ميقاتي يُكلَّف ولا يُؤَلِف... وبري ضد حكومة «اللون الواحد»

واقع المشهد السياسي في لبنان مع اقتراب الاستشارات المُلزمة

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (دالاتي ونهرا)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (دالاتي ونهرا)
TT

ميقاتي يُكلَّف ولا يُؤَلِف... وبري ضد حكومة «اللون الواحد»

رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (دالاتي ونهرا)
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي (دالاتي ونهرا)

(تقرير اخباري)
تتحسب معظم الكتل النيابية في لبنان منذ الآن لرد فعل رئيس الجمهورية ميشال عون وفريقه السياسي في حال سمت الغالبية النيابية، خلال الاستشارات النيابية المُلزمة التي يجريها الخميس المقبل، رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لتشكيل الحكومة العتيدة، وهل يسهل مهمته في التأليف أم يبادر إلى وضع العراقيل أمام ولادتها ما لم يسلم الرئيس المكلف بشروطه التي لم تعد خافية على أحد؟ ويسود ذلك على رغم أن مصادره (عون) تنفي، بالتناغم مع رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، أن تكون لديه شروط تأتي استجابة لطلب الأخير الذي يتطلع لأن يكون شريكاً بلا منازع في التركيبة الوزارية.
وكشفت مصادر دبلوماسية عربية وأجنبية لـ«الشرق الأوسط» أن ميقاتي، وإن كان لا يزال الأوفر حظاً لتولي رئاسة الحكومة الجديدة، فإنه لن يخضع للابتزاز والمساومة، وسيبقى على موقفه برفض الشروط الموضوعة من عون الذي لمح إليها في لقاءاته، في بحر الأسبوع الفائت، مع عدد من السفراء والشخصيات السياسية.
ولم تستبعد هذه المصادر محاولة الفريق السياسي المحسوب على عون البحث عن مرشح آخر لتولي رئاسة الحكومة يتعامل معه على أنه المنافس البديل لميقاتي، وتقول بأنه يصطدم بعدم ضمان تأييد أكثرية النواب من الطائفة السنية لمرشحه الذي يتولى باسيل شخصياً تلميع صورته، وأيضاً بالدور الذي يتولاه حالياً مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان للملمة الوضع في الشارع السني بدءاً بالنواب، لأنه من غير الجائز الإبقاء عليهم في حالة الإرباك التي يمرون بها حالياً.
ولفتت المصادر إلى أن تحرك المفتي دريان يلقى دعماً من قبل نادي رؤساء الحكومات السابقين، برغم كل ما أصابه من تشظ بسبب اختلافهم في مقاربتهم لملف الانتخابات النيابية ترشحاً واقتراعاً. وقالت بأنه يحاط بتشجيع عربي، مع أن الدول العربية المعنية بالوضع في لبنان تنأى بنفسها عن التدخل في مسألة تشكيل الحكومة، وتعتبره أمراً داخلياً يعود فيه القرار إلى الكتل النيابية.
ونقلت عن مصادر مواكبة لتحرك المفتي دريان قولها بأن مهمة دار الفتوى تكمن في استيعاب مرحلة ما بعد إجراء الانتخابات باحتوائها التشظي الذي أصاب الشارع السني في ضوء محاولة بعض الأطراف استباحته تمهيداً للمجيء برئيس حكومة لا يحظى بالتمثيل السياسي الوازن داخل طائفته، ما يؤدي إلى الإخلال بالتوازن العام وتغييب الطائفة عن المشاركة في صنع القرارات.
كما نقلت المصادر عن ميقاتي قوله بأنه لا يتهرب من تحمل المسؤولية وسبق له أن شغل منصب رئاسة الحكومة لمرات ثلاث ولن يستسلم في المرة الرابعة للشروط الموضوعة عليه، ومن يصر على شروطه فليبحث عن مرشح آخر لأنه ليس في وارد تشكيل حكومة بأي ثمن تدفع باتجاه تمديد الأزمة، فيما المطلوب الانتقال بالبلد إلى مرحلة الإنقاذ والتعافي لتفادي الانهيار الشامل الذي يهددنا.
وأكدت أن عون وباسيل، وبخلاف نفيهما وضع شروط على ميقاتي، فإنهما يشترطان الاحتفاظ بوزارات الخارجية والطاقة والشؤون الاجتماعية والعدل، مع أنهما يدعيان في العلن مطالبتهما بتحقيق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب. وكشفت أن عون يضيف على شروطه رزمة أخرى باشتراطه إقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وإصدار دفعة من التعيينات الإدارية واسترداد الأموال التي حُولت للخارج بعد الانتفاضة الشعبية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
ورأت المصادر نفسها أن ميقاتي لن يستجيب لكل هذه الشروط ولن يخضع للابتزاز أو الاستنزاف، وسيبادر في حال تكليفه برئاسة الحكومة إلى تجنب تمديد أمد المشاورات الخاصة بالتأليف في لقاءاته برئيس الجمهورية، وقد يضطر إلى التقدم منه بتشكيلة وزارية متوازنة وموزونة دولياً ويبقى عليه أن يرفضها أو يوقعها، وفي حال امتناعه عن توقيعها سيستمر ميقاتي في تصريف الأعمال إلى جانب احتفاظه بالتكليف.
