الصدر يرفض مبادرة للتسوية مع «الإطار التنسيقي»

كتلته النيابية تخرج من البرلمان العراقي رسمياً

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (رويترز)
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (رويترز)
TT

الصدر يرفض مبادرة للتسوية مع «الإطار التنسيقي»

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (رويترز)
زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (رويترز)

كشفت مصادر سياسية مطلعة أن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، رفض «التعاطي» مع مبادرة قدمها طرفان من داخل «الإطار التنسيقي» كانت تهدف إلى إقناعه بالعدول عن قرار الانسحاب من العملية السياسية. وقال عضو في «الإطار التنسيقي»، فضل عدم الكشف عن اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن طرفين من المعسكر المنافس للصدر رفضا خلال اجتماعات الأسبوع الماضي الاستعجال في تشكيل الحكومة الجديدة بعيداً عن الصدر، ومن دون تكرار المحاولة معه لإقناعه بالعدول عن قراره بالانسحاب من البرلمان.
وأضاف المصدر، الذي ينتمي إلى أحد طرفي المبادرة، أنهما «يشعران بالقلق من حماسة رئيس «ائتلاف دولة القانون» للحكومة الجديدة، ومن المؤشرات التي يطلقها نوابه بشأن رغبته في العودة إلى السلطة بنفسه أو بمرشح آخر تحت مظلته». وأوضح أن «تيارين سياسيين قررا صياغة مبادرة عاجلة للصدر تطلب منه العدول عن الانسحاب، وتعد بتقديم تنازلات سياسية بشأن مشروعه حول الأغلبية السياسية». وأضاف المصدر أن المالكي أبلغ طرفي المبادرة برفضه لها، واصفاً إياها بأنها «محاولة في غير محلها، قد تسبب ضياع الفرصة الذهبية التي أتاحها انسحاب الصدر».
من جهة أخرى، كشف أيضاً مصدر مقرب من مكتب الصدر في الحنانة بالنجف، أن زعيم التيار الصدري رفض الاطلاع على بنود المبادرة، وأغلق الباب حتى على «من كان يرغب بزيارته لشرح أهمية هذه المحاولة». وقال المصدر إن «الصدر اتخذ قراره بشكل نهائي»، مشيراً إلى أن بيئة زعيم التيار تتحدث عن «انسحاب يسبق أزمة أخطر من الانسداد الراهن».
في غضون ذلك، أصبحت الكتلة الصدرية في البرلمان، وهي الأكبر برصيد 73 مقعداً حصلت عليها في انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، خارج أسوار مجلس النواب العراقي بشكل رسمي، بعد قيام الأمانة العامة للمجلس، أمس الأحد، بإصدار أوامر نيابية بإنهاء عضوية نواب التيار الصدري تمهيداً ليحل محلهم أعلى الخاسرين من المرشحين في بقية القوائم الانتخابية بعد أن يؤدوا اليمين الدستورية في البرلمان. ويتوقع أن يحل محلهم مرشحون عن قوى خصومهم السياسيين في «الإطار التنسيقي» الشيعية. ولم يسبق أن انسحبت الكتلة النيابية الأكبر من البرلمان وتنازلت عن مقاعدها لصالح خصومها منذ الدورة البرلمانية الأولى في عام 2005. وكان مقتدى الصدر قد طلب في التاسع من يونيو (حزيران) الحالي من نوابه الاستعداد للاستقالة «كي لا يكونوا عائقاً أمام تشكيل الحكومة». وبعد نحو أسبوع استجاب النواب الصدريون لرغبة زعيمهم وقدموا استقالاتهم الرسمية إلى رئيس البرلمان، الأمر الذي اعتبره الصدر وقتذاك «تضحية منه» من «أجل الوطن والشعب لتخليصهما من المصير المجهول».
