الإمارات والمغرب لتوسيع الشراكة الاقتصادية والتجارية عبر استراتيجيات جديدة

مباحثات ثنائية تناولت تنمية العلاقة في قطاعات المستقبل واللوجستيات

جانب من الاجتماعات الإماراتية المغربية التي عُقدت أمس (وام)
جانب من الاجتماعات الإماراتية المغربية التي عُقدت أمس (وام)
TT

الإمارات والمغرب لتوسيع الشراكة الاقتصادية والتجارية عبر استراتيجيات جديدة

جانب من الاجتماعات الإماراتية المغربية التي عُقدت أمس (وام)
جانب من الاجتماعات الإماراتية المغربية التي عُقدت أمس (وام)

تعتزم الإمارات والمغرب زيادة توسيع الشراكة الاقتصادية والتجارية، وذلك من خلال عقد شراكات استراتيجية جديدة؛ خصوصاً في قطاعات اقتصاد المستقبل، والاستفادة من موقع المغرب الاستراتيجي في القارة الأفريقية والقريب من أوروبا، لنفاذ السلع الإماراتية.
وأكد عبد الله بن طوق المري، وزير الاقتصاد الإماراتي، أن مجالات التعاون بين البلدين شهدت نقلات نوعية خلال الآونة الأخيرة، وأنها في طريقها نحو مستويات أكثر زخماً، بفضل توجيهات قيادتي البلدين، وبما يحقق أهداف التنمية المستدامة للبلدين.
وجاء حديث بن طوق ذلك خلال اللقاءات الثنائية التي عقدها مع وزراء بالحكومة المغربية، على هامش ترؤسه وفداً اقتصادياً من الإمارات إلى كل من الرباط وطنجة، لبحث التعاون القائم وسبل تنميته نحو آفاق أكثر تقدماً؛ حيث التقى مع نادية العلوي وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية، وناقشا آليات تعزيز التعاون في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والصناعة والتكنولوجيا المالية والزراعة.
وقال بن طوق: «نتطلع من خلال الزيارة إلى توسيع شراكاتنا الاقتصادية والتجارية مع المملكة المغربية، والعمل على استغلال المميزات الاقتصادية الفريدة التي يتمتع بها اقتصاد البلدين، لفتح الآفاق أمام شراكات استراتيجية جديدة؛ خصوصاً في قطاعات اقتصاد المستقبل، وفي مقدمتها الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والأمن الغذائي والتكنولوجيا الزراعية، وغيرها من القطاعات ذات الاهتمام المشترك».
وأضاف: «كذلك الاستفادة من موقع المغرب الاستراتيجي في القارة الأفريقية والقريب من أوروبا، لنفاذ المنتجات والسلع الإماراتية إلى القارة الأوروبية، فضلاً عن وضع آليات عملية لزيادة التبادل التجاري، وتشجيع مجتمعي الأعمال على استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في أسواق البلدين، وبما يخدم الأجندة التنموية للبلدين».
من جهتها، أكدت نادية العلوي أهمية العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، والرغبة المشتركة في مواصلة العمل على تقريب تلك العلاقات. وأعربت عن تطلعها إلى بداية لمسار جديد في مستقبل العلاقات الاقتصادية.
وخلال لقائه مع رياض مزور وزير الصناعة والتجارة في المغرب، قال وزير الاقتصاد الإماراتي: «نأمل توسيع مظلة التعاون المشترك مع المملكة المغربية في القطاعات الاستراتيجية كافة، وإيجاد آليات عملية لترجمة تلك الشراكة الوثيقة في تعزيز نمو اقتصاد البلدين».
ومن جانبه، أشار رياض مزور إلى وجود فرص كبيرة لتعزيز وتقوية التبادلات التجارية بين البلدين، وتنويعها، بالتركيز على القطاعات ذات الاهتمام المتبادل والتي تخدم اقتصاد البلدين. واتفق الجانبان على أهمية تحفيز تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين، وتعزيز التبادل التجاري، وتوسيع الشراكة الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، بالاستفادة من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم الموقعة بين البلدين.
كما عقد عبد الله بن طوق اجتماعاً مع محمد عبد الجليل وزير النقل واللوجستيك بالحكومة المغربية؛ حيث ناقش الوزيران أهمية العمل المشترك على تعزيز التعاون القائم في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
وسجلت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية بين البلدين نمواً خلال عام 2021 بنسبة تصل إلى 44 في المائة عن عام 2020، وكذلك سجلت نمواً بنسبة 20 في المائة مقارنة مع 2019، وبقيمة تبادل تجاري حوالي 3.1 مليار درهم (843 مليون دولار).
وتدخل الإمارات ضمن أهم 20 سوقاً يتعامل معها المغرب تجارياً، وبالمقابل فإن المغرب ضمن أهم أسواق التصدير وإعادة التصدير من الإمارات إلى أفريقيا، وضمن أهم 15 سوقاً أفريقية.
وعلى صعيد الاستثمارات المباشرة، تعد الإمارات المستثمر الثاني عالمياً بعد فرنسا في المغرب، والأول عربياً، وبقيمة استثمار لنهاية سبتمبر (أيلول) 2021 تقترب من 22 مليار درهم (6 مليار دولار) وبنسبة مساهمة 11 في المائة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في المغرب.


مقالات ذات صلة

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

الاقتصاد «أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

«أدنوك» لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز» بـ1.2 مليار دولار

وقَّعت «أدنوك للغاز» الإماراتية اتفاقية لتوريد الغاز مع «توتال إنرجيز غاز آند باور المحدودة»، التابعة لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية، تقوم بموجبها بتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى أسواق مختلفة حول العالم، وذلك لمدة ثلاث سنوات. وحسب المعلومات الصادرة، فإنه بموجب شروط الاتفاقية، ستقوم «أدنوك للغاز» بتزويد «توتال إنرجيز» من خلال شركة «توتال إنرجيز غاز» التابعة للأخيرة، بالغاز الطبيعي المسال وتسليمه لأسواق تصدير مختلفة حول العالم. من جانبه، أوضح أحمد العبري، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك للغاز»، أن الاتفاقية «تمثل تطوراً مهماً في استراتيجية الشركة لتوسيع نطاق انتشارها العالمي وتعزيز مكانتها كشريك مفضل لت

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

عقود في قطاع الطاقة الإماراتي بـ412 مليون دولار

أعلن في الإمارات عن عقود جديدة في قطاع النفط والغاز، وذلك ضمن مساعي رفع السعة الإنتاجية من إمدادات الطاقة؛ حيث أعلنت شركة «أدنوك للحفر» حصولها على عقد مُدته 5 سنوات من شركة «أدنوك البحرية» لتقديم خدمات الحفر المتكاملة، بقيمة 1.51 مليار درهم (412 مليون دولار)، سيبدأ تنفيذه في الربع الثاني من عام 2023. وستوفر «أدنوك للحفر» المُدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية خدمات الحفر المتكاملة لمشروع تطوير حقل «زاكوم العلوي»، أكبر حقل منتج في محفظة حقول «أدنوك البحرية»؛ حيث ستسهم الخدمات التي تقدمها «أدنوك للحفر» في تعزيز كفاءة العمليات الإنتاجية في المشروع، وتحقيق وفورات كبيرة في التكاليف، إضافةً إلى دعم

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

هل تعزز زيارة محمد بن زايد القاهرة الاستثمارات الإماراتية في مصر؟

عززت زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد، القاهرة، (الأربعاء)، والتي أجرى خلالها محادثات مع نظيره المصري الرئيس عبد الفتاح السيسي، ملفات التعاون بين البلدين، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي، وفق ما قدَّر خبراء. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي، أمس، إن الرئيسين بحثا «سبل تطوير آليات وأطر التعاون المشترك في جميع المجالات، لما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين»، بالإضافة إلى «التنسيق الحثيث تجاه التطورات الإقليمية المختلفة، في ضوء ما يمثله التعاون والتنسيق المصري - الإماراتي من دعامة أساسية، لترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة». وأضاف متحدث الرئاسة

عصام فضل (القاهرة)
الاقتصاد الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

الأصول الأجنبية لـ«المركزي» الإماراتي تتخطى 136 مليار دولار

للمرة الأولى في تاريخها، تجاوز إجمالي الأصول الأجنبية لمصرف الإمارات المركزي حاجز النصف تريليون درهم (136.1 مليار دولار) في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي. وأوضحت الإحصائيات أن الأصول الأجنبية للمصرف المركزي زادت على أساس شهري بنسبة 1.34 في المائة من 493.88 مليار درهم (134.4 مليار دولار) خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى 500.51 مليار درهم (136.2 مليار دولار) في نهاية يناير الماضي، بزيادة تعادل 6.63 مليار درهم (1.8 مليار دولار). وزادت الأصول الأجنبية للمصرف المركزي على أساس سنوي بنسبة 7.8 في المائة مقابل 464.48 مليار درهم (126.4 مليار دولار) خلال يناير 2022، بزيادة تعادل أكثر من 36 مليار