وقالت إن ميقاتي لن يشكل حكومة عرجاء في آخر «العهد القوي» الذي بدأ يتهاوى، وبالتالي لا مصلحة لمعظم القوى السياسية في إعادة تعويمه بعد أن أغرق البلد في أزمات كارثية. وأكدت أن هذه القوى لا تعطي لمن يستعد لمغادرة القصر الجمهوري، لئلا تُلزم خلفه بقيود تعيق إعادة تكوين السلطة مع انتخاب رئيس جديد يتعامل معه المجتمع الدولي على أنه بداية الطريق لإحداث تغيير في لبنان، لأن البلد لم يعد يُدار بـ«عدة شغل أكل الدهر عليها وشرب».
ولا تتعامل المصادر نفسها مع المواقف التي صدرت حتى الساعة حيال تشكيل الحكومة على أنها نهائية. وتعزو السبب إلى أن المشاورات لا تزال مفتوحة، أكان على صعيد نواب انتفاضة 17 تشرين الأول في محاولة للذهاب إلى الاستشارات بالاتفاق على تسمية من يمثلهم بدلاً من التوجه فرادى إلى بعبدا، أم بالنسبة إلى «اللقاء النيابي الديمقراطي» وحزب «القوات اللبنانية» اللذين يجريان مشاورات مفتوحة للتوصل إلى مقاربة موحدة لجهة تسمية من يشكل الحكومة أو لجهة برنامج عملها، مع أنهما ينطلقان من معايير موحدة، فيما يتفرد حزب «الكتائب اللبنانية» بموقفه من دون أن يسجل حتى الساعة حصول أي تقارب بين قوى المعارضة من تغييرية وتقليدية يدعو للتفاؤل في إمكانية الوصول إلى تفاهم، برغم أن هناك مساحة سياسية مشتركة تجمع بين كل هذه القوى، إضافة إلى عدد من النواب المستقلين.
لذلك، فإن الرغبة في التوصل إلى مقاربة مشتركة على قاعدة إحداث تغيير، بدءاً باسم من تراه مناسباً لتولي رئاسة الحكومة، لا تعني من وجهة نظر المصادر المواكبة بأن هناك من يوافق على تسليم البلد لباسيل وحلفائه بذريعة استحالة تأمين حصول أي تغيير، وبالتالي لا بد من البحث عن خيار يقطع عليه السيطرة على الحكومة، وهذا يعني احتمال التوجه نحو تسمية ميقاتي لمنع حصول التغيير المضاد.
وعليه، فإن المشهد السياسي الذي يأتي استباقاً لنتائج الاستشارات النيابية المُلزمة لا يدعو للتفاؤل بأن الطريق أمام ميقاتي في حال تسميته ستكون سالكة لتسريع ولادة الحكومة ما لم يبدل عون موقفه بالإنابة عن باسيل الذي يدير ملف تشكيل الحكومة من وراء الستار.
ويبقى السؤال: كيف سيتصرف الثنائي الشيعي في حال قرر عون، واستجابة لطلب باسيل، الاستعصاء على الدعوات لتسهيل مهمة ميقاتي؟ وأين يقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لا يزال الأقدر، وبنسب متفاوتة، على التواصل مع أطراف رئيسية في المعارضة ولو من موقع الاختلاف؟ وهل يجاريه حليفه الاستراتيجي «حزب الله» أم سيضطر إلى مراعاة حليفه الآخر باسيل بوضع العصي السياسي في دواليب تشكيل الحكومة؟
وفي هذا السياق، علمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية أن بري يدعم تكليف ميقاتي ولا يحبذ تشكيل حكومة من لون واحد تتيح لباسيل الإمساك بها، وهذا يعني حكماً بأنه يقاوم إقحام البلد في مغامرة سياسية من الوزن الثقيل تأخذه إلى ما لا يحمد عقباه، وترفع من منسوب التأزم، وبالتالي سيرفض سلفاً المشاركة فيها مهما كانت الإغراءات.
فرئيس المجلس يرفض أن يكون شريكاً في إقصاء الأكثر تمثيلاً عن رئاسة الحكومة، وربما ينسحب موقفه، بشكل أو بآخر، على «حزب الله» الذي لا يمانع حتى إشعار آخر في تسمية ميقاتي، ولا يؤيد في المقابل السير في حكومة من لون واحد، لأنه يدرك سلفاً حجم الأثقال السياسية التي ستُرمى عليه وصولاً إلى تحميله مسؤولية الإطاحة بمبدأ الشراكة لأن عون لا يجرؤ على توفير الغطاء لمثل هذه الحكومة ما لم يلق الضوء الأخضر من الحزب الذي سيكون موضع استهداف من خصومه في الداخل وانتقاد من الخارج، إضافة إلى أنه بموقفه هذا سيحشر نفسه في الزاوية ويكون السبب في استحضار الاحتقان المذهبي والطائفي.
وفي ضوء كل هذه المعطيات لن يكون عون مضطراً لأن ينحر نفسه سياسيا لغياب الرافعة الشيعية من ناحية ولتعذر إيجاد الرئيس الانتحاري لتشكيل الحكومة بديلاً عن ميقاتي إذا أراد الأخير أن يرمي كرة النار في حضن الفريق السياسي لعون رافضاً تشكيل حكومة «كيفما كان» فاقدة للتوازن وتأخذ البلد إلى مزيد من الفراغ القاتل، لذلك يبقى الخيار بمعناه السلبي في أن يكلف ميقاتي من دون أن يشكل ويستمر في تصريف الأعمال.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

