماماً أنه ليس لدي حق الاعتراض على وجهات نظر الغرب، لكن شرط أن تبقى بعيدة عنا».
ويلفت الصبّاح إلى أن أعمالاً عربية أخذت بعين الاعتبار حالات اجتماعية تختلف عنا، وأنه تعاطف مع فيلم «أصحاب ولا أعز». ويقول: «تناول موضوعات عديدة دقيقة، ولكن بذكاء ومن دون أن يخدش عين المشاهد».
من ناحية ثانية، بدأت شركة الصباح التحضير لإنتاجاتها المستقبلية التي تتضمن أعمالاً لموسم رمضان عام 2023.
ويأتي في مقدمة هذه الأعمال «عاصي الزند»، وهو من بطولة تيم حسن وكوكبة من نجوم الشاشة الصغيرة. ومن المقرر أن يعرض في موسم رمضان المقبل على أن يتبعه موسم ثانٍ في العام الذي يليه. ويحكي المسلسل، وهو من النوع التاريخي، عن شاب استطاع أن يتعامل مع الجو الإقطاعي الذي كان سائداً في الحقبة التي تدور فيها القصة. ويعلق الصبّاح: «بعد النجاح الذي حققه (الهيبة) بحثنا كثيراً عن قصة توازيه أهمية، ويمكنها أن تجذب المشاهد. وقع اختيارنا على هذه القصة النابعة من حكاياتنا الشعبية التي تشبه التي كان يرويها الحكواتي. وهو عمل سيصور بين لبنان وسوريا ومن ثم في تركيا. وقد لزمه ميزانية مرتفعة والكثير من التحضير لنقل جميع عناصر تلك الفترة التاريخية بدقة». العمل من كتابة عمر أبي سعدى وإخراج سامر البرقاوي. وعن سبب تمسكه بتيم حسن كحصان رابح لا يستغني عنه يرد: «إنه يستأهل هذا الاهتمام لأنه رجل مثقف ومضطلع وقارئ نهم. وهو في مقدوره أن يذوب في آراء المجموعة والعمل سيكون مبهراً».
ومن الأعمال الأخرى التي يجري الاستعداد لتصويرها لموسم رمضان «وأخيراً» لنادين نسيب نجيم من كتابة بلال شحادات و«النار بالنار» من بطولة عابد فهد. أما المشاهدون المتحمسون لمشاهدة الجزء الثاني من «صالون زهرة» فيطمئنهم صادق الصبّاح بأن موعد تصويره سيبدأ في شهر أغسطس (آب) المقبل. «إنه يدور ضمن نص جميل سيرسم البسمة على ثغر مشاهده ويتألف من 10 حلقات». ومع كارين رزق الله ومعتصم النهار ونخبة من الممثلين، يجري التحضير أيضاً لمسلسل جديد سيعرض في رمضان. ومن أعمال رمضان المصرية أكد الصباح أن بينها واحداً يقوم ببطولته عمرو سعد ويدور في الأجواء الشعبية المصرية. كما أن هناك رواية ثانية سيتم الإعلان عنها قريباً إلى جانب «المداح» في جزئه الثالث مع حمادة هلال. وعن المسلسل المغربي «سلامات أبو البنات» يؤكد الصبّاح أنه يستعد لتصوير الجزء الخامس والأخير منه.
وعلى مقلب آخر، تتحضر شركة الصبّاح لتصوير أعمال سعودية بينها «أكليريك» الذي يحكي قصة رسام، وسيتم تصويره في الرياض في شهر سبتمبر (أيلول) ويوليو (تموز).


مقالات ذات صلة

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

يوميات الشرق المعدن مثقوب بما يكفي لتمرَّ بيروت منه (الشرق الأوسط)

ألفرد طرزي يُعيد لبنان إلى ذاكرته... تاريخٌ صُنِع أيضاً من الصوَر

عند طرزي، لا يسير التاريخ وحده. تُرافقه الصحيفة والأغنية والصورة والفيلم والإعلان...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنانون السعوديون المشاركون في أداء أصوات شخصيات فيلم «حكاية لعبة 5» خلال حفل «ديزني+» في الرياض (الشرق الأوسط)

«ديزني+» تقدم أول فيلم مدبلج باللهجة السعودية وتطلق تطبيقاً جديداً في المنطقة

أعلنت منصة «ديزني+» تقديم أول فيلم من إنتاج شركة «والت ديزني» مدبلج باللهجة السعودية، من خلال فيلم «حكاية لعبة 5»، وإطلاق تطبيق جديد.

