فيفيان ميديما: برشلونة أفضل نادٍ... لكن الدوري الإنجليزي للسيدات الأقوى عالمياً

نجمة آرسنال قالت إنها بدأت كصانعة لعب ثم تحولت «قناصة أهداف»

سيدات برشلونة أفضل «نادٍ» في العالم بحسب رأي ميديما
سيدات برشلونة أفضل «نادٍ» في العالم بحسب رأي ميديما
TT

فيفيان ميديما: برشلونة أفضل نادٍ... لكن الدوري الإنجليزي للسيدات الأقوى عالمياً

سيدات برشلونة أفضل «نادٍ» في العالم بحسب رأي ميديما
سيدات برشلونة أفضل «نادٍ» في العالم بحسب رأي ميديما

بعد أشهر من التكهنات، وقّعت اللاعبة الهولندية فيفيان ميديما عقداً جديداً مع آرسنال، على الرغم من أنه كان بإمكانها الرحيل في صفقة انتقال حر إلى أي نادٍ آخر خلال الصيف الحالي.
ووصفت ميديما الدوري الإنجليزي للسيدات بالأفضل والأقوى عالمياً وسط تأكيداتها بأن برشلونة الذي فاوضها للانتقال إليه من أفضل أندية العالم للسيدات.
وأشارت في حوارها إلى أنها رأت أن الخيار الأنسب لها هو البقاء مع آرسنال؛ لأنه يعطيها الحياة التي تريد رغم العروض المالية الأكبر مما تحصل عليه الآن.
ميديما قالت الكثير في هذا الحوار فكان التالي:

> أنتِ شخصية طموحة، لكنكِ على مدار خمسة مواسم مع آرسنال فزت بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز مرة واحدة فقط، وكانت جميع الأندية الكبرى تسعى للحصول على خدماتك، فلماذا قررت البقاء؟
-لقد أجريت محادثات ودخلت في مفاوضات مع العديد من الأندية الكبرى في أوروبا، وهذا صحيح، حيث تلقيت عروضاً من أندية مختلفة من إسبانيا وفرنسا وإنجلترا. إنني أريد أن أكون جزءاً من فريق يتطور بطريقة معينة. قبل خمس سنوات من الآن، جئت إلى آرسنال لأنني كنت أريد مساعدة هذا النادي على التطور والوصول إلى مستويات أعلى. ونجحنا بالفعل في الفوز بلقب الدوري، وكنا قريبين من الحصول عليه من جديد خلال السنوات القليلة الماضية. وخلال الموسم الماضي كنا ننافس على اللقب حتى اليوم الأخير من الموسم، لكن تشيلسي فاز به في نهاية المطاف. قلت لآرسنال إنه يتعين علينا أن نتطور بشكل أكبر، ويتعين علينا أن نفوز بالمزيد من البطولات والألقاب. وإذا لم يحدث ذلك، فسيتعين عليّ اتخاذ خطوة أخرى. سأكمل عامي السادس والعشرين بعد عام من الآن؛ لذا لا يزال أمامي العديد من الفرص. لكن تركيزي الآن ينصبّ بالكامل على آرسنال.
> يعد نادي برشلونة الآن هو المعيار الرئيسي في كرة القدم للسيدات، وكان النادي الإسباني مهتماً أيضاً بالتعاقد معكِ، فماذا حدث؟
-برشلونة هو أفضل فريق في العالم في الوقت الحالي، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز هو الأقوى، ولا توجد مباريات سهلة هنا. وأتوقع أن يحصل الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات على دفعة كبيرة مع إقامة بطولة كأس الأمم الأوروبية للسيدات في إنجلترا هذا الصيف. يجب أن تكون في أفضل حالاتك في كل مباراة لكي تتمكن من الحصول على النقاط الثلاث. أعتقد بالتأكيد أن الدوري الإسباني وصل إلى مكانة كبيرة، وسيكون ذلك جيداً لكرة القدم للسيدات.
> هل تعتقدين أن برشلونة كان سيصبح قوياً للغاية لو انضممت إليه؟
-هذه هي الفكرة التي تسيطر على كرة القدم، وهي أن تجلب أفضل اللاعبين لكي تصبح أقوى. برشلونة نادٍ عظيم بالفعل، لكنني شعرت أن آرسنال هو الخيار الأفضل بالنسبة لي في الوقت الحالي.
> لقد حطمتِ عدداً لا يحصى من الأرقام القياسية في إنجلترا. وصنع لكِ آرسنال تمثالاً «مؤقتاً» خارج ملعب الإمارات، وهو الأمر الذي يحدث لأول مرة مع أي لاعبة، فهل مثل هذه الأشياء مهمة بالنسبة لكِ؟
-لا على الإطلاق. لقد قضيت بالفعل خمس سنوات رائعة هنا، لكنني أخبرت النادي بأنه يتعين علينا القيام بعمل أفضل. وقد قامت لاعبات أخريات بالشيء نفسه أيضاً. وآمل أن يتمكن النادي من تدعيم صفوفه من خلال التعاقد مع لاعبات جديدات هذا الصيف.

فيفيان ميديما خلال توقيعها عقداً مع آرسنال

> هل تلقيتِ عروضاً أكبر من الناحية المالية بكثير من العرض المقدم من آرسنال؟
-هناك فريقان قدما لي عرضين أكبر من الناحية المالية، لكن أعتقد أنني أستطيع أن أقول إنني سأكون أعلى اللاعبات أجراً في إنجلترا. لذلك؛ لا يمكنني أن أشكو من ذلك بكل تأكيد. لقد شعرت حقاً بأن النادي يقدرني كما ينبغي، وهو يقوم بالأشياء بشكل جيد على أي حال. عندما تدخل مجمع التدريبات في آرسنال، ينتابك شعور بأن شيئاً ما يجري العمل عليه؛ وهو الأمر الذي يجعلك تشعر بالقبول وبأن النادي يستمع إلى طلباتك، وبأنك جزء من شيء أكبر. وعلاوة على ذلك، فإن النادي يتحمل مسؤوليته الاجتماعية على محمل الجد خارج الملعب. يمكنني أن أقول بكل بساطة إن آرسنال نادٍ راقٍ للغاية. العلاقة بين لاعبي الفريق قوية للغاية، وهو الأمر الذي يساعدنا بالتأكيد داخل المستطيل الأخضر. لقد كانت هذه العلاقة أيضاً أحد الأسباب التي جعلتني أقرر البقاء في النادي.
> في كرة القدم للرجال، غالباً ما يتم اتخاذ قرار الانتقال إلى نادٍ آخر بسبب زيادة المقابل المادي أو الرغبة في الانضمام إلى نادٍ أفضل، فهل ينطبق ذلك على كرة القدم للنساء أيضاً؟
- بالنسبة للرجال، هناك خيارات أكثر من حيث أفضل المنافسات والمسابقات، كما أن المبالغ المالية التي يحصل عليها اللاعبون تختلف كثيراً عما تحصل عليه اللاعبات، حيث يحصل اللاعب على ما يتراوح بين 100 ألف جنيه إسترليني و400 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع. لكن الشيء الجميل والنقي في كرة القدم للسيدات هو أن الدوافع والسعادة تكمن أكثر في الفريق الذي يعمل بشكل جيد، وقد جربت ذلك بالفعل مع المنتخب الوطني (الذي فازت معه ببطولة اليورو ووصلت إلى نهائي كأس العالم)، فتلك هي أجمل الذكريات. ليس هناك ما يضمن أنني لن أرحل أبداً. وأعتقد بالتأكيد أنني أريد أن ألعب كرة القدم في مكان آخر خلال مسيرتي الكروية. لقد كانت لدي بعض الشكوك لفترة طويلة، ثم اتخذت قراري النهائي قبل أسبوعين فقط. ومن الأسباب التي أدت أيضاً إلى اتخاذ قراري بالبقاء هو وصول جوناس (إيديفال، المدير الفني لآرسنال) الصيف الماضي، وحقيقة أنني ألعب أكثر كصانعة ألعاب منذ بداية العام. أعتقد أنني أقدم أداءً أفضل وأشعر براحة أكبر هناك.
> لكن يُنظر إليكِ على أنكِ لاعبة قادرة على إنهاء الهجمات من أنصاف الفرص، والدليل على ذلك أرقامكِ التهديفية، فهل تريدين رغم ذلك اللعب في مركز مختلف؟
-كنتُ دائماً ألعب كصانعة ألعاب عندما كنت طفلة، لكن نظراً لعدم وجود مهاجم صريح في المنتخب الوطني، انتهى بي الأمر باللعب في هذا المركز. وعندما تسجل العديد من الأهداف، فأنت تعلم أنك لن تغير مركزك مرة أخرى. أعتقد أنه يمكنني المساهمة بشكل أكبر من خلال اللعب كصانعة ألعاب، ولم يؤثر ذلك حتى الآن على عدد الأهداف التي سجلتها أيضاً. والآن، ألعب بقدر أكبر من الحرية ويمكنني أن أُظهر قدراتي وإمكاناتي بشكل أكبر. في الماضي، كنت غالباً ما أكون معزولة بمفردي في الأمام، أما الآن فإنني أنا من أربط بين خطوط الفريق المختلفة وأشارك في اللعب بشكل أكبر.
> كيف أصبحت لندن «وطناً» بالنسبة لك؟
-لقد أصبحت إنجلترا مثل وطني الآن. لدي بيتي الخاص في سانت ألبانز شمال لندن، وهو منزل هادئ وجميل للغاية. أنا أحب كثيراً أسلوب الحياة المريح، وثراء الثقافة، بالإضافة إلى أنه يمكنك بسهولة القيام بكل الأشياء الأخرى بعيداً عن كرة القدم هنا. لقد حصلت على شهادة التدريب الخاصة بي، وفي نوفمبر (تشرين الثاني) سأكمل درجة الماجستير في الأعمال والتسويق. يمكنك القيام بالعديد من الأشياء الأخرى غير كرة القدم هنا. غالباً ما نتناول القهوة مع زملائنا في الفريق أو نتجول في المدينة.
> هل لا يزال بإمكانكِ فعل ذلك دون أن يتم التعرف عليكِ الناس؟
-أصبحت كرة القدم النسائية تحظى باهتمام متزايد وبشعبية أكبر. إنني أستخدم النظارات الشمسية والقبعات حتى لا يتعرف عليّ الجمهور في الشارع، لكنني في الوقت نفسه أحب ذلك عندما تكون الفتيات متحمسات لما أقوم به. كنا نريد دائماً أن نضع كرة القدم النسائية على الخريطة، وبالتالي فهذا جزء من هذا الهدف. إنني فخورة للغاية بما حققناه في هذا الصدد.
> أصبحت كرة القدم للسيدات أكثر شبهاً بكرة القدم للرجال، خاصة فيما يتعلق بحقوق بث المباريات وحضور الجماهير، لكن في كرة القدم للرجال هناك أيضاً المزيد من المشاكل مع المشجعين والعنصرية وكراهية المثليين، فإلى أي مدى تعتقدين أن مثل هذه الأمور بدأت تتسلل إلى كرة القدم النسائية؟
-لن أقول أبداً إنني أريد أن تكون كرة القدم للسيدات مثل كرة القدم للرجال تماما، فالشيء الرائع هو أن كرة القدم النسائية لا تزال عاطفية ونقية للغاية، كما أن الكراهية بها أقل بكثير مما هي عليه في الكثير من المجالات الأخرى. آمل أن تتطور كرة القدم النسائية للأفضل، لكن ربما يؤدي ذلك في نهاية المطاف إلى بعض الأمور والمواقف الصعبة، فهذا جزء من النمو والتطور ويتعين علينا التعامل معه بشكل جيد. وهناك أشياء جميلة في كرة القدم للرجال أيضاً.
> أنت تتحدثين بشكل أكبر على الملأ فيما يتعلق ببعض القضايا المختلفة، فأنت سفيرة لجمعية «أطفال الحروب»، وتكتبين عموداً في صحيفة هولندية، ونيابة عن مبادرة «الهدف المشترك» ألقيتِ بياناً عن الحرب في أوكرانيا مع باولو ديبالا نجم يوفنتوس، فما الذي أدى إلى هذا التطور بالنسبة لك؟
-كانت والدتي تساعد الآخرين دائماً، وكانت تريد دائماً أن تنقل هذه الصفات الجيدة لي ولأخي. منصتنا تضعنا في وضع يمكننا من مساعدة الأطفال الأقل حظاً منا. وهذا هو السبب في أنني كنت سعيدة بتواصل جمعية «أطفال الحروب» معي، فلم أتردد للحظة واحدة في العمل معها. إنني أريد أيضاً أن أظهر للأطفال أنه يمكنهم القيام بأكثر من شيء، وأن يكونوا أكثر من مجرد لاعب أو لاعبة لكرة القدم. أنا أتابع كل شيء عن كثب في الأخبار، وإذا كنت في وضع يسمح لك بالتحدث وإثارة القضايا المختلفة، فأعتقد أنه ينبغي عليك القيام بذلك.


مقالات ذات صلة


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.