المتحدث باسم «اللجنة العليا للانتخابات»: إعلان تشكيل «مجلس الشعب» السوري لن يتأخر

اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)
اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)
TT

المتحدث باسم «اللجنة العليا للانتخابات»: إعلان تشكيل «مجلس الشعب» السوري لن يتأخر

اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)
اجتماع اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب في الرقة شمال سوريا الأربعاء (اللجنة العليا للانتخابات)

بينما يتقدم تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في محافظة الحسكة، باشرت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري إجراءات التحضير لانتخابات المجلس في محافظة الرقة المرتقب إجراؤها خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد انسحاب مقاتلي «قسد» منها مؤخراً، وعودتها إلى سلطة الدولة السورية.

رفع العلم السوري على سارية دوار الإطفائية وسط مدينة الرقة بحضور شعبي ورسمي اليوم الأربعاء (الإخبارية السورية)

وأصدر رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، الدكتور محمد طه الأحمد، الأربعاء، القرار رقم «1» لعام 2026، القاضي بتشكيل لجنة قضائية فرعية في محافظة الرقة، للدائرتين الانتخابيتين (الرقة - الثورة)، من القضاة إبراهيم خليل الحسون رئيساً، ومحمود جمعة الأحمد عضواً، وجاسم صالح الجابر عضواً.

