الجيش الليبي يخشى فراغا في السلطة.. ويدعو إلى استحداث سلطة موازية

ترتكز على إيجاد كيان يحمي الدولة وقادر على البقاء في حال انهيارها

مقاتلون من {فجر ليبيا} خلال مواجهة مع القوات الموالية للحكومة جنوب غربي مدينة صبراتة (أ.ف.ب)
مقاتلون من {فجر ليبيا} خلال مواجهة مع القوات الموالية للحكومة جنوب غربي مدينة صبراتة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الليبي يخشى فراغا في السلطة.. ويدعو إلى استحداث سلطة موازية

مقاتلون من {فجر ليبيا} خلال مواجهة مع القوات الموالية للحكومة جنوب غربي مدينة صبراتة (أ.ف.ب)
مقاتلون من {فجر ليبيا} خلال مواجهة مع القوات الموالية للحكومة جنوب غربي مدينة صبراتة (أ.ف.ب)

استحدث قادة ليبيون سلطة تفوق البرلمان والحكومة، يدعمها الجيش والقبائل بهدف «الحفاظ على الدولة»، التي لا يوجد لها رئيس منذ 2011 حتى الآن، والإشراف على إدارة شؤون البلاد في حال تعرض مجلس النواب المنتخب، أو السلطة التنفيذية المنبثقة عنه، لأي ظروف طارئة قد تحول دون ممارسة أعمالهما، خصوصا في ظل تزايد خطر الإرهابيين والميليشيات المسلحة. ودعا عدد من هؤلاء القادة الليبيين لتجاوز كل من مبادئ {ثورة القذافي} و{ثورة فبراير}، والتفرغ لبناء «ليبيا جديدة».
وكشف الدكتور صلاح الدين عبد الكريم، المستشار في الجيش الليبي، لـ«الشرق الأوسط»، أنه دعا البرلمان لـ«الموافقة على تشكيل مجلس عسكري أعلى يملأ الفراغ الأمني والعسكري والسياسي في حال وجود أي كارثة تُوجَّه ناحية البرلمان»، وإلى اتخاذ تشريعات أخرى عاجلة تخص حماية أفراد الجيش، وأموال الدولة، وعلى رأسها فرض حالة الطوارئ وحظر التجول، وإعلان أن البلاد في حالة حرب.
ووفقا للمعلومات المتوفرة، تتضمن الخطة بنودا تتحدث عن ضمانات بعدم المساءلة القانونية لقادة وجنود القوات المسلحة مستقبلا، بشأن العمليات التي تنفذها ضد الجماعات المتطرفة، وتتناول الخطة أيضا تحذيرا من مخاطر رفع نحو 17 ألف شركة عالمية كانت تعمل في ليبيا لقضايا أمام المحاكم الدولية، بسبب تضررها من الفوضى التي أعقبت سقوط نظام القذافي، ومطالبتها بتعويضات تصل قيمتها لمليارات الدولارات، والتي ستستنزف الاقتصاد الليبي لعقود مقبلة. وأبدت أطراف عسكرية وقبلية، على هامش مشاركتها في مؤتمر القبائل الليبية المنعقد في العاصمة المصرية القاهرة، شكوكا بشأن المستقبل، ومخاوف من تعرض البلاد لفراغ في السلطة، وتحدثت عن تواضع قدرات البرلمان والحكومة، وعدم قدرة ممثل الأمين العام للأمم المتحدة برناردينيو ليون على التوصل إلى حل سياسي، أو تشكيل حكومة توافق ترضى عنها الأطراف الليبية الرئيسية، خصوصا الجيش الذي يشن حملة صعبة على المتطرفين في عموم البلاد.
وبخصوص جلسات الحوار التي يرعاها ليون، أوضح الشيخ محمد الشحومي، رئيس اللجنة الإعلامية وأمين سر اللجنة التحضيرية لملتقى القبائل الليبية في مصر، أنه إذا كانت اللقاءات التي يشرف عليها ليون لمجرد الإصرار على تنفيذ برنامج الفوضى الخلاقة، فإن الشعب الليبي سيقاومه «حتى آخر طفل فيه».
وبينما أفادت مصادر قبلية أخرى أن الخطة الجديدة لـ«استحداث سلطة دائمة مثل سلطة المجلس الأعلى للقوات المسلحة» ترتكز على إيجاد كيان يحمي الدولة، وقادر على البقاء في حال انهيار السلطة الهشة والمتنازع عليها، قالت مصادر عسكرية وقبلية إنه أصبح يوجد ما يشبه التوافق العام على تأسيس «مجلس أعلى للقوات المسلحة، يتولى إدارة الدولة في حال سقوط السلطات الشرعية»، مشيرة إلى أن قائد الجيش الفريق أول خليفة حفتر يتأنى في طرح هذا الخيار لإقراره من البرلمان حتى لا يعتقد خصومه أنه يسعى لحكم ليبيا.