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شمال افريقيا تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

تنسيق مصري - إماراتي لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية

توافقت مصر والإمارات على «استمرار التنسيق والتواصل لتعزيز التعاون في المشروعات الاستثمارية»، فيما أعلنت الإمارات ترحيبها بالتعاون مع الحكومة المصرية بشأن المبادرة الرئاسية «حياة كريمة» لدعم احتياجات بعض القرى المستهدفة في المبادرة المصرية». جاء ذلك خلال لقاء وزير التنمية المحلية المصري هشام آمنة، اليوم (الأربعاء)، سفيرة الإمارات بالقاهرة، مريم الكعبي. ووفق إفادة لوزارة التنمية المحلية في مصر، أكد وزير التنمية المحلية «عمق العلاقات المصرية - الإماراتية المشتركة على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية كافة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تصاعد الصراع على رئاسة «النواب» الليبي

جلسة مجلس النواب الليبي برئاسة دومة النائب الثاني لصالح الاثنين (مجلس النواب)
جلسة مجلس النواب الليبي برئاسة دومة النائب الثاني لصالح الاثنين (مجلس النواب)
TT

تصاعد الصراع على رئاسة «النواب» الليبي

جلسة مجلس النواب الليبي برئاسة دومة النائب الثاني لصالح الاثنين (مجلس النواب)
جلسة مجلس النواب الليبي برئاسة دومة النائب الثاني لصالح الاثنين (مجلس النواب)

تصاعد الصراع داخل مجلس النواب الليبي، بعدما رفض رئيسه عقيلة صالح الاعتراف بجلسة غير رسمية، صوّت خلالها 98 نائباً من أصل 102 حضروا في بنغازي (شرق) على تعديل اللائحة الداخلية. وتفتح هذه الخطوة، التي ستحدد ولاية هيئة رئاسة المجلس بعام واحد، الطريق أمام انتخاب هيئة رئاسة جديدة، تستهدف إنهاء ولاية صالح المستمرة منذ عام 2014.

ويضع التحرك الراهن مجلس النواب أمام نزاع مفتوح حول شرعية قيادته، في وقت تتقاطع فيه المواجهة داخل المؤسسة التشريعية مع الخلاف الأوسع حول مستقبل العملية السياسية، ومن سيمثل شرق ليبيا في أي ترتيبات مقبلة، بينما تدفع الأمم المتحدة والولايات المتحدة باتجاه توحيد المؤسسات والتهيئة للانتخابات.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (رويترز)

وعقدت جلسة برلمانية الاثنين، برئاسة النائب الثاني لرئيس المجلس مصباح دومة، وبحضور 102 نائب، في غياب صالح، وقال المتحدث باسم المجلس، عبد الله بليحق، إن النواب أقروا تعديلاً ينص على انتهاء ولاية هيئة الرئاسة بعد 12 شهراً، وانتخاب هيئة جديدة خلال سبعة أيام.

وأعلن دومة تعليق عمل هيئة الرئاسة الحالية إلى حين عقد جلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً لانتخاب رئيس جديد، في خطوة من شأنها إنهاء ولاية صالح إذا جرى تنفيذها.

لكن صالح الذي يرفض محاولات الإطاحة به، قال، الاثنين، إن ما عقده عدد من النواب كان «جلسة غير رسمية»، و«أي قرارات أو مخرجات تصدر عنها تفتقر إلى السند القانوني»، كما ألغى دعوته لجلسة كانت مقررة الثلاثاء، وأجلها إلى إشعار آخر.

من جهته، أعلن فوزي النويري، النائب الأول لصالح، انحيازه الكامل إلى موقف الأخير، رافضاً الاعتراف بجلسة الاثنين، التي ترأسها النائب الثاني مصباح دومة، وعدّ مخرجاتها غير قانونية لعدم استيفائها شروط الانعقاد والنصاب.