وأوضح القرار أن اللجنة تتولى مهمة البت في الاعتراضات والطعون المتعلقة بانتخابات مجلس الشعب المتبقية لعام 2025 في محافظة الرقة للدائرتين المذكورتين.

وتضم الرقة 3 دوائر انتخابية، وقد جرى انتخاب ممثّلَين عن دائرة تل أبيض في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، الماضي، في حين تتواصل التحضيرات لاختيار 3 ممثلين عن دائرة الرقة، وممثل واحد عن دائرة الثورة.

المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الدكتور نوار نجمة (سانا)

وصرح المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب نوار نجمة لـ«الشرق الأوسط»، بأنه بعد إتمام العملية الانتخابية في الرقة سيتم إجراء انتخابات في محافظة الحسكة وفي منطقة عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب، وسيراعي التنوع السياسي والعرقي والديني في تلك المناطق. وقال إن تشكيل مجلس الشعب لن يتأخر، وأن المسألة هي مسألة إجراءات فقط.

وكان رئيس اللجنة، قد اجتمع الاثنين، مع محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة، وبحث معه التحضيرات الجارية لتنظيم العملية الانتخابية في المحافظة.

انتشار أمني واسع قبل رفع علم الجمهورية العربية السورية في ساحة الإطفائية في الرقة (الإخبارية السورية)

وقال الدكتور نوار نجمة: «أجّلنا الانتخابات في محافظتي الرقة والحسكة سابقاً لعدم توفر الظروف الأمنية والسياسية المناسبة، وكنا نأمل أن يتيح التطبيق السريع لاتفاق 10 مارس (آذار) إجراءها. ومع بدء تنفيذ اتفاق 30 يناير (كانون الثاني) مع (قوات سوريا الديمقراطية)، باتت الإمكانية متاحة للبدء بالعمل والاستعداد لإجراء الانتخابات واستكمالها في الرقة والحسكة، اللتين تُركت مقاعدهما شاغرة حرصاً على ضمان مشاركة المواطنين في تشكيل مجلس الشعب».

وتابع نجمة أن الاجتماع عُقد مع الفعاليات السياسية والاجتماعية في محافظة الرقة، وأن العمل يجري وفق النظام الانتخابي المؤقت الذي طُبِّق في الانتخابات التي أُجريت في المحافظات الأخرى. وأشار إلى أن حصة محافظة الرقة تبلغ 4 مقاعد، موزعة بواقع مقعد واحد لمنطقة الطبقة «الثورة»، و3 مقاعد لمنطقة الرقة.

وأضاف أنه خلال أيام سيتم الإعلان عن تشكيل اللجان الفرعية المسؤولة عن تكوين الهيئات الناخبة في هذه المناطق، بمعدل هيئة ناخبة تتألف من 150 شخصاً لمنطقة الرقة، و50 شخصاً لمنطقة الطبقة. وأوضح أنه «وفق النظام الانتخابي المؤقت، يحق لجميع هؤلاء الترشح لانتخابات مجلس الشعب التي ستُجرى بعد استكمال الإجراءات».

انتخابات عضوية مجلس الشعب لدائرتي تل أبيض ورأس العين التابعتين لمحافظة الرقة أكتوبر الماضي في مقر الدائرتين إضافة لمقر مجلس الشعب (اللجنة العليا للانتخابات)

وفيما يخص الانتخابات في محافظة الحسكة وعين العرب «كوباني»، وعن إمكانية تعيين ممثليها من قائمة مرشحين ترفعها «قسد» ضمن الثلث الذي يعيّنه رئيس الجمهورية وعدد أفراده 70، أوضح نجمة أن إجراءات الانتخابات في الحسكة ستبدأ بعد استقرار الوضع فيها، ويبدو أن ذلك قريب.