وفي الأربعاء الماضي، اجتمع الصدر مع نوابه بمقر إقامته في منطقة الحنانة بمحافظة النجف لتأكيد استقالاتهم، رداً على التكهنات التي ترددت بشأن إمكانية عودتهم عن قرار الاستقالة باعتبار أنها وقعت خلال العطلة التشريعية للبرلمان وتمتد لشهر كامل. وقال زعيم التيار الصدري، خلال اجتماع، إنه قرر الانسحاب من العملية السياسية «كي لا يشترك مع الفاسدين بأي صورة من الصور». وأضاف: «لن أشترك في الانتخابات المقبلة مع الفاسدين، وفي حال اشتركنا في الانتخابات المقبلة بعد إزاحة الفاسدين فأنتم تبقون على وضعكم، فابقوا على أهبة الاستعداد والانتظار ولا تتفرقوا». وأدت هذه الخطوة إلى فتح أبواب التوقعات بشأن إمكانية إجراء انتخابات برلمانية مبكرة أخرى في غضون أقل من عام.
وتعود جذور الخلاف بين الصدر وخصومه من جماعات «الإطار التنسيقي» إلى عدة سنوات، خصوصاً إذا ما عرفنا أن «الإطار التنسيقي» يضم تحت مظلته رئيس «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي الخصم اللدود للصدر، إلى جانب بعض الفصائل والميليشيات الموالية والقريبة من إيران التي غالباً ما يصفها الصدر بـ«الميليشيات الوقحة». وامتد الخلاف الجديد بين الصدر وخصومه إلى الأشهر الثمانية الأخيرة التي أعقبت انتخابات أكتوبر الماضي، إذ رفض الصدر، بعد إعلان النتائج وظهور تصدر كتلته لائحة القوائم، الانخراط مع قوى الإطار الشيعية لتشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان المؤهلة لتشكيل الحكومة، وفضل بدلاً عن ذلك التحالف مع الحزب «الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، وتحالف أيضاً مع كتلة «السيادة» التي تضم معظم القوى والشخصيات السنية تمهيداً لتشكيل الحكومة، الأمر الذي أثار غضب واستياء قوى «الإطار» الشيعية، وعدته كسراً للتقليد السياسي الممتد لأربع دورات انتخابية سابقة، وتضيعاً لحق وامتياز «المكون الشيعي الأكبر» في تشكيل الحكومة.
وتمكنت قوى «الإطار» بعد ذلك من عرقلة جهود الصدر وحلفائه في تشكيل الحكومة بعد أن دعمت المحكمة الاتحادية موقفهم من خلال إصدار فتوى «الثلث المعطل» الذين يملكونه داخل البرلمان، وتمكن الإطاريون بعد ذلك من إحباط أي محاولة برلمانية لتمرير صفقة منصب رئيس الجمهورية التي يحتاج انعقادها إلى أغلبية ثلثي أعضاء البرلمان.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)
سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)
TT