ورغم ترحيبه بحق النواب في «الإصلاح وتطوير اللائحة الداخلية»، عدّ النويري أن الإصلاح يجب ألا يكون مبرراً لتجاوز القانون والإجراءات الرسمية، داعياً إلى تسوية الخلافات داخل المؤسسة التشريعية، وتوحيد الجهود نحو استقرار الدولة وتهيئة الظروف للانتخابات.

ويعكس هذا التضارب في المواقف تصعيداً واضحاً في الصراع، بعد أن انقسمت هيئة رئاسة المجلس نفسها إلى معسكرين، حيث يتمسك صالح والنويري بالشرعية، مقابل رفض دومة، الذي قاد جلسة التعديل، وتجميد هيئة رئاسة المجلس، ما حوّل الخلاف من مواجهة بين صالح ونائبيه إلى انشقاق داخلي في أعلى هرم المؤسسة التشريعية.

في المقابل، صعّد عضو مجلس النواب عصام الجهاني، أحد أبرز الداعين إلى تغيير قيادة المجلس، لهجته تجاه صالح، ووصف في بيان مقتضب على صفحته في «فيسبوك» صالح بأنه «عن غير ذي صفة»، مضيفاً أن هذه التصرفات «قد تجبر مجلس النواب على تشكيل لجنة تحقيق نيابية حول إصدار مثل هذه البيانات، وانتحال صفة رئيسه».

وكان الجهاني قد وصف ما جرى بأنه «لحظات تاريخية»، مشيراً إلى أن عدد الحاضرين بلغ 102 عضو، مؤكداً أنه تم إقرار تعديل اللائحة، وتعليق الجلسة تمهيداً لاختيار رئاسة جديدة.

وتكشف هذه التصريحات عن انتقال الخلاف من المطالبة بإعادة تنظيم عمل المجلس إلى مواجهة مباشرة حول صفة رئيسه وصلاحياته، إذ يرى النواب الداعمون للتغيير أن التصويت فتح الطريق أمام انتخاب هيئة رئاسة جديدة، بينما يتمسك صالح بأن الإجراءات المتخذة ضده لا تستند إلى أساس قانوني.

رئيس المجلس الرئاسي حذّر من أي إجراءات تتعارض مع المرجعيات الدستورية (رويترز)

وفي طرابلس، حذّر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي من أي إجراءات تتعارض مع المرجعيات الدستورية، داعياً أعضاء مجلس النواب إلى الالتزام بدولة القانون والمؤسسات، والإعلان الدستوري وتعديلاته.

وقال المنفي في بيان على منصة «إكس» في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، إن التعديل السادس للمادة السادسة، الفقرة «د»، المتعلقة بالنصاب الدستوري لإقالة رئيس مجلس النواب، لا يستقيم معه أي تفسير أو نص قانوني أو لائحي يخالف النص الدستوري، ما دام أن رئيس المجلس لم يقدم استقالته.

ودعا المنفي النواب إلى تقديم المصلحة العليا ووحدة المؤسسة على «تنازع الشرعيات»، والاحتكام أمام القضاء الدستوري، والالتزام بالنصوص الدستورية.

ويعني موقف المنفي، حسب مراقبين، أن الخلاف قد ينتقل إلى ساحة القضاء حول ما إذا كان تعديل اللائحة الداخلية يستطيع إنهاء ولاية رئيس المجلس، في ظل وجود نص دستوري يحدد شروط إقالته.

من جهته، أعلن المجلس الأعلى للدولة رفضه لأي إجراء أحادي يتخذه عقيلة صالح، وحمّله الآثار المترتبة على تلك الإجراءات، لافتاً إلى تصويت 72 عضواً من أصل 92 على رفض نتائج لجنة «4 + 4»، في موقف يعكس أيضاً اتساع الخلاف بين المؤسستين حول المرجعية القانونية والسياسية للمسار الانتخابي.

ودعا المجلس الأعلى، خلال جلسة عقدها في العاصمة طرابلس مساء الاثنين، المحكمة العليا إلى إعادة تفعيل الدائرة الدستورية للفصل في النزاعات المتعلقة بالمخالفات الدستورية، كما حذّر المفوضية العليا للانتخابات من التعامل مع أي إجراءات أحادية، يرى أنها تخالف الإعلان الدستوري والاتفاق السياسي.