مساعد الزياني (الرياض)
يوميات الشرق الممثل الأميركي أدريان برودي الحائز على جائزتَي أوسكار (رويترز)

مِن أكْل الديدان إلى العزلة في فندق... أدريان برودي يتجاوز المعقول من أجل أدواره

هو أحد أكثر نجوم هوليوود تطرُّفاً في التمثيل. لا يتوانى أدريان برودي عن وضع نفسه في مواقف وتجارب خارجة عن المألوف، كي يجهِّز نفسه لدورٍ ما.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق «مقهى العشاق»... من آخر المقاهي التي صمدت في مركز خفتت حركته (خيط أحمر)

«خيط أحمر» يسأل: ما الذي فعله «سيتي كومبلكس» بأهل طرابلس؟

مخرج فيلم «خيط أحمر» وكاتب نصه أحمد نابلسي، يرى فيما حدث في هذا «المول» رمزية لما عاشته المدينة...

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق براد بيت والكلب في البرية (الحساب الرسمي للفيلم في «إكس»)

«قلب الوحش»... كلب ينافس براد بيت على البطولة

يصعب الخروج من فيلم «قلب الوحش (Heart of the Beast)» بالحديث عن براد بيت وحده، فالنجم الأميركي يجد أمامه شريكاً يملك حضوراً لافتاً في العمل.

إيمان الخطاف (الدمام)

السعودية تدخل 2027 بتعافٍ قوي وتنوع أكبر في محركات النمو

المركز المالي في السعودية (واس)
المركز المالي في السعودية (واس)
TT

السعودية تدخل 2027 بتعافٍ قوي وتنوع أكبر في محركات النمو

المركز المالي في السعودية (واس)
المركز المالي في السعودية (واس)

تدخل المالية العامة السعودية عام 2027 من قاعدة مختلفة عن العام الحالي، مع توقعات بتعافي النمو بقوة بعد الانكماش المرتبط بتراجع إنتاج النفط، في وقت أظهر فيه الاقتصاد غير النفطي قدرة متزايدة على دعم النشاط وتخفيف أثر الصدمة النفطية. ويعكس بيان الميزانية التمهيدي استمرار الرهان على الإنفاق الاستثماري، وتنويع مصادر النمو، بالتوازي مع مسار يستهدف خفض العجز تدريجياً خلال السنوات المقبلة.

وتوقع البيان نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 12.8 في المائة 2027، بعد انكماش متوقع بنحو 3.6 في المائة خلال 2026، فيما يُقدّر العجز عند 3.6 في المائة من الناتج المحلي. وفي الوقت نفسه، يواصل القطاع غير النفطي توسيع إسهاماته في الاقتصاد، مدعوماً بتنامي الإيرادات غير النفطية، ودور القطاع الخاص والاستثمارات المرتبطة بالتحول الاقتصادي.

وقال مختصون لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المؤشرات تعكس تحولاً تدريجياً في مصادر النمو والإيرادات، مع استمرار النفط في أداء دوره الرئيسي في المالية العامة والصادرات، لكن ضمن اقتصاد أصبحت لديه قاعدة أوسع من الأنشطة القادرة على توليد النمو والدخل.

وتوقعت السعودية إنفاقاً حكومياً بنحو 1.392 تريليون ريال (371 مليار دولار) في موازنة 2027، مقابل إيرادات عند 1.202 تريليون ريال (320.5 مليار دولار)؛ بحيث يتوقع أن يبلغ العجز ما قيمته 190 مليار ريال (50.5 مليار دولار) فيما يُقدّر عجز الموازنة بنحو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

3 سيناريوهات للإيرادات

وتضمنت تقديرات موازنة 2027 ثلاثة سيناريوهات للإيرادات خلال الفترة من 2027 إلى 2029، مع تثبيت الإنفاق الحكومي عند نحو 1.392 تريليون ريال سنوياً، بما يعكس اختلاف النتائج المالية المحتملة تبعاً لمسار الإيرادات.

وحسب السيناريو الأساسي، تُقدّر الإيرادات عند 1.202 تريليون ريال، مقابل عجز يبلغ نحو 191 مليار ريال، فيما يفترض السيناريو المرتفع ارتفاع الإيرادات إلى 1.261 تريليون ريال، وتراجع العجز إلى نحو 132 مليار ريال. وفي المقابل، يفترض السيناريو المنخفض تراجع الإيرادات إلى 1.134 تريليون ريال، ليرتفع العجز إلى نحو 259 مليار ريال.

وتعكس هذه السيناريوهات اتساع نطاق الاحتمالات أمام المالية العامة، في ظل ارتباط جزء من الإيرادات بتطورات أسواق النفط والاقتصاد العالمي، مع استمرار الحكومة في التخطيط للإنفاق ضمن مستويات محددة. كما تُظهر قدرة السياسة المالية على استيعاب تفاوت الإيرادات، من خلال تغير مستوى العجز، بدلاً من ربط الإنفاق بالكامل بالتقلبات قصيرة الأجل في الإيرادات.

الإنفاق والعجز

قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، إن استمرار الإنفاق عند مستويات مرتفعة رغم تسجيل عجز في موازنة 2027 يعكس توجهاً لاستخدام السياسة المالية لدعم النمو وتمويل التحول الهيكلي في الاقتصاد.

وأوضح أن العجز المقدر بنحو 3.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي يأتي، من وجهة نظره، ضمن سياسة مالية تسعى إلى الموازنة بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على الاستدامة المالية، مشيراً إلى أن تقييم مستوى العجز يرتبط بطبيعة الإنفاق الذي يموله.

وأضاف أن توجيه الإنفاق إلى مشروعات البنية التحتية والتنمية والتحول الاقتصادي يمكن أن يدعم النمو ويوسع قاعدة الأنشطة غير النفطية، في حين أن ارتفاع الإنفاق الجاري غير المنتج قد يزيد أعباء الدين وتكاليف التمويل ويضغط على الاحتياطيات.

وأشار المير إلى أن الدين العام في السعودية، وفق تقديراته، يدور حالياً بين 30 و33 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار الحكومة في استخدام أدوات التمويل المحلية والدولية، بما فيها الصكوك والسندات.

الإيرادات غير النفطية

ويرى المير أن التحول في هيكل الإيرادات يُمثل أحد المؤشرات المهمة على اتساع القاعدة الاقتصادية وانخفاض حساسية المالية العامة لتقلبات أسعار النفط، مشيراً إلى ارتفاع نسبة تغطية الإيرادات غير النفطية لإجمالي النفقات من نحو 17 في المائة خلال 2015 إلى نحو 36 في المائة 2025.

وقال إن هذا التحول تزامن مع توسع الاقتصاد السعودي ونمو إسهامات القطاع الخاص والاستثمارات، مدفوعاً باتساع الأنشطة غير النفطية في قطاعات تشمل البنية التحتية والسياحة والتحول الرقمي.

وأضاف أن الاستثمارات المرتبطة باستراتيجية الاستثمار الوطنية، وتوسع صندوق الاستثمارات العامة، وبرنامج المقرات الإقليمية، أسهمت في تنشيط القطاعات غير النفطية، مشيراً، وفق تقديراته، إلى استقطاب أكثر من 700 شركة عالمية لمقراتها الإقليمية في الرياض.

مخاطر خارجية

وحول المخاطر التي قد تواجه موازنة 2027، أشار المير إلى أن التطورات الجيوسياسية في المنطقة والعالم تظل من أبرز العوامل المؤثرة في أسواق النفط والسلع وحركة الشحن.

وأوضح أن تباطؤ الاقتصاد العالمي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة، قد ينعكس على الطلب على النفط السعودي والصادرات غير النفطية، في حين يمكن لاستمرار التضخم العالمي وارتفاع أسعار الفائدة أن يرفع تكاليف التمويل على القطاع الخاص.

ولفت كذلك إلى احتمال انتقال جزء من الضغوط التضخمية العالمية إلى الأسعار المحلية عبر ارتفاع تكاليف السلع والخدمات والشحن، مشيراً إلى أن التضخم في السعودية يُتوقع أن يبلغ 2.1 في المائة خلال 2026.

مؤشر الاقتصاد غير النفطي

ويرى المير أن نمو الناتج المحلي الحقيقي للأنشطة غير النفطية سيكون المؤشر الأهم لمتابعة أداء الاقتصاد السعودي خلال 2027، بوصفه مؤشراً على استمرار التنويع الاقتصادي وتراجع الاعتماد النسبي على النفط.