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)
سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

دعت وزارة الخارجية العراقية، اليوم (الاثنين)، السلطات الإيرانية، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم من قبل عدد من المُواطِنين الإيرانيّين بمقرّ سكنهم في محافظة سمنان.

وذكر بيان لوزارة الخارجية العراقية: «تابعت وزارة الخارجيّة باهتمام بالغ حادث الاعتداء الذي تعرَّض له عدد من الطلبة العراقيّين بمقرّ سكنهم في محافظة سمنان بالجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة من قبل عدد من المُواطِنين الإيرانيّين»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر البيان أن «وزير الخارجيّة فؤاد حسين وجّه السفارة العراقيّة في طهران بالوُقُوف على مُلاَبسات الحادث، وأوفدت السفارة لجنة للاطمئنان على أوضاع الطلبة، والتواصُل مع السلطات الإيرانيّة المعنيّة لمُتابَعة مُجرَيات التحقيق، وضرورة اتخاذ الإجراءات القانونيّة بحقّ المُتسبِّبين».

وثمّنت الوزارة الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإيرانيّة لتوفير الحماية للطلبة، ونقلهم إلى جامعتهم لأداء امتحاناتهم، كما أكدت أهمّية توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة المُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث».


مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)
صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)
TT

مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان»

صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)
صورة تذكارية لإطلاق مشروع «التمكين الاقتصادي» للمرأة الريفية في سوريا بدعم من «مركز الملك سلمان» (موقع الأمم المتحدة)

أطلقت وزارة الزراعة السورية ‏بدعم من «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» وتنفيذ برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي، مشروع التمكين الاقتصادي للمرأة الريفية في سوريا، ‏وذلك في فندق الشام بدمشق، الاثنين.‏

يستهدف مشروع «مبادرة بذرة» الذي تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار، ومدته 18 شهراً، 520 امرأة ‏بشكل مباشر من الفئات الهشة، مع استفادة غير مباشرة لنحو 285.320 شخصاً، من ‏خلال التدريب، ودعم المشاريع الصغيرة، ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد، ‏وربط النساء بالأسواق.‏

ويتضمن المشروع مجموعة من المحاور الهادفة إلى تعزيز المهارات، وريادة الأعمال ‏والقيادة لدى النساء والشباب، ودعم العمل الحر وخلق فرص العمل عبر تقديم الدعم ‏التخصصي والمعدات الإنتاجية للنساء والشباب.‏

كما يركز المشروع على تطوير مهارات مرتبطة باحتياجات السوق من خلال التدريب ‏المهني المنظم في مختلف المجالات، وتعزيز القيادة المجتمعية عبر تزويد النساء ‏الريفيات والشباب بالأدوات اللازمة للقيام بالأدوار الاقتصادية والقيادية.‏

يأتي إطلاق هذا المشروع عقب اتفاقية الشراكة الموقعة بين «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في يونيو (حزيران) 2026. وعلى مدار 18 شهراً، وبالشراكة مع وزارة الزراعة السورية، سيعمل المشروع على إعادة تأهيل وتجهيز أربعة مراكز إنتاج مجتمعية تديرها نساء في الزبداني والحجيرة بريف دمشق، ومنطقة الغاب بمحافظة حماة، والصفصافة بمحافظة طرطوس. وستساهم هذه المراكز في تحويل الموارد الزراعية إلى مصادر رزق مستدامة لـ520 شخصاً، من بينهم 395 امرأة ريفية وعائلاتهن.

وقالت الدكتورة جواهر المهنا، مديرة إدارة دعم المجتمع في «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، لموقع برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي: «نؤمن في (مركز الملك سلمان) بأن تمكين المرأة هو حجر الزاوية في التنمية المستدامة وبناء مجتمعات قادرة على الصمود. ومن خلال (مبادرة بذرة)، ندعم النساء في سوريا لتحويل إمكاناتهن الزراعية إلى مشاريع مزدهرة ومكتفية ذاتياً. وبالاستثمار في التمكين الاقتصادي للمرأة، فإننا نعزز الأمل والصمود ونرسم مستقبلاً أفضل للمجتمعات الريفية في سوريا».

مشروع «مبادرة بذرة» تبلغ قيمته 1.5 مليون دولار ويستهدف 520 امرأة من خلال التدريب ودعم المشاريع الصغيرة ومراكز الإنتاج والتصنيع الغذائي والسماد وربطهن بالأسواق (سانا)

تجدر الإشارة إلى أن هذه المراكز ستوفر بنية تحتية شاملة وعملية لدعم النساء الريفيات في إنتاج وتعبئة وبيع منتجات زراعية عالية الجودة على نطاق واسع. وسيضم كل مركز أربع وحدات لتصنيع الأغذية، ووحدتين لإنتاج السماد العضوي، وأنظمة طاقة متجددة، ووحدة خدمات بيطرية في الغاب، وأكشاكاً في السوق، ونقاط بيع محلية لتعزيز وصول المجتمعات المستهدفة إلى الأسواق.