جلسة المجلس الأعلى للدولة في العاصمة طرابلس الاثنين (المجلس)

ويعني مضي النواب الداعمون لدومة في انتخاب هيئة رئاسة جديدة أن ليبيا ستواجه نزاعاً جديداً حول شرعية قيادة المؤسسة التشريعية، بالتوازي مع الخلافات القائمة حول السلطة التنفيذية والعسكرية والمسار الانتخابي. ولم تصدر بعثة الأمم المتحدة موقفاً علنياً محدداً بشأن جلسة مجلس النواب، أو محاولة تغيير صالح.


جولة السيسي الآسيوية... دفعة للتعاون الاستراتيجي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الكوري في القاهرة شهر نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الكوري في القاهرة شهر نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

جولة السيسي الآسيوية... دفعة للتعاون الاستراتيجي

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الكوري في القاهرة شهر نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله نظيره الكوري في القاهرة شهر نوفمبر الماضي (الرئاسة المصرية)

بدأ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، جولة آسيوية، تشمل كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، لتعزيز التعاون الاستراتيجي مع الدول الآسيوية، وسط الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

وتركز جولة السيسي الآسيوية، على تعزيز الشراكات الاقتصادية، وفق خبراء، وقالوا إن «آلية الدبلوماسية الرئاسية كان لها دور فاعل في جذب استثمارات أجنبية كبرى لمصر خلال السنوات الأخيرة»، وأشاروا إلى أن «القاهرة تسعى لاستقطاب صناعات عالية التكنولوجيا من هذه الدول».

وتوجه الرئيس المصري، إلى جمهورية كوريا الجنوبية، الثلاثاء، في مستهل جولة آسيوية، تشمل أيضاً ماليزيا وإندونيسيا، وبحسب إفادة للرئاسة المصرية، «سيعقد السيسي، محادثات مع نظيره الكوري، لي جاي ميونج»، كما سيشارك في «مائدة مستديرة مع رؤساء وممثلي كبرى الشركات الكورية».

وكان الرئيس الكوري، قد زار القاهرة في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث كانت أول زيارة له لمصر منذ توليه منصبه في يونيو (حزيران) من العام نفسه.

وتسعى مصر لتعزيز علاقاتها مع دول شرق آسيا، ويظهر ذلك في زيارات ثنائية ومشاركات متعددة الأطراف مع هذه الدول، كان من بينها مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اجتماعات رابطة دول جنوب شرقي آسيا (الآسيان)، التي أقيمت نهاية شهر يوليو (تموز) الماضي في العاصمة الفلبينية مانيلا، وقالت الخارجية المصرية آنذاك إن «المشاركة تأتي ضمن توجه دبلوماسي لتطوير العلاقات مع دول الرابطة، بما يسهم في توسيع مجالات التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي».

وينظر مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، لجولة السيسي الآسيوية باعتبارها «امتداداً لنهج السياسة الخارجية المصرية، القائم على تنويع العلاقات مع مختلف الأطراف الدولية»، وأشار إلى أن «الزيارة تحمل أهدافاً سياسية واقتصادية، لا سيما في ظل التطورات الإقليمية وتداعياتها على اقتصاديات دول المنطقة».

ويرى بيومي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «جولة الرئيس المصري تستهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية مع دول شرق آسيا»، وقال إن «هذه الدول تمتلك أسواقاً كبيرة، يمكن الرهان عليها تجارياً»، كما يمكن في الوقت نفسه «إقامة شراكات استثمارية معها، خصوصاً أنها تمتلك تكنولوجيا تصنيع متقدمة في قطاعات عديدة»، ونوه بأن «من عوامل القوة التي تستند إليها القاهرة في علاقاتها مع هذه الدول، الأزهر الشريف، بالنظر إلى ارتباط مواطني هذه الدول بالتعليم الأزهري في مصر».

وبحسب إحصائيات رسمية، بلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية 995.3 مليون دولار خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى سبتمبر (أيلول) 2025، مقابل 1.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2024، كما بلغت الاستثمارات الكورية في مصر 413.8 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025، مقابل 288.3 مليون دولار في العام المالي السابق.

وتستهدف الحكومة المصرية جذب استثمارات صناعية من الدول الآسيوية، ومنها كوريا الجنوبية، وفق عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، وقال إن «هناك تنسيقاً سياسياً بين القاهرة وهذه الدول، غير أن التعاون الاقتصادي لا يرقى لمستوى العلاقات السياسية»، وأشار إلى أن «دولة مثل كوريا الجنوبية تمتلك تكنولوجيا متطورة في التصنيع، يمكن توطينها في المناطق الصناعية بمصر، مثل المنطقة الاقتصادية بقناة السويس».

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «آلية الدبلوماسية الرئاسية المصرية، كان لها دور كبير في جذب الاستثمارات الكبرى للبلاد خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أن «الجانب الاقتصادي يحتل أولوية في جولة السيسي الآسيوية، خصوصاً أن اقتصاديات هذه الدول واعدة، لذلك تبحث القاهرة تنويع شراكاتها معها».


تيتيه تكثّف مشاوراتها دولياً قبيل طرح التطورات الليبية على «مجلس الأمن»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
TT

تيتيه تكثّف مشاوراتها دولياً قبيل طرح التطورات الليبية على «مجلس الأمن»

وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)
وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي مستقبلاً المبعوثة الأممية (البعثة الأممية)

تكثّف المبعوثة الأممية لدى ليبيا، هانا تيتيه، تحركاتها واتصالاتها لجهة إجراء مشاورات موسعة مع أطراف إقليمية ودولية، تتمحور حول تقييم التطورات السياسية في البلاد، ودعم جهود الاستقرار، وذلك قُبيل طرح إحاطتها المقبلة على مجلس الأمن الدولي.

تيتيه تتوسط أعضاء «4 + 4» خلال اجتماعها في تونس وعلى يسار الصورة ستيفان خوري نائبة رئيسة البعثة (البعثة الأممية)

ومن مصر إلى روسيا ثم تونس، تحرص المبعوثة الأممية على إطلاع الأطراف ذات الصلة على التطورات السياسية والأمنية الأخيرة في ليبيا، بما في ذلك اتفاق لجنة «4 + 4»، والترتيبات المقبلة، التي يفترض أن تثمر هذا التوافق.

وقالت البعثة الأممية، مساء الاثنين، إن تيتيه بحثت مع وزير الخارجية التونسي محمد علي النفطي «آخر التطورات السياسية في ليبيا، بما في ذلك الاتفاق الذي توصل إليه طرفا الأزمة في شرق البلاد وغربها، فضلاً عن الخطوات المقبلة في العملية السياسية».

كما ناقشت تيتيه والنفطي، حسب البعثة الأممية، «تأثير الانقسامات وحالة عدم الاستقرار في ليبيا على مواطنيها والدول المجاورة، وأهمية دعم الجهود الليبية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي والأمني»، فضلاً عن أعمال اللجنة التي عقدت اجتماعها العاشر في تونس الأحد.

ونقلت البعثة عن وزير الخارجية التونسي «استمرار دعم بلده للعملية السياسية التي تيسرها الأمم المتحدة»، فيما أشادت تيتيه بـ«الدعم الثابت الذي تقدمه تونس للعملية التي تيسرها الأمم المتحدة، وباستضافتها اجتماعات اللجنة المصغرة (4 + 4) في تونس العاصمة».

وتعتزم المبعوثة الأممية «إجراء مشاورات موسعة مع أعضاء مجلس الأمن استعداداً للإحاطة، التي أعلنت عن تقديمها في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي؛ وعن العناصر التي ترى ضرورة إدراجها مع اقتراب موعد تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».

يحدد اتفاق «4 + 4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية (مفوضية الانتخابات الليبية)

ويحدد اتفاق «4 + 4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح، تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز. ورغم هذا المسار الذي ترعاه البعثة، تعترض تطبيقه عقبات سياسية في ظل رفض المجلس الأعلى للدولة.

وانتهت مهلة الشهر التي حددتها البعثة لمجلسي النواب و«الأعلى للدولة» لاعتماد مخرجات «4 + 4»، قبل اللجوء إلى «خيارات بديلة حال فشل التنفيذ». ومع موافقة «النواب» ورفض «الأعلى للدولة» بات المشهد السياسي منفتحاً على سيناريوهات جديدة، ربما تتكشف بعد إحاطة تيتيه.

واعترض محمد صوان، رئيس الحزب «الديمقراطي» في ليبيا، على ما يراه «توسيع دور» لجنة «4 + 4». وقال موضحاً: «بات واضحاً - للأسف - توجه البعثة إلى توسيع دور هذه اللجنة، ليتعدى النقطتين اللتين أعلنت عنهما البعثة، وهما ملف مجلس إدارة مفوضية الانتخابات، والإطار القانوني والدستوري للانتخابات، وذلك بطرح ملف المناصب السيادية، وفي مقدمتها السلطة القضائية».

ويعتقد صوان في تصريح صحافي أن «منح اللجنة هذا الدور، الذي يتجاوز ما أعلنت عنه البعثة سابقاً، ليس تكريساً لسلطة الأمر الواقع فحسب، بل محاولة منح شرعية سياسية لموظفين تابعين لهذه السلطة»، ويرى أنه «لا يمكن إيجاد أي سند قانوني أو شبه قانوني لقيامها بهذا الدور، ولن يقبل بأي حال من الأحوال ما ينتج عنها في هذا السياق». فيما تقول البعثة إن الأمر «منوط بأعضاء اللجنة، ولا نتدخل في مراحل عملها».

عبد العاطي وزير الخارجية المصري مستقبلاً المبعوثة الأممية لدى ليبيا الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وكانت المبعوثة الأممية قد استبقت زيارة تونس، بلقاء نبيل فهمي، الأمين العام للجامعة العربية، وبدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، حيث تطرقت في مباحثاتها معهما إلى النقاط ذاتها، المتعلقة بتعقيدات الأزمة الليبية، والجهود المبذولة للدفع بالعملية السياسية في إطار «خريطة الطريق» الأممية.

واستغل عبد العاطي مباحثاته مع تيتيه لتأكيد «دعم مصر للجهود الأممية الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية ليبية - ليبية شاملة»، وفق ما نقل السفير نادر زكي، المتحدث باسم وزارة الخارجية.

كما أفاد زكي بأن الوزير شدد على «ضرورة أن تظل العملية السياسية ذات ملكية وقيادة ليبية، وأهمية الدفع نحو إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن، وإنهاء المراحل الانتقالية، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية، بما يحترم وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها».

وكانت تيتيه قد اطلعت الأمين العام للجامعة العربية على اتفاق «4 + 4»، و«الخطوات المقبلة». بينما أعرب الأمين العام عن دعمه لجهود الأمم المتحدة في ليبيا، مشدداً على أهمية مبدأ الملكية الليبية للعملية السياسية.

تيتيه خلال لقائها في موسكو وكيل وزارة خارجية الاتحاد الروسي ألكسندر سيرغييفيتش عليموف الأسبوع الماضي (البعثة)

وفي أعقاب زيارتها للقاهرة، أجرت المبعوثة مشاورات مع وكيل وزارة خارجية الاتحاد الروسي ألكسندر سيرغييفيتش عليموف، وأطلعته أيضاً على الحراك الأخير، الذي شهده المسار السياسي في ليبيا، بما في ذلك سبل البناء على هذا الزخم، وتهيئة السبيل لإجراء انتخابات ناجحة وشاملة في غضون 24 شهراً.

ومن جانبه، أعرب عليموف، حسب البعثة، عن دعم روسيا للممثلة الخاصة وبعثة الأمم المتحدة، مؤكداً ضرورة تهيئة الظروف اللازمة للتوصل إلى حلول سياسية شاملة، يقودها ويملكها الليبيون.

وشهدت الجلسة العاشرة للجنة التي عقدت في تونس، برئاسة تيتيه، مناقشات بشأن التداعيات المحتملة لأزمة انقسام القضاء على العملية الانتخابية. لكنّ المشاركين شددوا على «الضرورة الملحة لمعالجة هذا الانقسام، في احترام تام لاستقلاليته، وبعيداً عن التجاذبات السياسية، ضماناً لنزاهة الانتخابات المقبلة وقبول الأطراف كافة بنتائجها».

وجدد الأعضاء تأكيدهم على المضي قدماً في تنفيذ الاتفاق، وتضمين نتائج مشاوراتهم اللاحقة، بحزمة واحدة في إطار دستوري شامل، حسبما تقتضيه الحاجة، عادّين أن أي خطوات إجرائية ذات طبيعة قانونية لتنفيذ الاتفاق تعد سابقة لأوانها، وغير مفيدة لأجواء التوافق السائدة.

كما اتفق الحاضرون في الأخير على مواصلة انخراطهم مع الأطراف الليبية كافة من أجل ضمان أوسع دعم ممكن للاتفاق، وعلى اللقاء مجدداً قبل نهاية الشهر الحالي.