وأضاف أن العملية ستشمل تشكيل لجان فرعية وهيئة ناخبة وفق النظام الانتخابي المؤقت لاختيار ما تبقى من أعضاء محافظة الحسكة وعددهم 9 أشخاص، بالإضافة إلى عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب التي لها مقعدان.

وأشار نجمة إلى أن الترشح للهيئات الناخبة مفتوح لجميع المكونات، مع مراعاة «المشاركة السياسية للجميع، سواء من الإدارة الذاتية السابقة أو أبناء المنطقة، بالإضافة إلى التمثيل العرقي والديني لأبناء هذه المناطق».

أما فيما يتعلق بالثلث الذي يعيّنه رئيس الجمهورية، بمن في ذلك شخصيات من الحسكة والرقة، فللرئيس الحرية الكاملة في اختيار من يراه مناسباً وفق التفاهمات والاتفاقات التي عقدتها الدولة السورية.

ورداً على الانتقادات بشأن تأخر تشكيل مجلس الشعب الذي كان من المتوقع الإعلان عنه قبل 3 أشهر، أكد نجمة أن التأجيل جاء «لمصلحة مجلس الشعب، وسيكون أقوى مع تمثيل يشمل كل المحافظات، الأمر الذي يزيد من شرعيته ومصداقيته وقوته وفاعليته في المستقبل».

كما أن انضمام محافظتي الحسكة والرقة للمؤسسة التشريعية الآن سيكون له «بعد كبير في تطور الحياة السياسية في سوريا»، وسيكون مجلس الشعب معبراً عن قوته الحقيقية أكثر مما كان لو كانت هذه المحافظات غير ممثلة فيه، مؤكداً أن الإعلان عن تشكيل مجلس الشعب لن يتأخر كثيراً، و«المسألة مجرد إجراءات».


انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
TT

انسداد سياسي يهدد مساعي تشكيل الحكومة العراقية

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

رغم تأكيد القوى السياسية العراقية التزامها بالمواعيد الدستورية لتشكيل الحكومة، فإن البلاد تعيش فعلياً حالة «انسداد سياسي» بعد تجاوز المهلة الزمنية من دون الاتفاق على رئيس وزراء جديد.

وزادت الأمور تعقيداً تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن فيها رفضه تولي رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المنصب مجدداً، ما أدخل العامل الخارجي بوضوح في مسار التفاوض الداخلي.

خيارات بديلة

السيناريوهات المطروحة متعددة. أولها التمديد لحكومة محمد شياع السوداني، التي تحولت بعد الانتخابات إلى حكومة تصريف أعمال، عبر منحها صلاحيات محدودة لمواجهة التحديات الداخلية، والخارجية، وهو خيار يحتاج إلى غطاء برلماني، ويستبعده مراقبون.

وفي حال تعذر ذلك، يُطرح إما تكليف السوداني مجدداً بوصفه الفائز الأكبر، أو التوصل إلى اتفاق داخل «الإطار التنسيقي» على مرشح بديل، ما قد يتطلب تنحي المالكي شخصياً، أو تغييره بقرار جماعي.

وإذا فشلت هذه الخيارات، يبرز سيناريو «مرشح التسوية»، سواء من داخل قوى «الإطار»، أو من خارجه، مع تداول أسماء مختلفة بوصفها احتمالات قائمة.

المالكي، الذي تولى رئاسة الحكومة بين عامي 2006 و2014، لم يتراجع عن ترشيحه، وسعى إلى طمأنة واشنطن عبر لقاءات مع السفير الأميركي، ومسؤولة سابقة في الخارجية الأميركية.

وأعلن عقيل الفتلاوي، المتحدث باسم ائتلاف «دولة القانون»، أن رسائل أُرسلت إلى ترمب لشرح موقف داعميه، والتأكيد على «نجاحاته في مواجهة الإرهاب»، مشيراً إلى أن الموقف الأميركي لم يتحول إلى قبول أو رفض رسمي بعد. لكنه شدد في الوقت نفسه على أنه «لا مساومة» على ترشيحه.

في المقابل، أكد ائتلاف السوداني التزامه بقرارات «الإطار التنسيقي»، مع الإشارة إلى أن الاجتماعات الأخيرة ركزت على ملفات اقتصادية، وخارجية، بينها المفاوضات الإيرانية - الأميركية، من دون حسم ملف رئاسة الوزراء.

تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

العقدة الكردية

لا يقتصر التعقيد على البيت الشيعي. فالمشهد الكردي يشهد بدوره انقساماً حول مرشح رئاسة الجمهورية، وسط تنافس بين «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، و«الاتحاد الوطني الكردستاني».

ويُنظر إلى الانقسام داخل «الإطار» بشأن دعم أحد المرشحين الكرد باعتباره عاملاً إضافياً يعرقل انتخاب الرئيس، وهو استحقاق دستوري يسبق تكليف رئيس الوزراء.

أما إيران، اللاعب المؤثر في الساحة الشيعية، فبعثت برسالة مفادها أنها تدعم أي مرشح يتفق عليه «الإطار»، من دون تبني اسم محدد. وهو موقف ينسجم مع ما سبق أن عبرت عنه المرجعية الدينية في النجف، التي تؤكد دعمها لآلية التوافق لا لشخص بعينه.

وكشف نعيم العبودي، النائب عن كتلة «عصائب أهل الحق» التي يتزعمها قيس الخزعلي، تفاصيل زيارة الأخير إلى طهران، وما رافقها من مباحثات من المسؤولين الإيرانيين.

‏وقال العبودي، في بيان صحافي إن «لقاءات الخزعلي مع القيادات السياسية العليا، في إيران، خلال زيارته الأخيرة في هذه المرحلة الحساسة التي يعيشها العراق، والمنطقة، أوضح فيها أن العراق ركيزة أساسية في محيطه الإقليمي، وقراره يعد وطنياً خالصاً».

وأضاف أن «إيران أبدت دعماً واضحاً ومستمراً للعراق، شعباً وحكومةً، وأن ما تناقلته وسائل الإعلام من تدخل في اختيار شخص المرشح لرئاسة مجلس الوزراء مخالف للحقيقة، وإنما هو مباركة لقرار (الإطار) في ترشيح من يراه مناسباً أيًّا كان اسمه»، على حد تعبيره.

هكذا، تتقاطع الضغوط الأميركية مع الحسابات الإيرانية، والتوازنات الكردية، والانقسامات داخل القوى الشيعية، لتجعل تشكيل الحكومة العراقية رهينة شبكة معقدة من المصالح الداخلية، والخارجية، في وقت يترقب فيه العراقيون مخرجاً ينهي حالة الشلل السياسي.


«تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

«تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني، في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد»، وأكدت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن الإجراءات الأمنية الأخيرة أفشلت في الأيام والأسابيع القليلة الماضية سلسلة من الاغتيالات خطط لها الجيش الإسرائيلي.

وكثيراً ما تذرع الجيش الإسرائيلي بوقوع أحداث أمنية ضد قواته، ونفذ سلسلة من الهجمات داخل القطاع بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وقد قتلت الخروقات الإسرائيلية أكثر من 500 فلسطيني في غزة منذ إعلان الاتفاق على وقف الحرب.

وشرحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أنه عقب مقتل قيادات ونشطاء بارزين صدرت تعليمات صارمة من القيادات العليا للأجنحة المسلحة للنشطاء الميدانيين باتخاذ إجراءات صارمة، شبيهة بفترة الحرب التي استمرت عامين.

وشرح أحد المصادر أن التعليمات «شملت (التنقل الآمن) من مكان إلى آخر؛ أي من دون حمل أي هواتف نقالة أو أي أدوات تكنولوجية، لتجنب الرصد باستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي تعتمد عليها إسرائيل»، مضيفاً أنه «تم نصح العناصر بالتخفي لفترات طويلة في أماكن معينة من دون التحرك منها، حتى لو استمر ذلك لأيام وأسابيع طويلة».

عمليات استهداف فاشلة

وعدّ مصدر آخر مطلع على الاتصالات الداخلية لفصيل مسلح في غزة أنه «بفضل الاحتراز الجديد في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، فشلت عمليات اغتيال جديدة»، مستشهداً بحدوث «عمليات قصف إسرائيلية لأهداف مثل خيام وغيرها، ولم يكن فيها أي من المطلوبين أو غيرهم، وذلك لمرات عدة».

فلسطيني يجلس خارج خيام للنازحين في مخيم المغازي وسط قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وقال المصدر: «القوات الإسرائيلية قصفت هدفين بعد ساعات طويلة من حدث رفح الذي وقع الاثنين الماضي، أحدهما كان في مساء اليوم نفسه، والآخر ظهر الثلاثاء، ما يشير إلى العجز عن تحديد أهداف جديدة كما حدث في مرات سابقة».

وخلص المصدر الفصائلي إلى أن «أعداد الضحايا باتت أقل بكثير خلال جولة التصعيد الحالية، مقارنة بالخروقات الماضية».

وكانت الغارات الإسرائيلية قد قتلت الاثنين والثلاثاء، نشطاء ميدانيين بارزين في «كتائب القسام» و «سرايا القدس»، في عمليتي اغتيال، الأولى استهدفت 3 نشطاء في كتيبة بيت حانون التابعة لـ «القسام» الذين أشرفوا على سلسلة عمليات منها قنص عدد من الجنود ما أدى إلى مقتل 7 منهم، كما ذكر بيان للجيش الإسرائيلي، خلال معارك في البلدة، إلى جانب مشاركتهم في هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كما قتل قائد وحدة النخبة في «السرايا» بالمنطقة الوسطى للقطاع.

حواجز ليلية لرصد المتخابرين

وبشأن ما إذا كانت هناك إجراءات أخرى لجأت إليها الفصائل في غزة لتأمين عناصرها، قال مصدر ميداني آخر إن «بعض الإجراءات الأمنية تضمنت نشر حواجز للأجهزة الأمنية التابعة لحكومة (حماس)، وكذلك عناصر ميدانية من (كتائب القسام) و(سرايا القدس)، خصوصاً في ساعات الليل، في جميع مناطق قطاع غزة».

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وشرح المصدر أن «الحواجز الليلية قللت من حركة المتخابرين مع إسرائيل، وكذلك العناصر التي تعمل مع العصابات المسلحة التي تقدم معلومات استخباراتية حول أماكن بعض النشطاء بعد تتبعهم وملاحقتهم، ما أسهم في إضعاف المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية مجدداً».

وواصل المصدر: «هناك حراك خفي آخر في ساعات النهار تقوم به الفصائل لملاحقة أي تحركات مريبة لرصد تحركات مشتبه بهم بالتعامل مع المخابرات الإسرائيلية».

وأشار المصدر إلى أنه «تم ضبط عدد منهم والتحقيق معهم، وانتزاع معلومات عن الشخصيات التي يتم تتبعها، ونُقلت المعلومات للمستهدفين لتغيير مواقعهم وتنقلهم لأماكن آمنة والتخلي عن الأدوات التكنولوجية التي يستخدمونها».

جانب من تشييع القيادي في «كتائب القسام» رائد سعد في قطاع غزة ديسمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتواكبت تلك الإجراءات الأمنية مع إعلان منصة «الحارس»، التابعة لأمن الفصائل المسلحة في غزة، دعوتها سكان غزة إلى «مساعدة الأمن بتعزيز الجبهة الداخلية من خلال الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه أو تحرك مريب في محيطهم، مضيفةً: «أي سلوك غير مألوف، أو محاولات جمع معلومات، أو تحركات يشتبه بارتباطها بالعصابات العميلة، يشكل عنصراً أساسياً في إحباط المخططات المعادية، ودعم صمود جبهتنا الداخلية».