وبمجرد تشغيلها، من المتوقع أن تُدر وحدات تصنيع الأغذية نحو 260 ألف دولار أميركي سنوياً من الفواكه المجففة والمربى والمخللات ومنتجات الألبان والخضراوات المحفوظة. أما وحدات إنتاج السماد العضوي، فمن المتوقع أن تُنتج نحو 13 ألف دولار أميركي سنوياً من السماد العضوي، وشاي السماد العضوي، وسماد الديدان، والأسمدة السائلة.

القائم بأعمال السفارة السعودية في دمشق عبد الله الحريص يتوسط المسؤولين عن «مبادرة بذرة» ‏محمد بطحيش بوزارة الخارجية ودكتور محمد المقداد نائب وزير الزراعة وياسر الشهري ممثل «مركز الملك سلمان للإغاثة» ومديرة الإرشاد والتنمية الريفية في وزارة الزراعة هوازن المقداد (سانا)

وسيُدرب المشروع 440 امرأة ريفية من المجتمع المحلي في مجالات سلامة الغذاء، وإدارة الأعمال، والتسويق، وضمان الجودة، والزراعة المستدامة، وتربية النحل، وتربية الأغنام. كما ستوفر هذه المراكز أدوات إنتاجية لدعم ربطهن بالأسواق وتشجيع العمل الحر.

برنامج الأمم المتحدة ‏الإنمائي نوّه بأن هذه المراكز صُممت لتستمر في العمل بعد انتهاء دورة حياة المشروع. وستوفر وزارة الزراعة مباني مخصصة لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات مبدئياً، مع إمكانية التمديد. وتحتفظ الوزارة بملكية المباني والمعدات، في حين تتولى جمعيات نسائية محلية إدارة المراكز بموجب اتفاقيات رسمية، وتعيد استثمار جزء من الإيرادات في عمليات التشغيل والصيانة والأنشطة المجتمعية.

من جهته، أوضح معاون وزير الزراعة للسياسات والتنمية الريفية محمد المقداد في كلمة ‏له نقلتها وكالة «سانا»، أن المشروع يُعنى باحتياجات المجتمعات المحلية، وينسجم مع السياسات التنموية ‏الرامية إلى تحويل الريف السوري من مجرد مساحات إنتاجية إلى فضاء تنموي شامل، ‏أساسه تمكين الإنسان، وتعزيز قدرته على الإنتاج والمساهمة في تطوير الاقتصاد المحلي.‏

وأشار المقداد إلى أن المشروع يهدف إلى تعزيز مساهمة المرأة الريفية في النشاط ‏الاقتصادي، بما يسهم في رفع مساهمتها في الناتج المحلي، والانتقال بها من مستفيدة من ‏المساعدات الإغاثية إلى شريكة فاعلة في عملية التنمية.‏


إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل توسّع دائرة النار في جنوب لبنان وتعزل المواقع المحتلة

جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جندي لبناني ومتطوع بالدفاع المدني يشرفان على إزالة الركام بمبنى دمرته غارة إسرائيلية في بلدة كفر رمان جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسّعت إسرائيل مساحة القصف الجوي في جنوب لبنان، وكثفت الغارات بشكل غير مسبوق، مما أسفر عن وقوع 12 قتيلاً بينهم رضيعان، وذلك في أعنف تصعيد مستمر منذ ثلاثة أيام تسعى من خلاله إلى عزل مناطق وجود جيشها عن محيطه، وتستهدف من خلاله مسار «اتفاق الإطار» مع لبنان، حسبما قال الرئيس اللبناني جوزيف عون.

وللمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر، شن الجيش الإسرائيلي حملة عسكرية مكثفة في جنوب لبنان، استهدفت الحاضرة المدنية في محيط وجوده داخل الخط الأصفر، وأسفرت خلال 72 ساعة عن مقتل 27 شخصاً، بينهم أطفال، حسبما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية.

