مصير الحكومة الإسرائيلية بأيدي النواب العرب

إذا انضموا لقيادة نتنياهو يمكن التوجه لانتخابات جديدة

بنيت ووزير خارجيته يائير لبيد في اجتماع سابق للحكومة (رويترز)
بنيت ووزير خارجيته يائير لبيد في اجتماع سابق للحكومة (رويترز)
TT

مصير الحكومة الإسرائيلية بأيدي النواب العرب

بنيت ووزير خارجيته يائير لبيد في اجتماع سابق للحكومة (رويترز)
بنيت ووزير خارجيته يائير لبيد في اجتماع سابق للحكومة (رويترز)

على الرغم من أن أحزاب المعارضة اليمينية بقيادة بنيامين نتنياهو أخذت ترثي حكومة نفتالي بنيت وتعتبرها ميتة، بسبب انشقاق نائب آخر من حزب «يمينا» عنها، فإن هذه المعارضة لا تقوى على إسقاط الحكومة لأنها لا تمتلك الأكثرية المطلوبة لذلك، لذا تدير حملة شعبية ومعنوية لتقضي عليها في الشارع، مستندة في ذلك إلى تحريض ذي طابع عنصري يظهرها «حكومة تتعلق بمجلس الشورى في الحركة الإسلامية».
وفي الواقع، فإن الحكومة والمعارضة في إسرائيل، على السواء، تتعلقان بأصوات النواب العرب لإنقاذ كل منهما، فما يمنع تمرير قانون بحلّ الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) حالياً، هو أن «القائمة المشتركة» للأحزاب العربية بقيادة أيمن عودة وأحمد الطيبي وسامي أبو شحادة، لا تؤيد مشروعات قوانين المعارضة بهذا الموضوع. وقد كان هناك 54 نائباً للمعارضة اليمينية و6 نواب للمشتركة، ثم انضم إليهم قبل يومين النائب نير أوروباخ المنشق عن حزب «يمينا»، وأصبح في المعارضة 61 نائباً، وهي الأكثرية المطلوبة لحلّ الكنيست. لكن «القائمة المشتركة» لا تسارع عادة إلى خطوة كهذه.
ومن الجهة الثانية، غدت الحكومة برئاسة بنيت «حكومة أقلية» تستند إلى 59 نائباً، وبالإضافة إلى ذلك، يوجد بينهم عدد من المتمردين، مثل مازن غنايم من القائمة الموحدة للحركة الإسلامية، وغيداء ريناوي زعبي من حزب ميرتس اليساري. ومع أن أزمة الحكومة نشبت بالأساس من انشقاق 3 نواب من حزب «يمينا»، الذي يقوده بنيت، فإن نواب هذا الحزب يديرون حملة تحريض على النواب العرب بالذات.
المعارضة الإسرائيلية بقيادة نتنياهو نجحت في فرض أجواء قاتمة ضد أحزاب الائتلاف الحكومي، تحت شعار «الحكومة انتهت» أو «الحكومة ميتة»، وتنشر أنباء تقول إن رؤساء الائتلاف الحكومي منشغلون بالهرب من السفينة الغارقة. كذلك تبث إشاعات عن جهود يبذلها كل من نفتالي بنيت ووزير القضاء غدعون ساعر ووزير الدفاع بيني غانتس، للانضمام إلى المعارضة، وتشكيل حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، من دون الحاجة لتبكير موعد الانتخابات.
ومع أن المسؤولين الأربعة ينفون هذه الأنباء، فإنها تنتشر في الشارع الإسرائيلي كالنار في الهشيم. لكن وزير الخارجية، يائير لبيد، الذي يعتبر مهندس الائتلاف الحكومي، يحذر الجمهور من الانجرار وراء هذه الإشاعات، ويقول إن هدفها هو تخويف أحزاب اليسار في الحكومة، منتقداً «المعارضة التي تعرف أنها عاجزة، وأنها تعاني من أزمة أكبر من أزمة الحكومة، فتدير حملة خداع وتضليل تثير الشفقة. ولولا أن هناك نفوساً ضعيفة في الحكومة تصدق هذه الضغوط وترتعد من الإشاعات، لتحول الأمر إلى نكتة سخيفة لا تؤثر في شيء».
وعلى الرغم من ذلك، يتم التداول في السيناريوهات المتوقعة فيما لو انفجرت الأزمة السياسية بشكل أكبر. ويجري الحديث عن إمكانية تبكير موعد الانتخابات وتحديد الموعد بعد 90 يوماً من اتخاذ القرار بحلّ الكنيست. فإذا تم الحل في هذه الدورة، فإن الانتخابات ستتم في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. ولكن، إذا صمدت الحكومة حتى نهاية الدورة الصيفية، فإن الموعد يؤجل بحدود شهرين إلى ثلاثة.
ولكن نفتالي بنيت، رئيس الوزراء، عاد وصرح أنه يجري محاولات جادة للإبقاء على الحكومة بتركيبتها الحالية، وقال إن الوضع صعب جداً، ولكنه متفائل. وقال شريكه لبيد: «نسعى بكل جهد للحفاظ على الحكومة، ولكننا لن نفعل ذلك بأي ثمن. سننتظر قليلاً ونرى». وقال منصور عباس، رئيس القائمة الموحدة: «هذه أفضل حكومة في التاريخ الإسرائيلي لجماهيرنا العربية، ونحن نبذل جهداً حقيقياً للمساهمة في بقائها».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

