عودة لوكاكو إلى إنتر ميلان «مناسبة»... لكنها صعبة «واقعياً»

صفقة انتقاله لتشيلسي صنفت الأسوأ تحت قيادة أبراموفيتش

النجم البلجيكي (رقم 9 بقميص تشيلسي) سينجح مع إنتر ميلان لكن الأخير لا يملك المال الكافي (أ.ف.ب)
النجم البلجيكي (رقم 9 بقميص تشيلسي) سينجح مع إنتر ميلان لكن الأخير لا يملك المال الكافي (أ.ف.ب)
TT

عودة لوكاكو إلى إنتر ميلان «مناسبة»... لكنها صعبة «واقعياً»

النجم البلجيكي (رقم 9 بقميص تشيلسي) سينجح مع إنتر ميلان لكن الأخير لا يملك المال الكافي (أ.ف.ب)
النجم البلجيكي (رقم 9 بقميص تشيلسي) سينجح مع إنتر ميلان لكن الأخير لا يملك المال الكافي (أ.ف.ب)

هناك شيء واحد فقط يمكنه تحطيم آمال المهاجم البلجيكي روميلو لوكاكو في العودة إلى نادي إنتر ميلان هذا الصيف، وهو المال. فلو أخرجنا الأمور المالية من المعادلة فسيكون كل شيء واضحاً للغاية وسيسير على ما يرام، سيعود لوكاكو إلى الدوري الذي يناسب قدراته وإمكاناته، وسيتمكن إنتر ميلان من استعادة المهاجم الذي قاده للحصول على لقب الدوري الإيطالي الممتاز في عام 2021، وسيتخلص تشيلسي من اللاعب الذي قضى معه 10 أشهر لم يحقق خلالها شيئاً، للدرجة التي جعلت البعض يصنفه كأسوأ صفقة يبرمها النادي تحت قيادة مالكه الروسي السابق رومان أبراموفيتش.
لقد كانت صفقة كارثية بكل المقاييس، حيث لم يستقر لوكاكو بشكل جيد منذ انتقاله إلى «ستامفورد بريدج» مقابل 97.5 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي، ومن المؤكد أن المدير الفني للبلوز، توماس توخيل، لن يقف في طريقه إذا تم الاتفاق على رحيله إلى إنتر ميلان. في الحقيقة، هناك قليل من الثقة بين لوكاكو وتوخيل، ولا توجد رغبة كبيرة من كل طرف من الطرفين في التغير والتكيف مع احتياجات ومتطلبات الطرف الآخر، ولا توجد مؤشرات قوية على أن الوضع سيتحسن خلال الفترة المقبلة. إنها ليست علاقة مثمرة، وفي هذه المرحلة من الواضح تماماً أن لوكاكو لا يناسب الطريقة التي يلعب بها تشيلسي تحت قيادة توخيل، ومن الواضح أيضاً أن اللاعب يضغط من أجل العودة إلى إنتر ميلان، وبالتالي فمن الصعب رؤية أن تشيلسي سيكسب شيئاً من التمسك باللاعب البلجيكي.
ومع ذلك، هناك عقبات يجب التغلب عليها إذا كان لوكاكو يريد حقاً التقدم للأمام. فلا يمكن أن يسمح تشيلسي، الذي استحوذ عليه تحالف بقيادة تود بوهلي وكليرليك كابيتال الأسبوع الماضي، برحيل اللاعب بسهولة، حيث يجب أن تكون الصفقة منطقية من الناحية المالية، كما أن لوكاكو، الذي طلب من محاميه التحدث إلى إنتر ميلان نيابة عنه، ليس لاعباً من السهل تسويقه في سوق انتقالات اللاعبين، نظراً لارتفاع سعره وطريقة لعبه.
وعلاوة على ذلك، لا يستطيع إنتر ميلان التعاقد مع لوكاكو من الناحية المالية، كما لا يستطيع دفع راتبه الأسبوعي البالغ 325 ألف جنيه إسترليني. لقد باعه النادي الإيطالي لأنه كان يعاني من مشاكل مالية كبيرة. والآن، هناك مقترحات بأن يتعاقد إنتر ميلان مع لوكاكو على سبيل الإعارة، على أن يدفع النادي الإيطالي جزءاً كبيراً من راتب اللاعب، لكن هناك شكوكاً حول ما إذا كان إنتر ميلان سيتمكن من تقديم عرض يناسب تشيلسي، أم لا.
في الواقع، هناك كثير من الجدل والقيل والقال في الوقت الحالي، ومن الواضح أن هذا الأمر سيستمر خلال الفترة المقبلة. وفي هذا الصدد، يتعين علينا أن نتذكر كيف أجبر لوكاكو مانشستر يونايتد على بيعه لإنتر ميلان قبل ثلاث سنوات، لكن تشيلسي بحاجة لحماية موقفه، كما أن الملاك الجدد سيكون أمامهم كثير من الملفات المهمة خلال الصيف الحالي، وعلى الرغم من أنهم سيدعمون توخيل، فإنه من غير المرجح أن يتصرفوا بالعجرفة نفسها التي كان عليها رومان أبراموفيتش.
قد يفكر تشيلسي في بيع بعض اللاعبين من أجل تعزيز ميزانيته، كما أن النادي بحاجة لإبرام كثير من الصفقات لتعزيز صفوفه، فمن المؤكد أن النادي بحاجة إلى التعاقد مع قلبي دفاع بعد رحيل كل من أنطونيو روديغر وأندرياس كريستنسن بشكل مجاني. ومن الممكن أيضاً أن يرحل سيزار أزبيليكويتا وماركوس ألونسو. وعلاوة على ذلك، فإن اثنين من أهم لاعبي خط الوسط في تشكيلة توخيل، وهما نغولو كونتي وجورجينيو، سوف تنتهي عقودهما العام المقبل. ولا تقتصر المشاكل الهجومية على لوكاكو وحده، حتى لو كان عدم رضاه يفوق الشكوك المحيطة بكل من كريستيان بوليسيتش وتيمو فيرنر وحكيم زياش.

لوكاكو... لم يقدم شيئاً يستحق مع تشيلسي

إنه وقت حرج للغاية بالنسبة لتوخيل. يسعى تشيلسي جاهداً للتعاقد مع مدافع إشبيلية جول كوندي، لكن خط الهجوم أيضاً يحتاج إلى إعادة نظر، بعدما افتقد للفاعلية الهجومية بشكل كبير تحت قيادة توخيل، الذي يريد أن يتعاقد الفريق مع مهاجمين جدد. وتشير تقارير إلى اهتمام تشيلسي بالتعاقد مع روبرت ليفاندوفسكي وكريستوفر نكونكو ورحيم ستيرلينغ، فضلاً عن لاعب برشلونة عثمان ديمبيلي المتاح في سوق الانتقالات مجاناً بعد انتهاء عقده مع برشلونة.
ومع ذلك، سيكون من الصعب على تشيلسي التصرف إذا بقى لوكاكو في صفوف الفريق، وهو الأمر الذي لن يكون مفيداً لأحد. وقدم لوكاكو، الذي كان من المفترض أن يحول تشيلسي إلى منافس قوي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، أداء مخيباً للآمال بشكل كبير، على الرغم من أنه أنهى الموسم الماضي كأفضل هدافي الفريق برصيد 15 هدفاً في جميع المسابقات. لقد بدا في كثير من الأحيان كأنه غير قادر على حجز مكان له في التشكيلة الأساسية للفريق، وكانت تحركاته متوقعة لمدافعي الفرق المنافسة، ولم يتمكن من الربط والتعاون من زملائه في الفريق بالشكل المطلوب، ولم يكن يضغط على المنافسين كما ينبغي، وبالتالي لم يتمكن من الاستحواذ على حب وإعجاب الجماهير، بل ووصل الأمر إلى درجة أن بعض هذه الجماهير قد أطلقت صيحات الاستهجان ضد اللاعب البالغ من العمر 29 عاماً عندما تم استبداله في المباراة التي خسرها تشيلسي أمام آرسنال في أبريل (نيسان) الماضي.
وعلاوة على ذلك، لم تتعافَ سمعة المهاجم البلجيكي أبداً منذ تلك المقابلة الشائنة التي أجراها مع شبكة «سكاي إيطاليا» الشتاء الماضي. لقد ارتكب خطأ فادحاً عندما أدلى بتلك التصريحات. كان لوكاكو قد بدأ فترته الثانية مع تشيلسي بشكل مشجع، حيث سجل أربعة أهداف في أول أربع مباريات، وبالتالي لم يفهم أحد الأسباب التي دفعت اللاعب للإدلاء بهذه التصريحات الغريبة التي انتقد فيها الخطة التكتيكية التي يعتمد عليها توخيل، وتحدث خلالها عن رغبته في العودة إلى إنتر ميلان. وكانت لديه فرصة للعودة إلى مستواه مرة أخرى بعد التعافي من الإصابة في الكاحل والتعافي من فيروس كورونا، لكنه لم يتمكن من ذلك، ومن المؤكد أن هذه المقابلة الصحافية المثيرة للجدل قد أثرت عليه كثيراً.
لقد كان توخيل غاضباً للغاية ونفد صبره عندما لمس لوكاكو الكرة سبع مرات فقط خلال المباراة التي فاز فيها تشيلسي على كريستال بالاس في فبراير (شباط) الماضي. في الحقيقة، يكون تشيلسي أكثر مرونة ويلعب بشكل أفضل عندما يعتمد على كاي هافرتز في الخط الأمامي، بدلاً من لوكاكو الذي يبدو معزولاً وغريباً عن باقي اللاعبين. لقد شارك لوكاكو في التشكيلة الأساسية لتشيلسي في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي ضد ليفربول، قبل أن يحذره وينتقده توخيل على الملأ بسبب عدم تحركه بفاعلية ونشاط. لكن يجب إلقاء اللوم أيضاً على تشيلسي الذي يجب أن يسأل نفسه لماذا دفع كل هذه الأموال للتعاقد مع لاعب أظهر خلال الفترة التي قضاها مع مانشستر يونايتد أنه من الصعب أن يتألق مع نادٍ ينافس على صدارة جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز.
- لقد تجاهل تشيلسي كل إشارات التحذير
يرى البعض أن مستوى لوكاكو قد تطور بشكل ملحوظ مع إنتر ميلان، في حين يرى آخرون أن اللاعب ظهر بهذا المستوى لأنه كان يلعب في دوري أضعف من الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد وجد لوكاكو أن كرة القدم الإنجليزية أكثر صعوبة وشراسة، ولا يبدو مهتماً بمعرفة ما إذا كان قضاء فترة الاستعداد للموسم الجديد مع توخيل سيحسن علاقتهما أم لا. من الواضح أن قلبه معلق بإنتر ميلان، لكن السؤال الآن هو: كيف يعود اللاعب إلى النادي الذي يحبه ويناسبه من حيث طريقة اللعب؟ من المؤكد أن الأموال هي التي سيكون لها الكلمة الأخيرة!


مقالات ذات صلة


قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.