طفل مصاب يرقد في المستشفى إثر إصابته بغارة إسرائيلية قتلت عائلته في بلدة كفر رمان بجنوب لبنان (رويترز)

استهداف لـ«اتفاق الإطار»

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن «ما تقوم به إسرائيل من اعتداءات في الجنوب لن يحقّق الأمن للمدنيين على الحدود، وهو يستهدف مسار (اتفاق الإطار) ويقوّض كل الجهود المبذولة لوقف التصعيد في الجنوب والمنطقة ككل».

وشدد خلال استقباله وزير العدل الفرنسي جيرار دارمانين، على أن لبنان «يصرّ على مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشيراً إلى أن «المطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه، إضافة إلى أن هذا الاتفاق حظي بدعم عربي وأوروبي، وتم توقيعه برعاية أميركية».

وعدّ عون أن قتل الأبرياء واستهداف المدنيين، والعائلات والأطفال والنساء، وتدمير القرى والمدن، وقصف مؤسسات الدولة، والصليب الأحمر والدفاع المدني، وحرق المنازل، وجرف الممتلكات والكنائس ودور العبادة، «غير مقبول ويشكّل مخالفة للقانون الدولي».

وقال عون: «لقد قُتل 253 طفلاً جراء الاعتداءات الإسرائيلية. هؤلاء الأطفال ليسوا من عناصر الحزب، ولم يكونوا يحملون السلاح أو يقاتلون».

وأكد: «إننا مصرّون على مواصلة المسار الدبلوماسي؛ لأننا نعدّه الحل الأفضل للطرفين. والمطلوب من الجانب الإسرائيلي أن يتجاوب مع (اتفاق الإطار) الذي وقّع عليه».

وقال عون: «السؤال المطروح اليوم هو: هل تريد إسرائيل السلام أم الحرب؟ وإذا كانت تريد الحرب، فليكن ذلك معلوماً بوضوح».

11 قتيلاً بينهم أطفال

في المقابل، تتجاهل إسرائيل تلك النداءات والمطالب الرسمية اللبنانية، بحملة تصعيد عسكري غير مسبوقة، وأفادت وزارة الصحة اللبنانية في بيان بأن 11 شخصاً قُتلوا الاثنين بغارة على منزل في بلدة كفررمان المحاذية لمدينة النبطية، من بينهم طفلان وأربع نساء، في حين قُتِل مسعف في جهاز كشفي تابع لـ«حركة أمل» التي يرأسها رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، بغارة على سيارة في البلدة نفسها. وكان سكان بلدة كفررمان عادوا إلى منازلهم مع انخفاض التصعيد إثر التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران) الماضي، تراجعت معها حدة الغارات والقصف والعمليات والمواجهات في لبنان، بالتوازي مع إبرام لبنان وإسرائيل «اتفاق إطار».

امرأة تتفقد الدمار في منزلها الذي تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

بيانات الجيش الإسرائيلي

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ملتزم بوقف إطلاق النار في لبنان، لكنه سيواصل «إزالة التهديدات» التي يشكلها «حزب الله»، مشيراً في بيان إلى أنه استهدف «مواقع للبنية التحتية» التابعة لـ«حزب الله» في أنحاء جنوب لبنان، رداً على إطلاق مسيّرتين محملتين بالمتفجرات باتجاه قواته. وأضاف أنه استهدف أيضاً «عدداً من الإرهابيين الذين تم رصدهم أثناء نقل أسلحة»، مشيراً إلى أن «الادعاء بأن عدداً من الأشخاص غير المتورطين أصيبوا جراء الغارات قيد المراجعة والتحقيق».

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي «عن اشتباك من مسافة قصيرة مع مقاتل من (حزب الله) خلال أعمال تمشيط نفذتها قوة من وحدة استطلاع غولاني في منطقة مرتفعات الشقيف (البوفور) في جنوب لبنان، وقالت إن المقاتل «كان داخل مبنى، وأطلق النار باتجاه القوات. ردّت القوات فوراً بإطلاق النار باتجاهه وقضت عليه»، مشيرة إلى أنه خلال الاشتباك، أُصيب مقاتلان من الجيش الإسرائيلي بجروح طفيفة وتم نقلهما لتلقي العلاج الطبي في المستشفى.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان مقتضب على «إكس» إن الانتهاكات شملت «هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، كما هاجم الجيش في المنطقة مستودعات تخزين للأسلحة، وبنية تحتية إرهابية، ومراكز قيادة داخل مناطق مدنية».