قاليباف: ليس ممكناً إحراز تقدم إلا عند تلبية شروط إيران السبعة

قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)
قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)
TT

قاليباف: ليس ممكناً إحراز تقدم إلا عند تلبية شروط إيران السبعة

قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)
قاليباف يترأس اجتماعاً للمشرعين عبر الإنترنت نهاية سبتمبر الماضي (البرلمان الإيراني)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم ‌الخميس، ‌إن ​طهران ‌أبلغت شروطها إلى ​الوسطاء مراراً وبوضوح، وإنه لا يمكن إحراز تقدم ‌إلا ‌إذا ​تمت تلبية ‌شروطها ‌السبعة.

وأضاف رئيس البرلمان الإيراني، عبر منصة «إكس»، أن «سياسة العصا والجزرة لن تُجدي ‌نفعاً مع إيران»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقدمت إيران مقترحها في منتصف سبتمبر (أيلول)، بعد انهيار وقف مؤقت لإطلاق النار. وتشمل شروطها، إلى جانب مطالب أخرى، رفع الحصار الأميركي عن موانئها، وإلغاء العقوبات على صادراتها النفطية، ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات في المنطقة.


شبكة عسكرية إيرانية تجلب سراً العتاد لتجاوز الحصار

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)
قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)
TT

شبكة عسكرية إيرانية تجلب سراً العتاد لتجاوز الحصار

قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)
قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي خلال مقابلة صحافية من مصنع للطائرات المسيّرة في موقع مجهول (أرنا)

سخّرت إيران شبكة عسكرية ومالية تضم 5000 كيان لجلب مكونات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة ضرورية لبرامجها للطائرات المسيّرة والصواريخ، حتى خلال الحرب، ووصلت الشحنات إلى إيران براً وبحراً وجواً.

وخلص تحقيق أجرته «رويترز» إلى أن إيران أنشأت شبكة من الكيانات العسكرية السرية ذات امتداد عالمي لاستيراد معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بما لا يقل عن مليارَي دولار منذ يناير (كانون الثاني) 2025، متجاوزة الحصار البحري الأميركي والعقوبات الغربية. وتحمل تلك الكيانات التي تعمل في الخفاء أسماء تبدأ بحروف «ودجا»، وهي اختصار لوزارة الدفاع الإيرانية.

ويشكل ما يربو على 5000 كيان منظومة مالية وعسكرية ضخمة. ويمكن تتبع معاملاتها المالية في بوالص الشحن وغيرها من بيانات الاستيراد التي تعود لعام 2016. ويرتبط بعضها بـ«الحرس الثوري» الإيراني، وبمجموعات تجارية تُعرف باسم «البُنياد» وتخضع لسيطرة النخبة الإيرانية.