وأضاف أن نمو الأنشطة غير النفطية ينعكس على الإيرادات غير النفطية واستدامة المالية العامة وسوق العمل، إلى جانب مؤشرات أخرى تشمل التضخم، ونسبة تغطية الإيرادات غير النفطية للنفقات، والبطالة بين السعوديين، وإسهامات القطاع الخاص في الناتج المحلي ونسبة الدين إلى الناتج.

التحول الاقتصادي

من جهته، قال الدكتور والمستشار المالي حسين العطاس إن أرقام موازنة 2027 تكشف عن تركيز السياسة المالية على استدامة النمو الاقتصادي بالتوازي مع الاستدامة المالية، وليس فقط ضبط الإنفاق أو تقليص العجز.

وأوضح أن الموازنة تستهدف مواصلة الإنفاق على المشروعات والقطاعات الداعمة للتحول الاقتصادي، وتعزيز دور القطاع الخاص ورفع إسهامات الأنشطة غير النفطية، مع الحفاظ على مستويات إنفاق قادرة على دعم النمو والاستثمار.

ويرى العطاس أن ذلك يعكس انتقال السياسة المالية من التركيز على إدارة الإيرادات النفطية إلى إدارة اقتصاد أكثر تنوعاً، واستخدام المالية العامة بوصفها أداة لتمكين النمو المستدام.

المركز المالي في السعودية (واس)

نمو الإيرادات غير النفطية

وأشار العطاس إلى أن أبرز التحولات خلال العقد الماضي تمثّل في النمو الكبير للإيرادات غير النفطية، التي ارتفعت من نحو 166 مليار ريال في 2015 إلى نحو 505 مليارات ريال في 2025، عادّاً أن هذا النمو يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد، وليس مجرد زيادة مؤقتة في الإيرادات.

وأضاف أن توسع قاعدة الأنشطة الاقتصادية غير النفطية، إلى جانب تنامي دور القطاع الخاص والسياحة والخدمات والصناعة والتقنية والاستثمار، جعل الاقتصاد السعودي يمتلك قاعدة أوسع لتوليد النمو والإيرادات.

النفط لا يزال ركيزة

وحسب العطاس، فإن أبرز إنجاز اقتصادي بعد نحو عقد على إطلاق «رؤية 2030» يتمثل في انتقال التنويع الاقتصادي من مرحلة التخطيط والمبادرات إلى ظهور أثره الفعلي في الاقتصاد والمالية العامة، مشيراً إلى أن الإيرادات غير النفطية أصبحت مصدراً مهماً للمالية العامة.

ولفت إلى أن انخفاض حساسية الاقتصاد السعودي لتقلبات أسعار النفط لا يعني زوال تأثير الخام، إذ لا يزال مكوناً رئيسياً في الإيرادات والصادرات، ومن ثم يظل تغير الأسعار والإنتاج مؤثراً في المالية العامة.

لكنه أشار إلى أن الفارق اليوم يتمثل في اتساع الاقتصاد غير النفطي وقدرته على توليد النمو والإيرادات، ما يجعل الاقتصاد السعودي أكثر تعدداً في محركاته، مع بقاء النفط ركيزة أساسية.

وقال العطاس إن جوهر التحول الاقتصادي لا يتمثل في الاستغناء عن النفط، وإنما في بناء اقتصاد يستطيع مواصلة النمو والتوسع مع اختلاف ظروف السوق النفطية.


هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟
TT

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟

هل يخرج الذكاء الاصطناعي حقاً عن السيطرة؟

توالت التحذيرات أخيراً وبشكل مكثف بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، إذ أشار رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في شركة «مايكروسوفت» إلى أن هذه التقنية قد تتحول إلى «نوع سيليكوني» جديد ينافس البشر، بينما قال موظف سابق في شركة «أنثروبيك» إن هناك احتمالاً كبيراً بأن نهلك جميعاً على يد هذه التقنية. كما يرى جيفري هينتون، الملقب بـ«الأب الروحي للذكاء الاصطناعي»، أننا قد نفقد السيطرة عليه تماماً في غضون عام واحد، كما كتب ماثيو سباركس(*). فهل يشكل الذكاء الاصطناعي تهديداً حقيقياً بهذا القدر؟

تمرد الذكاء الاصطناعي... له دوافع بشرية

تحذر ميري أيتكين، التي عملت سابقاً في معهد «آلان تورينغ» وتشغل حالياً منصب شريك مؤسس في منظمة «Our AI Collective» غير الربحية، من قبول التنبؤات لمجرد مكانة أو سمعة من يطلقونها. وتدعو بدلاً من ذلك إلى النظر في الحقائق، التي لا تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي قد تحرر من السيطرة البشرية أو أنه على وشك القيام بذلك.

تقول أيتكين: «إنها رواية يتم ترويجها مراراً وتكراراً، ونحن نشهد موجات من الهلع الجماعي». وتضيف أنه إذا كان هناك شيء ما قد خرج عن المسار الصحيح أو تمرد، فهو ليس نماذج الذكاء الاصطناعي، بل البشر الذين يطورونها. فعندما تقوم نماذج الذكاء الاصطناعي باختراق موقع حكومي أو أجهزة كمبيوتر تابعة لشركة أخرى، فإن ذلك يحدث لعدم وضع تدابير السلامة المناسبة أثناء الاختبارات، وهي اختبارات صُممت أصلاً لتقييم قدرة تلك النماذج على اختراق أجهزة الكمبيوتر. إننا ببساطة نشهد إخفاق الشركات في وضع ضمانات كافية.

نماذج الذكاء الاصطناعي لا تقوم بتحسين نفسها بشكل تكراري ذاتي

كما تشير أيتكين إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تقوم بتحسين نفسها بشكل تكراري ذاتي - وهو ما قد يشير إلى اقترابنا من «نقطة التفرد»، (singularity) حيث ينزلق الذكاء الاصطناعي في حلقة تحسين ذاتي تتسارع وتؤدي سريعاً إلى خلق «ذكاء اصطناعي عام» (AGI) - وتقول: «عندما تُطرح أفكار الذكاء الفائق هذه، فإنها تستند إلى سردية مثيرة وجذابة، لكن لا توجد أدلة ملموسة تدعمها. ولو كان هناك شيء بهذه القوة، لكنا قد رأينا مؤشرات عليه».

ومن جانبه، يقول أندرو روغويسكي، من جامعة ساري في المملكة المتحدة، إنه في الواقع لم يطرأ أي تغيير جوهري على مستوى المخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي، رغم التقدم الذي أحرزته هذه التقنية. لكن الضجة الإعلامية تثار بين الحين والآخر بسبب حادثة ما أو عبارة رنانة وجذابة.

الطبيعة البشرية

ويقول روغويسكي: «من السهل جداً اختلاق هذا النوع من القصص المخيفة، فهي تلامس وتراً حساساً في النفس البشرية». وهو يعتقد أننا صنعنا - من خلال النماذج اللغوية الكبيرة - كياناً يبدو شبيهاً بنا لدرجة أنه يعكس صورتنا وكأننا ننظر في مرآة، إذ نُسقِط عليه كل السلوكيات والمخاوف البشرية، ولذا فإننا نشعر بالرعب منه.

الشركات تتصنّع مظاهر المسؤولية لخوفها من تشريعات تحدّ من عملها

إذا كان كل ذلك صحيحاً، فلماذا يطالب كثير من قادة شركات التكنولوجيا بإبطاء وتيرة أبحاث الذكاء الاصطناعي؟

ترى أيتكين أن هذا الحديث وسيلة لثني المشرعين عن سن قوانين قد تعيق عمل شركات الذكاء الاصطناعي؛ فمن خلال إظهار أنفسهم بمظهر المسؤولية، يقللون من الحاجة إلى تدخل حكومي. وتقول: «قصص الذكاء الاصطناعي الفائق هذه تخدم مصالح الشركات في الواقع، لأنها تثير الضجة والحماس، وتزيد حجم الاستثمارات».

مصالح الشركات... تجارية بحتة

والنتيجة هي أن هذه الشركات تجد نفسها تسير على حبل مشدود بين مسارين: فهي تطمئننا بأنها تتصرف بمسؤولية وأخلاقية عبر الدعوة إلى إبطاء وتيرة العمل (وهو أمر مستبعد الحدوث)، وفي الوقت نفسه تروج لأفكار الخيال العلمي حول الذكاء الاصطناعي الفائق لأن ذلك يصب في مصلحة أعمالها.

من جهته يعتقد روغويسكي أن هناك عاملاً آخر قد يزيد الأمور تعقيداً؛ فالاستثمارات الضخمة التي تضخها شركات الذكاء الاصطناعي غير مستدامة، لذا فإن الإبطاء الرسمي للوتيرة قد يمنحها فرصة لتهدئة الأمور دون أن تخسر أمام منافسيها، بل وربما يعزز تفوقها.

قد تدرك الشركات أن زيادة حجم النماذج وتوسيع نطاقها ليسا أمراً ضرورياً لمهام العمل اليومية - مثل كتابة رسائل البريد الإلكتروني - ولذا فهي قد ترحب بفرصة تخفيف الوتيرة، وخفض التكاليف، وزيادة الإيرادات.

التخطيط للمخاطر المحتملة

ومع ذلك، وفي خضم كل هذا تبرز مخاوف مشروعة بشأن المستقبل وسط كل هذا؛ إذ يشير روغويسكي إلى وجود خطر حقيقي - وإن كان محدوداً - مرتبط بالذكاء الاصطناعي، وهو خطر يستوجب التعامل معه بجدية. وسواء ظهر النموذج المتطور بما يكفي لتشكيل هذا الخطر قريباً أو بعد سنوات، فإن الأمر يستحق التخطيط له مسبقاً.

ويشكك روغويسكي في أن أياً من أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية يمتلك ذكاءً حقيقياً، لكنه يشير إلى أنه عند ظهور مثل هذا الذكاء، لا ينبغي توقع أن يبدو أو يتصرف مثلنا، إذ «ستكون هناك أنماط من التفكير والسلوك غريبة للغاية». ولذا، فإن محاولة رصد هذا النوع من الذكاء تزداد صعوبة، كما تزداد صعوبة التنبؤ بدوافعه المحتملة. ولهذا السبب، يعتقد أنه ينبغي لنا البدء بالفعل مناقشة الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الذكاء الاصطناعي.

* مجلة «نيو ساينتست»، خدمات «تريبيون ميديا».


السعودية تقدم 224 مليون ريال لدعم موازنة الحكومة اليمنية

الدعم السعودي الجديد جاء استجابةً للاحتياجات العاجلة للحكومة اليمنية (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)
الدعم السعودي الجديد جاء استجابةً للاحتياجات العاجلة للحكومة اليمنية (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)
TT

السعودية تقدم 224 مليون ريال لدعم موازنة الحكومة اليمنية

الدعم السعودي الجديد جاء استجابةً للاحتياجات العاجلة للحكومة اليمنية (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)
الدعم السعودي الجديد جاء استجابةً للاحتياجات العاجلة للحكومة اليمنية (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

قدمت السعودية دفعة جديدة من منحة دعم الموازنة المالية للحكومة اليمنية، بقيمة تتجاوز 224 مليون ريال، وذلك استجابةً لطلب الحكومة اليمنية، وامتداداً لدعم المملكة المستمر للشعب اليمني والحكومة اليمنية.

يأتي الدعم، بتوجيهات القيادة السعودية، في ظل التحديات التي يواجهها اليمن، وما تقوم به الميليشيا الحوثية من اعتداءات تستهدف موارد وممتلكات ومصالح الشعب اليمني.

وأوضحت السعودية أن الدفعة الجديدة، التي تقدَّم عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تهدف إلى تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، ودعم كفاءة السياسة المالية، بما يسهم في تعزيز القوة الشرائية للمواطن اليمني ودعم الاستقرار الاقتصادي.

وقال سفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، إن الدفعة الجديدة من منحة دعم الموازنة تأتي بتوجيهات من القيادة، مؤكداً استمرار المملكة في مساندة الحكومة اليمنية في ظل الظروف الراهنة التي يواجهها اليمن.

وأوضح السفير أن قيمة الدفعة الجديدة تتجاوز 224 مليون ريال سعودي، مشيراً إلى أنها ستسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، ودعم كفاءة السياسة المالية.

وأضاف أن المنحة ستعزز القوة الشرائية للمواطن اليمني، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويخفف من تداعيات الظروف التي تمر بها البلاد.

وتندرج المنحة ضمن جهود السعودية المتواصلة لمساندة الحكومة اليمنية وتعزيز قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، ودعم الاقتصاد اليمني في مواجهة الظروف الراهنة.