عزل المنطقة

ويحمل التصعيد مؤشرات تتجاوز مسألة إطلاق المسيَّرات باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي. ويقول مصدر أمني في جنوب لبنان إن إسرائيل «تسعى إلى عزل المنطقة التي توجد فيها قواتها عن الحاضرة المدنية الموجودة بمحيطها لمسافات تتخطى ثلاث كيلومترات»، مشيراً إلى أن ما يجري «لا يقتصر على منطقة علي الطاهر ومحيطها، حيث امتدت الغارات إلى الريحان ودير الزهراني.. بل ينفذ في القطاع الغربي إثر التوغلات في بلدة المنصوري وتوسعة النار إلى وادي زبقين، كذلك يجري في القطاع الأوسط لجهة توسعة دائرة النار إلى عيتا الجبل وبرعشيت وغيرها».

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن القوات الإسرائيلية «تستفيد من وقف إطلاق النار، لتوسعة عملياتها الجوية ومضاعفة مساحة الأمان بما يمكنها من تنفيذ عمليات تفجير ومنح جنودها حرية حركة، ولتنفيذ منطقة معزولة عن السكان»، مشيراً إلى أن «هذا ما تحقق في بلدات مثل النبطية الفوقا وكفر رمان ومدينة النبطية ومحيطها، وكذلك تم في البلدات المواجهة لوادي السلوقي ووادي الحجير»، في إشارة إلى نزوح السكان من المنطقة إثر التصعيد الإسرائيلي.

مروحية إسرائيلية تمشط مرتفعات علي الطاهر في جنوب لبنان (د.ب.أ)

غارات متواصلة

وتواصلت الغارات الإسرائيلية على منطقة النبطية، حسب الوكالة الوطنية. وفي وقت مبكر، الاثنين، أمر الجيش الإسرائيلي سكان بلدة دير الزهراني في جنوب لبنان بإخلاء مبانٍ محاذية لما قال إنها منشأة تابعة لـ«حزب الله»، قبيل شن غارات عليها. وأفادت الوكالة الوطنية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت المبنى «بعد نحو 22 دقيقة» على توجيه الإنذار.

وشن الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات على النبطية الفوقا وعربصاليم، بالتزامن مع غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت سيارة في حي المسلخ في مدينة النبطية، وأخرى في بلدة الريحان، كما نفّذت مروحية إسرائيلية من نوع «أباتشي» عملية تمشيط في أجواء ومحيط بلدة أرنون.

متطوعون في الدفاع المدني يشاركون في عمليات البحث عن ناجين من تحت أنقاض مبنى دمرته غارة إسرائيلية بكفر رمان جنوب لبنان (إ.ب.أ)

وصباحاً، كانت القوات الإسرائيلية أقدمت على تنفيذ تفجيرين في بلدة المنصوري جنوب صور، استخدمت فيهما براميل تحتوي على متفجرات مفخخة شديدة الانفجار، ألقتها مسيّرات على البلدة.

وطالت 6 غارات بلدة المنصوري، كذلك، نفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات هائلة في بلدتي المنصوري وحولا.

وواصلت القوات الإسرائيلية نسف المنازل في المنصوري، حيث بات نحو ثلثي منازل البلدة مدمّراً، في حين أصبح الثلث المتبقي غير صالح للسكن. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين كبيرين في بلدة كفرتبنيت سُمع دويّهما في منطقة مرجعيون في وقت شوهدت أعمدة كثيفة من الدخان تتصاعد من موقع التفجير.