وتكشف نتائج التحقيق أحد أكبر ألغاز الحرب: كيف يعزز «الحرس الثوري» ترساناته من الصواريخ والطائرات المسيّرة في حين يطلقها بالآلاف؟ وفي الأشهر الـ18 من يناير 2025 إلى يونيو (حزيران) 2026، وهي فترة تشمل الأشهر الأربعة الأولى من حرب هذا العام، استوردت جهة واحدة فقط من هذه الكيانات، وهي «ودجا 346428»، كميات ضخمة من وقود الصواريخ والمتفجرات ومكونات الأسلحة الضرورية لتصنيع الطائرات المسيّرة والصواريخ، فضلاً عن شاحنات ثقيلة يمكن استخدامها كمنصات لإطلاق الصواريخ. ووصلت هذه المعدات إلى إيران براً وبحراً وجواً، وأظهرت سجلات أن جزءاً كبيراً منها جاء من الصين وروسيا وألمانيا.

ويستند هذا التحقيق حول شبكة وزارة الدفاع الإيرانية إلى آلاف السجلات المصرفية والحكومية الإيرانية، ووثائق تسجيل الشركات، وبيانات الاستيراد.

«الأمناء»... وعنوان واحد

صواريخ إيرانية معروضة بأحد شوارع طهران في سبتمبر 2026 (رويترز)

وتتخذ جميع الكيانات السرية عنواناً واحداً في طهران هو نفسه عنوان وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية، وتدرج هذه الوكالات تاريخ تأسيسها في 11 فبراير (شباط) 1979، وهو اليوم الذي تولى فيه المرشد الأول الخميني السلطة في إيران بعد الإطاحة بنظام الشاه. لكن السجلات تظهر أن معظم هذه الكيانات تأسست فعلياً في عام 2013، في حين كانت إيران ترزح تحت وطأة العقوبات التي أدت إلى تراجع صادراتها من النفط الخام وانهيار عملتها.

وتشكل هذه الكيانات، التي حددتها «رويترز» للمرة الأولى بالتعاون مع شركة «240 أناليتكس» الإسرائيلية - الأميركية لاستشارات المخاطر، العمود الفقري لمنظومة إيران للمشتريات العسكرية والتحايل على العقوبات. وتدير هذه الكيانات شبكة من أشخاص يعملون كواجهات وشركات صورية أجنبية، يُعرفون باسم «الأمناء»، ويستخدمون عائدات مبيعات النفط غير المشروعة لشراء سلع لصالح إيران.

ويستخدم الشبكة قادة عسكريون كبار منخرطون في برامج إيران للصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. كما تظهر أرقام هواتف مسجلة باسم 91 من هذه الكيانات في سجلات «بنك سبه» الحكومي الخاصة بأفراد من «الحرس الثوري» لديهم حسابات في البنك. ومن بين هؤلاء قائدان على الأقل اتهمتهما الولايات المتحدة بارتكاب انتهاكات بحق محتجين مدنيين.

وفي حين يخضع الجيش الإيراني منذ عقود لعقوبات أميركية متعددة، لم تجد «رويترز» أي دليل على أن أياً من الكيانات المذكورة في الوثائق قد تم إدراجها على قوائم العقوبات الغربية.

وقال مياد مالكي، المسؤول الكبير السابق في وزارة الخزانة الأميركية، والذي ساعد في وضع برنامج العقوبات الأميركية على إيران: «ما نراه هنا هو شريان الحياة العسكري للنظام خلال هذا الصراع ولسنوات عديدة قبله. هذه هي المنظومة المتكاملة بأكملها للأعمال التجارية للجيش الإيراني».

هجمات إيران الدقيقة

المسيّرة الإيرانية «شاهد» (أ.ب)

ووفرت شبكة استيراد الأسلحة كثيراً من المواد الخام التي تحتاجها طهران لصنع الصواريخ والطائرات المسيّرة. وهذه الأسلحة مسؤولة عن هجمات إيران الدقيقة المتواصلة على منشآت للطاقة في الخليج، مما أتاح لإيران الحد من تأثير الهجوم العسكري الأميركي.

وفي تقارير أخرى هذا العام، أظهرت «رويترز» كيف صمدت إيران أمام الضغوط الأميركية من خلال استغلال منصات تداول العملات المشفرة وشبكات المقامرة غير القانونية للحصول على إيرادات غير مشروعة والتحايل على العقوبات، وكيف عزّز «الحرس الثوري» الإيراني سيطرته على مضيق هرمز، وكيف دشنت الحرب حقبة جديدة من القمع في إيران.

وكان مالكي واحداً من أربعة خبراء في العقوبات على إيران والأسلحة اطلعوا على نتائج تحقيق «رويترز»، وأكدوا أن كثيراً من هذه المواد يمكن استخدامها في برامج إيران للصواريخ والطائرات المسيّرة.

وفي إطار تتبعها للواردات، راجعت «رويترز» جزءاً من نحو 19 ألف سجل استيراد بمقارنتها بوثائق الشحن، ومقاطع مصورة من وسائل التواصل الاجتماعي وتقارير وسائل الإعلام الرسمية. وتظهر البيانات أن جميع المواد التي استوردتها إيران تقريباً كانت معفاة من الرسوم الجمركية ومصنفة على وجه التحديد على أنها معدات عسكرية. وأشار الخبراء إلى أن كثيراً من الواردات، حتى المتفجرات، يمكن اعتبارها مزدوجة الاستخدام، ومن ثم يمكن أن تكون لها أيضاً استخدامات مدنية.

ونشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» تقريراً عن بعض الشحنات القادمة من الصين في 23 سبتمبر (أيلول). وقال مالكي، الذي كان حتى العام الماضي المدير المساعد لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية بوزارة الخزانة الأميركية، إن الكيانات العسكرية السرية تشكل نظاماً للتجارة الخارجية موازياً للاقتصاد العالمي الرسمي، يتيح لإيران إنفاق الأموال التي تجنيها في الخارج من مبيعات النفط غير المشروعة على المعدات العسكرية.

ونادراً ما تعبر الأموال الحدود؛ إذ قد يؤدي ذلك إلى إطلاق إنذار بشأن انتهاك العقوبات. وبدلاً من ذلك، أظهرت بيانات الاستيراد أن معاملات 97 في المائة من الشحنات التي راجعتها «رويترز» جرت تسويتها «من دون تحويل أموال». وكان وسطاء موثوق بهم من الإيرانيين المقيمين في الخارج يشترون السلع باستخدام أموال مودعة في بنوك أجنبية، ثم يشحنونها إلى إيران.

برامج الصواريخ الباليستية

ومن بين الجهات التي تحصل على احتياجاتها عبر هذه الشبكة، الوحدة العسكرية المشرفة على برامج إيران للصواريخ الباليستية. ومن بينها أيضاً شركة «رعد الصحراء»، التي فرضت عليها واشنطن عقوبات في عام 2024 لتصنيع وتوريد طائرات مسيّرة إلى روسيا أحدثت دماراً في أوكرانيا.

وتوصلت «رويترز» وشركة «240 أناليتكس» إلى الوحدات العسكرية الإيرانية من خلال مطابقة بيانات الاستيراد مع سجلات الشركات ورسائل بريد إلكتروني ووثائق جمعها موقع «ويكي إيران». ولم تتمكن «رويترز» من تحديد هوية القائمين على «ويكي إيران»، وهو موقع إلكتروني يستقبل وثائق مسربة من إيران، ويقول إن إيرانيين معارضين للحكومة «أُجبروا على العيش في المنفى» هم من يديرونه.

ووفقاً لقواعد بيانات الواردات خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام، فقد شملت الشحنات صواعق تفجير بقيمة 1.9 مليون دولار، وأطناناً من المتفجرات وأجزاء لمحركات طائرات ومكونات لوقود الصواريخ ومركبات إطلاق ثقيلة.

وقال خبراء في الأسلحة والعقوبات إن جميع هذه المواد يمكن استخدامها كمكونات رئيسية لصنع وإطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، بما في ذلك طائرات «شاهد».

وقال بيتر سالزبري، الأستاذ المساعد غير المتفرغ في جامعة كولومبيا الذي أمضى السنوات القليلة الماضية في دراسة عمليات نقل الأسلحة الإيرانية وسلاسل توريدها: «يبدو أن هذا جهد واسع النطاق لإعادة بناء أو توسيع ترسانة إيران الحالية» من الطائرات المسيّرة والصواريخ. وأضاف: «تُظهر هذه البيانات بوضوح قدرة المنظومة الإيرانية على التكيّف وإيجاد مسارات جديدة».

وقال سالزبري وأحد خبراء الأسلحة إنهما استخدما بيانات «ويكي إيران» في السابق ووجدا أنها دقيقة.

بحر قزوين

صواريخ إيرانية وصور للمرشد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين قُتلوا في الحرب خلال معرض عسكري بطهران في سبتمبر 2026 (أ.ب)

ودخلت الواردات إلى إيران على متن سفن شحن عبر بحر قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وعلى متن طائرات شحن من الصين، وفقاً لبيانات الاستيراد ووثائق حصلت عليها «رويترز».

ورداً على أسئلة مفصلة بشأن ما توصلت إليه «رويترز»، قالت وزارة الخارجية الصينية، في بيان أرسلته بالفاكس: «نرفض بشدة محاولات الربط بسوء نية بين الأعمال القتالية في المنطقة وبين الصين، أو تشويه سمعة الصين».

وعلاوة على المكونات المنفردة، تشتري إيران آلات دقيقة يمكن استخدامها لتصنيع معداتها العسكرية بنفسها. وتشمل المشتريات مواد مصنفة على أنها مخارط متطورة تعمل بالتحكم الحاسوبي، وأفراناً تعمل بحزم الإلكترونات ومسرعات جسيمات، وفقاً لبيانات الاستيراد التي تغطي الفترة حتى يونيو. ولكل هذه المعدات استخدامات صناعية، ويمكن استخدامها أيضاً في تصنيع معدات عسكرية، بما في ذلك هياكل الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وفي 12 أكتوبر (تشرين الأول) قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لا يعتقد أن الصين وروسيا تقدمان دعماً لطهران. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: «إذا كانتا تفعلان ذلك، فهو على مستوى محدود جداً، لكنني لا أعتقد أنهما تفعلان ذلك على الإطلاق». وأضاف: «لديهما الكثير لخسارته، وسنعلم بذلك، وسنعلم به سريعاً جداً».


معسكر نتنياهو يكثّف الضغوط على الأحزاب العربية بعد مكاسبها التاريخية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

معسكر نتنياهو يكثّف الضغوط على الأحزاب العربية بعد مكاسبها التاريخية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

رأت القائمة العربية المشتركة، الخميس، أن خوف نتنياهو من قوتها السياسية بعد النتائج غير المتوقعة التي حصدتها في الانتخابات الأخيرة كان سبباً في اتهاماته ومعسكره بوقوع مخالفات انتخابية وتلقي أموال من جهات أجنبية.

وجاء في بيان للقائمة: «تؤكد القائمة المشتركة أن حملة التحريض التي يقودها نتنياهو وائتلافه الفاشي ضد تصويت الجماهير العربية تكشف عن خوفهم من قوتها السياسية».

ودعت القائمة معسكر المعارضة المناهض لنتنياهو إلى «الكف عن مجاراة أكاذيب نتنياهو»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكثّف معسكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، ضغوطه على رؤساء الأحزاب العربية، وسعى من خلال اتهامات غير مثبتة بشأن تلقيها تمويلاً أجنبياً إلى الحدّ من المكاسب الكبيرة التي حققتها في الانتخابات التي لم تُحسَم بعد نتائجها بوضوح.

ودعا الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ إلى التحقيق في الادعاءات المتعلقة بالتزوير، لكنه حذّر من وصم المجتمع العربي في إسرائيل بأكمله، بعدما سجّل أفراده مشاركة انتخابية غير مسبوقة.

ومن المتوقع أن تنتهي الخميس عملية فرز أصوات الناخبين في الانتخابات التي أجريت الثلاثاء ولم يتمكن نتنياهو ولا كتلة المعارضة بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت من تأمين أغلبية في البرلمان (الكنيست).

وقد تؤدي اتهامات معسكر نتنياهو، التي رفضها أحد الأحزاب العربية الرئيسية، إلى إثارة حالة من عدم اليقين بشأن العملية الانتخابية، في وقت يخيّم فيه على المنطقة خطر العودة إلى الحرب مع إيران.

وشهدت الانتخابات العامة مشاركة واسعة غير مسبوقة للمواطنين العرب في إسرائيل الذين يرون أن إسرائيل تعاملهم كأقلية، ما يرتب ممارسات ضدهم.

والمواطنون العرب في إسرائيل هم أبناء وأحفاد 160 ألف فلسطيني ظلّوا في أراضيهم بعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، ويشكّلون اليوم نحو 21 في المائة من السكان.

أما وزير الأمن القومي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، فدعا إلى الاعتقال «الفوري» لرؤساء تلك الأحزاب.

من جانبه، أكد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس أن «لا علاقة للقائمة» بالاتهامات. وقال عباس، وفقاً لبيان صادر عن مكتبه تلقت «وكالة الصحافة الفرنسية» نسخة منه: «لا تربط القائمة العربية الموحدة أي صلة بالقضية المذكورة أو بأي قضايا أخرى، ونؤكد أننا سنتعاون بشكل كامل مع جميع سلطات إنفاذ القانون لكشف الحقيقة».

رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس خلال الإدلاء بصوته في انتخابات الكنيست (أ.ب)

وتملك الأحزاب العربية مجتمعة عدداً كافياً من الأصوات لتمكين كتلة المعارضة من بلوغ الأغلبية اللازمة، لكن آيزنكوت أبدى تحفظاً للإقدام على مثل هكذا خطوة وخاصة بعد الهجوم الذي شنه نتنياهو عندما حذر قاعدته اليمينية اليهودية من أن التصويت للمعارضة سيؤدي إلى وصول العرب إلى السلطة.

زلزال سياسي

وطلب قاضي المحكمة العليا نوعام سولبرغ، من جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) التحقيق في ادعاءات تفيد بأن حزب «راعم» تلقى أموالاً من قطر التي تربطها قنوات اتصال بحركة «حماس».

وقال حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو، في بيان: «فضيحة (راعم غيت) تمثل زلزالاً سياسياً. لقد سُرقت الانتخابات الإسرائيلية».

وأضاف الحزب: «هذا اعتداء على الديمقراطية، يهدف إلى تمكين جهة أجنبية من السيطرة على الكنيست، وأسلمة إسرائيل، والإطاحة بحكم اليمين».

ولم يقدم المسؤولون الحكوميون أدلة تدعم هذه الاتهامات، في حين اتهم المرشح اليساري يائير غولان نتنياهو بمحاولة إثارة الجدل بعدما أخفق في الحصول على الأغلبية.

وسبق أن تعرض نتنياهو العام الماضي لاتهامات تتعلق بتلقي اثنين من مساعديه أموالاً من قطر بعد أن اعتقلا.

أما قطر، فنفت «نفياً قاطعاً» مزاعم تدخلها في الانتخابات الإسرائيلية أو «تمويل أي أنشطة تستهدف التأثير في نتائجها»، حسب ما أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري.

وقال الأنصاري، عبر منصة «إكس»، إن قطر «ترفض الاتهامات التي يروج لها بعض السياسيين الإسرائيليين وأطراف إعلامية مرتبطة بهم»، وأضاف: «نؤكد أن هذه الاتهامات الباطلة تجمع بين العبثية والخطورة». وذلك بعد ادعاءات لم تثبت صحتها بعد تفيد بتلقي أحزاب عربية أموالاً من قطر.

وأكد رئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، الخميس، أن «لا علاقة للقائمة» بالادعاءات المتعلقة بالتزوير الانتخابي وتلقي مبالغ مالية من جهة أجنبية، مؤكداً أنه يرحب بالتحقيقات وعلى استعداد للتعاون لكشف الحقيقة.

وكان نتنياهو الذي يُعدّ رئيس الوزراء الأطول بقاءً في منصبه في تاريخ إسرائيل، أيَّد ضمنياً ولسنوات التمويل القطري لقطاع غزة الذي كانت تحكمه حركة «حماس»؛ على أمل الحفاظ على الاستقرار. لكن هذا النهج انهار بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

الأحزاب العربية تحت الضغط

ومع فرز ما يقرب من 93 في المائة من الأصوات، حصل معسكر نتنياهو على 53 مقعداً، في حين حصلت قوى المعارضة بقيادة آيزنكوت على 48 مقعداً، وكلاهما أقل بكثير من المقاعد الـ61 اللازمة لتشكيل الحكومة. أما القوائم العربية، فحصلت حتى الآن على 19 مقعداً، وهو رقم غير مسبوق.

وسرعان ما رأى بعض المراقبين أن هذه الاتهامات ستصبّ في مصلحة نتنياهو، عبر جعل التعاون مع النواب العرب أكثر إحراجاً سياسياً بالنسبة إلى آيزنكوت.

وقال رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، إنه مستعد للتعاون مع حكومة تقودها المعارضة للإطاحة بنتنياهو، من دون الانضمام إليها بشكل مباشر.

ورداً على الاتهامات الجديدة، قال آيزنكوت إنه يتلقى إحاطات بشأن التطورات، وتعهد باتخاذ «أقصى درجات اليقظة» لمنع التدخل في الانتخابات.

رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس حزب «يشار» (أ.ف.ب)

وأضاف: «في المقابل، لا يمكننا السماح للجهات السياسية باستغلال الوضع والتأثير في موعد تنصيب الكنيست السادس والعشرين».

من جانبه، وصف أفيغدور ليبرمان، أحد حلفاء آيزنكوت ذوي التوجهات اليمينية، الاتهامات بأنها «خطيرة وغير مسبوقة»، ودعا إلى إجراء تحقيق سريع.

أما الشرطة الإسرائيلية، فقالت في بيان إنها ستحقق في كل شكوى تتعلق بنزاهة الانتخابات.

الجبهة الإيرانية

يُعرف بنيامين نتنياهو، الذي قاد إسرائيل لأكثر من 19 عاماً بصورة متقطعة، بأنه سياسي محنّك وبارع في المناورات السياسية.

وتحدث نتنياهو، الثلاثاء، عن اتهامات بالتزوير، وادعى أن مظاريف تحتوي على أموال نقدية ضُبطت بحوزة الأحزاب العربية، ودعا أنصاره إلى الخروج والتصويت رداً على ذلك.

وقالت الشرطة إنها اعتقلت ثلاثة مشتبه بهم، لكن لجنة الانتخابات وصفت الحادثة بأنها غير مألوفة.

كذلك، من المتوقع أن تؤثر احتمالية شن هجوم على إيران على مسار تشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (أ.ف.ب)

وهدد نتنياهو مراراً بتوجيه ضربات لإيران، في حين أشار حليفه، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى استعداده لشن هجوم بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة الثلاثاء المقبل، والتي تشير التوقعات إلى أن الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه سيخسر خلالها بعضاً من نفوذه.

وحذّر آيزنكوت المؤسسة العسكرية من أن نتنياهو لا يملك تفويضاً بذلك، مؤكداً أن على الضباط عدم الاستجابة لـ«احتياجاته السياسية».

وفي حال تم توجيه ضربة لإيران فإن ذلك سيزيد من الضغوط على آيزنكوت للانضمام إلى حكومة وحدة وطنية طارئة، وهو خيار استبعده علناً، أو قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة السياسية إلى حين تمكن إسرائيل من الدعوة إلى انتخابات جديدة.

وبعد نشر النتائج الرسمية، سيختار الرئيس إسحق هرتسوغ، الشخص الذي سيكلفه تشكيل الحكومة.