وكشفت المصادر ذاتها أن ولاية البرلمان ستنتهي بعد نحو أربعة أشهر من الآن، وربما لن تتمكن البلاد من إجراء انتخابات نيابية جديدة، أو الاستفتاء على الدستور الجديد في هذا التوقيت، بسبب الوضع الأمني المتدهور و«المؤامرات الداخلية والخارجية»، إضافة إلى عدم رضا بعض النواب والعسكريين عن عمل كثير من وزراء الحكومة الحالية برئاسة عبد الله الثني، الذي تعرض لمحاولة اغتيال أول من أمس.
وأفاد مسؤول في البرلمان الليبي، ردا على أسئلة «الشرق الأوسط»، أن أطرافا مقربة من الفريق أول حفتر، تحدثت بشكل غير رسمي مع مجلس النواب عن ضرورة اتخاذ عدد من الإجراءات يقرها البرلمان لحماية الدولة مستقبلا، خصوصا في حال حدوث أي تطورات تحول دون عمل المجلس النيابي والحكومة، وذلك من خلال إيجاد جسم قابل للبقاء مثل «المجلس الأعلى للقوات المسلحة»، الموجود في مصر، وقال إن دولا عربية وأجنبية من المعروف عنها موالاتها لما يسمى بـ«تيار الإسلام السياسي» في ليبيا، زادت من وتيرة نقل الأسلحة والمقاتلين وتقديم الدعم المالي للجماعات المتطرفة، مع اقتراب انتهاء المدة القانونية لعمل البرلمان، ومع استمرار رفض المجتمع الدولي رفع الحظر عن توريد السلاح للجيش.
وترى كثير من القبائل أنه لا يمكن الوصول إلى حل، والقضاء على الإرهاب، والحفاظ على وحدة ليبيا إلا بمساندة القبائل نفسها للجيش الوطني وللسلطة الشرعية.
ويرى الشيخ الشحومي أن سبب الأزمة في ليبيا ناتج عن أمرين. الأول هو الصراع على السلطة من طرف مجموعة تريد السيطرة على الإدارة وعلى المال. وفي الجانب الآخر هناك مجموعات تنفذ أجندات خارجية، حتى وإن كانت ذات واجهة ليبية.
وفي رده على أسئلة «الشرق الأوسط» يقول مستشار الجيش الليبي، الدكتور عبد الكريم: «الآن لا بد أن نشكل مجلسا عسكريا أعلى يتعامل مع القضية العسكرية والأمنية في البلاد في ظل هذه الظروف المعقدة والصعبة التي تمر بها ليبيا»، مشيرًا إلى أن المطلوب أيضا «إعلان حالة الطوارئ.. ولا بد من إعلان حالة الحرب.. ولا بد من إعلان حظر التجول. هذه الإجراءات نحن في أمس الحاجة إليها، لكن لم يتم الأخذ بها حتى الآن من جانب السلطات المختصة، وأقصد بها سلطة البرلمان، رغم أننا في حالة حرب ولسنا في حالة سلم».
وحول ما إذا كانت المقترحات والخطط الخاصة بتشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة وإعلان حالة الحرب والطوارئ ما زالت قيد التفكير، أم أنها أصبحت من المطالب الحقيقية المقدمة من جانب القادة العسكريين للبرلمان، قال الدكتور عبد الكريم إنه تحدث مع البرلمان عدة مرات من أجل اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتسهيل مهمة الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية جميعا في الحرب على الإرهاب، إضافة إلى مقترح بـ«تأسيس مجلس أعلى للقوات المسلحة».
وتابع موضحا أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة المقترح سيكون قادرا على قيادة العمل العسكري على المدى البعيد. وشدد أيضا على ضرورة إعلان حالة الطوارئ وحظر التجول في البلاد، مضيفا أن الكثير من رجال العسكر يخشون التعرض للعقاب القانوني مستقبلا، بسبب الحملة التي يقومون بها لملاحقة الإرهابيين، على اعتبار أن قانون الإجراءات الجنائية يحول دون مداهمة المنازل، بما فيها تلك التي يتخذها المتطرفون أوكارا لهم، أو توقيف الإرهابي ما لم يكن هناك إذن بالاعتقال والتفتيش من النيابة وفي حضور ممثل عنها، وهي إجراءات لا يمكن الالتزام بها في ظل حالة الحرب على الإرهاب.
وينفذ الجيش الليبي عمليات واسعة ضد الإرهابيين المتحصنين في مدينة بنغازي، ثاني أكبر المدن الليبية، منذ منتصف العام الماضي، ويستعد في الوقت الراهن لتحرير العاصمة طرابلس ومدن أخرى من الميليشيات المسلحة، إلا أن عددًا من قادة القوات المسلحة والقبائل يرون أن غياب سلطة عليا «قوية ومتماسكة» تؤخر حسم الجيش في حربه ضد الإرهاب والجماعات المتطرفة، مع تزايد مخاطر تقسيم البلاد.
وخلال مقابلات أجرتها «الشرق الأوسط» مع قادة قبائل من عموم ليبيا أثناء مشاركتهم في ملتقى القاهرة للقبائل الليبية، لوحظ وجود شبه توافق عام فيما بينها على الالتفاف حول الجيش ومساندته لبسط الاستقرار والأمن في ليبيا، باعتباره آخر حصن يمكن التعويل عليه لمنع تقسيم الدولة، أو تحولها إلى دولة فاشلة. وشدد أحد قادة هذه القبائل على ضرورة دعم القوات المسلحة بكل ما تحتاج إليه من سلاح ومقاتلين وغطاء قانوني للعمل على محاربة الجماعات المتشددة دون تردد.
من جانبه، يقول الشيخ الشحومي عن رؤيته لإنهاء الاشتباك والفوضى في بلاده، إن الحل الوحيد هو أن يتم فك المبادرة من أيدي القوى السياسية، وهذا يعني أن يخرج جسم منظم يعكس وجهة نظر القبائل. وأضاف موضحا: «نحن لسنا مجرد مكون من مكونات الشعب الليبي، بل نحن كل مكونات الشعب الليبي. نحن كزعماء قبائل نشكل حاضنة اجتماعية حقيقية لكل عمل وطني، ولدينا من قوة الاستشعار ما نستطيع منه أن نتأكد إن كان هذا يعكس إرادتنا أو لا يعكسها».
وتابع الشحومي مؤكدًا أن القبائل لن تحل محل مجلس النواب أو محل الجيش، ولكن هذه القبائل حاضنة اجتماعية للبرلمان وللجيش، ولذلك «سيكون الاختيار في مجلس النواب القادم اختيارا صحيحا».
ويتزامن هذا مع حزمة من الإجراءات التي يقول الدكتور عبد الكريم إنه توجد مساع لتحقيقها من خلال الحديث مع البرلمان لتقوية مركز الجيش، مشيرًا إلى أن إحدى الإشكاليات الحالية هي القواعد المبني عليها القانون الجنائي الليبي، و«التي لا تمكن رجال الضبط القضائي من أن يرتكبوا جناية لوقف جناية أو لإثبات جناية أو للتحقيق في جناية..وبالتالي، فإنه لتعزيز وتشجيع جنود الجيش والضباط وضباط الصف، والقيادة التي تقوم بمحاربة الإرهاب، لا بد من حمايتهم قانونا. وهذا لن يتحقق إلا من خلال إعلان حالة الطوارئ والعمل بقانون الطوارئ، كما تفعل الدول التي في حالة حرب. لا بد من حماية عسكريينا قانونا على المديين القريب والبعيد».
وبحسب الدكتور عبد الكريم، فإن الأمر لا يتعلق فقط بالوضع الأمني، وضمان عدم انهيار السلطة في البلاد، ولكنه يدور أيضا حول إجراءات لحماية الأموال الليبية التي تقدر بمليارات الدولارات في الخارج.
وطرحت قيادات في الجيش، عبر وسطاء، على البرلمان قضية الحماية القانونية للأموال الليبية، خصوصا تلك الموجودة في الخارج.
وتتنوع الشركات الدولية التي كانت تعمل في ليبيا، وفقا للمستشار عبد الكريم، بين شركات بترول، وبناء مطارات وموانئ وطرق، قائلا إن عددها كان يتراوح بين 15 ألف إلى 20 ألف شركة عالمية تعمل داخل البلاد.
وتشير مصادر عسكرية أخرى إلى أن عدم اتخاذ السلطات الحالية (ممثلة في البرلمان والحكومة) الإجراءات الكفيلة بحماية الأموال من تعويضات الشركات الدولية، سيؤدي إلى عرقلة شراء الجيش للأسلحة من أرصدة الدولة المجمدة في الخارج. ويقول عبد الكريم إنه «إذا جرى الحكم لصالح تلك الشركات، فإنها يمكن أن تحصل على تعويضات تساوي كل أموال ليبيا لمدة خمسين سنة قادمة. وإذا لم تعلن حالة الطوارئ، فإن الدولة ستخسر الكثير جدا أمام هذه الشركات».



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended